نوافذ .. تصفيق القرد
الأربعاء / 27 / ربيع الأول / 1443 هـ - 21:11 - الأربعاء 3 نوفمبر 2021 21:11
في رواية “قبلات لينين” للروائي الصيني “يان ليانكه” هناك مشهد في غاية الطرافة، على الأقل أجده أنا كذلك، في هذا المشهد، يزور رئيس الإقليم قرية “ طيبة”، وطيبة قرية صينية، أكثر سكانها صم وبكم وعمي وشل.
يصل المسؤول الكبير إلى طيبة في يوم عيد، فيجد الناس مشغولين بالفرح والأكل والموسيقى والغناء والرقص، فيطلب أن يجتمعوا لأن لديه ما يقوله، وبالفعل يتجمع الناس، ويرتقي المسؤول خشبة المسرح، ويقف برزانة، منتظرا تصفيق القوم كي يبدأ، والناس بدورها تنتظره أن يقول شيئا كي يصفقوا له.
“ كاد رئيس الإقليم يبدأ الحديث، ففتح شفتيه، ثم زمهما، لقد تذكر تفصيلا: لم يصفق له بعد أي فرد من هذا الجمهور المؤلف من مئات الأفراد. انتظر هادئا”.
يضع الراوي احتمالات لامتناع أهل طيبة عن التصفيق، هل مرد ذلك إلى جهلهم بالبرتوكولات أم لأنهم لأول مرة يشهدون رئيس الإقليم يلقي خطابا بينهم؟ لكن الأرجح أنهم وبحسبة منطق بسيط، يفكرون بأنه يجب أن توضع الأطباق قبل أن يوضع الطعام، على حد قول السارد.
تنحنح رئيس الإقليم، فظنوا أنها مقدمة للخطاب، فازدادوا صمتا على صمت، وبقي الرئيس المتوتر على الخشبة صامتا ومتصلبا، لكن أحد المعاونين، ويسمى القرد لأنه يقفز على رجل واحدة، بدأ في التصفيق، تبعه سكرتير الرئيس، وزاد أن حث الجمهور “ لنصفق لرئيس الإقليم” فبدأوا بالتصفيق، صفقوا طويلا حتى احمرت أكفهم وآلمتهم، مع ذلك لم يتوقفوا، حتى أمرهم الرئيس، ليبدأ خطابه التاريخي.
ضحكت كثيرا وأنا أقرأ تفاصيل هذا المشهد العجائبي، ثم من بين الضحك لمع في ذاكرتي مشهد استلام الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، لجائزة نوبل للسلام، بعد مضي أقل من سنة على توليه منصبه، وكان من حيثيات فوزه بالجائزة بحسب ما أعلنت لجنة جائزة نوبل النرويجية أنه منح إياها “ لجهوده الاستثنائية من أجل تعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب”، كما علق ثوربيورين ياغلاند رئيس اللجنة أن 'اللجنة علقت أهمية كبيرة على رؤية أوباما وجهوده من أجل عالم خال من الأسلحة النووية”.
نعم حدث هذا بشكل استباقي للجهود التي سوف يبذلها أوباما، أو ربما اعتمادا على خطبه ووعوده ورؤيته أثناء الحملة الانتخابية.
لكن في موضوع التصفيق هذا، لا أجد نوبل ولا رئيس الإقليم في رواية “ قبلات لينين” نماذج نادرة، فلقد أحسن تدريبنا على التصفيق، ونحن بالتأكيد أدرى من أهل طيبة بما قد يحدثه التصفيق من شحذ للهمم، لذا لا نطالب حتى بشم رائحة الطبخ البعيدة، والتي قد تنبئ بالوليمة المرتجاة، فنحن نتمتع بخاصية اليقين المطلق أنه لن يحدث إلا ما كتبه الله لنا، لذا فنحن نفضل التصفيق، ففي النهاية كل ما يتطلبه الأمر قرد يجيد القفز والتصفيق، وجماهير مؤمنة تأخذها حماسة الهتافات.
يصل المسؤول الكبير إلى طيبة في يوم عيد، فيجد الناس مشغولين بالفرح والأكل والموسيقى والغناء والرقص، فيطلب أن يجتمعوا لأن لديه ما يقوله، وبالفعل يتجمع الناس، ويرتقي المسؤول خشبة المسرح، ويقف برزانة، منتظرا تصفيق القوم كي يبدأ، والناس بدورها تنتظره أن يقول شيئا كي يصفقوا له.
“ كاد رئيس الإقليم يبدأ الحديث، ففتح شفتيه، ثم زمهما، لقد تذكر تفصيلا: لم يصفق له بعد أي فرد من هذا الجمهور المؤلف من مئات الأفراد. انتظر هادئا”.
يضع الراوي احتمالات لامتناع أهل طيبة عن التصفيق، هل مرد ذلك إلى جهلهم بالبرتوكولات أم لأنهم لأول مرة يشهدون رئيس الإقليم يلقي خطابا بينهم؟ لكن الأرجح أنهم وبحسبة منطق بسيط، يفكرون بأنه يجب أن توضع الأطباق قبل أن يوضع الطعام، على حد قول السارد.
تنحنح رئيس الإقليم، فظنوا أنها مقدمة للخطاب، فازدادوا صمتا على صمت، وبقي الرئيس المتوتر على الخشبة صامتا ومتصلبا، لكن أحد المعاونين، ويسمى القرد لأنه يقفز على رجل واحدة، بدأ في التصفيق، تبعه سكرتير الرئيس، وزاد أن حث الجمهور “ لنصفق لرئيس الإقليم” فبدأوا بالتصفيق، صفقوا طويلا حتى احمرت أكفهم وآلمتهم، مع ذلك لم يتوقفوا، حتى أمرهم الرئيس، ليبدأ خطابه التاريخي.
ضحكت كثيرا وأنا أقرأ تفاصيل هذا المشهد العجائبي، ثم من بين الضحك لمع في ذاكرتي مشهد استلام الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، لجائزة نوبل للسلام، بعد مضي أقل من سنة على توليه منصبه، وكان من حيثيات فوزه بالجائزة بحسب ما أعلنت لجنة جائزة نوبل النرويجية أنه منح إياها “ لجهوده الاستثنائية من أجل تعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب”، كما علق ثوربيورين ياغلاند رئيس اللجنة أن 'اللجنة علقت أهمية كبيرة على رؤية أوباما وجهوده من أجل عالم خال من الأسلحة النووية”.
نعم حدث هذا بشكل استباقي للجهود التي سوف يبذلها أوباما، أو ربما اعتمادا على خطبه ووعوده ورؤيته أثناء الحملة الانتخابية.
لكن في موضوع التصفيق هذا، لا أجد نوبل ولا رئيس الإقليم في رواية “ قبلات لينين” نماذج نادرة، فلقد أحسن تدريبنا على التصفيق، ونحن بالتأكيد أدرى من أهل طيبة بما قد يحدثه التصفيق من شحذ للهمم، لذا لا نطالب حتى بشم رائحة الطبخ البعيدة، والتي قد تنبئ بالوليمة المرتجاة، فنحن نتمتع بخاصية اليقين المطلق أنه لن يحدث إلا ما كتبه الله لنا، لذا فنحن نفضل التصفيق، ففي النهاية كل ما يتطلبه الأمر قرد يجيد القفز والتصفيق، وجماهير مؤمنة تأخذها حماسة الهتافات.