هل يقترب إنتاج سلطنة عمان من الأسماك إلى مليون طن بنهاية 2021؟
قفزة على طريق المساهمة في تنويع مصادر الإيرادات العامة
الاثنين / 25 / ربيع الأول / 1443 هـ - 18:29 - الاثنين 1 نوفمبر 2021 18:29
- القطاع السمكي يعمل وفق منظومة متكاملة ترتكز على الموانئ وحسن إدارتها مع تشجيع الصيد الحرفي والتجاري
- توقعات بوصول إنتاج السلطنة من الأسماك إلى 1.3 مليون طن بنهاية عام 2023 استرشادا بـ«رؤية عمان 2040»
ارتفع إنتاج سلطنة عمان من الأسماك بنهاية عام 2020 حوالي 840 ألفًا و378 طنًّا بنسبة نمو بلغت 44.8%، هذا الارتفاع الكبير في الإنتاج أنعش التوقعات وجذب الانتباه إلى مدى ما يتمتع به القطاع من جدية وإصرار على إحداث نقلة أو قفزة على طريق المساهمة في تنويع مصادر الدخل العام والإيرادات، وهذا ما ولّد العديد من التوقعات بأن يقترب إنتاج سلطنة عمان من الأسماك بنهاية العام الجاري من المليون طن أن لم يتجاوزها.
والحقيقة أن الجهود المبذولة في قطاع الثروة السمكية سواء على مستوى الصيد الحرفي والساحلي والتجاري، إضافة إلى مشروعات الاستزراع السمكي التي بدأ الإنتاج وبكميات كبيرة، تبشر بإمكانية الوصول بالإنتاج إلى مليون طن بنهاية العام الجاري.
وكان معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، قد توقع أن يصل إجمالي إنتاج السلطنة من الثروة السمكية إلى مليون و300 ألف طن، سواء من الصيد الحرفي أو التجاري، وذلك من خلال الخطة الطموحة التي وضعتها الوزارة للنهوض بقطاع الثروة السمكي، لتتوافق مع «رؤية عمان 2040» لا سيما أن قطاع الثروة السمكية يعدّ من القطاعات الخمسة التي ركزت عليها الحكومة في البرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي.
وكانت قيمة الأسماك المنزلة بالسلطنة بنهاية شهر أغسطس 2021 قد ارتفعت بنسبة 16.1% لتبلغ نحو 244 مليون ريال عماني مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020، والبالغة قيمتها 210 ملايين ريال عماني، ليصعد إجمالي كمية الأسماك المنزلة بنسبة 21.4% وتسجل 544 طنا، مقارنة بـ447 طنا عن الفترة ذاتها من عام 2020.
- منظومة متكاملة
ويعوّل كثيرا على الصيد الحرفي الذي يتجاوز إنتاجه الـ95% من إجمالي إنتاج البلاد من الأسماك، إضافة إلى الصيد التجاري بما لا يضر بالصيادين الحرفيين.
وتتمتع سلطنة عمان بمنظومة للصيد تعمل بكفاءة وفعالية، تتصدر هذه المنظومة مجموعة من الموانئ المنتشرة بامتداد سواحل السلطنة إضافة إلى مخططات نيابة الشويمية بولاية شليم وجزر الحلانيات وميناء محوت.
وتدخل ضمن المنظومة مجموعة من سفن الصيد التي تعمل في أعالي البحار سواء تحت مظلة جهاز الاستثمار العماني أو القطاع الخاص بعيدا عن مواقع الصيادين الحرفيين، وسيقدم ميناء الصيد البحري بالدقم خدمات للقطاع الخاص وللعاملين في قطاع الثروة السمكية. وتضم السلطنة حاليًا 25 ميناء للصيد البحري موزعة على طول السواحل من محافظة مسندم إلى محافظة ظفار تتراوح أحجامها وتسهيلاتها بين موانئ تتوفر بها معظم الاحتياجات الضرورية لأسطول الصيد الموجود بمنطقة الميناء وبين بعض الحمايات والأرصفة التي تخدم الاحتياج الفعلي للموقع، وتقدم تلك الموانئ الخدمات والتسهيلات لحوالي 50 ألف صياد، كما تقدم هذه الموانئ خدماتها لأسطول الصيد الحرفي والساحلي في سلطنة عمان المكون من 24 ألف قارب وسفينة صيد تعزز الأسواق بكمية إنزال كبيرة ومتتالية.
- الأسواق مفتوحة
وتحظى الأسماك العمانية بالقبول على مستوى 57 دولة يتم تصدير الأسماك إليها، وذلك لما تتمتع به من جودة وحفاظ على قيمها الغذائية. ورغم ظروف الجائحة فقد ارتفعت صادرات الأسماك العمانية في عام 2020م لأكثر من 300 ألف طن بنسبة نمو 47.3% وبقيمة إجمالية 114 مليونًا و275 ألفًا و600 ريال عماني.
وتوقعت مؤسسات وشركات عالمية أن يسجل قطاع صيد الأسماك في سلطنة عمان نموًا سنويًا مركبًا بنسبة 5.2% خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتسعى سلطنة عمان إلى زيادة إنتاج مزارعها السمكية إلى 220 ألف طن، بحلول عام 2030، بعد وضع خطط طموحة لتطوير هذا القطاع بطريقة تنافسية ومستدامة.
ووفقًا لتقرير شركة «موردور إنتلجنس الهندية» للتسويق فقد نجحت سلطنة عمان في جلب استثمارات بقيمة 900 مليون ريال عماني، لإنشاء مشروعات للاستزراع السمكي على مساحة 58 ألف هكتار من الأراضي.
- 3 محاور رئيسية
ويتربع قطاع الثروة السمكية على رأس القطاعات الإنتاجية غير النفطية، وتم خلال الخطة الخمسية الماضية تنفيذ مختبر متخصص لهذا القطاع ضمن مختبرات التنويع الاقتصادي «تنفيذ» والتي نتجَ عنه 91 مبادرة ومشروعا، ركزت على ثلاثة جوانب رئيسية، هي الصيد والاستزراع السمكي والصناعات السمكية، ويهدف القطاع إلى مضاعفة الإنتاج الحالي من الإنتاج السمكي بنهاية عام 2023، والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 5 أضعاف المساهمة الحالية، لتبلغ 1.4 مليار ريال عماني، وبلغت نسبة الاكتفاء الذاتي المحققة بشكل كلي من الأسماك 140%.
وتعمل الوزارة من خلال الخطة الخمسية العاشرة على العديد من البرامج لضمان استدامة الثروات الحرية وتحقيق أعلى استفادة منها، بما في ذلك إدخال تقنيات حديثة ومتطورة وابتكارية في عمليات التفريخ والتربية والإنتاج للثروات المائية المستزرعة، تساهم في التنوع الأحيائي والناتج القومي الإجمالي، ورفع كفاءة الباحثين والعاملين في مجال الاستزراع السمكي والمنتجات المستزرعة، وتوعية الشركات والأفراد بنظم إنتاج الثروات المائية الحية المستزرعة ومفاهيم الحفاظ عليها وأهمية التنويع في إنتاجها، وحل المشكلات.
وحول تقديرات المخزون السمكي والكميات القابلة للاستغلال أوضحت تقارير رسمية أن تقديرات الكتلة الحية للأسماك القاعية بالسلطنة تقدر بـ330 ألف طن يمكن استغلال حوالي 95 ألف طن منها بينما الكمية المستغلة حاليا تبلغ أكثر من 63 ألف طن، بينما تبلغ كمية مخزون أسماك السطح الصغيرة أكثر من 1.9 مليون طن منها 970 ألف طن قابلة للاستغلال ويستغل توجه القطاع الخاص لإنتاج الثروات المائية الحية من خلال التعاون وتسخير الإمكانات لإيجاد الحلول المناسبة.
- مقارنات لا بد منها
وحتى يتبين لنا حجم القفزات التي يحققها قطاع الأسماك في البلاد، علينا الرجوع قيلًا إلى إنتاج سلطنة عمان في عام 2018، حيث أكدت إحصائيات وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ارتفاع إجمالي كمية إنتاج الأسماك لعام 2018 إلى 553 ألف طن وبزيادة 59% مقارنة بالعام السابق، كما ارتفع إجمالي قيمة الإنتاج إلى 269 مليون ريال عماني بنسبة زيادة 18% مقارنة بنهاية ديسمبر 2017، وتنتج السلطنة كميات كبيرة من أسماك العومة والجيذر والصال والسهوة، إذن فالنمو متواصل وبشكل متسارع ومستقر، وبالتالي فليس من المستبعد أن يقترب إنتاج السلطنة من الأسماك هذا العام من مليون طن.