عمان اليوم

بناء على الأوامر السامية.. مجلس الدولة يستهل أعمال جلسته العادية الأولى لدور الانعقاد السنوي الثالث

عودة لعقدِ الجلساتِ العامة بعد توقفها بسبب الظروف الاستثنائية للجائحةعبدالملك الخليلي: تحضير الأولويات الوطنية وتقديم المقترحات والدراسات خلال الدور الحالي والموازنة بين الإمكاناتِ والتطلعات

 


  • المكرم محمد التوبي: الوقوف على واقع بعض السياسات والتشريعات المنظمة لعملية إسهام القطاع الخاص في البحث العلمي ورفع كفاءته


  • المكرم د. حمد السالمي: الأخذ برأي الأعضاء في زيادة عدد الباحثين وإنشاء بنية أساسية للبحث العلمي مثل المختبرات وأجهزة البحثأعضاء مجلس الدولة تصوير: شمسة الحارثيةتغطية أعمال الجلسة : خالد بن راشد العدوي




بناء على الأوامر السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- أعلن رئيس مجلس الدولة معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي افتتاح أعمال الجلسة العادية الأولى لدور الانعقاد السنوي الثالث من الفترة السابعة، وقد استهلت الجلسة أعمالها بكلمة لرئيس المجلس عبر فيها عن صادق الولاء وتجديد العهد، للمقام السامي لجلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- رئيسًا وأعضاءً وأمانةً عامةً والسير خلف قيادته الحكيمة ورؤيته السديدة لمستقبل عمان، مما يحتم تحضير الأولويات الوطنيةِ، وتقديم المقترحات والدراسات خلال دور الانعقاد السنوي الحالي والأدوار القادمة ومواجهة جميعِ التحديات، وما يلزمُ عند العكوف عليها من وعيٍ عميقٍ يوازنُ بين الإمكاناتِ والتطلعات، ويُـمـعِــن النظرَ فيما هنالكَ من ترابطٍ سببيٍّ وموضوعيٍّ بين متطلباتِ التنمية للخطط التنموية خلال المرحلة القادمة والمحافظة على المنجزات وبين ما يستجِـدُّ في المحيطينِ الإقليميِّ والدوليِّ من تطورات لِـتخرُجَ تلك المقترحات والدراساتُ بنتائجَ ممكنةِ التنفيذ وتواكب المرحلة والرؤية وتَـعْـكِـسُ ما يتمتعُ به الجميعُ في مجلسِ عمان ومجلسِ الوزراء من حرصٍ راسخٍ وفكرٍ سديدٍ لتحقيقِ الغاياتِ الوطنيةِ التي تتطلعُ لها القيادة الحكيمة.

وقال معاليه: «تزامن انعقادِ الجلسةِ العاديةِ الأولى لدورِ الانعقادِ السنويِّ الثالثِ من الفترةِ السابعة، مع حلولِ المناسبةِ الوطنيةِ العظيمة»، داعيًا المولى عز وجل أن يعيدَ هذه المناسبة على جلالةِ السلطانِ المعظم -حفظه الله ورعاه- وهو يرفُـلُ في أثوابِ الصحةِ والسعادة، تصحَـبُهُ عنايةُ اللهِ بالتوفيقِ والتأييدِ والتسديد، وعلى بلادِنا العزيزةِ وأبنائها الأوفياء بمزيدٍ من الخيرِ والنماءِ والعزةِ والهناء.


  • المسيرة مستمرةِ




وأكد أنَّ ما تحقق لعُمان خلال مسيرتِها التنمويةِ المستمرةِ منذ خمسين عاماً لَـيَـسْـتَـوْجِبُ الحمدَ والشكرَ للهِ تعالى على ما أعطى، ويستثير الهِـمَـمَ للمزيدِ من الجهدِ والعطاء، لتستمرَّ عجلةُ البناءِ على نفسِ الوتيرةِ من العملِ المثمر، وما كان ذلك ليتحققَ لولا إرادةُ اللهِ عزَّ وجلَّ وتوفيــقِـه وإعانـتِـه، ثم بعزيمةِ وفكر وقيادةِ السلطانِ الراحل -طيبَ اللهُ ثراه-، الذي نَـقَـلَ عمانَ إلى ما صارت إليه من عزٍّ وسؤدد، وصنع لها مكانَـتَها المحمودةِ بين دول العالم. وقد أنجزَ ما أنجزَ وفق أسسٍ علميةٍ قامت على خططٍ تنمويةٍ خمسيةٍ تعرفونها، وتعرفون حجمَ التحدياتِ التي واجهها ذلك العهدُ المبارك عندَ انبلاجِــهِ في يوليو من عام 1970م، فقد كان مستوى الحياةِ حينَها في الحدودِ الدنيا في جميع المجالات، سواءً في عدمِ وجودِ أيَّ مَعْـلَمٍ من معالمِ البنيةِ الأساسيةِ، أو في ضعفِ المواردِ الماليةِ اللازمةِ لعمليةِ التنمية، أو في قلةِ المواردِ البشريةِ اللازمةِ لتنفيذِ الخططِ والبرامجِ التنمويةِ الواسعة، أو في التحدياتِ السياسيةِ والعسكريةِ الخطيرةِ التي واجهتها البـلاد عندَ مطلعِ النهضةِ المباركة، وفي النهضة المتجددةِ لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السلطانِ هيثم بن طارق -أعزه الله- كانت التحديات الجسيمة بوجهها الآخر مع اختلاف الزمان ترمي بظلالها، وليس من المبالغةِ أنْ نقولَ إنَّ ما يحيطُ المرحلةَ الراهنة من تحدياتٍ ليس بالأقلِّ إنْ لم يكن أشد.

وتطرق رئيس المجلس إلى فترةِ دورِ الانعقادِ الماضي الذي عايشت الظروفَ الاستثنائيةِ التي شهِـدَتها سلطنة عمان جرَّاءَ تفشي جائحةِ كورونا التي أوجبت إجراءاتٍ احترازيةً أُرْجِئَـتْ بسبَـبِـها الجلساتِ العامةِ. وقال: «تمَّ إيكالُ مناقشةِ وإقرارِ مشروعاتِ القوانين المحالةِ من مجلسِ الوزراءِ إلى اللجان المختصةِ الموسعة، وبجانبِ ذلك استمرَّ المجلسُ في القيامِ بمهامِّـهِ مستعينًا بوسائلِ التقنيةِ التي مكنت لجانَ المجلس من عقدِ اجتماعاتِـها».


  • العودةِ التدريجيةِ للحياةِ




مؤكدًا أن المجلس يعود لعقدِ الجلساتِ العامة بعد أن منَّ اللهُ علينا بالعودةِ التدريجيةِ للحياةِ الطبيعيةِ، وانخفاضِ ملحوظِ في معدلاتِ الإصابةِ بالعدوى، مع الالتزامُ بسبلِ الوقايةِ الاحترازيةِ حتى تُــقَرِّرَ اللجنةُ العليا المكلفةُ ببحثِ آليةِ التعاملِ مع التطوراتِ الناتجةِ عن انتشار فيروس كورونا رَفْـعَ ذلك الالتزام. راجيًا اللهَ عزَّ وجلَّ أنْ تصلَ سلطنة عمان ودولُ العالمِ إلى مرحلةِ التعافي الكامل.

وأعرب معاليه عن تقديره للدورِ العظيمِ الذي قامت به اللجنةُ العليا وما زالت تقومُ به في ظلِّ الإشرافِ المُـباشرِ والرعايةِ الساميةِ لجلالةِ السلطانِ المعظم -حفظه الله ورعاه-.

محضر الجلسة الماضية

اعتمدت الجلسة العادية الأولى محضر الجلسة العادية الأولى لدور الانعقاد السنوي الثاني من الفترة السابعة، بعد ذلك تطرقت إلى مناقشة الدراسة المقدمة من لجنة التعليمِ والبحوثِ المتعلقةِ بدراسة «واقع البحث العلمي في سلطنة عُمان ودور القطاعين العام والخاص والشركات العالمية في دعمه وتطويره».


  • دراسة واقع البحث العلمي




من جهته، أكد المكرم محمد بن حمد التوبي رئيس لجنة التعليم والبحوث بالمجلس أن اللجنة عكفت على دراسة واقع البحث العلمي في سلطنة عُمان تأسيسًا على ما أكدت عليه الفقرة (1) من المادة (16) من المبادئ الثقافية في النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٢٠٢١/٦م التي نصت على أن «التعليم حق لكل مواطن هدفه بناء الشخصية العمانية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي في التفكير، وتنمية المواهب، وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح والتألف». وكذلك ما نصت عليه الفقرة (4) من ذات المادة على أن « تكفل الدولة حرية البحث العلمي، والعمل على تشجيع مؤسساته ورعاية الباحثين، والمبتكرين، كما تكفل سبل المساهمة الفعالة للقطاعين الخاص والأهلي في نهضة البحث العلمي».

وبناء على ما جاء في خطاب جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله- بتاريخ ٢٣ فبراير٢٠٢٠ والذي أكد فيه على اهتمامه الشخصي بالتعليم والبحث العلمي حيث قال: «وإن الاهتمام بقطاع التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته وتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار سوف يكون في سلم أولوياتنا الوطنية، وسـنمده بكافة أسباب التمكين باعتباره الأساس الذي من خلاله سيتمكن أبناؤنا من الإسهام في بناء متطلبات المرحلة المقبلة». وكذلك قوله -حفظه الله-: «إننا ندرك أهمية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقطاع ريادة الأعمال، لا سيما المشاريع التي تقوم على الابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، وتدريب الشباب وتمكينهم، للاستفادة من الفرص التي يتيحها هذا القطاع الحيوي، ليكون لبنة أساسية في منظومة الاقتصـاد الوطني، فإن حكومتنا سـوف تعمل على متابعة التقدم في هذه الجوانب أولا بأول»


  • رؤية عمان ٢٠٤٠




وقال التوبي: «انسجامًا مع رؤية عمان ٢٠٤٠ واستراتيجياتها المختلفة، وما تطمح إليه استراتيجيتا البحث العلمي والابتكار من أن تكون عمان في مصاف الدول المتقدمة، وضمن أعلى عشرين دولة في مؤشـر الابتكار العالمي، وانطلاقًا من هدف الرؤية الرامي إلى توفير مصادر تمويل متنوعة ومستدامة للتعليم والبحث العلمي والابتكار، والمؤشر الذي يقاس منه تحقيق هذا الهدف بحيث تكون (4) جامعات وطنية ضمن أفضـل (٢٠٠) جامعة وفق تصنيف QS، وما يفرضه الواقع في الوقت الراهن من صعوبات في اعتماد زيادة مخصصات البحث العلمي في موازنة الدولة؛ فإن اللجنة ترى أنه بإمكان القطاع الخاص أن يلعب دورًا مساندًا ومهمًا وخاصة الشركات العالمية العاملة في سلطنة عمان في المساهمة في دعم وتطوير البحث العلمي، حيث إن هذه الشركات تخصص مبالغ كبيرة لإجراء بحوث تخصصية لحل ما يعترضها من صعوبات أو مشكلات متعلقة بأعمالها أو لتطوير أي مجال من مجالاتها العملية وتنفق معظم موازناتها للبحث خارج سلطنة عمان».


  • إيجاد آليات وأساليب




وأشار المكرم محمد التوبي إلى أن اللجنة ارتأت دراسـة إمكانية إيجاد آليات وأساليب تمكن القطاعين العام والخاص والشركات العالمية العاملة في السلطنة من المساهمة بفاعلية في دعم وتطوير الجهود المبذولة لتطوير البحث العلمي في سلطنة عمان، لعدة مبررات أبرزها الحاجة إلى مراجعة السياسات والتشريعات المنظمة للبحث العلمي، وضعف البنية الأساسية للبحث العلمي، وانخفاض مستوى الإنفاق على البحث العلمي مقارنة بالناتج المحلي، واعتماد الشركات العالمية العاملة داخل السلطنة على المراكز والمؤسسات البحثية الخارجية في إجراء بحوثها، وتوجيه معظم المخصـصـات المالية للبحث العلمي لتلك المراكز والمؤسسات، والوقوف على واقع البحث العلمي وتحدياته في السلطنة، واقتراح تشريعات وآليات تنظم عملية إسهام مؤسسات وشركات القطاع الخاص والشركات العالمية العاملة في السلطنة في البحث العلمي، وقلة تنوع مصادر الإنفاق على البحث العلمي.


  • أهداف اللجنة




وتطرق التوبي إلى أهداف اللجنة من هذه الدراسة وهي الوقوف على واقع بعض السياسات والتشريعات المحلية والإقليمية والعالمية المنظمة لعملية إسهام القطاع الخاص في البحث العلمي ورفع كفاءته، والتعرف على إسهام مؤسسات وشركات القطاع الخاص والشركات العالمية العاملة في سلطنة عمان في البحث العلمي، واقتراح آليات تساعد على تنويع مصادر الإنفاق على البحث العلمي.


  • تحديات وصعوبات




وأشار إلى أن اللجنة رصدت أثناء قيامها بهذه الدراسة العديد من التحديات التي تعوق مسيرة البحث العلمي في سلطنة عمان، أبرزها التحديات التشريعية لعدم وجود قانون يلزم الشركات بالمساهمة في دعم البحث العلمي، وغياب بعض التشريعات الخاصـة بالبحوث العلمية، على سبيل المثال. عدم وجود آلية تشريعية واضحة لتفريغ الباحثين لإجراء البحوث العلمية.

وتحديات أخلاقيات البيولوجيا المتعلقة بطول فترة تسجيل براءات الاختراع لدى وزارة التجارة والصناعة وصعوبة إجراءاتها، وتحديات إدارية من خلال ضعف البنى الأساسية على المستوى الوطني لإجراء دراسات نوعية متخصصة، وعدم وجود تقنية عالية المستوى محليًا كما هو الحال في البحوث المتعلقة بمجالي النفط والغاز، وعدم وضوح آليات تحويل المعرفة إلى منتج اقتصادي ذي قيمة مضافة، وطول إجراءات توريد وتخليص المواد البحثية المستهلكة، والأجهزة المستوردة من خارج سلطنة عمان وصعوبتها، وصعوبة استقطاب الكوادر البحثية من داخل سلطنة عمان وخارجها، والاحتفاظ بها، بالإضافة إلى قصور مؤسسات التعليم المدرسي في إكساب ثقافة البحث العلمي ومهاراته لدى الناشئة، وضعف ربط تطوير أداء القطاع الخاص بنتائج البحث العلمي، وضعف تمثيل القطاع الخاص والشركات العالمية في منظومة البحث العلمي الوطني في سلطنة عمان.

أما عن التحديات المالية فكانت متعلقة بضعف التمويل وقلة الإنفاق على البحث العلمي، وعدم كفاية الدعم المالي المقدم للابتكارات الوطنية، مما يجعلها تبحث عن جهات تمويل خارجية، وقلة الحوافز المقدمة للباحثين وطول إجراءات صرفها، وقلة المستثمرين في هذا المجال، وصعوبة إيجاد مصادر دولية لتمويل الابتكار والبحث العلمي.


  • توصيات اللجنة




وقد أوصت اللجنة في ضوء التحديات السابقة، وما كشفته الدراسة من الحاجة لوجود دور أساسي ومحوري للقطاعين العام والخاص والشركات العالمية لدعم وتطوير البحث العلمي في السلطنة مجموعة من التوصيات وهي توصيات تشريعية وإدارية ومالية.

تسجيل ملاحظات الأعضاء

وقد أبدى أعضاء المجلس العديد من المقترحات خلال طرح مواد الدراسة، وقال المكرم الدكتور حمد بن سليمان السالمي مقرر اللجنة في تصريح لـ«عمان»: إن اللجنة بدورها سجلت كافة الملاحظات والمقترحات التي أبداها أعضاء المجلس، مشيرًا إلى أن أبرز الملاحظات كانت تتعلق بالتوصيات والتحديات التي كانت تطالب بدمجها أو تغييرها، واللجنة ستقوم بدورها بالنظر في تلك الملاحظات والأخذ برأي الأعضاء لا سيما التوصيات الإدارية المتعلقة برفع عدد الباحثين، علمًا أن اللجنة قد ضمنت ضمن توصياتها تشجيع الباحثين وتفريغهم من أعمالهم خلال عمليات البحث، مما يرفع مساهمة الباحثين في ذات المجال.

مشيرًا إلى أن بعض الشركات المهتمة بمجال البحث العلمي تنفق على عدد من البحوث خارج السلطنة، والتوصية بالاستفادة من الباحثين في داخل السلطنة، وإنشاء بنية أساسية للبحث العلمي مثل المختبرات وأجهزة البحث التي تساعد في النهوض بوتيرة البحث ونوعه وجودته، وبالتالي زيادة عدد الباحثين داخل سلطنة عمان.

وفي ختام أعمال الجلسة، تم الاطلاع على التقرير المقدم من المكرم علي بن أحمد الحارثي حول مشاركته في منتدى الأمن الاستخباراتي البرلماني المنعقد يوم الاثنين بتاريخ 6 من سبتمبر 2021م، وتقرير الأمانة العامة حول أنشطة أجهزة المجلس.