العرب والعالم

وزيرة خارجية بريطانيا تبحث مع عبد اللهيان مسألة الرعايا المحتجزين لدى إيران رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية يدعو واشنطن الى "تصحيح" سياستها ورفع العقوبات

رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي (يمين) وممثل إيران لدى الذرية الدولية كاظم عبادي يحضران المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أمس. (أ ف ب)
 
رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي (يمين) وممثل إيران لدى الذرية الدولية كاظم عبادي يحضران المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا أمس. (أ ف ب)
فيينا - لندن - (أ ف ب - د ب أ) - حض رئيس المنظمة الايرانية للطاقة النووية محمد إسلامي أمس واشنطن على إعادة النظر في استراتيجيتها ورفع كل العقوبات عن الجمهورية الاسلامية وذلك خلال حديثه للمرة الأولى أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا.

وقال في اليوم الأول من المؤتمر العام السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا 'لقد حان الوقت لكي تصحح واشنطن سياساتها الخاطئة وتلغي الحظر برمته وبنحو عملي'.

وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انسحب من الاتفاق الدولي حول الملف النووي الايراني وأعاد فرض عقوبات كانت رفعت بموجب الاتفاق. في المقابل تخلت ايران تدريجا عن القيود الواردة بموجب هذا البرنامج، 'السلمي بامتياز' بحسب المسؤول الإيراني.

وانطلقت مباحثات غير مباشرة في ابريل في فيينا بين الايرانيين والأمريكيين بوساطة دول أخرى مشاركة في الاتفاق الهادف الى منع طهران من امتلاك القنبلة النووية (المانيا وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا).

لكن العملية توقفت منذ انتخاب الرئيس المحافظ ابراهيم رئيسي في يونيو رئيسا للجمهورية.

وقال إسلامي 'لقد قال الرئيس بوضوح إن حكومته ترغب في نتائج، كون هدف المفاوضات رفع الضغط الجائر الذي تتعرض له الأمة الإيرانية'.

وأضاف 'على الإدارة الأمريكية التخلي عن إدمانها العقوبات الآحادية الجانب واحترام القانون الدولي'.

ويعتزم رئيس المنظمة الايرانية للطاقة النووية وهو ايضا نائب رئيس الجمهورية، أن يلتقي على هامش المؤتمر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي.

في تقريرها الأخير، نددت الوكالة بنقض تعاون ايران معتبرة ان مهمة المراقبة التي تقوم بها 'تعرقلت بشكل جدي'.

منذ ذلك الحين، تمكن غروسي من زيارة المكان وتسوية المسالة 'الأكثر إلحاحا' وهي صيانة كاميرات وآلات مراقبة أخرى. وقال انذاك إنه 'اجراء لاعطاء الوقت للدبلوماسية' على أمل استئناف سريع للمحادثات في فيينا.

ورغم اصرار طهران على الطبيعة السلمية لأنشطتها، فإن 'سلوكها الأخير' يقلق الخبراء في وقت توقفت فيه المحادثات الدبلوماسية.

ووفقًا لبنود الاتفاقية المبرمة في فيينا العام 2015 مع القوى العظمى (الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين وروسيا)، وافقت إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة 3,67% كحد أقصى مع سقف محدد بـ202,8 كليوغرام.

وتكمن العملية في زيادة نسبة النظائر الانشطارية في اليورانيوم، وخصوصا في أجهزة الطرد المركزي.

اليورانيوم الطبيعي المستخرج من الأرض يضم 99,3% من اليورانيوم 238 غير قابل للانشطار. ويشكل الجزء الانشطاري وهو يورانيوم 235، نسبة 0,7% فقط.

هذا اليورانيوم المخصب بنسبة تراوح بين 3 و5% يستخدم لتزويد محطات الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء.

لكن رداً على قرار دونالد ترامب في 2018 الانسحاب من الاتفاق، حررت إيران نفسها تدريجاً من التزاماتها.

وهكذا بدأت في تجاوز الحد المسموح به أثناء التخصيب بنسبة تصل إلى 5%. وبحسب أحدث تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فقد راكمت حتى نهاية أغسطس 2441,3 كيلوغراماً من اليورانيوم، أي أكثر ب12 مرة الحد المسموح به.

في بداية العام، ذهبت إيران إلى أبعد من ذلك وبلغت نسبة 20%، وهو مستوى يسمح نظريًا بإنتاج نظائر طبية تستخدم خصوصا في تشخيص بعض أنواع السرطان. وبات مخزونها المخصب بهذه النسبة يبلغ الآن 84 كيلوغراما.

ثم في أبريل تجاوزت الجمهورية الإسلامية عتبة 60% غير المسبوقة وأنتجت مذاك 10 كيلوغرامات واقتربت بذلك من نسبة ال90% اللازمة لصنع قنبلة ذرية.

أخيرًا، طورت إيران للمرة الأولى اليورانيوم المعدني 'بحجة مدنية في حين أنه مادة أساسية لصنع سلاح نووي' كما تقول أندريا سترايكر المؤلفة المشاركة في تقرير حديث صدر عن معهد واشنطن للعلوم والأمن الدولي.

في موازاة ذلك، زادت إيران بشكل كبير من عدد أجهزة الطرد المركزي وأدائها لزيادة الإنتاج بشكل أفضل وأسرع.

ولم تحدد الكمية المسموح بها بموجب الاتفاقية بشكل عشوائي. لقد كانت نتيجة حساب دقيق يهدف إلى تحديد 'وقت الاختراق'، أي الوقت الذي ستستغرقه إيران نظريًا للحصول على المادة اللازمة لصنع قنبلة نووية.

كانت هذه المهلة محددة بعام واحد.

ونظرًا للتطورات التقنية الأخيرة، باتت الآن 'أقل بكثير' كما ذكر دبلوماسي مطلع على الملف مؤكدا انه 'ليس معقدًا من الناحية التقنية' الانتقال من 60 إلى 90%.

بالتالي فإن إيران 'قطعت 99% من الطريق' ببلوغ نسبة تخصيب بـ60%، في رأي الخبراء 'ما يدل على خطورة الوضع' على حد قول سترايكر. لكنها في المقابل أكدت أن 'لا حاجة للهلع'.

وتابعت 'إنه أمر مقلق للغاية لكننا لا نعرف نوايا طهران' بينما ينفي النظام الإيراني دائمًا رغبته في حيازة قنبلة ذرية.

بالإضافة إلى ذلك 'لم تقم إيران بإعادة تكوين مخزون كبير من اليورانيوم كما كان قبل اتفاقية 2015' وفقا للباحثة.

وحتى إذا تمكنت من جمع ما يكفي من المواد لصنع قنبلة 'سيتعين على طهران تحويلها وتجميعها مع متفجرات ومكونات أخرى' كما يقول إريك بروير أخصائي الانتشار النووي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وبعد ذلك، ثمة مراحل إضافية ضرورية 'لتكييف السلاح على صاروخ وتشغيله بشكل صحيح'.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية رغم فرض قيود على تحركاتها منذ دخول قانون إيراني جديد حيز التنفيذ في فبراير، تقوم بانتظام بتفتيش المواقع الرئيسية للبلاد ولا سيما مجمع التخصيب في نطنز (وسط).

في المقابل، يقول الخبير إن طهران راكمت على مدى أسابيع معلومات ومعارف لا رجوع عنها 'لا يمكن محوها بمجرد العودة إلى الاتفاق'.

في شأن منفصل إلتقت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس أمس بنظيرها الإيراني حسين أمير عبد اللهيان للمطالبة بالإفراج الفوري عن مواطنين بريطانيين مثل نازانين زخاري-راتكليف المحتجزة لدى إيران.

وأجرت وزيرة الخارجية البريطانية الجديدة محادثات مع عبد اللهيان، إلى جانب عدد من نظرائها الدوليين، لأول مرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس، وفقا لوكالة بي إيه ميديا البريطانية.

ومن بين الموضوعات التي تمت مناقشتها مسألة رعايا بريطانيا محتجزين لدى إيران ، مثل زغاري راتكليف وأنوش عاشوري ومراد طهباز.

كما دعت إيران إلى الامتثال لالتزاماتها النووية.

جاء ذلك بعد أن قال ريتشارد راتكليف ، زوج زخاري-راتكليف، إنه سيتحدث مع تروس يوم الأحد لحثها على جعل هذه القضية 'أولوية قصوى'.