أكثر من مليون إصابة يومية بكوفيد حول العالم واحتفالات باهتة في رأس السنة
تركيا تطرح لقاحها المحلي والهند تشدد القيود
الخميس / 25 / جمادى الأولى / 1443 هـ - 19:52 - الخميس 30 ديسمبر 2021 19:52
ارتفاع معدل دخول الأطفال للمستشفيات في أمريكا
مدينة شيان الصينية تكافح أكبر تفش لكوفيد هذا العام
عواصم - وكالات: في ظلّ تزايد الإصابات بكوفيد-19 تخطى العالم للمرّة الأولى العتبة الرمزية لمليون حالة جديدة يوميا في الأسبوع الممتدّ من 23 إلى 29 ديسمبر، وفق تعداد لوكالة فرانس برس.
وقد أحصيت أكثر من 7,3 ملايين إصابة جديدة بكوفيد-19 في العالم خلال الأيام السبعة الأخيرة، أي ما يعادل 1045000 إصابة في اليوم. وهذا المجموع أعلى بكثير من المستوى القياسي المسجّل قبل الموجة الحالية بين 23 و29 أبريل 2021 مع 817 ألف حالة يومية.
ويقوم هذا التعداد على الحصيلة اليومية الصادرة عن السلطات الصحية في كلّ بلد. ويبقى جزء كبير من الحالات القليلة الخطورة أو التي لا تظهر فيها أعراض خارج هذه الإحصاءات، بالرغم من تكثيف حملات التشخيص في بلدان كثيرة منذ بداية الوباء العالمي في أعقاب رصد الفيروس للمرّة الأولى أواخر العام 2019. وبالإضافة إلى ذلك، تختلف السياسات المعتمدة لإجراء الفحوصات من بلد إلى آخر.
وازداد عدد الإصابات في العالم الآخذ في الارتفاع منذ منتصف أكتوبر بنسبة 46% خلال الأيام السبعة الأخيرة بالمقارنة مع الأسبوع السابق.
وقد يتسبّب انتشار المتحورة أوميكرون شديدة العدوى بـ 'تسونامي من الحالات'، على ما قال الأربعاء المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس. وقد حذّر من أن هذه الطفرة في الحالات 'تمارس حاضرا ومستقبلا ضغوطات فائقة على طواقم صحية منهكة وأنظمة صحية على وشك الانهيار'.
وترتكز أكثر من 85% من الإصابات الحالية في منطقتين حيث تنتشر أوميكرون على نطاق واسع هما أوروبا (4022000 حالة خلال الأيام السبعة الماضية، زيادة بنسبة 36% بالمقارنة مع الأسبوع السابق) والولايات المتحدة وكندا (2264000 حالة، +86%). ولم يُسجّل انحسار للجائحة خلال الأسبوع المنصرم سوى في آسيا (268000 حالة، -12 %).
وخلافا لما هي حال الإصابات، ما انفكّ عدد الوفيات الناجمة عن كوفيد-19 يتراجع منذ ثلاثة أسابيع. وسُجّلت حوالى 6400 وفاة مرتبطة بالفيروس خلال الأيام السبعة الماضية في العالم (أيّ أقلّ بنسبة 6 % من الأسبوع السابق)، في أدنى حصيلة منذ أكتوبر 2020. وفي أوّج الأزمة الصحية، سُجّلت 14800 وفاة يومية بين 20 و26 يناير.
احتفالات باهتة
وتطغى جائحة كوفيد-19 على احتفالات العام الجديد اليوم الجمعة مرة أخرى هذا السنة بسبب القيود التي فرضت في عدد كبير من دول العالم، مع 'تسونامي' زيادة الإصابات بكوفيد-19 ما يشكل ضغطا على الأنظمة الصحية الوطنية.
ولن تحتفل برأس السنة باريس ولا أثينا ولا مكسيكو. وفي فرنسا التي سجلت الاربعاء عدداً غير مسبوق من الاصابات اليومية تجاوز 200 ألف حالة، وستغلق الملاهي الليلية ليلة 31 ديسمبر ولأسابيع عدة أخرى.
وفي باريس حيث تم فرض وضع الكمامة في الشارع، وبمناسبة رأس السنة، أعلنت السلطات أن الحانات ستغلق السبت الأول من يناير والأحد عند الساعة 02,00.
وفي اليونان، ستغلق الحانات والمطاعم عند منتصف الليل. سيسمح لها بفتح أبوابها ليلة 31 ديسمبر حتى الساعة الثانية صباحا.
ولا موائد كبيرة أيضا ليلة رأس السنة في اليونان التي سجلت الأربعاء عددا قياسيا جديدا من الإصابات بلغ 28828 حالة جديدة. واعتبارا من امس الخميس وحتى 16 /يناير سينحصر عدد المجتمعين حول الطاولة في المطعم بستة أشخاص على الأكثر.
وقال وزير الصحة اليوناني تانوس بليفريس في رسالة متلفزة الأربعاء إن 'الموسيقى ستحظّر'، في محاولة للحد من رغبات مواطنيه في الخروج ليلة رأس السنة.
في إسبانيا، تم إلغاء الاحتفالات في معظم المناطق. ولن تقيم تسع من المدن العشر الأكثر اكتظاظًا بالسكان في البلاد احتفال 'الـكامباناداس'، وهو قرع الاجراس عند حلول العام الجديد. ويجري التقليد بأن يبتلع الإسبان اثنتي عشرة حبة عنب عند قرع الجرس منتصف الليل.
وحدها مدريد حافظت على الاحتفال ضمن حد أدنى من المراسم في ساحة بويرتا ديل سول الشهيرة، بحضور محدود قدره 7 آلاف شخص، ومع وضع الكمامة، مقابل 18 ألف في عام 2019، أي قبل ظهور الجائحة.
وفي مكسيكو ألغى مجلس المدينة احتفالات رأس السنة بينما منعت قبرص الرقص في الأماكن العامة.
وفي ألمانيا حيث ستبقى الملاهي الليلية مغلقة ليلة رأس السنة، حذر وزير الصحة الألماني كارل لوترباخ من أن القيود الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء 'لن تكون كافية' في مواجهة المتحورة أوميكرون التي يتوقع أن تسبب 'ارتفاعا حادا' في عدد الإصابات في الأسابيع المقبلة.
'تسونامي' إصابات
سبب أوميكرون حاليا ارتفاعا حادا في عدد الإصابات بكوفيد-19 في العديد من البلدان الأوروبية التي سجل بعضها أرقاما قياسية منذ بداية الوباء.
وتحدثت منظمة الصحة العالمية الأربعاء عن 'تسونامي' يشكل 'ضغطا هائلا على عاملين صحيين منهكين وأنظمة صحية على حافة الانهيار'، بعد عامين على بدء وباء أودى بحياة أكثر من 5,4 ملايين شخص.
وستقوم المستشفيات البريطانية التي تواجه 'حالة حرب' ضد المتحورة أوميكرون بانشاء بنى مؤقتة لاتاحة نحو 4 آلاف سرير إضافي تحسباً لاستقبال موجة من المصابين، وفق ما اعلنت هيئة الصحة العامة امس الخميس.
في إنكلترا بشكل خاص، استقبلت المستشفيات أكثر من عشرة آلاف حالة إصابة بكورونا، وهو عدد لم يسبق له مثيل منذ مطلع مارس.
وسجلت الدنمارك التي تعد حاليا صاحبة أعلى معدل من الإصابات بالمقارنة مع عدد السكان بين دول العالم، عددا قياسيا جديدا بلغ 23228 إصابة خلال 24 ساعة.
والأمر نفسه تشهده اسبانيا مع أنها تعتبر من أفضل الدول في حلات التطعيم. وقد سجلت مئة ألف و760 إصابة جديدة في المتوسط خلال أسبوع.
ومع أكثر من 265 ألف إصابة يومية في المعدل منذ أسبوع، تواجه الولايات المتحدة أيضا ارتفاعا قياسيا في عدد الإصابات بأوميكرون المتحورة الأكثر انتشارا.
لكن حتى الآن، لم يؤد تفاقم تفشي الوباء إلى زيادة إجمالية في عدد الوفيات الذي يتراجع منذ ثلاثة أسابيع في العالم.
في الصين التي تواجه انتشارا للوباء قبل أقل من أربعين يوما من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين، اتخذت السلطات إجراءات أكثر صرامة.
فبعد مدينة تشيآن التي تخضع لحجر صحي منذ أسبوع وتواجه حاليا صعوبات في الإمدادات، سيمضي عشرات الآلاف من سكان حي في مدينة يانان التي تبعد 300 كلم عن تشيآن راس السنة في بيوتهم في حجر صحي.
تشديد القيود
وفي السياق، بدأت السلطات الهندية فرض قيود مشددة امس الخميس لمنع التجمعات في الحفلات والأماكن العامة قبيل احتفالات العام الجديد مع تسجيل البلاد زيادة في الإصابات بمرض كوفيد-19.
وقال مسؤولون إنه تم فرض حظر تجول ليلي في كافة المدن الرئيسية في حين صدرت أوامر للمطاعم بخفض عدد العملاء.
وأضافوا أن السلطات تواجه صعوبة للحد من الزحام في الأسواق والمناطق الدينية وأماكن العطلات نظرا لأنها ستظل مفتوحة.
وقالت وزارة الصحة إن الهند سجلت 13154 إصابة و268 وفاة جديدة بمرض كوفيد-19 في الساعات الأربع والعشرين الماضية، إذ رصدت المناطق الحضرية قفزة في الإصابات. وهذا هو أعلى عدد من الإصابات اليومية منذ أكتوبر تشرين الأول.
وارتفعت حالات الإصابة بالمتحور أوميكرون من فيروس كورونا إلى 961 في جميع أنحاء الهند.
وأعلنت السلطات المحلية أن الشرطة في مدينة مومباي، عاصمة المال في البلاد، منعت تجمع أكثر من خمسة أشخاص حتى السابع من يناير مع تسجيل المدينة 2510 إصابات جديدة وهي أعلى زيادة يومية منذ مايو.
مخاوف جديدة
من جهة ثانية، دخل آلاف الأطفال المصابين بكوفيد-19 في الولايات المتحدة المستشفيات في غضون أسابيع بفعل انتشار المتحور أوميكرون، الأمر الذي يثير مخاوف جديدة على ما ستصير إليه أعداد كبيرة من الأمريكيين دون سن الثامنة عشرة غير المطعمين في الموجة الجديدة.
وكشفت بيانات من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن متوسط حالات دخول المستشفيات يوميا خلال سبعة أيام بين 21 و27 ديسمبر زاد بأكثر من 58 بالمئة على مستوى البلاد في الأسبوع الماضي إلى 334 مقارنة مع نحو 19 بالمئة لكافة الفئات العمرية.
وأشارت المراكز إلى أن أقل من 25 بالمئة من 74 مليونا تقل أعمارهم عن 18 عاما في الولايات المتحدة مطعمون.
وحذر خبراء من أن من المتوقع أن تزيد الإصابات بأوميكرون بوتيرة أسرع في الولايات المتحدة عندما تعيد المدارس فتح أبوابها بعد العطلة في الأسبوع المقبل.
ويقول أطباء إنه من السابق لأوانه معرفة إن كان أوميكرون يسبب أعراضا أشد حدة للأطفال مقارنة بغيره من متحورات فيروس كورونا، لكن قدرته العالية على نشر العدوى أحد العوامل الرئيسية في زيادة معدلات دخول المستشفيات. وأضافوا أن الأعراض الأشد لكوفيد-19 التي رصدوها لدى الأطفال الذين يعالجون في المستشفيات هذا الشهر تشمل صعوبة التنفس والحمى والجفاف.
أعلى مستوياتها
من جهته، ذكرت نشرة تعليمات السفر التي أصدرتها هيئة الطيران المدني التركية أن سبع دول أوروبية منها هولندا وإيطاليا وإسبانيا منعت دخول الأتراك بسبب تفشي المتحور أوميكرون.
وبلغت الإصابات اليومية بفيروس كورونا في تركيا أعلى مستوياتها منذ أبريل نيسان هذا الأسبوع إذ ارتفعت إلى قرابة 37 ألفا، لكن العدد لا يزال أقل بكثير من الإصابات المسجلة في أجزاء من أوروبا.
وورد في النشرة التي جرى تحديثها في 28 ديسمبر أن هولندا وإيطاليا وإسبانيا ولوكسمبورج وكرواتيا وأيسلندا وسويسرا لن تستقبل المسافرين القادمين من تركيا. وقالت النشرة إنه سيتعين على المسافرين الأتراك تقديم دليل على تلقيهم التطعيم المضاد لكوفيد-19 لدخول البرتغال والسويد.
كما حدثت الهيئة تعليمات السفر المتعلقة بإيران والعراق، قائلة إن المسافرين إلى البلدين قد يخضعون لحجر صحي مدته 14 يوما لدى الوصول، في حين يتعين على غيرهم من المسافرين تقديم نتيجة فحص سلبية تثبت خلوهم من المرض. ولم يتضح حتى الآن موعد بدء تطبيق الإجراءات الجديدة ولا مدة سريانها.
'توركوفاك'
وبدأت تركيا في استخدام لقاحها المحلي للوقاية من كوفيد-19 (توركوفاك) بالمستشفيات في جميع أنحاء البلاد امس الخميس، في أعقاب زيادة سريعة في الإصابات بسلالة أوميكرون المتحورة الجديدة من فيروس كورونا.
وأعطت تركيا بالفعل لسكانها أكثر من 130 مليون جرعة من لقاحي سينوفاك وفايزر-بيونتيك. كما بدأت في منح الجرعات المعززة.
حصل لقاح توركوفاك على تصريح بالاستخدام في الحالات الطارئة من السلطات التركية في الأسبوع الماضي، بعد أن تأجل إطلاقه لشهور.
وحث وزير الصحة فخر الدين قوجة المواطنين على تلقي الجرعات المعززة. واجتمع قوجة مع المجلس العلمي لمكافحة فيروس كورونا في البلاد أمس الأربعاء لمناقشة مسألتي استخدام توركوفاك وزيادة الإصابات، بعد تلقيه الجرعة المعززة من اللقاح المحلي، لكنه قال إنه لا يتم حاليا النظر في أي قيود جديدة.
وقال قوجة في بيان بعد اجتماع المجلس العلمي إن 'انتشار المتحور أوميكرون بوتيرة أسرع لن يتسبب في تعديل الإجراءات. لقد زادت أهمية التدابير الشخصية ضد هذا المتحور الذي ينتشر بسرعة أكبر على نحو ملحوظ'.
وأضاف 'سيبدأ استخدام لقاحنا المحلي توركوفاك في المستشفيات بالمدن اعتبارا من الخميس. من الممكن الحصول على الجرعة المعززة مع لقاحنا المحلي. وبغض النظر عن نوع اللقاح الذي تلقيتموه في السابق، يمكنكم الحصول على الجرعة المعززة من توركوفاك'.
وقال الرئيس رجب طيب أردوغان مرارا إن حكومته ستوفر توركوفاك في أنحاء العالم، لكن أنقرة لم تنشر حتى الآن معلومات مفصلة حول مدى فاعلية اللقاح أو نتائج التجارب السريرية.
أكبر تفش
سجلت مدينة شيان الصينية امس الخميس أكثر من مئة إصابة جديدة بمرض كوفيد-19 وبهذا تكون حصيلة الإصابات المحلية بها الأعلى بين جميع المدن في الصين هذا العام.
وكشفت بيانات رسمية أن شيان رصدت 155 إصابة محلية جديدة في 29 ديسمبر. وبهذا يتجاوز عدد الإصابات المحلية 1100 منذ بدء التفشي في التاسع من ديسمبر، مما اضطر السلطات لفرض الإغلاق على المدينة التي يقطنها 13 مليون نسمة.
وقال تشانغ فنغ هو المسؤول في حكومة المدينة في مؤتمر صحفي الأربعاء 'شيان بلغت مرحلة حياة أو موت في مكافحة الفيروس'. وشيان إحدى مناطق الجذب السياحي في الصين.
ومنعت السلطات الكثير من سكان المدينة من مغادرة منازلهم باستثناء الذهاب لإجراء فحص لتبين الإصابة بمرض كوفيد-19 أو لأمور أساسية أخرى وافقت عليها السلطات.
ويتزامن الإغلاق في شيان، الذي دخل يومه الثامن، مع مرور عامين على ظهور أول مؤشرات تفشي فيروس كورونا في مدينة ووهان في وسط الصين.
مدينة شيان الصينية تكافح أكبر تفش لكوفيد هذا العام
عواصم - وكالات: في ظلّ تزايد الإصابات بكوفيد-19 تخطى العالم للمرّة الأولى العتبة الرمزية لمليون حالة جديدة يوميا في الأسبوع الممتدّ من 23 إلى 29 ديسمبر، وفق تعداد لوكالة فرانس برس.
وقد أحصيت أكثر من 7,3 ملايين إصابة جديدة بكوفيد-19 في العالم خلال الأيام السبعة الأخيرة، أي ما يعادل 1045000 إصابة في اليوم. وهذا المجموع أعلى بكثير من المستوى القياسي المسجّل قبل الموجة الحالية بين 23 و29 أبريل 2021 مع 817 ألف حالة يومية.
ويقوم هذا التعداد على الحصيلة اليومية الصادرة عن السلطات الصحية في كلّ بلد. ويبقى جزء كبير من الحالات القليلة الخطورة أو التي لا تظهر فيها أعراض خارج هذه الإحصاءات، بالرغم من تكثيف حملات التشخيص في بلدان كثيرة منذ بداية الوباء العالمي في أعقاب رصد الفيروس للمرّة الأولى أواخر العام 2019. وبالإضافة إلى ذلك، تختلف السياسات المعتمدة لإجراء الفحوصات من بلد إلى آخر.
وازداد عدد الإصابات في العالم الآخذ في الارتفاع منذ منتصف أكتوبر بنسبة 46% خلال الأيام السبعة الأخيرة بالمقارنة مع الأسبوع السابق.
وقد يتسبّب انتشار المتحورة أوميكرون شديدة العدوى بـ 'تسونامي من الحالات'، على ما قال الأربعاء المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس. وقد حذّر من أن هذه الطفرة في الحالات 'تمارس حاضرا ومستقبلا ضغوطات فائقة على طواقم صحية منهكة وأنظمة صحية على وشك الانهيار'.
وترتكز أكثر من 85% من الإصابات الحالية في منطقتين حيث تنتشر أوميكرون على نطاق واسع هما أوروبا (4022000 حالة خلال الأيام السبعة الماضية، زيادة بنسبة 36% بالمقارنة مع الأسبوع السابق) والولايات المتحدة وكندا (2264000 حالة، +86%). ولم يُسجّل انحسار للجائحة خلال الأسبوع المنصرم سوى في آسيا (268000 حالة، -12 %).
وخلافا لما هي حال الإصابات، ما انفكّ عدد الوفيات الناجمة عن كوفيد-19 يتراجع منذ ثلاثة أسابيع. وسُجّلت حوالى 6400 وفاة مرتبطة بالفيروس خلال الأيام السبعة الماضية في العالم (أيّ أقلّ بنسبة 6 % من الأسبوع السابق)، في أدنى حصيلة منذ أكتوبر 2020. وفي أوّج الأزمة الصحية، سُجّلت 14800 وفاة يومية بين 20 و26 يناير.
احتفالات باهتة
وتطغى جائحة كوفيد-19 على احتفالات العام الجديد اليوم الجمعة مرة أخرى هذا السنة بسبب القيود التي فرضت في عدد كبير من دول العالم، مع 'تسونامي' زيادة الإصابات بكوفيد-19 ما يشكل ضغطا على الأنظمة الصحية الوطنية.
ولن تحتفل برأس السنة باريس ولا أثينا ولا مكسيكو. وفي فرنسا التي سجلت الاربعاء عدداً غير مسبوق من الاصابات اليومية تجاوز 200 ألف حالة، وستغلق الملاهي الليلية ليلة 31 ديسمبر ولأسابيع عدة أخرى.
وفي باريس حيث تم فرض وضع الكمامة في الشارع، وبمناسبة رأس السنة، أعلنت السلطات أن الحانات ستغلق السبت الأول من يناير والأحد عند الساعة 02,00.
وفي اليونان، ستغلق الحانات والمطاعم عند منتصف الليل. سيسمح لها بفتح أبوابها ليلة 31 ديسمبر حتى الساعة الثانية صباحا.
ولا موائد كبيرة أيضا ليلة رأس السنة في اليونان التي سجلت الأربعاء عددا قياسيا جديدا من الإصابات بلغ 28828 حالة جديدة. واعتبارا من امس الخميس وحتى 16 /يناير سينحصر عدد المجتمعين حول الطاولة في المطعم بستة أشخاص على الأكثر.
وقال وزير الصحة اليوناني تانوس بليفريس في رسالة متلفزة الأربعاء إن 'الموسيقى ستحظّر'، في محاولة للحد من رغبات مواطنيه في الخروج ليلة رأس السنة.
في إسبانيا، تم إلغاء الاحتفالات في معظم المناطق. ولن تقيم تسع من المدن العشر الأكثر اكتظاظًا بالسكان في البلاد احتفال 'الـكامباناداس'، وهو قرع الاجراس عند حلول العام الجديد. ويجري التقليد بأن يبتلع الإسبان اثنتي عشرة حبة عنب عند قرع الجرس منتصف الليل.
وحدها مدريد حافظت على الاحتفال ضمن حد أدنى من المراسم في ساحة بويرتا ديل سول الشهيرة، بحضور محدود قدره 7 آلاف شخص، ومع وضع الكمامة، مقابل 18 ألف في عام 2019، أي قبل ظهور الجائحة.
وفي مكسيكو ألغى مجلس المدينة احتفالات رأس السنة بينما منعت قبرص الرقص في الأماكن العامة.
وفي ألمانيا حيث ستبقى الملاهي الليلية مغلقة ليلة رأس السنة، حذر وزير الصحة الألماني كارل لوترباخ من أن القيود الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء 'لن تكون كافية' في مواجهة المتحورة أوميكرون التي يتوقع أن تسبب 'ارتفاعا حادا' في عدد الإصابات في الأسابيع المقبلة.
'تسونامي' إصابات
سبب أوميكرون حاليا ارتفاعا حادا في عدد الإصابات بكوفيد-19 في العديد من البلدان الأوروبية التي سجل بعضها أرقاما قياسية منذ بداية الوباء.
وتحدثت منظمة الصحة العالمية الأربعاء عن 'تسونامي' يشكل 'ضغطا هائلا على عاملين صحيين منهكين وأنظمة صحية على حافة الانهيار'، بعد عامين على بدء وباء أودى بحياة أكثر من 5,4 ملايين شخص.
وستقوم المستشفيات البريطانية التي تواجه 'حالة حرب' ضد المتحورة أوميكرون بانشاء بنى مؤقتة لاتاحة نحو 4 آلاف سرير إضافي تحسباً لاستقبال موجة من المصابين، وفق ما اعلنت هيئة الصحة العامة امس الخميس.
في إنكلترا بشكل خاص، استقبلت المستشفيات أكثر من عشرة آلاف حالة إصابة بكورونا، وهو عدد لم يسبق له مثيل منذ مطلع مارس.
وسجلت الدنمارك التي تعد حاليا صاحبة أعلى معدل من الإصابات بالمقارنة مع عدد السكان بين دول العالم، عددا قياسيا جديدا بلغ 23228 إصابة خلال 24 ساعة.
والأمر نفسه تشهده اسبانيا مع أنها تعتبر من أفضل الدول في حلات التطعيم. وقد سجلت مئة ألف و760 إصابة جديدة في المتوسط خلال أسبوع.
ومع أكثر من 265 ألف إصابة يومية في المعدل منذ أسبوع، تواجه الولايات المتحدة أيضا ارتفاعا قياسيا في عدد الإصابات بأوميكرون المتحورة الأكثر انتشارا.
لكن حتى الآن، لم يؤد تفاقم تفشي الوباء إلى زيادة إجمالية في عدد الوفيات الذي يتراجع منذ ثلاثة أسابيع في العالم.
في الصين التي تواجه انتشارا للوباء قبل أقل من أربعين يوما من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين، اتخذت السلطات إجراءات أكثر صرامة.
فبعد مدينة تشيآن التي تخضع لحجر صحي منذ أسبوع وتواجه حاليا صعوبات في الإمدادات، سيمضي عشرات الآلاف من سكان حي في مدينة يانان التي تبعد 300 كلم عن تشيآن راس السنة في بيوتهم في حجر صحي.
تشديد القيود
وفي السياق، بدأت السلطات الهندية فرض قيود مشددة امس الخميس لمنع التجمعات في الحفلات والأماكن العامة قبيل احتفالات العام الجديد مع تسجيل البلاد زيادة في الإصابات بمرض كوفيد-19.
وقال مسؤولون إنه تم فرض حظر تجول ليلي في كافة المدن الرئيسية في حين صدرت أوامر للمطاعم بخفض عدد العملاء.
وأضافوا أن السلطات تواجه صعوبة للحد من الزحام في الأسواق والمناطق الدينية وأماكن العطلات نظرا لأنها ستظل مفتوحة.
وقالت وزارة الصحة إن الهند سجلت 13154 إصابة و268 وفاة جديدة بمرض كوفيد-19 في الساعات الأربع والعشرين الماضية، إذ رصدت المناطق الحضرية قفزة في الإصابات. وهذا هو أعلى عدد من الإصابات اليومية منذ أكتوبر تشرين الأول.
وارتفعت حالات الإصابة بالمتحور أوميكرون من فيروس كورونا إلى 961 في جميع أنحاء الهند.
وأعلنت السلطات المحلية أن الشرطة في مدينة مومباي، عاصمة المال في البلاد، منعت تجمع أكثر من خمسة أشخاص حتى السابع من يناير مع تسجيل المدينة 2510 إصابات جديدة وهي أعلى زيادة يومية منذ مايو.
مخاوف جديدة
من جهة ثانية، دخل آلاف الأطفال المصابين بكوفيد-19 في الولايات المتحدة المستشفيات في غضون أسابيع بفعل انتشار المتحور أوميكرون، الأمر الذي يثير مخاوف جديدة على ما ستصير إليه أعداد كبيرة من الأمريكيين دون سن الثامنة عشرة غير المطعمين في الموجة الجديدة.
وكشفت بيانات من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن متوسط حالات دخول المستشفيات يوميا خلال سبعة أيام بين 21 و27 ديسمبر زاد بأكثر من 58 بالمئة على مستوى البلاد في الأسبوع الماضي إلى 334 مقارنة مع نحو 19 بالمئة لكافة الفئات العمرية.
وأشارت المراكز إلى أن أقل من 25 بالمئة من 74 مليونا تقل أعمارهم عن 18 عاما في الولايات المتحدة مطعمون.
وحذر خبراء من أن من المتوقع أن تزيد الإصابات بأوميكرون بوتيرة أسرع في الولايات المتحدة عندما تعيد المدارس فتح أبوابها بعد العطلة في الأسبوع المقبل.
ويقول أطباء إنه من السابق لأوانه معرفة إن كان أوميكرون يسبب أعراضا أشد حدة للأطفال مقارنة بغيره من متحورات فيروس كورونا، لكن قدرته العالية على نشر العدوى أحد العوامل الرئيسية في زيادة معدلات دخول المستشفيات. وأضافوا أن الأعراض الأشد لكوفيد-19 التي رصدوها لدى الأطفال الذين يعالجون في المستشفيات هذا الشهر تشمل صعوبة التنفس والحمى والجفاف.
أعلى مستوياتها
من جهته، ذكرت نشرة تعليمات السفر التي أصدرتها هيئة الطيران المدني التركية أن سبع دول أوروبية منها هولندا وإيطاليا وإسبانيا منعت دخول الأتراك بسبب تفشي المتحور أوميكرون.
وبلغت الإصابات اليومية بفيروس كورونا في تركيا أعلى مستوياتها منذ أبريل نيسان هذا الأسبوع إذ ارتفعت إلى قرابة 37 ألفا، لكن العدد لا يزال أقل بكثير من الإصابات المسجلة في أجزاء من أوروبا.
وورد في النشرة التي جرى تحديثها في 28 ديسمبر أن هولندا وإيطاليا وإسبانيا ولوكسمبورج وكرواتيا وأيسلندا وسويسرا لن تستقبل المسافرين القادمين من تركيا. وقالت النشرة إنه سيتعين على المسافرين الأتراك تقديم دليل على تلقيهم التطعيم المضاد لكوفيد-19 لدخول البرتغال والسويد.
كما حدثت الهيئة تعليمات السفر المتعلقة بإيران والعراق، قائلة إن المسافرين إلى البلدين قد يخضعون لحجر صحي مدته 14 يوما لدى الوصول، في حين يتعين على غيرهم من المسافرين تقديم نتيجة فحص سلبية تثبت خلوهم من المرض. ولم يتضح حتى الآن موعد بدء تطبيق الإجراءات الجديدة ولا مدة سريانها.
'توركوفاك'
وبدأت تركيا في استخدام لقاحها المحلي للوقاية من كوفيد-19 (توركوفاك) بالمستشفيات في جميع أنحاء البلاد امس الخميس، في أعقاب زيادة سريعة في الإصابات بسلالة أوميكرون المتحورة الجديدة من فيروس كورونا.
وأعطت تركيا بالفعل لسكانها أكثر من 130 مليون جرعة من لقاحي سينوفاك وفايزر-بيونتيك. كما بدأت في منح الجرعات المعززة.
حصل لقاح توركوفاك على تصريح بالاستخدام في الحالات الطارئة من السلطات التركية في الأسبوع الماضي، بعد أن تأجل إطلاقه لشهور.
وحث وزير الصحة فخر الدين قوجة المواطنين على تلقي الجرعات المعززة. واجتمع قوجة مع المجلس العلمي لمكافحة فيروس كورونا في البلاد أمس الأربعاء لمناقشة مسألتي استخدام توركوفاك وزيادة الإصابات، بعد تلقيه الجرعة المعززة من اللقاح المحلي، لكنه قال إنه لا يتم حاليا النظر في أي قيود جديدة.
وقال قوجة في بيان بعد اجتماع المجلس العلمي إن 'انتشار المتحور أوميكرون بوتيرة أسرع لن يتسبب في تعديل الإجراءات. لقد زادت أهمية التدابير الشخصية ضد هذا المتحور الذي ينتشر بسرعة أكبر على نحو ملحوظ'.
وأضاف 'سيبدأ استخدام لقاحنا المحلي توركوفاك في المستشفيات بالمدن اعتبارا من الخميس. من الممكن الحصول على الجرعة المعززة مع لقاحنا المحلي. وبغض النظر عن نوع اللقاح الذي تلقيتموه في السابق، يمكنكم الحصول على الجرعة المعززة من توركوفاك'.
وقال الرئيس رجب طيب أردوغان مرارا إن حكومته ستوفر توركوفاك في أنحاء العالم، لكن أنقرة لم تنشر حتى الآن معلومات مفصلة حول مدى فاعلية اللقاح أو نتائج التجارب السريرية.
أكبر تفش
سجلت مدينة شيان الصينية امس الخميس أكثر من مئة إصابة جديدة بمرض كوفيد-19 وبهذا تكون حصيلة الإصابات المحلية بها الأعلى بين جميع المدن في الصين هذا العام.
وكشفت بيانات رسمية أن شيان رصدت 155 إصابة محلية جديدة في 29 ديسمبر. وبهذا يتجاوز عدد الإصابات المحلية 1100 منذ بدء التفشي في التاسع من ديسمبر، مما اضطر السلطات لفرض الإغلاق على المدينة التي يقطنها 13 مليون نسمة.
وقال تشانغ فنغ هو المسؤول في حكومة المدينة في مؤتمر صحفي الأربعاء 'شيان بلغت مرحلة حياة أو موت في مكافحة الفيروس'. وشيان إحدى مناطق الجذب السياحي في الصين.
ومنعت السلطات الكثير من سكان المدينة من مغادرة منازلهم باستثناء الذهاب لإجراء فحص لتبين الإصابة بمرض كوفيد-19 أو لأمور أساسية أخرى وافقت عليها السلطات.
ويتزامن الإغلاق في شيان، الذي دخل يومه الثامن، مع مرور عامين على ظهور أول مؤشرات تفشي فيروس كورونا في مدينة ووهان في وسط الصين.