العرب والعالم

عون: لبنان حريص على إقامة أفضل العلاقات مع السعودية

"لا استقالة للحكومة" بعد تصريحات قرداحي

 
بيروت - (رويترز) - قال عضو في الخلية الوزارية اللبنانية لمتابعة الأزمات أمس بعد اجتماع للمجموعة استمر قرابة ثلاث ساعات لبحث الأزمة الدبلوماسية المتنامية مع السعودية وبعض دول الخليج إن لبنان لا يتحمل أن تستقيل حكومته بسبب الأزمة التي تزداد اتساعا.

وقال وزير التعليم عباس الحلبي بعد الاجتماع إن من غير الممكن ترك البلاد دون حكومة بالنظر إلى وجود مسائل أخرى ضاغطة وإن الحكومة ستواصل العمل لحل النزاع.

وثار الخلاف بسبب تصريحات أدلى بها وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي قبل توليه منصبه وانتقد فيها التدخل العسكري في اليمن، وأدى إلى إطلاق دعوات من بعض كبار المسؤولين لاستقالته ومعارضة آخرين لاتخاذ هذه الخطوة.

من جانبه قال الرئيس اللبناني ميشال عون في تغريدة على تويتر أمس إن بلاده حريصة على إقامة أفضل العلاقات مع السعودية.

وقالت الرئاسة اللبنانية على تويتر 'حريصون على إقامة أفضل وأطيب العلاقات مع المملكة ومأسّسة هذه العلاقات وترسيخها من خلال توقيع الاتفاقات الثنائية بين البلدين'.

وأمس الأول طردت السعودية السفير اللبناني وحظرت جميع الواردات اللبنانية. وحذت البحرين والكويت حذوها وقالت كل منهما إنها أمهلت السفير اللبناني لديها 48 ساعة لمغادرة البلاد.

وستكون لاستقالة قرداحي آثار جانبية يمكن أن تهدد حكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الائتلافية.

لكن وزير الخارجية عبد الله بو حبيب قال إن اتصالات ميقاتي مع مسؤولين في عدد من الدول أظهرت وجود معارضة لاستقالة الحكومة التي تشكلت الشهر الماضي بعد تعثر استمر 13 شهرا.

وقال إن تلك الدول طلبت من ميقاتي أن يستبعد التفكير في الاستقالة.

وقال متحدث باسم السفارة الأمريكية في بيروت إن ريتشارد مايكلز نائب رئيس البعثة الأمريكية في لبنان حضر اجتماع المجموعة الوزارية، وامتنع عن ذكر المزيد من التفاصيل.

وطلب ميقاتي من قرداحي الجمعة 'تقدير المصلحة الوطنية واتخاذ القرار المناسب'، لكنه أحجم عن مطالبته بالاستقالة.

ويلقى قرداحي دعما علنيا من حزب الله وامتنع عن الاعتذار أو الاستقالة بسبب التصريحات التي وجهت أسوأ ضربة للعلاقات السعودية اللبنانية منذ احتجاز سعد الحريري عام 2017 في الرياض.

المصلحة الوطنية

قال الراعي السياسي للوزير، سليمان فرنجية من تيار المردة المتحالف مع حزب الله، في مؤتمر صحفي إنه رفض عرضا قدمه قرداحي بالاستقالة وإنه لن يسمي خليفة لقرداحي إذا فعل ذلك.

لكن مجموعة من رؤساء الوزراء اللبنانيين السابقين دعت اليوم السبت قرداحي إلى الاستقالة، وقالت إن تصريحاته وجهت ضربة قوية للعلاقات مع دول الخليج العربية.

وقال فؤاد السنيورة وسعد الحريري وتمام سلام في بيان إن آراء قرداحي 'تشكل ضربة قاصمة للعلاقات الأخوية والمواثيق والمصالح العربية المشتركة التي تربط لبنان بالدول العربية الشقيقة، وتحديدا مع دول مجلس التعاون الخليجي، ولاسيما مع المملكة العربية السعودية'.

وأضاف البيان أن على الوزير أن يدرك 'ما أوصلته مواقفه من إِضرار بالمصلحة الوطنية العليا للبنان، وبالتالي أن يبادر ويسارع إلى تقديم استقالته، إذ إن استمراره في الحكومة أصبح يشكل خطرا على العلاقات اللبنانية - العربية وعلى مصلحة لبنان وعلى مصالح اللبنانيين في دول الخليج العربي وفي العالم'.

وإذا استقال قرداحي، فقد يحذو حذوه وزراء تدعمهم جماعة حزب الله وحليفتها حركة أمل الشيعية، وذلك في وقت تواجه الحكومة خلاله أزمة بالفعل بسبب التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في أغسطس آب 2020.

وقال مصدر سياسي كبير لرويترز إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على اتصال مع المسؤولين اللبنانيين لمنع انهيار الحكومة وإنه ليس هناك مؤشرات إلى الآن على استقالة أي من الوزراء.

ويأتي الخلاف بينما يمر لبنان بأزمة مالية يصفها البنك الدولي بأنها من بين أسوأ الأزمات في العصر الحديث.

ويأمل ميقاتي في تحسين العلاقات المتوترة مع دول الخليج العربية منذ سنوات بسبب نفوذ حزب الله المدعوم من إيران.

وفي أبريل حظرت السعودية جميع واردات الفواكه والخضراوات من لبنان وقالت إن ذلك بسبب زيادة تهريب المخدرات.

وقالت جامعة الدول العربية في بيان إن الأمين العام أعرب عن بالغ قلقه إزاء التدهور السريع في العلاقات اللبنانية الخليجية وناشد دول الخليج 'بتدبر الإجراءات المطروح اتخاذها في خضم ذلك الموقف بما يتفادى المزيد من التأثيرات السلبية على الاقتصاد اللبناني المنهار'.