العرب والعالم

رحيل عبدالعزيز بوتفليقة.. والجزائر تنكس الأعلام

1754612
 
1754612
أخمد نيران الحرب الأهلية وأسقطته الجماهير بعد عقدين -

الجزائر - «أ ف ب» و«د ب أ»: أعلنت الرئاسة الجزائرية في وقت مبكر أمس وفاة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن عمر ناهز 84 عاما.

وقرّر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أمس تنكيس العلم الوطني، لمدّة 3 أيام حدادا على وفاة بوتفليقة، حسب الرئاسة الجزائرية. ومن المقرر أن ينقل جثمان بوتفليقة من الإقامة الرئاسية إلى قصر الشعب لإلقاء النظرة الأخيرة عليه من قبل المسؤولين وعموم المواطنين اليوم حسب مصادر إعلامية. ويوارى جثمان بوتفليقة الثرى اليوم في مربع الشهداء بمقبرة العالية إلى جانب الرؤساء السابقين في ثورة التحرير الكبرى.

4 عهدات متتالية

يذكر أن بوتفليقة تولى رئاسة الجزائر في مايو 1999، واستمر في منصبه طيلة 4 عهدات متتالية أي حتى الثاني من أبريل 2019، قبل أن يضطر للاستقالة من منصبه تحت ضغط الحراك الشعبي الذي كان يرفض بشدة ترشحه لعهدة خامسة وقيادة الجيش. وشغل بوتفليقة منصب وزير الشباب والرياضة عام 1962، مباشرة بعد استقلال الجزائر، ثم تولى حقيبة وزارة الخارجية من عام 1963 حتى عام 1978، وعضو مجلس الثورة من عام 1974 حتى عام 1975، كما تولى منصب وزير الدولة مستشار لدى رئيس الجمهورية من مارس 1979 حتى 15 يوليو 1980 قبل أن يتوارى عن الأنظار لغاية عودته لرئاسة الجزائر.

وتوفّي بوتفليقة بينما كان يعيش منذ أكثر من سنتين في الظلّ، في مقرّ إقامته المجهّز طبّياً في زرالدة غرب الجزائر العاصمة. ولم يظهر إلى العلن، ولم يُعرف شيء عنه منذ تنحيه عن السلطة.

وقال الجزائريون الذين اجتاحوا الشوارع حينها، بأنهم شعروا بـ«الإهانة» إزاء إصرار بوتفليقة على البقاء في السلطة، رغم مرضه الذي كان أقعده وأبعده عن الحياة العامة.

أصغر وزير خارجية

وكان بوتفليقة في سنّ الـ26 عاماً أصغر وزير خارجية في العالم، ثمّ قائداً كثير الحركة في بلاده والعالم، وخطيباً مؤثّراً لا يظهر للعلن إلا ببزّة أنيقة، وانتهى عجوزاً صامتاً ومنعزلاً في قصره.

كانت الانتخابات الرئاسية مقررة في 18أبريل 2019، وقرّر بوتفليقة إرجاءها تحت ضغط الشارع، إلى أجل غير محدّد، في انتظار تنفيذ إصلاحات، الأمر الذي اعتبره الجزائريّون تمديداً لولايته الرابعة، فواصلوا التظاهر ضدّه حتى استقالته في الثاني من أبريل بعد أن طلب منه رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح الذي كان يُعتبر من الأوفياء له، الاستقالة.

واعتبرت التظاهرات الحاشدة التي طالبت برحيله و«إسقاط النظام» غير مسبوقة من حيث حجمها وسقف مطالبها خلال تاريخ الجزائر الحديث.

ويقول عنه كاتب سيرته الصحفي فريد عليلات إن بوتفليقة «لم يكن يحب قراءة الملفات، ولا يقرأ الوثائق التي كان يعدها مستشاروه ووزراؤه أو دبلوماسيون. لكن كانت لديه ذاكرة غير معقولة». ولد بوتفليقة في الثاني من مارس 1937 في وجدة بالمغرب في أسرة تتحدّر من تلمسان شمال غرب الجزائر. وانضمّ حين كان عمره 19 عاماً إلى جيش التحرير الوطني الذي كان يناضل ضدّ الاستعمار الفرنسي.

في عام 1965، أيّد انقلاب هواري بومدين الذي كان وزيراً للدفاع حين أطاح بالرئيس أحمد بن بلة.

وكرّس بوتفليقة نفسه ساعداً أيمن لبومدين الذي توفي عام 1978، لكنّ الجيش أبعده من سباق الخلافة، ثم أبعده تدريجياً من الساحة السياسية بعد اتهامه بالفساد. بعد فترة من المنفى في دبي وجنيف، عاد الجيش وفرضه رئيساً سنة 1999 بعد انسحاب 6 منافسين ندّدوا بتزوير الانتخابات.

وكانت الجزائر حينها في أوجّ الحرب الأهليّة التي اندلعت في 1992 بين قوّات الأمن والمجموعات المسلّحة. وخلّفت تلك الحرب، بحسب حصيلة رسميّة، نحو 200 ألف قتيل.