ثقافة

ياسمينة خضرا: أنا جزائري.. كفانا شرًا!.. و واسيني الأعرج يروي قصة "مي: إيزيست كوبيا"

في جلسة حوارية حول مسيرتهما الكتابية في "الشارقة للكتاب"

واسيني الأعرج يتوسط المتحدثين وياسمينة خضرا يسارا
 
واسيني الأعرج يتوسط المتحدثين وياسمينة خضرا يسارا


  • ياسمينة خضرا: اللغة العربية لغة الشعر واللغة الفرنسية لغة الرواية


  • واسيني الأعرج: الرواية هي عبارة عن سلسلة من الجروح والمساءلات




في جلسة حوارية يسيرة المدة الزمنية بالنسبة لكاتبين كبيرين في عالم الرواية، وهما الكاتب الجزائري الكبير واسيني الأعرج، والكاتب الجزائري ذو الاسم المستعار ياسمينة خضرا، تحدث كل منهما عن تاريخهما في الرواية، وذلك في استضافة هيئة الشارقة للكتاب ضمن فعاليات الدورة الأربعين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب.

بدأ الإعلامي الإماراتي محمد ماجد السويدي بالتعريف بالقامتين الكبيرتين والحديث عن أبرز أعمالهما، وعرَّف الكاتب ياسمينة خضرا بأنه الكاتب العربي الجزائري الفرنسي، ليستوقفه الكاتب قائلا بشيء من الحماس: 'أنا جزائري وكفانا شرا'، ليتبع ردة فعله هذه قائلا: 'أثارني الموضوع لسبب قديم، التقيت بناقد مصري ثمانيني، وهو من أهم النقاد العرب، فوبخني لأنني أكتب بالفرنسية، واتهمني بأنني فاقد للعروبة'.

فانطلقت حينها الجلسة الحوارية بروح الحماس المتقدة التي ملأت القاعة بالتصفيق، وفي ذات السياق قال خضرا: 'الأدب حالة فكرية واللغة وسيلة للتعبير عن تلك الحالة، والتأثير والإقبال هو الأهم، لدي اليوم ترجمات لأعمالي لأكثر من 52 لغة حول العالم، وأقول دائمًا اللغة العربية لغة الشعر، واللغة الفرنسية لغة الكتابة'.


  • الاسم المستعار




وحول اسمه المستعار ياسمينة خضرا، تحدث الكاتب عن ذلك قائلًا: 'ما دفعني لأكتب باسم مستعار هو عملي في السلك العسكري، فأنا ذو تنشئة عسكرية منذ الطفولة، منذ كان عمري 9 سنوات التحقت بالمدرسة العسكرية التي تتعامل معنا بحزم كبير، وتنادينا بالأرقام، كنت أكتب أعمالي باسمي الحقيقي (محمد مولى السهول) ولكن كنت أواجه رقابة شديدة، وبين فترة وأخرى تأتي أوامر عسكرية أن انتقل من بقعة إلى بقعة أخرى لا تقل عن 600 كيلومتر، وأسأل ما هي المهمة، فلا أجد الجواب، وأصل فلا أجد شيئا طارئا، وأتضح لي أنني كلما ظهرت في وسيلة إعلامية حول كتاباتي، يتم أخذي إلى مكان بعيد، هذه الرقابة وهذا الأمر حيرني، فاقترحت زوجتي أن أكتب باسم مستعار وأكتب بالخفاء، فأخذت اسمها، وهي (يامينة خضرا) ولكن الناشر الفرنسي قال: إن العرب لا يعرفون كتابة أسمائهم، فأضاف حرف السين، فأصبحت (ياسمينة خضرا) وبقي الاسم حتى اليوم'.

وحول الكتابة بالفرنسية دون العربية قال: 'أنا من مواليد الصحراء الجزائرية عام 1955، ومن قبيلة تعرف بـ(مولى السهول)، وهي ذات تاريخ شعري كبير، لذلك الأدب في دمي، وكنت أحب أن أصبح شاعرًا، لاحظني معلمي للغة الفرنسية أن لدي نبوغ في الخيال والتصوير، وفي المقابل لدي ضعف باللغة الفرنسية، فعزز هذا الجانب وعزز اهتمامه بي في تعليمي الفرنسية، وكان يناديني (سيدي محمد مولى السهول) بدلًا من أن يناديني بالأرقام، أحببت هذا الأستاذ وأحببت اللغة الفرنسية ووجدتها اللغة المناسبة للتعبير والوصف، وأنا اليوم أكبر كاتب (حي) في عدد ترجمات أعماله، أنا إنسان عسكري في الحياة، وعسكري في الأدب وسأفوز'.

وتحدث خضرا عن شخصية في خياله علمته الكثير، وأوضح ذلك بقوله: 'صنعت شخصًا في روايتي، هذا الشخص علمني الكثير، هذا الشخص فتح قلبي، وحقيقة أقول أن الكتابة أكبر صديق للإنسان'.

ومما قاله: 'العقول البشرية هي نفسها في كل العالم، لا يوجد قراء دولة أفضل وأكثر وعيًا من قراء دولة أخرى، التفاوت موجود في كل الدول، وعلى الكاتب أن يكتب بعيدا عن القيود، أن يكون حرًا فيما يكتب، والقراءة يجب أن تعود بقوة في أجيالنا المستقبلية، يجب أن تعود القراءة سنة مؤكدة'.

واختتم ياسمينة خضرا حديثه معتذرًا على صعوبة النقط باللغة العربية وغلبة اللغة الفرنسية عليه، إذ انه يكتب بالفرنسية ويعيش حاليًا في فرنسا.


  • واسيني الأعرج




وفي بداية حديثه تحدث الكاتب واسيني الأعرج عن اسمه، كما بدأ ياسمينة، قائلا: 'اعتقد الكثير أن اسمي مستعارًا أو اسمًا فنيًا، ولكن لأسمي حقيقة قصة، كانت أمي لا تنجب إلا الإناث، وكأي أم تحب بناتها ولكنها تتمنى أن يكون لديها ولد، وفي مخاضها في ولادتي غفت قليلًا، ورأت في المنام رجلًا بلباس أبيض ووجه مضيء، قالت له هل أنت سيدي محمد واسيني، فقال لها: إن ما في بطنك ولد، يجب أن تسميه على اسم القبيلة، وإلا سآخذه معي بعد يومين من ولادته، وكانت العادة في تلك الأثناء أن يسمى الابن على الوقت، مثلا رمضان إذا وُلد في رمضان، وعيد إذا ولد في العيد، وجمعة إذا ولد يوم الجمعة، وكهذا، وكانت ولادتي أيام العيد فأراد والدي تسميتي عيد، ولكن أمي طلبت من والدي وبرجاء حار أن يسميني واسيني، فأدار لها ذلك، وأنا واسيني اليوم، أتذكر أمي وهي تروي هذه القصة وفي عينيها شعور بالخوف'.

وحول الرواية قال: 'الرواية هي عبارة عن رحلة وسلسلة من الجروح والمساءلات تخرج في صورة نص، قد نفلح أحيانا وقد لا نفلح، في رواية (مي: إيزيست كوبيا) التي تتحدث عن الأديبة اللبنانية (مي زيادة) انطلقت من مقولة مؤثرة لها، تقول العبارة (أتمنى أن يأتي من بعد موتي من ينصفني) من هذه الجملة انطلقت في رحلة بحث كبيرة لعدة دول وعدة مؤسسات وعدة أشخاص حول هذه الأدبية العظيمة، لم تكن مجرد رواية، إنما رحلة للبحث عن إجابات وافية عن أسئلتي، فقد اتهمت مي زيادة بالجنون، وأودعت في مستشفى المجانين لسنة كاملة، وتنكر لها الكثير ممن عايشوها مثل: طه حسين، و العقاد، فكرهتهم لأول مرة، كتبت الرواية تكريما لها ولكفاحها ولمعاناتها، هي امرأة ذكية عاشت في العشرينيات وبداية الثلاثينيات، والعرب حينها لا يقبلون أن تعيش بينهم امرأة ذكية، في الرواية ذكرت أشياء أخرى أخفاها الكثير، منها اتهامها بالجنون؛ لأن ذلك الاتهام يعكس واقع المجتمع في تلك المرحلة، والاتهام يتبعه مُتَّهِم، وهو ابن عمها جوزيف الذي وقعها على تنازلات وأودعها في مستشفى المجانين، وطالها اتهامات أخرى غير أخلاقية من ابن عمها، وحقيقة أقول لو كنت لبناني لبنيت تمثالًا لمن أخرج مي زيادة من مستشفى المجانين واسكنها عنده، ولكنها خرجت منكسرة'.

وتابع: 'هذه الرواية فتحت لي بابا للمشكلات مع عائلة جوزيف ابن عمها، وهو من قام بأذيتها بشكل كبير وسلب ممتلكاتها، وتم تهديدي برفع قضية في المحكمة لما قلته عن جوزيف'.

وتابع: 'من أجمل ما فعلته مي زيادة أنها ألقت محاضرة قبل أن تودع في مستشفى المجانين، وكان الهدف من هذه المحاضرة إثبات صحة عقلها، فألقت محاضرة ارتجالية قوية جدًا، وانتقدت الوضع الأدبي دون الإساءة إلى أحد، حتى قال مدير المستشفى حينها: إن هذه المرأة أعقل مني'.

وفي سياق الحديث قال واسيني: 'شُغْلَتُك أن تكتب لتسعد قراءك، تمنحهم جزءًا من السعادة حتى في التراجيديا، وإلا ما فائدة ما نكتب، وهناك نوعان من الخطاب، خطاب اجتماعي يومي بما فيه التعبير عن الحالة بالغضب أو الضحك أو النقد، وهناك خطاب روائي، وهو الذي يجعل العالم أكثر تعقيدًا، الكتابة هو نحت غير عادي فيما يبدوا عاديا، سؤال ينشأ من موقف، أو عبارة، أو تساؤل، وأرى أن إعداد بحث جامعي لا يكلف إلا الوقت والجهد، أما الكتابة الروائية فهي تكلفك ذاتك'.

في هذه الأثناء لم يتبق من وقت الجلسة إلا دقائق، لتستقبل القاعة محاضرة أخرى، فأتيح المجال للحضور لتقديم أسئلتهم، ونال نصيب الاستماع والرد القليل منها، إلا أن الكاتبين الكبيرين قدما أرقام هواتفهما الخاصة لمن يرغب بالمزيد من التواصل والإجابات.