الاقتصادية

موسم السياحة الشتوية يبدأ بحلة جديدة بعد قيود دامت سنتين

المنشآت الفندقية استثمرت التوقف لأعمال الصيانة والبناء

1799343
 
1799343
تشهد سلطنة عمان حركة سياحية نشطة هذه الأشهر استقبالًا لموسم الشتاء، بعد انقطاع دام ما يقارب سنتين من الإجراءات والقيود على حركة السفر وعلى الأماكن السياحية.

ويأتي هذا الموسم ليكون حافزًا للجذب السياحي، بعد عودة النشاط السياحي واستعداد المنشآت الفندقية لاستقبال الأفواج السياحية وإجراء الصيانة والتعديلات اللازمة بعد القيود والإجراءات التي شهدها العالم السنتين الماضيتين.

سلطنة عمان ذات طابع سياحي فريد، حيث تعتدل درجات الحرارة في مختلف الولايات خلال موسم الشتاء، مما تشكل عامل جذب للعديد من السياح من الدول المجاورة والبلدان الأخرى.

ويقبل العديد من السياح من داخل السلطنة وخارجها للاستمتاع بالمناطق السياحية في عمان مما تحفز نشاط الأشغال الفندقية والمطاعم والحدائق، فهو موسم متنفس من الراحة والاستجمام وفرصة لممارسة الهوايات والخروج عن العمل اليومي.

«عمان الاقتصادي» التقى بعدد من أصحاب الاستراحات والمسؤولين والهواة للوقوف على الجوانب التي تحفز من نشاط السياحة الشتوية وتنشط القطاع بعد انقطاع طويل نتيجة القيود التي فرضتها الجائحة خلال سنوات الفائتة ويرى عدد منهم أن إقامة المهرجانات وتنظيم الفعاليات الشتوية مع تخصيص مواقع للمغامرات في مختلف المحافظات سوف تزيد من الحركة السياحية وتستقطب العديد الزوار للمواقع السياحية.

إضافة عدد من الخيام

قال ناصر بن محمد الغيلاني مدير محمية السلاحف برأس الجنز بولاية صور: إن منتجع المحمية يشهد أشغالا عالية خلال هذا الموسم الشتوي حيث يقبل العديد من السياح الأوروبيين للاستمتاع بالأجواء التي تتميز بها رأس الجنز مع الأنشطة المختلفة والمتنوعة التي تجدول خلال موسم الشتاء.

وأضاف: إن العمل قائم على تقديم الخدمات الأزمة استعدادًا لاستقبال الأفواج الزائرة حيث تتم إضافة عدد من الخيام في حدود المحمية وذلك من أجل استقبال الأفواج السياحية التي تستمتع بأجواء المنطقة خلال هذه الأشهر من فصل الشتاء.

وأشار الغيلاني إلى أن المحمية مهيأة وفي استعداد تام لاستقبال زوارها في مختلف المواسم والمناسبات، مضيفًا إن المحمية تتخذ الإجراءات الاحترازية من الجائحة والتي تضمن سلامة المقيمين. وأكد مدير محمية السلاحف برأس الجنز في حديثه حول المحمية قائلا: إنها تعد واحدة من اهم المحميات في العالم ومن المعالم السياحية المميزة في سلطنة عمان، وتمتد بمساحة ما يقارب 120 كيلومترا مربعا من أراضٍ ساحلية وقاع البحار، أما امتداد الساحل يبلغ طوله حوالي 40 كيلومترا، وتضم 5 أنواع من السلاحف البحرية المختلفة منها واحدة فقط تزور سواحل السلطنة لتغذيه وهي النملة أما البقية تخرج لتعشيش ومن أهم هذه السلاحف في المحمية السلحفاة الخضراء وهي مهدده بالانقراض ثم الريمانية والزيتونية والشرفاف وتعشش في السنة ما يقارب ٨٠٠ ألف سلحفاة على شواطئ المحمية، موضحًا أن مشاهدة السلاحف ذات جذب سياحي كبير من مختلف البلدان. وتابع الغيلاني حديثه قائلا: إن المحمية التي تحتوي على منشأة فندقية تحتوي على عدة أقسام ذات جذب سياحي، أهمها الغرف الإيوائية وعددها ٣٤ وتنقسم إلى قسمين القسم الأول ١٩ غرفة في المبنى و١٥ خيمة صديقه للبيئة، كما تضم قسم الشاطئ والذي يتم من خلاله الاهتمام بالحياة الفطرية ويشكل جذبا سياحيا كبيرا خلال موسم الشتاء، موضحًا أن من الأنشطة الجميلة التي تنظم خلال موسم الشتاء أيضا رحلات بحرية لمشاهدة الدلافين والغوص مع السلاحف والشعب المرجاني، وزيارة الأخوار الطبيعية مثل خور الحجر في نيابة رأس الحد وخور جراما واصطياد الأسماك.

الحمراء مقصد السياح

وتحدث مازن بن خميس العبري مشرف بيت الشرف للضيافة وصاحب شركة سياحية بولاية الحمراء قائلا: إن الإقبال على الاستراحات ومواقع التخييم خلال موسم الشتاء جيد في ولاية الحمراء، فالولاية تتميز بموقعها المتميز الذي يختلف عن باقي الولايات وهي مقصد للسياح القادمين من داخل سلطنة عمان وخارجها وتنتشر بها الكثير من المرافق والأنشطة السياحية في القمم الجبلية، إضافة إلى وجود الحارة القديمة ووجود العديد من النزل السياحية التي أصبحت تشجع السياحية وبالأخص في موسم الشتاء. وأوضح أنه بعد تخفيف قيود الجائحة فإن السلطنة مقبلة على سياحة مستقبلية زاهرة وواعدة حيث إن بعض المنشآت السياحية استغلت توقف الحركة السياحية بسبب جائحة كورونا بأعمال الصيانة والاستعداد بشكل أفضل لاستقبال السياحة بشكل أكبر ومنظم ورائع. وأضاف العبري: إن السلطنة بحاجة إلى تعزيز الأنشطة السياحية منها أنشطة الحدائق والأنشطة الجبلية مثل التليفريك والطيران الشراعي والمائي.

كما تحدث العبري حول أهمية زيادة عدد المخيمات والاستراحات قائلا: إنها تكون أكبر وذات تنظيم بمستوى عالٍ لكي تكون هناك خيارات كثيرة للسياح المحليين والأجانب وخصوصا أن السلطنة تتميز بكثرة المواقع الجميلة والتي تختلف عن الأخرى بجماليتها. وأشاد العبري بجهود الحكومة بالمساهمة في دعم الأنشطة السياحية وخصوصًا التي يمتلكها العمانيون حيث إن أغلب الأنشطة بدأت تعود إلى طبيعتها وبشكل رائع مع اتخاذها كامل الاحترازات الوقائية لمواجهة جائحة كورونا حيث إن السائح سيحظى بتجربة سياحية جميلة ورائعة وآمنة في الوقت نفسه.

وأضاف: إنه يجب دعم السياحة الداخلية من خلال التسويق المحلي والعالمي لكي يستقطب جميع أطياف العالم وكذلك يجب تسهيل الإجراءات وسهولة الوصول إلى الأماكن السياحية ويجب وضع قوانين صارمة للحفاظ على الأماكن السياحية وأنشطتها لكي يتمكن الجميع من زيارة الأماكن الجميلة التي تمتلكها السلطنة والتسويق لها بشكل جميل وراقٍ.

مواقع التخييم

سعود المحرزي من محبي السياحة الشتوية قال: مع بدء فصل الشتاء من الطبيعي أن يكون هناك إقبال وتوجه من المجتمع إلى الاستراحات ومواقع التخييم خاصة من فئة الشباب لأن الشتاء يمثل لهم متنفسا من الراحة والاستجمام وفرصة لممارسة الهوايات والالتقاء بالأصدقاء إضافة إلى كسر روتين العمل اليومي، مشيرًا إلى أهمية توفير عدد من الأنشطة التي تعزز من سياحة الشتوية منها الاستعراض بالدراجات والسيارات في المواقع الرملية مثل ولاية بدية والتي تشهد توافد قوافل من سيارات الدفع الرباعي من مختلف المحافظات للتخييم إضافة إلى أنشطة المطاعم والمقاهي المتخصصة في تحضير المشاوي والتي نلاحظ خلال هذه الفترة انتشارها بشكل واسع نظرًا للإقبال عليها من الشباب والأسر.

وأضاف المحرزي: إن المخيمات والاستراحات لا تستوفي الطلب الحالي عليها نظرًا للتوجه الحالي من الشباب عليها ونظرًا للظروف الحالية المتعلقة بجائحة كورونا التي تجعل من أمر السفر للخارج أمرًا معقدًا وليس كما هو عليه في السابق ولهذه الأسباب أصبحت الأغلبية تفضل السياحة الداخلية على الخارجية.

وقال المحرزي: بعد توقف دام ما يقارب سنتين بسبب الجائحة من المفترض أن تكون استعدادات الأنشطة السياحية مبكرة ومتوافقة مع إجراءات الوقاية اللازمة والتي أصبح الكل يعرفها وعلى وعي تام بها إضافة إلى الالتزام بالإجراءات الاحترازية المرتبطة بهذه الأنشطة والتي أقرتها اللجنة العليا والتي لا بد منها لسلامة مرتادي المواقع السياحية خاصة وللمصلحة العامة.

وأضاف: إن إقامة وتنظيم الفعاليات الشتوية على مستوى عالٍ والترويج لها بشكل ممتاز في المواقع التي تشهد إقبالا كبيرا على السياحة الشتوية إضافة إلى دعم توجه مؤسسات القطاع الخاص للاستثمار في القطاع السياحي والتسهيل في الإجراءات بما يشكل حافزًا لها لهذا التوجه.

أفضل فرص الاستغلال

من جانبه قال الفاروق الشيزاوي: أرى أن عمان ببحرها ورمالها وأوديتها وجبالها هبة ربانية ينبغي لها أن تستغل خير استغلال لا سيما في فترة السياحة الشتوية، فهذا التنوع في التضاريس المهيب لا يحتاج لأكثر من حسن تأهيل وتدبير ومؤسسة مشرفة تهبُّ للعمل المنتج بضجيج صاخب لتكون عمان وجهة سياحية مثالية للجميع.

وأضاف: ينبغي على وزارة التراث والسياحة تبني عملية الترويج خليجيا عبر ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي ليسمع عن عمان ما لم يُعرف عنها من قبل.. فما أكثر الجبال التي يمكن لهواة التخييم زيارتها مع انفضاض حرارة الأجواء وإن كانت فقيرة بالمرافق العامة التي لا تجعلها بيئة جاذبة إلا أن الترويج المثالي لها سيجعلها وجهة مقترحة عند الكثيرين بحثا عن تلك الأجواء.

كما أن عمان بجمال رمال الصحراء الذهبية يجعل المبيت الشتوي بها يلقى نشاطا كبيرا خلال هذه الفترة لذا أرى من الأهمية بمكان أن يقوم المختصون باختيار أحد أكثر الأمكنة نشاطًا لتزويده ببعض المرفقات العامة الضرورية..

وأضاف الشيزاوي: إن ما يؤسفني بشأن الاستراحات المملوكة للأفراد هو ارتفاع القيمة الإيجاري اليومية وهي قيمة تتسم بالمبالغة، فليس من المعقول أن تؤجر بعض الاستراحات بـ١٢٠ ريالًا عمانيًا في اليوم الواحد دون أن تتمتع تلك الاستراحة بالخصائص الفريدة.. ومن عيوب هذا السوق عدم القدرة على مراقبته وتنظيمه لهذا ينبغي على مالكي هذه الاستراحات وضع الأسعار التي تتلاءم مع واقع حال الكثير من المواطنين.

وقال سيف المعولي أحد هواة السياحة الداخلية: إنه مع قدوم الشتاء تزدهر بعض الأماكن في سلطنة عمان بالسياحة الشتوية التي يترقبها مواطنون ومقيمون، بل يأتيها سياح عرب وأجانب من الخارج، مستثمرين في ذلك برودة الجو، وجمال الطبيعة، وهدوء الأماكن، والخدمات والفعاليات المصاحبة، لكن هذه السياحية المتميزة لن تزدهر وتؤتي ثمارها بدون خدمات، أو حوافز، أو باقات أو تخفيضات، لذا نأمل الاستفادة من التجارب الخليجية في الترويج للسياحة الداخلية خصوصًا الشقيقة المملكة العربية السعودية التي أبهرتنا في صناعة مهرجانات وفعاليات مصاحبة لهذا النوع من السياحة.