الاقتصادية

خبير دولي: الاقتصاد العماني يتعافى والنمو يتسارع ليصل إلى 2.9% في عام 2022

في لقاء نظمته الجمعية الاقتصادية عن بعد

 
إبراهيم البدوي: الوباء شكل صدمة عالمية غير مسبوقة قد تستمر آثارها السلبية لعدة سنوات

خالد العامري: النمو الاقتصادي سيوفر فرص عمل ويعزز من إيرادات الدولة ويرفع من معيشة الموطن

نظمت الجمعية الاقتصادية العمانية الأحد النسخة السابعة من المجلس الاقتصادي عبر تطبيق زووم إذ استضافت البروفيسور إبراهيم أحمد البدوي المدير التنفيذي لمنتدى البحوث الاقتصادية لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط والذي استعرض خارطة الطريق نحو الإصلاح الاقتصادي والنمو المستدام.

وقال الدكتور خالد بن سعيد العامري، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية في مستهل المحاضرة: استأنفت الجمعية الاقتصادية العمانية المجلس الاقتصادي عبر تطبيق زووم في نسختها السابعة إذ استعرض البروفيسور إبراهيم أحمد البدوي المدير التنفيذي لمنتدى البحوث الاقتصادية لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط 'خارطة الطريق نحو الإصلاح الاقتصادي والنمو المستدام' وجاء اختيار عنوان النسخة السابعة تماشياً مع الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها السلطنة والمنطقة وخاصة بعد جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط إذ تم التركيز سابقاً على الإصلاحات المالية وقد تصدرت المشهد من زيادة في الضرائب والرسوم وغيرها الكثير من الإصلاحات المالية بُغية السيطرة على العجز في الميزانية وكذلك الدين العام، ومن الضرورة بمكان أن نلقي الضوء على الإصلاح الاقتصاد الذي يشمل جميع المجالات وخاصة وأن النمو الاقتصادي سوف يوفر فرص عمل ويعزز من إيرادات الدولة ويرفع من معيشة الموطن فهو أي الإصلاح الاقتصادي أشمل وأعم وأهم.

تسارع وتيرة النمو

وقال البروفيسور إبراهيم أحمد البدوي المدير التنفيذي لمنتدى البحوث الاقتصادية لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط: إن النقاش الدائر اليوم في إطار الإصلاح الاقتصادي بدول مجلس التعاون الخليجي وسلطنة عمان بالإضافة إلى العلاقة والحوار مع شركاء التنمية وخاصة صندوق النقد الدولي تتركز حول دعم التعافي الاقتصادي وتعزيز الاستدامة المالية والتوازن الخارجي وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي وصولاً إلى إدارة الانتقال نحو النمو المستدام أو النمو المتين، واستشرافاً للمستقبل ثمة تحدٍ يواجه الاقتصاديات الخليجية بما فيها اقتصاد سلطنة عمان وهي ما يسمى الوضع الطبيعي الجديد والاستجابة على صعيد سياسات الاقتصاد الكلي ووجود استراتيجية للنمو والتحول الهيكلي في ظل الوضع الطبيعي الجديد.

وأشار إلى أن سلطنة عمان ودول مجلس التعاون الخليجي تحركت بسرعة لاحتواء جائحة كوفيد 19 بحسب مؤشر جامعة أكسفورد، ومع المتحورات الجديدة التي ظهرت سابقاً والتي أبقت على الإغلاق ساعد دول المجلس في احتواء الجائحة العالمية، ولكن الآثار الاقتصادية كانت قوية بينها الانخفاض الحاد في معدلات النمو الحقيقي وارتفاع العجز المالي والدين الحكومي بشكل حاد في سلطنة عمان إضافة إلى الاتجاه التصاعدي لتراكم الديون وهذه نتيجة طبيعية لمكافحة الجائحة العالمية بسبب الحاجة إلى الصرف الاجتماعي لتقليل الآثار السلبية لفيروس كورونا .. مشيراً إلى أنه كان لابد من توجيه الائتمان إلى القطاعات الحكومية والشركات المملوكة للدولة في سلطنة عمان مع انخفاض الائتمان للقطاع الخاص أثناء الجائحة وارتفع أثنائها الإقراض من القطاع المصرفي للحكومة والشركات الحكومية ويتوقع أن يتعافى الاقتصاد العماني من الوباء العالمي تدريجياً وتزداد قوته على المدى المتوسط إذ بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي انخفض نمو الاقتصاد العماني بما نسبته 2.8% عام 2020، ومن المتوقع أن يبدأ التعافي من العام الجاري 2021 إذ سينمو الاقتصاد بنسبة 2.5% ويرتفع العام المقبل إلى 2.9% ويتواتر النمو الإيجابي خلال السنين الأربع القادمة، بالإضافة إلى توقعات بتحسن توازنات المالية العامة والأرصدة الخارجية إلى حد كبير، بينما تتوفر الآن لدى المصارف العمانية رساميل واسعة وسيولة احتياطية كافية، ومن هنا يبدو المشاهد للاقتصاد العماني مطمئن ومن المتوقع تحسن الموازنة العامة للدولة ابتداء من عام 2022 إلا أن هناك مخاطر أيضاً على المدى القصير إذ أن الوباء العالمي شكل صدمة عالمية غير مسبوقة ستستغرق آثارها السلبية على النمو والتوازنات المالية والخارجية سنوات للتغلب عليها ودعم التعافي الاقتصادي، وعلى المدى القصير تظل الأولوية للاستجابة لتأثيرات الفيروس زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية وشبكات الأمان الاجتماعي، والإعفاءات الضريبية لأصحاب العمل، والترتيبات المالية الداعمة لمساعدة الشركات والأسر للتغلب على الصدمة، على الرغم من أن هذا يحتاج إلى أن يصبح مستهدفاً بشكل متزايد لمن هم في أمس الحاجة إليه، وبحسب تقرير لمجموعة البنك الدولي صدر مؤخراً أوضح أن تأثيرات الجائحة على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي أقل نسبياً من دول أخرى، إلا أن الاقتصاديات الخليجية خلال هذا العام ستظل أقل نمواً من العام 2019 بحوالي 5% والتعافي سيأخذ وقتاً للوصول إلى التعافي الكامل.

وأضاف: على الرغم من الاحتياطيات المالية الوقائية في معظم البلدان هناك حاجة إلى الضبط المالي على المدى المتوسط إلى الطويل لضمان استمرار الاستدامة المالية مع دعم انتعاش أكثر شمولاً وأكثر مراعاة للبيئة، إذ يجب توازن سرعة التعديل بين الاحتياجات المالية والأثر السلبي للاندماج على النشاط الاقتصادي وتعتمد على ظروف البلد، ويعد التعديل أمراً ملحاً بشكل خاص لسلطنة عمان والبحرين حيث ترتفع الديون وتزايد ضغوطات التمويل بحسب صندوق النقد الدولي .. مضيفاً: وفي جميع بلدان دول مجلس التعاون سيتطلب التعديل المالي إصلاحات في سياسة الإنفاق والإيرادات، ويجب إعادة توجيه الإنفاق بعيداً عن التوظيف العام ودعم الطاقة وشبكة الأمان الاجتماعي، وتحتاج كفاءة الإنفاق أيضاً إلى تحسين وزيادة التركيز على البنية الأساسية الصديقة للمناخ.

الضرائب على القطاع غير النفطي

وقال: إن الضرائب المفروضة على القطاع غير النفطي لا تزال قليلة نسبياً وهناك مجال لزيادة الضرائب، إذ في البلدان الخليجية التي لم تطبق ضريبة القيمة المضافة بعد يجب عليهم المضي قدماً للقيام بذلك، ويمكن أن تؤدي الضرائب على الممتلكات أيضاً إلى زيادة الإيرادات مع الحد الأدنى من التشوهات، كما أن استبدال العديد من رسوم الأعمال بضرائب دخل الشركات من شأنه أن يعزز سهولة ممارسة الأعمال التجارية، مؤكداً أن الانتقال نحو نمو متين على المديين المتوسط والبعيد يكمن في إصلاحات هيكلية لزيادة النمو عريض القاعدة بقيادة القطاع الخاص والمتنوع بعيداً عن النفط من خلال تعزيز التعليم والتدريب لتزويد المواطنين بالمهارات المطلوبة في القطاع الخاص، ويجب أن تركز هذه على زيادة معدلات مشاركة الإناث، وإزالة القيود المفروضة من خلال أنظمة الكفالة على القوى العاملة الوافدة، والاستمرار في الإصلاحات الجارية بالفعل لتطوير الأسواق المالية المحلية وتعزيز أطر الحوكمة، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الشابة والديناميكية.

وأشار إلى أنه منذ الركود العالمي الكبير قيل إن الاقتصادات المتقدمة قد انتقلت إلى الوضع الطبيعي الجديد من انخفاض الناتج المتوقع على المدى الطويل ونمو القوى العاملة حيث احتاجت الشركات والمستهلكون إلى تقليص المديونية على نطاق واسع .. مشيراً حول استجابة دول مجلس التعاون الخليجي للوضع الطبيعي الجديد يكمن في الجيوب المالية العميقة التي استطاعت دعم مصداقية أنظمة ربط العملات بالدولار، ومع ذلك فإن الأساسيات المتباينة مع اقتصاد العملة الأساسية 'الولايات المتحدة الأمريكية' تظل مصدراً مستمراً لعدم الاستقرار الكلي، التي أدت إلى نوبات تضخمية في ظل ضعف الدولار وارتفاع أسعار النفط، وارتفاع قيمة العملة في ظل قوة الدولار وانخفاض أسعار النفط، علاوة على ذلك من وجهة نظر الطبيعة طويلة المدى لظاهرة الوضع العادي الجديد فإن الإنفاق الجاري المتسق لا يمكن تحمله.

الاستجابة للمعايير الجديدة

وأكد أن هناك درسين رئيسيين في سياسة التنمية للاستجابة للمعايير الجديدة تكمن أولاً في بناء المؤسسات للوصول إلى حدود سياسة الاقتصاد الكلي الأكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية قصيرة المدى، والاستجابة لحالات الانكماش طويل المدى دون تقويض أهداف التنمية طويلة الآجل مثل أهداف التنمية المستدامة، وثانياً استغلال نمو التحول الهيكلي لزيادة النمو الأساسي البطيء نسبياً في ظل الوضع الطبيعي الجديد.

وأضاف: أن الاستجابة للمعايير الجديدة نحو نظام جديدة لإدارة الاقتصاد الكلي يأتي من خلال التطوير من سياسة الاقتصاد الكلي التقديرية إلى سياسة الاقتصاد الكلي القائمة على القواعد أي السياسة والمالية النقدية وسياسة سعر الصرف، وأنظمة أسعار الصرف التي تستجيب للصدمات وذات نقطة ارتكاز اسمية موثوقية وخالية من الهيمنة المالية كالنظام الثابت المربوط بتصدير سلعة بالإضافة إلى سلة عملات، والنظام المرن بإنشاء نقطة ارتكاز اسمية متماسكة وذات مصداقية أو المؤشر المستهدف لأسعار المنتج .. مضيفًا: ولتحقيق نمو إنتاجية في الاقتصاد بإحدى الطريقتين أولا: لا يمكن أن تنمو إنتاجية دخل القطاعات الاقتصادية من خلال تراكم رأس المال أو التغيير التكنولوجي أو الحد من سوء التخصيص عبر المنشآت، وثانياً: يمكن للقوى العاملة أن تنتقل عبر القطاعات من القطاعات منخفضة الإنتاجية إلى القطاعات عالية الإنتاجية مما يؤدي إلى زيادة إنتاجية العمل الإجمالية في الاقتصاد.

يذكر أن البروفيسور إبراهيم أحمد البدوي عمل وزيرا للمالية والتخطيط الاقتصادي بجمهورية السودان في ديسمبر 2018 قبل تقلده المنصب الحالي، وقد تخرج من كلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم عام 1978، وعمل مساعداً للتدريس بجامعة الجزيرة بالسودان ثم أكمل دراساته العليا بجامعتي نورث كارولينا ونورث وسترن بالولايات المتحدة الأمريكية، والتحق بقسم أبحاث التنمية بالبنك الدولي بين أعوام 1989 ـ 2009 كمستشار اقتصادي، وتم انتخابه لمنصب المدير التنفيذي لمنتدى البحوث الاقتصادية لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط في عام 2016، وعين عضواً بواسطة نائب الأمين العام للأمم المتحدة في المجلس الاستشاري رفيع المستوى للشؤون الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة في ديسمبر 2020.

وقد حرر 13 كتاباً ودوريات خاصة محكمة إضافة إلى نشر أكثر من 90 مقالاً في كتب ومجلات علمية محكمة في مجالات الاقتصاد الكلي، والعون الأجنبي، والنمو واقتصاديات الحروب الأهلية وبناء السلام، منها عشرون ورقة عمل عن قضايا التنمية والسلام والإصلاح الاقتصادي في السودان.