العرب والعالم

قادة العالم مدعوون لـ"إنقاذ البشرية" في قمة المناخ "كوب26"

جونسون يحذر من غضب شعبي "لا يمكن احتواؤه"

مظاهرات احتجاجية في غلاسكو
 
مظاهرات احتجاجية في غلاسكو


  • اردوغان يلغي مشاركته لأسباب 'أمنية'وواشنطن تندد بموقف الصين




غلاسكو - (وكالات): دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش امس الاثنين مؤتمر المناخ كوب26 إلى 'إنقاذ البشرية'، في وقت يدق خبراء البيئة ناقوس الخطر.

جتمع أكثر من 120 من قادة العالم امس الاثنين في غلاسكو للمشاركة في القمة التي تستمر يومين وتقول الأمم المتحدة إنها حاسمة لوضع خريطة طريق لتجنب كارثة احترار مناخي.

ومن المنتظر أن يلقي الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خطابات للتشديد على استعجال قضية المناخ.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في افتتاح القمة 'إنها الفرصة الأخيرة وعلينا التحرك حالا'.

تُعتبر قمة كوب26 حيوية لاستمرارية اتفاق باريس الذي وقعته البلدان عام 2015 ونصّ على الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى 'أقل بكثير' من درجتين مئويتين، والعمل على حصرها تحت 1,5 درجة.

مع ارتفاع درجة الحرارة بما يزيد قليلا عن درجة مئوية واحدة منذ الثورة الصناعية، تتعرض الأرض لموجات حر أكثر شدة من أي وقت مضى، وفيضانات وعواصف استوائية تتسبب في ارتفاع منسوب مياه البحار.

وتسلّط ضغوط على الحكومات لمضاعفة التزاماتها بخفض الانبعاثات لجعلها تتماشى مع أهداف اتفاق باريس، وتوفير الأموال التي وعدت بها منذ فترة طويلة لمساعدة الدول النامية على تخضير اقتصاداتها وحماية نفسها من الكوارث المستقبلية.

وشدد الأمين العام للأمم المتحدة 'لقد آن الأوان للقول -كفى-'، وأضاف 'كفى لانتهاك التنوع البيولوجي. كفى لقتل أنفسنا بالكربون. كفى للتعامل مع الطبيعة كمكب قمامة. كفى للحرق والحفر والاستخراج على أعماق أكبر. إننا نحفر قبورنا بأنفسنا'.

'ثرثرة'

اصطف الآلاف من المندوبين حول المبنى لحضور القمة امس الإثنين، في ظل اجراءات أمنية مشددة في وسط المدينة المغلق.

في الشوارع المجاورة لمقر انعقاد القمة، تظاهر محتجون لمواصلة الضغط على المندوبين.

وأعرب نشطاء من منظمة 'أوكسفام' عن استيائهم من خلال الموسيقى، مع فرقة اسكتلندية سميت 'فرقة الهواء الساخن كوب26'، وضع أعضاؤها أقنعة لوجوه قادة العالم.

وتحدث رئيس الوزراء البريطاني عن تفجر غضب شعبي 'لا يمكن احتواؤه' في حال فشلت القمة في تحقيق المنشود.

وردد بوريس جونسون بذلك صدى الناشطة المدافعة على المناخ البالغة من العمر 18 عاما، غريتا تونبرغ الموجودة في غلاسكو مع الآلاف من المحتجين الآخرين، في حث القمة على عدم الانغماس في 'الثرثرة'.

وقال رئيس الوزراء إنه إذا فشل الزعماء في تحقيق الهدف، فإن الأجيال التي لم تولد بعد 'لن تسامحنا'، وتابع 'سيحكمون علينا بمرارة وبامتعاض يطغى على نشطاء المناخ اليوم، وسيكونون على حق'.

غياب شي وبوتين

جددت دول مجموعة العشرين، وبينها الصين والهند والدول الغربية، التزامها الأحد بهدف اتفاق باريس المتمثل في حصر ارتفاع درجة حرارة الأرض في 1,5 درجة مئوية.

كما اتفقت على إنهاء تمويل محطات الفحم الجديدة في الخارج التي لا تستعمل تكنولوجيا احتجاز الكربون بحلول نهاية عام 2021.

لكن لم يتم تحديد تدابير دقيقة للوصول إلى هدف 1,5 درجة مئوية وأعرب النشطاء عن خيبة أملهم إزاء المجموعة التي تسبب مجتمعة نحو 80% من انبعاثات الكربون العالمية.

وتراجعت التوقعات من القمة رفيعة المستوى بسبب عدم حضور عدد من الشخصيات البارزة.

إذ يغيب عنها الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي لم يغادر بلاده منذ ظهور كوفيد-19، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

كما ألغى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مشاركته امس الإثنين لأسباب 'أمنية' لم تحدد.

وقال الرئيس التركي للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية التي اقلته لدى عودته من قمّة الدول العشرين في روما 'لقد عدلنا عن الذهاب إلى غلاسكو حيث لم يتم تلبية مطالبنا. الأمر لا يتعلق بأمننا فحسب، بل بسمعة بلدنا أيضًا'.

وقال أردوغان في تصريحات نقلتها قناة إن تي في التركية 'لدينا معايير تتعلق بالنظام الأمني... ومع ذلك ، تم إبلاغنا في اللحظة الأخيرة أنه لا يمكن الوفاء بهذه المعايير'.

عاد أردوغان إلى تركيا ليل الأحد إلى الاثنين فيما كان من المتوقع وصوله الاثنين إلى غلاسكو، مما أثار الشكوك حول مشاركته في مؤتمر 'كوب 26' حول المناخ.

وبحسب عدة وسائل إعلام، بينها موقع 'ميدل ايست آي دوت نيت'، عدل الرئيس التركي عن المشاركة في مؤتمر 'كوب 26' بسبب القيود المفروضة على حجم الوفد التركي وعدد المركبات الرسمية.

ويرى مراقبون أن النقاشات في قمة غلاسكو المتواصلة حتى 12 نوفمبر لن تكون سهلة.

وقدمت معظم الدول بالفعل خططها لخفض الانبعاثات المعروفة باسم 'المساهمات المحددة وطنيا' قبل كوب26.

ولكن في حالة بقاء الالتزامات على حالها، فإنها ستؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة 'كارثي' بمقدار 2,7 درجة مئوية، وفق الأمم المتحدة.

الأنظار على الهند

بينما قدّمت الصين، أكبر مصدر لانبعاثات الكربون في العالم، خطتها الجديدة بشأن المناخ إلى الأمم المتحدة مؤخرا والتي كررت فيها هدفها القائم منذ مدة طويلة ببلوغ الانبعاثات ذروتها بحلول العام 2030، تتسلّط الأضواء حاليا على الهند.

وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين امس الإثنين بعد أن اعتبر مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان أن موقف بكين 'مربك' في خصوص احتواء التغير البيئي.

وقال سوليفان 'السؤال الآن هو إن كان بإمكاننا توحيد مواقف العالم.. هناك شواذ مهمّون (عن القاعدة).. بينهم الصين التي لن تُمثّل على مستوى القيادة في كوب26'.

وأكد 'سنواصل الضغط في هذا الصدد، واصفا التناقض بين جهود الولايات المتحدة في عهد بايدن لمواجهة تغيّر المناخ وما قال إنه موقف الصين السلبي بـ'المربك'.

ولم تكشف الهند بعد عن 'مساهمتها المحددة وطنيا' الجديدة، وهو أحد متطلبات اتفاق باريس.

وخطاب مودي منتظر بشدة، رغم أنه ليس مؤكدا ما إذا كان سيحتوي على تعهدات مناخية جديدة.

سؤال المئة مليار دولار

المسألة الأخرى الملحة تتعلق بإخفاق الدول الغنية في تخصيص مئة مليار دولار سنويا اعتبارا من العام 2020 لمساعدة الدول النامية على خفض الانبعاثات والتأقلم، بناء على تعهّد صدر أول مرة سنة 2009.

وتأجّل هذا الهدف إلى العام 2023، ليفاقم أزمة الثقة بين دول الشمال، المسؤولة عن الاحترار العالمي، وتلك الواقعة في جنوب الكرة الأرضية والتي تعد ضحية تداعياته.

وستراقب خطابات أكثر من مئة زعيم عن كثب، خصوصا من الناشطين الشباب الذين توجّهوا إلى اسكتلندا عبر القطار رغم العقبات الماثلة جرّاء الوباء.

وقالوا في رسالة مفتوحة صدرت عن عدد منهم، بمن فيهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ التي وصلت الأحد، 'كمواطنين من مختلف أنحاء الكوكب، نحضّكم على مواجهة حالة الطوارئ المناخية.. لا العام المقبل ولا الشهر المقبل. الآن'.