الاقتصادية

تقدم ملموس في جهود سلطنة عمان نحو الاستدامة المالية ودعم النمو

توقع تحقيق فائض في ميزانية ٢٠٢٢

 
سياسات متكاملة ماليا واقتصاديا تسفر عن تعافي الاقتصاد وتحسن التصنيف وتراجع العجز -

توازن بين إجراءات معالجة مواطن الضعف في المالية العامة ودعم التعافي الاقتصادي -

ترحيب من الخبراء بالتعامل مع ملف الدين العام والتنسيق بين الاقتراض وإدارة المخاطر المالية المرتبطة به -

أولوية للتكامل بين أهداف المالية العامة والخطة العاشرة -

توجيهات سامية لكافة قطاعات الدولة بالتعاون للحفاظ على الاستدامة المالية واستمرار مسارات التنمية في كافة المجالات -

تكثيف جهود مساندة النمو الاقتصادي وتحفيزه وتشجيع الاستثمار من قبل القطاع الخاص -

يمثل العام الجاري علامة فارقة في جهود سلطنة عمان نحو تحقيق الاستدامة المالية وتقليص المخاطر المحيطة بالمركز المالي، حيث تمضي السلطنة في تنفيذ برامج ومستهدفات 'رؤية عُمان 2040” والإصلاحات الهيكلية الاقتصادية بهدف تحقيق التوازن المالي بين الإيرادات والنفقات العامة وصولًا إلى الاستدامة المالية ودعم النمو الاقتصادي. ورغم التحديات التي واجهت الوضع المالي منذ اتجاه أسعار النفط للتراجع في عام ٢٠١٤ والتداعيات الحادة التي سببتها الجائحة خلال العامين الماضي والحالي، فقد تكللت هذه الجهود بنجاح ملموس خلال هذا العام من خلال التأثيرات الإيجابية العديدة لخطة التوازن المالي متوسطة المدى التي تستهدف تنويع مصادر الدخل وزيادة روافد العائدات العامة. وتشمل هذه التأثيرات الجانبين المالي والاقتصادي، ومن ضمنها تراجع حجم العجز المالي واستمرار تعزيز الأصول والاحتياطي النقدي المملوك للسلطنة واتخاذ العديد من الإجراءات التي تعمل على تنشيط وتحفيز الاقتصاد الوطني، وتشجيع الاستثمارات الجديدة ومساندة المشروعات القائمة، وقد أسفرت هذه الحزمة من السياسات المتكاملة في الجانبين المالي والاقتصادي عن تعافي الاقتصاد ومعاودته للنمو بدءًا من منتصف العام الجاري مع توقع استمرار النمو خلال السنوات المقبلة، وتحسن كبير في التصنيف الائتماني للسلطنة وتحول النظرة لسلطنة عمان تدريجيًا من سلبية إلى مستقرة ثم إيجابية وفق تقارير التصنيف الائتماني الصادرة عن وكالات التصنيف العالمية، وكان أحدث هذه التقارير هو الصادر عن وكالة ستاندرد آند بورز وتضمن تعديل النظرة لسلطنة عمان إلى إيجابية وتقرير وكالة موديز الذي عدلت فيه الوكالة نظرتها المستقبلية لسلطنة عمان من سلبية إلى مستقرة. ويعكس التحسن في النظرة المستقبلية، التراجع الملموس في ضغوطات السيولة النقدية واحتياجات التمويل الخارجي نتيجة استمرار السلطنة في تنفيذ الخطة المالية متوسطة المدى وارتفاع أسعار النفط منذ منتصف عام 2020م التي ستسهم في تحسين الأداء المالي وانخفاض معدل الدين العام إلى نحو 60 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2024م. كما تشمل التأثيرات الإيجابية لسياسات وخطط التوازن المالي التراجع الكبير في المخاطر المالية حيث تواصل السلطنة التزامها بسداد الدين العام وخفض العجز المالي بدعم من خطة التوازن والارتفاع الكبير في أسعار النفط والذي صعد إلى مستويات هي الأعلى منذ سنوات وتخطت الأسعار ٨٠ دولارًا للبرميل خلال الأسابيع الأخيرة، ومن المرجح أن يتواصل استقرار أسعار النفط عند مستويات جيدة ومواتية للدول المصدرة في ظل تقدم جهود احتواء الجائحة وتراجع تأثيرها على معدلات النمو العالمية وبالتالي معدلات الطلب العالمي على النفط والغاز، وقد ساهم ذلك في انخفاض كبير للعجز المالي المتوقع للعام الجاري إلى حوالي مليار ريال فقط مع توقعات قوية بتحقيق ميزانية عام ٢٠٢٢ لفائض مالي بعد تسجيلها لمعدل مرتفع من العجز طوال السنوات الماضية. ووفق تقرير وزارة المالية عن تطورات الوضع المالي حتى نهاية الربع الثالث من هذا العام، ارتفعت الإيرادات العامة لسلطنة عمان بنسبة 22.6 بالمائة خلال الفترة من يناير وحتى نهاية سبتمبر من العام الجاري، وسجلت 7.3 مليار ريال بدعم من تحسن أسعار النفط والغاز خلال الأشهر الماضية، وساهم الارتفاع في زيادة صافي إيرادات النفط إلى 3.9 مليار ريال ونحو 1.4 مليار ريال من إيرادات الغاز، وهو ما يمثل نسبة ارتفاع 28.6 بالمائة و38 بالمائة على التوالي مقارنة بالفترة نفسها من 2020. وذلك وفقًا للنشرة الشهرية الصادرة عن وزارة المالية.

الإيرادات

وزادت الإيرادات الجارية بنهاية الربع الثالث من العام بنسبة 45.2 بالمائة وسجلت ملياري ريال، حيث تم تحصيل نحو 1.03 مليار ريال من الإيرادات غير الضريبية، منها 613 مليون ريال قيمة توزيع أرباح الاستثمارات الحكومية، كما تم تحصيل نحو 969.9 مليون ريال من إيرادات الضرائب والرسوم. وأوضحت النشرة تراجع الإنفاق العام للدولة بنهاية سبتمبر بنسبة 0.74 بالمائة خلال الفترة من بداية العام الجاري وحتى نهاية سبتمبر الماضي، وذلك مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020، وسجل الإنفاق العام 8.39 مليار ريال مقارنة بـ 8.46 مليار ريال حتى نهاية سبتمبر 2020. وأعلنت وزارة المالية أن الميزانية العامة للدولة سجلت تراجعًا في العجز المالي بنسبة 58 بالمائة خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2021 وذلك مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وسجل العجز نحو 1.03 مليار ريال مقارنة بـ2.4 مليار ريال للفترة ذاتها العام الماضي. والجدير بالإشادة ارتكاز جهود التوازن والاستدامة المالية على العمل الجاد والحثيث على مسارات متوازية أولها إتاحة المعلومات والالتزام بالشفافية واسعة النطاق في إعلان تفاصيل وتطورات الوضع المالي عبر التقرير الشهري الشامل لوزارة المالية إضافة إلى عدد من المصادر الأخرى منها تقرير الحساب الختامي لميزانية العام الماضي وتقارير البنك المركزي العماني والنشرات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، وفي إطار هذه الشفافية تم خلال العام الجاري ولأول مرة الإعلان عن نتائج مشاورات المادة الرابعة بين السلطنة وصندوق النقد الدولي التي كشفت عن نجاح جهود السلطنة المالية والاقتصادية في تعزيز بيئة الأعمال ودعم القطاعات الاقتصادية المتضررة جراء الجائحة من خلال عدة إجراءات من بينها إطلاق 'خطة التحفيز الاقتصادي' في مارس 2021. وتوقع صندوق النقد أن يتعافى الاقتصاد العماني تدريجيًا من الآثار المترتبة عن الجائحة ليعزز نموه خلال المدى المتوسط، حيث من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي الكلي للسلطنة بنحو 2.5 بالمائة في عام 2021 مرتفعًا على المدى المتوسط لنحو 3 بالمائة.

ميزان المدفوعات

كما من المؤمل أن يتحسن ميزان المدفوعات المالية والخارجية إلى حد كبير على المدى المتوسط، وحدوث تحسن في رصيد المالية العامة مسجلًا عجزًا بنسبة 2.4 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2021م منخفضًا عن المسجل في عام 2020م، مع توقعات بزيادة الإيرادات العامة ورفع كفاءة الإنفاق العام وانخفاض في الدين العام على المدى المتوسط. كما من المتوقع أن ينخفض عجز الحساب الجاري إلى 0.6 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي على المدى المتوسط نتيجة لإجراءات الضبط المالي التي اتخذتها السلطنة وارتفاع فائض الميزان التجاري، وأشاد الصندوق بالسياسات المالية للسلطنة والخطة المالية متوسطة المدى للتوازن المالي التي تعمل على إيجاد توازن بين إجراءات معالجة مواطن الضعف في المالية العامة ودعم التعافي الاقتصادي، كما أنه من المتوقع أن تحقق السياسات المالية والنقدية المتخذة توازنًا بين دعم الاقتصاد واحتواء مخاطر الاستقرار المالي. كما كان من الجوانب المهمة في تطورات الوضع المالي ترحيب الخبراء بالتعامل مع ملف الدين العام والجهود التي تبذلها وحدة إدارة الدين العام بوزارة المالية التي تعمل على تنسيق عمليات الاقتراض وإدارة المخاطر المالية المرتبطة بها. وفي نفس السياق أكد الصندوق على أن المنهجية المتبعة في وضع استراتيجية متوسطة الأجل للدين العام تحسن من برامج الاقتراض الحكومية المعتمدة وتتيح إمكانية أكبر للتنبؤ باحتياجات ومتطلبات المالية العامة. وفضلا عن الشفافية وتعزيز الحوكمة، ترتكز سياسات الاستدامة المالية أيضا على إعطاء الأولوية لتعزيز التنويع الاقتصادي، ومع اقتراب نهاية العام الجاري تستعد السلطنة لوضع اللمسات الأخيرة على موازنة العام المقبل تمهيدًا للإعلان عنها في أول يناير من عام ٢٠٢٢، وتأكيدًا على التكامل ما بين أهداف المالية العامة ومستهدفات النمو والتنويع الاقتصادي، وفي إطار الاهتمام السامي بدعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استدامة الوضع المالي، فقد أكد جلالة السلطان المعظم أن الميزانية العامة للدولة للسنة المالية ٢٠٢٢ تأتي متسقة مع أهداف الخطة الخمسية العاشرة التي تعد أولى الخطط الخمسية لتنفيذ رؤية عمان 2040 وتهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التنموية الاقتصادية والاجتماعية، وأهمها الحفاظ على الاستقرار المالي المتوازن وتكثيف جهود مساندة النمو الاقتصادي وتحفيزه وتشجيع الاستثمار وحث القطاع الخاص لقيادة وتنشيط قطاعات التنويع الاقتصادي، وقد وجه -أعزه الله- كافة قطاعات الدولة بالتعاون للحفاظ على الاستدامة المالية واستمرار مسارات التنمية في كافة المجالات. كما أكد جلالته -حفظه الله ورعاه- على ضرورة العمل بنظام متكامـل مـن قبـل كافة الجهات لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق أهداف الرؤية المستقبلية 'عمان ٢٠٤٠' وذلك من خلال التعاون مع وحدة متابعة تنفيذ الرؤيـة لتمكينها من تنفيذ أعمالها بشكل صحيح، موجها جلالته بمتابعة التقدم المحرز في هذا الشأن وبتقديم الدعم اللازم للجهات الحكومية لتحقيق مستهدفات الرؤية في كافة القطاعات ومعالجة التحديات التي تواجه الوحدة والجهات المعنية.