أفكار وآراء

إدارة بيانات مؤسسات التعليم العالي

 
بقلم: د. أمل بنت سعيد العامرية

تعد البيانات داعمًا أساسيًا للتخطيط وتطوير الجودة في مختلف المؤسسات مهما كان حجمها أو اختصاصها، فإنه بدون بيانات ستكون القرارات مظللة وغير دقيقة ولا يمكن قياس صوابها.

ويعد قطاع التعليم العالي واحدًا من أكثر القطاعات زخمًا بالبيانات عن الطلبة والطاقم التدريسي والإداري والنشر العلمي وبراءات الاختراع والأنشطة التدريسية وغير التدريسية والخدمات المجتمعية والتدريب وغيرها الكثير.

يتم استخدام هذه البيانات لبناء مؤشرات الأداء للمؤسسة وكذلك وضع الخطط الاستراتيجية، ولكن تواجه العديد من المؤسسات مشاكل عند استخراج البيانات كعدم الدقة والتباين وذلك لعدة أسباب أهمها عدم تعيين مصدر البيان، حيث يجب تحديد من هو القسم/الموظف المسؤول عن توفير كل بيان، إضافة إلى عدم تحديد توقيت استخراج البيان، فيجب الاتفاق على الوقت المناسب لاستخراج كل بيان، مثال: بداية/نهاية العام الأكاديمي أو الفصل الدراسي، وعدم وضع تعريف للمفردات المستخدمة، فلا بد من أن يكون البيان المطلوب واضحًا ودقيقًا وله تفسير واحد، وعدم وجود معادلات حسابية ثابتة، بحيث يتم حساب المؤشرات بطريقة واحدة ومتفق عليها داخليًا، والافتقار للطرق الصحيحة لإدارة عملية جمع آراء أصحاب المصلحة كالطلبة والموظفين وغيرهم.

وبالتالي يعد وجود مكتب مستقل في كل مؤسسة تعليمية معني بإدارة البيانات أمرًا في غاية الأهمية وحلًا للعديد من المشاكل، حيث ستتوفر الحيادية والقدرة على النظر للبيانات كمؤشرات أداء وكذلك سيتم ضمان وجود مخزن موحد لبيانات المؤسسة ككل، كما ستسهل عملية فهرسة معاني المصطلحات المستخدمة في المؤسسة وكذلك توثيق المعادلات الحسابية المستخدمة لحساب مختلف أنواع المؤشرات.

ومن ناحية أخرى، وفيما يخص جمع آراء أصحاب المصلحة عن طريق استبيان رضا الطلبة واستبيان رضا الموظفين وتقييم المواد التدريسية واستبيان رضا الخريجين وغيرها، ستكون عملية تصميم الاستبانات بطرق علمية صحيحة وكذلك تجميع البيانات وتحليلها وعرضها في تقارير متكاملة في استقلالية تامة عن الأقسام التي تقدم الخدمات وبالتالي ستعطي أصحاب المصلحة الحرية في التعبير عن آرائهم وكذلك تضمن للإدارة العليا سلامة نتائج الاستبيانات من التزوير.

توفر البيانات الدقيقة وعرضها باستخدام التقنيات الإلكترونية الحديثة لأصحاب القرار في المؤسسات بشكل حي أو دوري -حسب نوعية البيانات والاستخدام- سيسهل عملية إدارة المؤسسة التعليمية واتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت المناسب، وبالتالي يقلل العديد من الأعباء التشغيلية والمالية على المؤسسة.

استقلالية إدارة البيانات ستسهل أعمال مؤسسات التعليم العالي في السلطنة من خلال:

• دعم المؤسسة بتقارير دورية عن مختلف الأنشطة كجزء من الإعداد لأنشطة الاعتماد وضمان الجودة محليًا ودوليًا.

• توفير بيانات دقيقة للإدارة العليا ولأصحاب القرار في المؤسسة تمكنهم من اتخاذ قرارات صائبة وواقعية.

• دعم الأقسام الأكاديمية والأقسام المساندة في المؤسسة التعليمية من خلال إرفادهم ببيانات ومؤشرات تمكنهم من تطوير جودة الخدمات التي يقدمونها.

• إدارة عملية الحصول على آراء مختلف أصحاب المصلحة كالطلبة الجدد والطلبة الدارسين والخريجين والموظفين وأصحاب العمل وغيرهم عن الخدمات التي تقدمها المؤسسة.

• توفير البيانات المطلوبة من الجهات الخارجية ذات العلاقة كوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزارة العمل وغيرها.

ولذلك، فلقد حان الأوان لوجود إدارات مستقلة للبيانات في مؤسسات التعليم العالي محاذاة ببقية القطاعات، خاصة أن العالم يتجه الآن للاهتمام بعلوم البيانات على مختلف الأصعدة.

__________

د. أمل العامرية أكاديمية ومختصة في إدارة وتحليل بيانات مؤسسات التعليم العالي