رأي عُمان

وسام للإعلام العماني

455455555
 
455455555
يستحق الإعلام العماني مسموعا ومرئيا ومقروءا، حكوميا وخاصا، وسام إشادة على الدور الكبير الذي بذله خلال الحالة المدارية الأخيرة 'إعصار شاهين' وأسهم بشكل كبير وأساسي في توعية المواطنين عن الخطر المحدق بهم مع اقتراب الإعصار من سواحل السلطنة. وعمل الإعلام العماني خلال هذه الحالة المدارية، وكما هو دأبه دائما، بمسؤولية كبيرة جدا وكان شريكا أساسيا في إعادة الحياة إلى طبيعتها بعيدا عن الإثارة أو الخطاب العاطفي الذي يعمل على دغدغة مشاعر الناس في لحظة هم فيها أحوج ما يكونون إلى الدعم النفسي قبل الدعم المادي. وبعد الإعصار كان الإعلام العماني في الميدان ينقل الصورة الحقيقية لآثار الإعصار ليس للعمانيين فقط ولكن للعالم أجمع، وكان في الوقت نفسه يحمل رسالة أمل وتفاؤل تحاول أن تقوض ذلك الشعور باليأس والضياع والنهاية الذي يتشكل في النفوس بعد كل كارثة طبيعية، وقد نجح الإعلام العماني في ذلك ورصدت عدساته وناقلات صوته وصفحاته ذلك الخطاب المتفائل بالغد. وهذه الشهادة ليست من داخل المؤسسة الإعلامية فقط، ولكنها قادمة من متابعين من مختلف البلاد العربية تحدثوا عن 'تميز' الإعلامي العماني وبشكل خاص خلال الأحداث الصعبة التي تحتاج إلى خطاب إعلامي مختلف عن الخطابات اليومية، خطاب مدروس يضع المقدمات وينتظر النتائج المترتبة عليه. وتكررت هذه الشهادات في العديد من المناسبات المشابهة في الماضي.

وهذا الاختبار المهم الذي مر به الإعلام العماني إبّان هذه الحالة المدارية ليس الاختبار الوحيد، فقد سبقته اختبارات كثيرة نجح فيها وسجل حضوره بتغطيات متميزة. وحتى لا نحصر هذا الدور في تغطية الكوارث فقط، فيحسن الإشارة إلى الدور الكبير الذي لعبه الإعلام العماني في ترسيخ دعائم السلم المجتمعي المتحقق تاريخيًا في المجتمع العماني وفي بناء خطاب إعلامي أسهم في تعزيز فكر التسامح والوئام والحب والسلام عند العمانيين. لقد أسهم هذا الإعلام في تحقيق توازن مهم بين العمانيين في مرحلة صعبة كان العالم فيها يمور بالمتغيرات والنعرات المذهبية والطائفية والهويات الضيّقة المتنافرة.

وتبنى الإعلام العماني خطابا كان على الدوام إحدى الأذرع التي كرّست المحبة بين العمانيين أنفسهم وبينهم وبين جميع شعوب العالم. كما عمل على الحفاظ على الجبهة الداخلية قويّة متماسكة على الدوام.

وإذا كانت مرحلة 'النهضة المتجددة' بحاجة إلى جهد جميع العمانيين وفكرهم فإن هذه النهضة أيضا بحاجة إلى الإعلام العماني ليقوم بأدواره المعهودة إضافة إلى جهد أكبر تفرضه المرحلة الحالية. وتتمثل إحدى أهم مهام الإعلام العماني في المرحلة القادمة في تعزيز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ورؤاها وخططها ومشاريعها، وعلى رأسها رؤية حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- لعُمان في المرحلة القادمة والتي تتجلى في 'رؤية عمان 2040'.

والطموحات الكبيرة لعُمان لا ريب تستلزم أن يتبنى الإعلام كل الآراء المسؤولة التي من شأنها المساهمة في بناء عمان وتقدمها ورقيها. وهذا يجعل من الإعلام منبرا مسؤولًا للفكر والرأي، يضع مصلحة الوطن قبلته الأوحد، ويوّضح أمام الأجيال الناشئة، بشكل خاص، أن ما تحقق من جهد خلال السنوات الماضية كان عظيما وراسخًا وأن مسيرة التنمية، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، ماضية في طريقها المدروس إلى آفاق واسعة جديدة من التنمية والرقي والتطوّر.