ثقافة

من يتصدر المشهد الثقافي العربي ويحمل راية الإبداع.. الشِعر أم الرواية؟

 
القاهرة، (د ب أ)- شاعت الأقاويل، وتعددت النقاشات بين مبدعين ونقاد عرب، ومثقفين وقراء، بشأن حاضر ومستقبل الشعر العربي والرواية... ومن منهما يحمل الراية ويتصدر المشهد الإبداعي العربي؟، وراح كل طرف يحاول الانتصار لوجهة نظره.

التقت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عدداً من الشعراء العرب، وسجلت رؤيتهم لحاضر ومستقبل كل من فن الشعر وفن الرواية، وأيهما بات هو الأكثر حضورا في المشهد الثقافي العربي.

فنون إنسانية

في البداية قال الشاعر الإماراتي، محمد البريكي: إن الشعر حاضر في كل مكان، وكل فن، وكل مناحي الحياة، والكل يتمثّل به.

ورأي ' البريكي ' أن الفنون جميعها فنون إنسانية حاضرة في وجدان أفراحهم وأحزانهم وكل مناسباتهم، متسائلاً: ما الذي يهديه الحبيب لحبيبته؟ يهديها قصيدة أو وردة.

وشدد على أنه لا اختلاف بين الشعر والرواية والقصة والفن التشكيلي... وأن جميعها فنون إنسانية.

مفهوم الشعر

ورأى الشاعر المصري، الدكتور محمد ابوالفضل بدران، أن مفهوم الشعرية اتسع على مصراعيه، وأن الشعرية دخلت في شتي الفنون.

وقال الشاعر الأردني محمد جمال عمرو، ان الشعر سيظل ديوان العرب مهما كان للرواية من رايات، ومهما روج لها جمهورها والمشتغلون بصناعتها تأليفا ونشرا وتوزيعا.

وأضاف بأنه ولئن خبت أضواء القوافي في الآونة الأخيرة، فهي استراحة الفارس على ظهر فرسه، وسوف تسطع القوافي من جديد، ويعتلي الشعر عرش الأجناس الأدبية مثلما كان.

ورأى ' عمرو ' أن ذلك ربما لن يتأتى إلا باهتمام أهل الشعر ومحبيه أولا، وبالعمل على تطوير صنوف القصائد، فكما أن أهل القصة طوروا عنها القصة القصيرة، والقصيرة جدا ثم الومضة، فلماذا لا يعمد الشعراء إلى قصيدة البيت الواحد مثلا، أو ما يمكن أن نسميه البيت القصيدة؟ ولماذا لا يتم إحياء الحكاية الشعرية التي تجمع بين الحكي والشعر؟ والتي ازدهرت من قبل كما في أعمال أمير الشعراء أحمد شوقي... دروب كثيرة تؤدي إلى تتويج الشعر كما كان ديوانا للعرب.

انصراف جمهور الشعر

وقالت الشاعرة السورية ناهد شبيب: أنه شاع في عصر السوشيال ميديا أن الشعر قد سقطت رايته، فالتقفتها الرواية وسارت بها قدما تتصدر المشهد الثقافي، لكن ذلك وإن صح فلن يدوم طويلا رغم تضافر الجهود لجعله واقعا، وذلك بحسب قولها.

وتضيف ' شبيب ' بأن الشعر هو ديوان العرب، وأن الشعر كان سلاحا في المعارك، وكان رسالة تخاطب بين الملوك، وكان مؤرخا لكل ما يحدث في عصره من أحداث، وكان منقبا باحثا ما وراء الطبيعة، مفكرا واعيا ناصحا، حتى أن القبيلة التي تكتشف ولادة شاعر تشعل النار وتدق الطبول وتقيم الموائد وتتفاخر.

ولفتت الشاعرة ناهد شبيب، إلى أن ما يُثار عن اختلاط الذائقة، وانحدار المستوى، وسيطرة من لا يستحق على المنابر، وانصراف جمهور الشعر لأنهم فقدوا موسيقاهم المحببة إليهم، وأن أنصاف الشعراء زاحموا اساتذتهم على المنابر حتى أزاحوهم فانسحب المبدعون، بينما هرع بعضهم إلى الرواية التي بدأت تشغل حيزا من الفراغ الذي تركه انسحاب الشعر وراح الشعراء يعتاشون من الرواية التي تدر ربحا وفيرا، ولم تعد دور النشر تطبع الدواوين الشعرية، وأن كل هذه الظروف مجتمعة تضافرت لقتل الشعر وساهمت بولادة طفرات جديدة بمسميات مختلفة، كالخاطرة والهايكو والومضة والشعر الحر.

وتعود ' شبيب لتؤكد على أنه وبعد سنوات من هذا (الشو) المفتعل، فقدت الرواية – أيضا - بريقها وراح الشباب يميل إلى المترجم منها لأنها لم تعد ترضي ذائقته وفكره المنفتح وتحليقه، وحيث أصبحت الهجرة إلى البعيد هاجسه الوحيد الذي لا يغادره، وأن الرواية لم تستمر في سحب البساط من تحت عرش الشعر طويلا كما روجوا لها، وعادت للساحة الشعرية مسابقات كبيرة بمبالغ ضخمة وألقاب كبيرة فعاد الشعراء للكتابة، وأن بعض الشعراء عادوا للكتابة بحذر شديد في محاولة جادة لتحديث القصيدة العمودية والتفعيلة لتسهيل اندماجها في الحداثة، وأظهروا براعتهم في ابتكار صور حداثية جديدة من واقع متحضر، وطوروا نصوصهم وكتبوا التفعيلة وما وراءها أحيانا، وانقسم جمهور الشعر إلى مؤيد ومعارض بين الأصالة والحداثة

وشددت الشاعرة السورية، على أن الشعر لم يتخل عن عرشه وصولجانه، وأنه – أي الشعر - قادر على التجديد وقد خلع عباءته مرتديا زيا جديدا يماشي الحاضر دون أن يتخلى عن أصوله وجذوره.

غياب الإحصائيات

وأما الشاعر المصري الدكتور النوبي عبد الراضي، فقد أكد أن العالم العربي يفتقد وجود إحصائيات وأرقام تؤكد لنا صحة مقولة البعض بأننا نعيش عصر الرواية، وأن الشعر فقد عرشه، مؤكدا على أن ' الشعر باقٍ متربعا على العرش '، وأن ما يُثار حول انتشار الرواية وتفوقها على الشعر، ' ربما يكون وهما لأننا لا نعرف الحقيقة '، وتساءل: من اين لنا بالدليل على أن الرواية أكثر توزيعا من الشعر، وكذا تفوق وانتشار مجلات الشعر على مجلات النثر، لافتا إلى أن الكثيرين بات لديهم غرام بالأحكام الجاهزة.

وأضاف ' عبد الراضي ' بأن الشعر لدي العرب هو الفن المعبر عن علاقة الانسان بالكون بالوجود، وأن الشعر هو الفن الأول، وأبو الفنون وأقدمها، وهو الأقرب للذائقة الشعرية.