رأي عُمان

عودة سوريا مطلب شرعي وحقيقي

 
طالما كان موقف سلطنة عُمان منذ اندلاع الأزمة السورية واضحًا وجليًا، في البداية وإلى اليوم، يتمثل في الدعوة إلى عودة دمشق إلى البيت العربي، ممثلًا في جامعة الدول العربية، وأن ذلك ممكن في ظل السعي المستمر لمعالجة الخلافات داخل إطار الأسرة العربية، وفي ظل تمسك بالمبادئ والمنطلقات الراسخة وجوهرها الأصيل وتعزيز عمق الإخاء بين الشعوب العربية والمصالح المشتركة بما يعود بالنفع على تلك الدول وشعوبها.

مضت سنوات طويلة وتغيرت الكثير من الظروف على الساحة الجيوسياسية، إذ لم يعد مشهد العالم العربي ذاته الذي كان قبل أكثر من عشر سنوات، ومنذ تلك اللحظات التي تفجر فيها ما عرف بالربيع العربي، وما تقوله مجمل هذه الصورة انه قد آن الأوان، بل آن من ذي قبل بأن يكون لسوريا حضورها الفاعل في المجتمع العربي وأن تسترد مقعدها متربعة عليه كدولة لها ثقلها وحضورها وتأثيرها، ولا شك أن ذلك سوف يساهم في العديد من مناحي التقريب في بعض الأمور التي تشكل مصدر خلاف، كما تخدم هذه العودة في هيئة الاستقرار المنشود عامة على الساحة الإقليمية والعربية.

طوال هذه الزمن لم تتوقف الزيارات بين مسقط ودمشق ولم يتوقف التشاور والأخذ برأي الأخ الشقيق في سبيل أن تكون لملمة الجراح هي البديل لأي نزوع إلى المزيد من التشظي في الخارطة العربية، وجاء أمس استقبال فخامة الرئيس الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية لمعالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي وزير الخارجية، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى دمشق، ليصب هذا الاستقبال وهذه الزيارة في مجمل هذه المعاني المؤكدة والمدركة سلفًا في فقه السياسة الخارجية العُمانية ذات المبادئ الواضحة والراسخة.

خلال اللقاء بين الرئيس السوري ووزير الخارجية العُماني، تم استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، بيد أن الملمح الأوضح لهذا اللقاء بحسب المعلن رسميا «التأكيد على الرغبة المشتركة في تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز المساعي الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة»، وهو مشروع متصل يتطلب بالفعل عدم العودة إلى الوراء، ما يعني دعم كل ما من شأنه خلق الأوضاع الإيجابية الممكنة التي تعمل على دعم الثوابت العربية وترسيخها، تلك المتعلقة بالعمل الجاد من أجل المستقبل المشترك.

وإذا كان الاجتماع التشاوري المنعقد مؤخرًا بالكويت قد ناقش القضية السورية بحسب الأمين العام لجامعة الدول العربية معالي أحمد أبو الغيط يوم الأحد الماضي، إلا أنه أوضح: «ولكن لم يطرح موضوع عودة مقعد سوريا للجامعة العربية».

بعيدا عن تراكم الأزمات والمسارات وتعقيد قضايا الواقع الإقليمي والعربي عمومًا، وفي ظل مشكلات لا حصر لها سواء على الصعيد الداخلي لبعض الدول أو الأطر الكلية، فالكلمة الفصل هي أن خيار الحلول السياسية والألفة بين الدول العربية هو الذي يضمن التقدم للجميع، لهذا فعودة سوريا هي مطلب شرعي وحقيقي وعاجل أولا وأخيرا.