منظمة الصحة العالمية: المتحورة الجديدة "مقلقة"..وحكومة جنوب افريقيا تعتبر أنها "تُعاقَب" بسبب اكتشافها متحورة اوميكرون
شركات الأدوية تعمل من أجل تعديل اللقاحات لمواجهة السلالة "أوميكرون"
السبت / 21 / ربيع الثاني / 1443 هـ - 20:02 - السبت 27 نوفمبر 2021 20:02
واشنطن-(أ ف ب) - تأسفت حكومة جنوب افريقيا السبت على إغلاق العديد من الدول حدودها أمام مواطني الدولة الافريقية والمسافرين منها، معتبرةً أنها 'تُعاقَب' بسبب حرفية علمائها الذين اكتشفوا المتحورة اوميكرون من فيروس كورونا.
وقالت الحكومة في بيان إن 'هذه السلسلة الأخيرة من إجراءات حظر السفر تُعاقب جنوب افريقيا على تحديدها التسلسل الجينومي المتقدّم وقدرتها على اكتشاف متحورات جديدة بسرعة أكبر. يجب تكريم التفوق العلمي وليس معاقبته'.
وكانت منظّمة الصحّة العالميّة قد صنّفت المتحوّرة الجديدة لكوفيد-19 التي رُصدت أوّل مرّة في جنوب إفريقيا على أنّها 'مقلقة' وأطلقت عليها اسم 'أوميكرون'.
وقالت مجموعة الخبراء المكلّفة متابعة تطوّر الجائحة الجمعة إنّه 'تمّ إبلاغ منظّمة الصحّة العالميّة عن المتحوّرة بي.1.1.529 لأوّل مرّة من جانب جنوب إفريقيا في 24 نوفمبر 2021 (...). تحتوي هذه المتحوّرة على عدد كبير من الطفرات، بعضها مقلق'.
ومع ظهور المتحوّرة الجديدة في جنوب إفريقيا، بدأت الحدود تُغلَق، بعد ان قرّرت الكثير من دول العالم تعليق الرحلات الجوّية من هذا البلد، بينما فرضت بلدان أخرى بينها اليابان حجرًا صحّيًا.
وفي هذا الاطار، أعرب وزير الصحّة في جنوب إفريقيا عن أسفه للقرار 'غير المبرّر' الذي اتّخذته دول عدّة ويتمثّل بحظر دخول مسافرين من جنوب إفريقيا إلى أراضيها بعد اكتشاف متحوّرة جديدة من فيروس كورونا أُطلِق عليها اسم أوميكرون.
وأعلن العلماء الخميس أنّهم اكتشفوا شكلا جديدا من كوفيد-19 في جنوب إفريقيا يُحتمل أن يكون شديد العدوى ومتعدّد الطفرات، ولا تزال فعاليّة اللقاحات ضدّ هذه المتحوّرة التي أطلقت عليها منظّمة الصحّة العالميّة اسم أوميكرون، قيد الدرس.
ووجدت جنوب إفريقيا الجمعة والسبت نفسها معزولة بشكل متزايد عن بقيّة العالم.مع تعليق الرحلات الجوّية معها، كما أوصى الاتّحاد الأوروبي بتعليق جميع الرّحلات من وإلى جنوب إفريقيا وستّ دول مجاورة لها.
وقال وزير الصحّة الجنوب إفريقي جو فاهلا في مؤتمر صحافي عقِد مساءً الجمعة، إنّ 'بعض ردود الفعل غير مبرّرة'. وأضاف 'بعض القادة يبحثون عن كبش فداء لحلّ مشكلة عالميّة'.
وكانت بريطانيا أوّل من أعلن في وقت متأخّر الخميس إغلاق حدودها أمام المسافرين من جنوب إفريقيا.
وتحدّث رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الجمعة و'ناقشا التحدّيات التي تفرضها المتحوّرة الجديدة لكوفيد-19 عالميًا، وطرق العمل معًا للتعامل مع السفر الدولي وإعادة فتحه'، وفق ما قال متحدّث باسم داونينغ ستريت.
ولم يسبق لأيّ متحوّرة جديدة أن أثارت هذا القدر من القلق حول العالم، منذ ظهور المتحوّرة دلتا.
واعتبرت جنوب إفريقيا أنّ الإجراءات 'الصارمة' التي اتّخذها عدد من الدول وتؤثّر على الاقتصاد والسياحة، يُمكن أن تدفع البلدان إلى عدم الإبلاغ عن اكتشاف أيّ متحوّرات مستقبليّة، خشية التعرّض لإجراءات عقابيّة مماثلة.
وقال عالم الفيروسات توليو دي أوليفيرا 'نُعاقَب أحيانًا لأننا كنّا شفّافين وفَعَلنا الأشياء بسرعة'.
ووفقًا لدي أوليفيرا، فإنّ حظر السفر 'ليس له الكثير من المعنى من الناحية العِلميّة' في مكافحة كوفيد. وأشار المتخصّص إلى أنّ الولايات المتحدة كانت فرضت حظرًا مماثلا على الصين في بداية الجائحة، قبل أن ينتهي بها الأمر لتُصبح البلد الذي يسجّل أكبر عدد من الإصابات.
وردًا على قرارات عدد من الدول فرض قيود على السفر، قالت وزيرة خارجيّة جنوب إفريقيا ناليدي باندور في بيان 'قلقنا الفوري هو الضّرر الذي سيُلحقه هذا القرار بالصناعات السياحيّة والشركات'.
وأعلن متحدّث باسم منظمة الصحة العالمية الجمعة أنّ فهم مستوى انتقال وشدّة المتحوّرة الجديدة يحتاج إلى 'أسابيع عدة'.
وفي جنوب إفريقيا، الدولة الأكثر تضررًا في القارة، تم تطعيم 23.8 %من السكان بشكل كامل.
وعلى الرغم من توصيات منظّمة الصحّة العالميّة بعدم فرض قيود على السفر، حظّرت بريطانيا وفرنسا وهولندا الرحلات الجوّية من جنوب إفريقيا وخمس دول مجاورة لها، كما أوصى الاتّحاد الأوروبي الدول الأعضاء بتعليق الرحلات من إفريقيا الجنوبيّة وإليها، كما طلب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي من المسؤولين مراجعة خطط تخفيف قيود السفر الدولي بعد ظهور متغير أوميكرون الجديد من فيروس كورونا.
ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن مودي قوله خلال رئاسته اجتماعا رفيع المستوى بشأن وضع كوفيد19- ووتيرة التطعيم في البلاد، إن الهند تحتاج إلى أن تكون 'استباقية في ضوء ظهور المتغير الجديد'.
وقالت الحكومة في بيان عقب الاجتماع إن رئيس الوزراء 'أكد الحاجة لمراقبة جميع الوافدين الدوليين وإخضاعهم للاختبارات وفقا للإرشادات، مع التركيز بوجه خاص على القادمين من الدول المصنفة على أنها في خطر'.
كما طلب مودي من المسؤولين مراجعة خطط تخفيف قيود السفر الدولي في ضوء ظهور قرينة جديدة'.
واتّخذت دول أخرى إجراءات مماثلة، بينها البرازيل والمغرب والأردن.
واعتبرت حكومة جنوب إفريقيا القرارات 'متسرّعة'. وتشكّل هذه الإجراءات ضربة جديدة للسياحة قبل الصيف الجنوبي مباشرة عندما تكون حدائق الحيوانات والفنادق ممتلئة عادة.
وأعلنت وكالة صحّية أوروبية الجمعة أنّ خطر انتشار المتحوّرة الجديدة في أوروبا 'مرتفع إلى مرتفع جدّاً'.
وفي تقرير لتقييم المخاطر، قال المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (إي سي دي سي) إنّ 'المستوى العام للمخاطر المرتبط بمتحوّرة سارس-كوف-2 أوميكرون في الاتّحاد الأوروبي/المنطقة الاقتصاديّة الأوروبية، تمّ تقييمه على أنّه مرتفع إلى مرتفع جدّاً'.
وردًا على قرارات عدد من الدول فرض قيود على السفر، قالت وزيرة خارجيّة جنوب إفريقيا ناليدي باندور في بيان 'قلقنا الفوري هو الضّرر الذي سيُلحقه هذا القرار بالصناعات السياحيّة والشركات'.
شركات الأدوية تعمل من أجل تعديل اللقاحات
من جهتها، تعمل شركات الأدوية من أجل تعديل اللقاحات لمواجهة السلالة الجديدة المتحورة من فيروس كورونا التي أثارت حظر سفر في العديد من دول العالم.
ووصلت السلالة المتحورة التي تمت تسميتها 'أوميكرون' ووصفتها منظمة الصحة العالمية بأنها 'سلالة مثيرة للقلق'، إلى بلجيكا بعد اكتشافها في جنوب إفريقيا.
وقالت العديد من شركات الأدوية إنها تعمل على تكييف لقاحاتها في ضوء ظهور السلالة أوميكرون.
وقال وزير الصحة البريطاني ساجد جاويد إن هناك 'قلقا عالميا كبيرا' إزاء السلالة بعد حظر الرحلات الجوية من جنوب أفريقيا وبوتسوانا وإسواتيني وليسوتو وزيمبابوي وناميبيا للحد من انتشارها.
وقال جاويد لأعضاء البرلمان إن هناك مخاوف من أن السلالة يمكن أن تكون أكثر انتقالا، وتجعل اللقاحات القائمة أقل فعالية وربما تعرقل أحد العلاجات البريطانية ضد كوفيد وهو 'رونابريف'.
كما أن المتحوّرة أوميكرون تسببت في احداث نوع من التوتر الاجتماعي، بينما يتواصل لدى البعض عدم الثقة في التطعيم.
وكانت إيطاليا منعت الجمعة أيّ شخص زار جنوب إفريقيا 'في الأيّام الـ14 الماضية' من دخول أراضيها.
في آسيا، أعلنت سنغافورة حظرا مماثلا يبدأ تطبيقه الأحد، باستثناء مواطنيها والمقيمين فيها.
في ألمانيا، حيث تجاوز عدد الوفيات بالفيروس عتبة 100ألف الخميس، لن يُسمح إلا للمواطنين الألمان بالعودة من جنوب إفريقيا اعتبارا من مساء الجمعة شرط التزامهم الحجر الصحي لمدة 14 يوما، حتّى لو كانوا ملقّحين.
وأعلن وزير الصحة الألماني المنتهية ولايته ينس شبان أنّ 'آخر شيء نريده الآن هو إدخال متحوّرة جديدة تسبّب مزيدا من المشاكل'.
وبلغ بعض المستشفيات طاقته الاستيعابيّة القصوى في ألمانيا، بينما يدور جدل حاليا حول جعل اللقاح إلزاميا، على غرار ما تَقرّر في النمسا.
'إمكانية انتشار سريع'
أعلن متحدّث باسم منظمة الصحة العالمية الجمعة أنّ فهم مستوى انتقال وشدّة المتحوّرة الجديدة يحتاج إلى 'أسابيع عدة'.
حتّى الآن، سُجّلت 22 إصابة بالمتحورة الجديدة لكوفيد، معظمها لدى شباب، حسب المعهد الوطني للأمراض المعدية في جنوب إفريقيا.
وسجلت إصابات في بوتسوانا وإصابة في هونغ كونغ لشخص عائد من رحلة إلى جنوب إفريقيا.
وأعلنت إسرائيل عن إصابة بالمتحورة الجديدة 'لدى شخص عاد من ملاوي' حسب وزارة الصحة التي تحدثت عن 'حالتين أخريين لأشخاص عادوا من الخارج' ووضعوا في الحجر.
وقالت وزارة الصحة في بيان إن هؤلاء الثلاثة تم تطعيمهم ضد كوفيد-19، من دون تحديد عدد الجرعات أو نوع اللقاح.
في هذه المرحلة، يبدو العلماء في جنوب إفريقيا غير متأكدين من فعالية اللقاحات الموجودة ضد الشكل الجديد للفيروس.
وقال عالم الفيروسات توليو دي أوليفييرا في مؤتمر صحافي في وزارة الصحة بجنوب إفريقيا، إنّ المتحورة الجديدة تنطوي على عدد 'كبير جدا' من الطفرات 'ويمكننا أن نرصد إمكان انتشارها بسرعة كبيرة'.
ويفيد علماء بأنّ المتحورة 'بي.1.1.529' تحمل ما لا يقل عن 10 نسخ مختلفة، في مقابل نسختين للمتحورة دلتا.
وقال البروفسور ريتشارد ليسيلز إن 'ما يقلقنا هو أن هذه المتحورة قد لا تكون لديها قدرة انتقال متزايدة فحسب، بل قد تكون قادرة على اختراق أجزاء من جهاز المناعة لدينا'.
وحصل نحو 54 %من سكّان العالم على جرعة واحدة على الأقل من لقاح مضاد لكوفيد-19، لكن تلقّى 5,6 %فقط في البلدان المنخفضة الدخل اللقاح حسب موقع 'اور وورلد إن داتا'.
وتسبّب كوفيد-19 بوفاة أكثر من 1,5 مليون شخص في أوروبا، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسميّة.
في المجموع، أودى الفيروس بأكثر من 5,16 ملايين شخص في أنحاء العالم منذ نهاية 2019. إلا أنّ منظّمة الصحّة العالميّة ترى أنّ حصيلة الجائحة الفعليّة قد تكون أعلى بمرّتين إلى ثلاث مرّات.
وسط مخاوف من انتشار واسع للمتحورة 'أوميكرون'، أعلنت دول عدة تعليق الرحلات القادمة من دول إفريقيا الجنوبية فبعد دول أميركية شمالية وأوروبية وعربية، أغلقت استراليا وقبلها البرازيل، حدودها أمام القادمين من جنوب القارة الإفريقية.
وحظرت أستراليا السبت الرحلات الجوية من تسع دول في جنوب إفريقيا. وقال وزير الصحة غريغ هانت إن غير الأستراليين الذين زاروا جنوب إفريقيا وزيمبابوي ودول أخرى في الأسبوعين الماضيين سيمنعون أيضا من دخول أستراليا. وسيخضع المواطنون والمقيمون الذين يسافرون من هذه الدول لحجر صحي لمدة 14 يوما.
من جهتها، أوصت وكالة المراقبة الصحية البرازيلية في بيان الجمعة بتعليق الرحلات الجوية من ست دول في إفريقيا الجنوبية 'نظرا للتأثير الوبائي الذي يمكن أن تحدثه المتحورة الجديدة على الوضع العالمي'.
وأعلنت كندا والولايات المتحدة منع دخول مسافرين من إفريقيا الجنوبية إلى أراضيهما، بينما ستشدد اليابان القيود مع فرض حجر لعشرة أيام على القادمين من هذه المنطقة.
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن في بيان إن 'المعلومات عن هذه المتحورة الجديدة تجعل أكثر وضوحا أن هذا الوباء لن ينتهي بدون التطعيم على مستوى العالم'، داعيا إلى تقديم مزيد من اللقاحات إلى الدول الفقيرة.
في أوروبا أعلنت السلطات الصحية الهولندية السبت عن 61 إصابة مؤكدة بكوفيد-19 بين مسافرين قدموا على متن رحلتين من جنوب إفريقيا، لكنها تحتاج إلى مزيد من الفحوص لمعرفة ما إذا كانوا مصابين بالمتحورة الجديدة 'أوميكرون'،ورصدت إصابة واحدة في أوروبا بالمتحورة في بلجيكا.
وقالت الحكومة في بيان إن 'هذه السلسلة الأخيرة من إجراءات حظر السفر تُعاقب جنوب افريقيا على تحديدها التسلسل الجينومي المتقدّم وقدرتها على اكتشاف متحورات جديدة بسرعة أكبر. يجب تكريم التفوق العلمي وليس معاقبته'.
وكانت منظّمة الصحّة العالميّة قد صنّفت المتحوّرة الجديدة لكوفيد-19 التي رُصدت أوّل مرّة في جنوب إفريقيا على أنّها 'مقلقة' وأطلقت عليها اسم 'أوميكرون'.
وقالت مجموعة الخبراء المكلّفة متابعة تطوّر الجائحة الجمعة إنّه 'تمّ إبلاغ منظّمة الصحّة العالميّة عن المتحوّرة بي.1.1.529 لأوّل مرّة من جانب جنوب إفريقيا في 24 نوفمبر 2021 (...). تحتوي هذه المتحوّرة على عدد كبير من الطفرات، بعضها مقلق'.
ومع ظهور المتحوّرة الجديدة في جنوب إفريقيا، بدأت الحدود تُغلَق، بعد ان قرّرت الكثير من دول العالم تعليق الرحلات الجوّية من هذا البلد، بينما فرضت بلدان أخرى بينها اليابان حجرًا صحّيًا.
وفي هذا الاطار، أعرب وزير الصحّة في جنوب إفريقيا عن أسفه للقرار 'غير المبرّر' الذي اتّخذته دول عدّة ويتمثّل بحظر دخول مسافرين من جنوب إفريقيا إلى أراضيها بعد اكتشاف متحوّرة جديدة من فيروس كورونا أُطلِق عليها اسم أوميكرون.
وأعلن العلماء الخميس أنّهم اكتشفوا شكلا جديدا من كوفيد-19 في جنوب إفريقيا يُحتمل أن يكون شديد العدوى ومتعدّد الطفرات، ولا تزال فعاليّة اللقاحات ضدّ هذه المتحوّرة التي أطلقت عليها منظّمة الصحّة العالميّة اسم أوميكرون، قيد الدرس.
ووجدت جنوب إفريقيا الجمعة والسبت نفسها معزولة بشكل متزايد عن بقيّة العالم.مع تعليق الرحلات الجوّية معها، كما أوصى الاتّحاد الأوروبي بتعليق جميع الرّحلات من وإلى جنوب إفريقيا وستّ دول مجاورة لها.
وقال وزير الصحّة الجنوب إفريقي جو فاهلا في مؤتمر صحافي عقِد مساءً الجمعة، إنّ 'بعض ردود الفعل غير مبرّرة'. وأضاف 'بعض القادة يبحثون عن كبش فداء لحلّ مشكلة عالميّة'.
وكانت بريطانيا أوّل من أعلن في وقت متأخّر الخميس إغلاق حدودها أمام المسافرين من جنوب إفريقيا.
وتحدّث رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الجمعة و'ناقشا التحدّيات التي تفرضها المتحوّرة الجديدة لكوفيد-19 عالميًا، وطرق العمل معًا للتعامل مع السفر الدولي وإعادة فتحه'، وفق ما قال متحدّث باسم داونينغ ستريت.
ولم يسبق لأيّ متحوّرة جديدة أن أثارت هذا القدر من القلق حول العالم، منذ ظهور المتحوّرة دلتا.
واعتبرت جنوب إفريقيا أنّ الإجراءات 'الصارمة' التي اتّخذها عدد من الدول وتؤثّر على الاقتصاد والسياحة، يُمكن أن تدفع البلدان إلى عدم الإبلاغ عن اكتشاف أيّ متحوّرات مستقبليّة، خشية التعرّض لإجراءات عقابيّة مماثلة.
وقال عالم الفيروسات توليو دي أوليفيرا 'نُعاقَب أحيانًا لأننا كنّا شفّافين وفَعَلنا الأشياء بسرعة'.
ووفقًا لدي أوليفيرا، فإنّ حظر السفر 'ليس له الكثير من المعنى من الناحية العِلميّة' في مكافحة كوفيد. وأشار المتخصّص إلى أنّ الولايات المتحدة كانت فرضت حظرًا مماثلا على الصين في بداية الجائحة، قبل أن ينتهي بها الأمر لتُصبح البلد الذي يسجّل أكبر عدد من الإصابات.
وردًا على قرارات عدد من الدول فرض قيود على السفر، قالت وزيرة خارجيّة جنوب إفريقيا ناليدي باندور في بيان 'قلقنا الفوري هو الضّرر الذي سيُلحقه هذا القرار بالصناعات السياحيّة والشركات'.
وأعلن متحدّث باسم منظمة الصحة العالمية الجمعة أنّ فهم مستوى انتقال وشدّة المتحوّرة الجديدة يحتاج إلى 'أسابيع عدة'.
وفي جنوب إفريقيا، الدولة الأكثر تضررًا في القارة، تم تطعيم 23.8 %من السكان بشكل كامل.
وعلى الرغم من توصيات منظّمة الصحّة العالميّة بعدم فرض قيود على السفر، حظّرت بريطانيا وفرنسا وهولندا الرحلات الجوّية من جنوب إفريقيا وخمس دول مجاورة لها، كما أوصى الاتّحاد الأوروبي الدول الأعضاء بتعليق الرحلات من إفريقيا الجنوبيّة وإليها، كما طلب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي من المسؤولين مراجعة خطط تخفيف قيود السفر الدولي بعد ظهور متغير أوميكرون الجديد من فيروس كورونا.
ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن مودي قوله خلال رئاسته اجتماعا رفيع المستوى بشأن وضع كوفيد19- ووتيرة التطعيم في البلاد، إن الهند تحتاج إلى أن تكون 'استباقية في ضوء ظهور المتغير الجديد'.
وقالت الحكومة في بيان عقب الاجتماع إن رئيس الوزراء 'أكد الحاجة لمراقبة جميع الوافدين الدوليين وإخضاعهم للاختبارات وفقا للإرشادات، مع التركيز بوجه خاص على القادمين من الدول المصنفة على أنها في خطر'.
كما طلب مودي من المسؤولين مراجعة خطط تخفيف قيود السفر الدولي في ضوء ظهور قرينة جديدة'.
واتّخذت دول أخرى إجراءات مماثلة، بينها البرازيل والمغرب والأردن.
واعتبرت حكومة جنوب إفريقيا القرارات 'متسرّعة'. وتشكّل هذه الإجراءات ضربة جديدة للسياحة قبل الصيف الجنوبي مباشرة عندما تكون حدائق الحيوانات والفنادق ممتلئة عادة.
وأعلنت وكالة صحّية أوروبية الجمعة أنّ خطر انتشار المتحوّرة الجديدة في أوروبا 'مرتفع إلى مرتفع جدّاً'.
وفي تقرير لتقييم المخاطر، قال المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (إي سي دي سي) إنّ 'المستوى العام للمخاطر المرتبط بمتحوّرة سارس-كوف-2 أوميكرون في الاتّحاد الأوروبي/المنطقة الاقتصاديّة الأوروبية، تمّ تقييمه على أنّه مرتفع إلى مرتفع جدّاً'.
وردًا على قرارات عدد من الدول فرض قيود على السفر، قالت وزيرة خارجيّة جنوب إفريقيا ناليدي باندور في بيان 'قلقنا الفوري هو الضّرر الذي سيُلحقه هذا القرار بالصناعات السياحيّة والشركات'.
شركات الأدوية تعمل من أجل تعديل اللقاحات
من جهتها، تعمل شركات الأدوية من أجل تعديل اللقاحات لمواجهة السلالة الجديدة المتحورة من فيروس كورونا التي أثارت حظر سفر في العديد من دول العالم.
ووصلت السلالة المتحورة التي تمت تسميتها 'أوميكرون' ووصفتها منظمة الصحة العالمية بأنها 'سلالة مثيرة للقلق'، إلى بلجيكا بعد اكتشافها في جنوب إفريقيا.
وقالت العديد من شركات الأدوية إنها تعمل على تكييف لقاحاتها في ضوء ظهور السلالة أوميكرون.
وقال وزير الصحة البريطاني ساجد جاويد إن هناك 'قلقا عالميا كبيرا' إزاء السلالة بعد حظر الرحلات الجوية من جنوب أفريقيا وبوتسوانا وإسواتيني وليسوتو وزيمبابوي وناميبيا للحد من انتشارها.
وقال جاويد لأعضاء البرلمان إن هناك مخاوف من أن السلالة يمكن أن تكون أكثر انتقالا، وتجعل اللقاحات القائمة أقل فعالية وربما تعرقل أحد العلاجات البريطانية ضد كوفيد وهو 'رونابريف'.
كما أن المتحوّرة أوميكرون تسببت في احداث نوع من التوتر الاجتماعي، بينما يتواصل لدى البعض عدم الثقة في التطعيم.
وكانت إيطاليا منعت الجمعة أيّ شخص زار جنوب إفريقيا 'في الأيّام الـ14 الماضية' من دخول أراضيها.
في آسيا، أعلنت سنغافورة حظرا مماثلا يبدأ تطبيقه الأحد، باستثناء مواطنيها والمقيمين فيها.
في ألمانيا، حيث تجاوز عدد الوفيات بالفيروس عتبة 100ألف الخميس، لن يُسمح إلا للمواطنين الألمان بالعودة من جنوب إفريقيا اعتبارا من مساء الجمعة شرط التزامهم الحجر الصحي لمدة 14 يوما، حتّى لو كانوا ملقّحين.
وأعلن وزير الصحة الألماني المنتهية ولايته ينس شبان أنّ 'آخر شيء نريده الآن هو إدخال متحوّرة جديدة تسبّب مزيدا من المشاكل'.
وبلغ بعض المستشفيات طاقته الاستيعابيّة القصوى في ألمانيا، بينما يدور جدل حاليا حول جعل اللقاح إلزاميا، على غرار ما تَقرّر في النمسا.
'إمكانية انتشار سريع'
أعلن متحدّث باسم منظمة الصحة العالمية الجمعة أنّ فهم مستوى انتقال وشدّة المتحوّرة الجديدة يحتاج إلى 'أسابيع عدة'.
حتّى الآن، سُجّلت 22 إصابة بالمتحورة الجديدة لكوفيد، معظمها لدى شباب، حسب المعهد الوطني للأمراض المعدية في جنوب إفريقيا.
وسجلت إصابات في بوتسوانا وإصابة في هونغ كونغ لشخص عائد من رحلة إلى جنوب إفريقيا.
وأعلنت إسرائيل عن إصابة بالمتحورة الجديدة 'لدى شخص عاد من ملاوي' حسب وزارة الصحة التي تحدثت عن 'حالتين أخريين لأشخاص عادوا من الخارج' ووضعوا في الحجر.
وقالت وزارة الصحة في بيان إن هؤلاء الثلاثة تم تطعيمهم ضد كوفيد-19، من دون تحديد عدد الجرعات أو نوع اللقاح.
في هذه المرحلة، يبدو العلماء في جنوب إفريقيا غير متأكدين من فعالية اللقاحات الموجودة ضد الشكل الجديد للفيروس.
وقال عالم الفيروسات توليو دي أوليفييرا في مؤتمر صحافي في وزارة الصحة بجنوب إفريقيا، إنّ المتحورة الجديدة تنطوي على عدد 'كبير جدا' من الطفرات 'ويمكننا أن نرصد إمكان انتشارها بسرعة كبيرة'.
ويفيد علماء بأنّ المتحورة 'بي.1.1.529' تحمل ما لا يقل عن 10 نسخ مختلفة، في مقابل نسختين للمتحورة دلتا.
وقال البروفسور ريتشارد ليسيلز إن 'ما يقلقنا هو أن هذه المتحورة قد لا تكون لديها قدرة انتقال متزايدة فحسب، بل قد تكون قادرة على اختراق أجزاء من جهاز المناعة لدينا'.
وحصل نحو 54 %من سكّان العالم على جرعة واحدة على الأقل من لقاح مضاد لكوفيد-19، لكن تلقّى 5,6 %فقط في البلدان المنخفضة الدخل اللقاح حسب موقع 'اور وورلد إن داتا'.
وتسبّب كوفيد-19 بوفاة أكثر من 1,5 مليون شخص في أوروبا، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسميّة.
في المجموع، أودى الفيروس بأكثر من 5,16 ملايين شخص في أنحاء العالم منذ نهاية 2019. إلا أنّ منظّمة الصحّة العالميّة ترى أنّ حصيلة الجائحة الفعليّة قد تكون أعلى بمرّتين إلى ثلاث مرّات.
وسط مخاوف من انتشار واسع للمتحورة 'أوميكرون'، أعلنت دول عدة تعليق الرحلات القادمة من دول إفريقيا الجنوبية فبعد دول أميركية شمالية وأوروبية وعربية، أغلقت استراليا وقبلها البرازيل، حدودها أمام القادمين من جنوب القارة الإفريقية.
وحظرت أستراليا السبت الرحلات الجوية من تسع دول في جنوب إفريقيا. وقال وزير الصحة غريغ هانت إن غير الأستراليين الذين زاروا جنوب إفريقيا وزيمبابوي ودول أخرى في الأسبوعين الماضيين سيمنعون أيضا من دخول أستراليا. وسيخضع المواطنون والمقيمون الذين يسافرون من هذه الدول لحجر صحي لمدة 14 يوما.
من جهتها، أوصت وكالة المراقبة الصحية البرازيلية في بيان الجمعة بتعليق الرحلات الجوية من ست دول في إفريقيا الجنوبية 'نظرا للتأثير الوبائي الذي يمكن أن تحدثه المتحورة الجديدة على الوضع العالمي'.
وأعلنت كندا والولايات المتحدة منع دخول مسافرين من إفريقيا الجنوبية إلى أراضيهما، بينما ستشدد اليابان القيود مع فرض حجر لعشرة أيام على القادمين من هذه المنطقة.
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن في بيان إن 'المعلومات عن هذه المتحورة الجديدة تجعل أكثر وضوحا أن هذا الوباء لن ينتهي بدون التطعيم على مستوى العالم'، داعيا إلى تقديم مزيد من اللقاحات إلى الدول الفقيرة.
في أوروبا أعلنت السلطات الصحية الهولندية السبت عن 61 إصابة مؤكدة بكوفيد-19 بين مسافرين قدموا على متن رحلتين من جنوب إفريقيا، لكنها تحتاج إلى مزيد من الفحوص لمعرفة ما إذا كانوا مصابين بالمتحورة الجديدة 'أوميكرون'،ورصدت إصابة واحدة في أوروبا بالمتحورة في بلجيكا.