الاقتصادية

روسيا ودبلوماسية القمح

صادرات الغذاء تدعم اقتصادها وتعزز نفوذها الدولي

روسيا المنتج الأول للقمح في العالم متفوقة على الولايات المتحدة وكندا لأول مرة في عام 2017
 
روسيا المنتج الأول للقمح في العالم متفوقة على الولايات المتحدة وكندا لأول مرة في عام 2017
ناستاسيا آستراشِوسْكايا– الفاينانشال تايمز

ترجمة - قاسم مكي

يقول مستشار أسواق في موسكو طلب عدم ذكر اسمه ' كان فلاديمير بوتين قد صار لتوه رئيسا. وقيل له في اجتماع إن روسيا استوردت أكثر من 50% من غذائها. شَحُبَ وجهه.'

يستطرد المستشار الذي حضر ذلك الاجتماع في عام 2000 قائلا 'منذ تلك اللحظة جعل بوتين هدفَه ضمان أمنٍ غذائي أفضل لبلده. إنه يرتاع من الاعتماد على الآخرين. والآن روسيا هي البلد الأول في إنتاج القمح. وتسعى لجعل الآخرين يعتمدون عليها.'

بحلول عام 2000 لم يعد قطاع إنتاج وتجارة الغذاء يحظى بالاهتمام وبدون دعم مالي للمنتجين ويعتمد بشدة على الواردات، وذلك كجزء من التَّرِكَة التي خلَّفها الاتحاد السوفيتي يوم كان مستوردا صافيا للحبوب،

دشن بوتين برنامجا تقوده الدولة لتطوير الزراعة من خلال مشروعات وطنية تستهدف حَفْزَ الاستثمار وتطوير الإنتاج في عام 2004.

شمل البرنامج أهدافا تتعلق بتأمين الاكتفاء الذاتي من المنتجات الرئيسية بنسبة 80% إلى 95%. وبعد عشرة أعوام لاحقا استُحدِث 'ميثاق حبوب' لتعزيز الشفافية في السوق.

وافق اللاعبون الكبار والدولة على جعل هذه السوق أكثر شفافية (أقل غموضا) لفائدة الكل. وكانت النتيجة إيجابية جدا، حسبما تقول داريا سنيتكو، المحللة بمصرف غازبروم بانك. فهذا االترتيب 'بالتأكيد ساعد على التصدير،' على حدِّ قولها.

وكذلك فعل الخفض الحاد لقيمة الروبل (بجعل الصادرات أرخص) عقب فرض عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد موسكو بعد ضمها القرم والمواجهة مع الجارة أوكرانيا في عام 2014 .

كما عززت العقوبات المضادة من جانب الكرملين بحظر واردات الغذاء من الغرب وضع المنتجين المحليين.

وبعد فترة قصيرة لاحقا، صارت روسيا المنتجَ الأول للقمح في العالم. وتفوقت على الولايات المتحدة وكندا لأول مرة في عام 2017 . وصرح بوتين في مؤتمر صحفي لاحقا بقوله ' نحن رقم واحد. لقد هزمنا الولايات المتحدة وكندا'.

القمح والحبوب خصوصا مصادر قَيِّمَة لرأس المال الأجنبي في اقتصاد روسيا المتضرر من العقوبات. وهي الآن تتخذ طريقها ببطء عبر أوراسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية كمنتج كبير للصادرات الزراعية فيما تسعى، في الأثناء، للتقليل من اعتمادها على النفط والتعرُّف على أسواق جديدة وبسط نفوذها الدبلوماسي في الساحة الدولية. بل يتوقع البعض أن تتحول الحبوب الروسية إلى النفط الجديد للكرملين (إلى سلعة يمكن من خلالها جعل بعض البلدان معتمدة على موارده) أو على الأقل أن تفتح الباب للآخرين.

وكان اتفاق روسيا لخفض إنتاج النفط في مسعى مشترك مع أوبك في عام 2016 حلا وسطا مع السعودية، التي تتولي، بحكم الأمر الواقع، قيادة التكتل النفطي.

تقول مادينا خروستاليفا، المحللة بشركة أبحاث الاستثمار تي إس لومبارد، الرياض كانت تحتاج أكثر من روسيا إلى سعر أفضل للنفط لضبط موازنتها. لذلك اتجهت موسكو إلى تسوية بخفض الإنتاج ورفع أسعار النفط بأكثر مما كانت ترغب فيه. تقول خروستاليف 'موسكو تعاونت لكن في مقابل ذلك فتحت السعودية سوقها الضخمة لصادرات الفراخ والحبوب.'

مؤخرا خففت الرياض من اشتراطاتها حول نوعية القمح المستورد وفتحت الباب للصادرات الروسية التي تساوي الآن 10% من إجمالي واردات السعودية من الحبوب. وهي في معظمها شعير، بحسب شركة روس آجرو ترانس، الناقلة الرئيسية للحبوب بالقطارات.

وبعد أن سعت روسيا بنجاح إلى فتح أسواق جديدة خصوصا في آسيا، صارت الصين وفيتنام من كبار زبائنها. وزادت صادراتها في عام 2020 من لحوم الأبقار بثلاثة أضعاف. كما ضاعفت صادراتها من لحم الخنزير حجما (بالطن) وإيرادات (بالدولار) على أساس سنوي. واتجه نصف صادرات اللحوم إلى الصين بعد أن فتحت سوقها لمنتجي الأبقار الروس في العام الماضي. وفيتنام التي بدأت استيراد لحوم الخنزير الروسية في أواخر عام 2019 هي الآن ثاني أكبر مستورد للحوم من روسيا.

يقول الخبراء أن صادرات الحبوب واللحوم من عززت من وجود روسيا في البلدان النامية خصوصا تلك التي في الجوار أو قريبة منها بحيث لا تشكل اللوجستيات مشكلة.

وتقدر الأمم المتحدة أن العالم سيحتاج إلى إنتاج نسبة 40% إضافية من الغذاء بحلول عام 2050 لمقابلة احتياجات السكان الذين من المتوقع أن يزداد تعدادهم بحوالي بليوني نسمة خلال الثلاثين عاما القادمة.

يقول أولغ روجاتشيف، عضو مجلس إدارة روس آجرو ترانس، في ثقة 'قَدَرُنَا أن نحقق نموا ونجاحا محددا في صناعة الغذاء. وهذا مربح لنا بسبب الموقع الجيوسياسي. معظم مستهلكينا الذين يواجهون نقصا في الغذاء هم عمليا قريبون منا. إنهم قريبون جدا. كلهم في إفريقيا والشرق الأوسط وبلدان آسيا الباسيفيكية والشرق الأقصي. أقصر طريق لإشباع حاجتهم هو الحصول على إمداداتهم من روسيا.'

ليس فقط النفط وبنادق الكلاشنكوف.

لم تكن الحال دائما هكذا. فروسيا تنتج نفطا يكفي للوفاء بحوالى 10% من طلب العالم. وفي أعوام التسعينات بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، استخدمت أموالها النفطية لاستيراد غذائها.

لكنها الآن قريبة من الاكتفاء الذاتي في كل شيء من الحبوب إلى الأجبان.

وهي تُصَدِّر ثلثَ وارداتِ الشرق الأوسط وإفريقيا من القمح و10% من واردات آسيا وحوالي 20% من إجمالي طلب العالم من القمح، بحسب بيانات شركة 'روس آجرو ترانس' المجمَّعة بناءا على إحصائيات وزارة الزراعة الأمريكية.

زاد الإنتاج الزراعي في روسيا بحوالي 50% تقريبا منذ عام 1991. وزادت قيمة الصادرات بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال تلك المدة إلى ما يفوق 30 بليون دولار في العام الماضي بعد أن قفزت من حيث قيمتها المالية بحوالي 20% خلال عام 2019.

ومن بين كل الصادرات الزراعية شكلت الحبوب المورد الرئيسي للعملة الصعبة وأكبر مستورديها هما مصر وتركيا.

والآن جرى تكليف ديمتري باتروشيف، وزير الزراعة وإبن نيكولاي باتروشيف سكرتير مجلس أمن روسيا والحليف المقرب لبوتين، بإضافة 50% أخرى إلى قيمة الصادرات الزراعية بحلول عام 2024. أيضا مطلوب منه زيادة إنتاج الحبوب إلى 140 مليون طن في عام 2025 لتغذية أسواق الصادرات.

ومن المتوقع أن تقود حصص التصدير المؤقتة للحبوب بسبب أوضاع النقص في العمالة وسوء الأحوال الجوية التي أضرت بالمحاصيل إلى انخفاض مستويات الإنتاج لحوالى 127 مليون طن في العام الحالي مما يوضح مدى صعوبة بلوغ هدف عام 2025.

أداة دبلوماسية

ظل الغذاء أداة دبلوماسية في علاقات روسيا مع جيرانها في السابق. فقد حظرت بعض الواردات الزراعية من تركيا كجزء من حزمة إجراءات اتخذتها عقب إسقاط طائرة مقاتلة روسية بواسطة القوات التركية في عام 2015.

استؤنفت الواردات بعد عامين لاحقا وصارت تركيا أكبر مستورد للقمح من روسيا في عام 2019 بعد أن وافقت على نقل الغاز الروسي عبر أراضيها إلى أوروبا بعد رفض بلغاريا القيام بذلك.

وفي مقابل مبيعات القمح إلى إيران وافقت روسيا على استلام وبيع النفط الإيراني كجزء من مقايضتها للنفط مقابل السلع قبل إعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران في أواخر عام 2018.

الذي تغير منذ تلك الأحداث التي لم تتكرر هو حجم وطموح القطاع الزراعي في روسيا، حسبما يقول المحللون. فالصين التي اتجهت نحوها موسكو منذ تدهور علاقاتها مع الغرب ودشنت بها خط أنابيب غاز رئيسي تعتبرها روسيا السوق الرئيسية لصادراتها من الغذاء في المستقبل بالنظر إلى حجم سكانها وقربها الجغرافي واتساع بنيتها التحتية بما في ذلك خط السكة الحديد المتجه شرقا.

مع ذلك، لا يزال نصيب روسيا الآن من سوق الصين صغيرا نسبيا بسبب معايير الحبوب الصينية. وفي الواقع هبطت واردات القمح في عام 2020.

تقول سنيتكو، المحللة بمصرف غازبروم بانك، 'بالطبع نحن نعتمد في حساباتنا دائما على الصين. فهي جارتنا الرئيسية وشريكتنا التجارية الرئيسية عموما بما في ذلك في الزراعة. إنها السوق الأكثر أهمية التي نريد أن نكسبها. كل المنتجين الرئيسيين الآخرين يتنافسون ضد بعضهم البعض من أجل هذه السوق.' وتضيف سنيتكو أن أستراليا وأوكرانيا أيضا منافستان شرستان في السوق الصينية.

مع اكتسابها قيادة السوق العالمية للقمح، تحاول روسيا إيجاد توازن بين تأمين الأسواق المستقبلية وخدمة سياستها الخارجية. في الوقت الحاضر تعتقد خروستاليفا أن الأولي (الأسواق) تعلو على الأخيرة (السياسة الخارجية). تقول 'بالنسبة لروسيا في الوضع الاقتصادي الحالي من المهم أن تتمكن من النفاذ إلى أسواق خارجية بدلا عن محاولة تحقيق شيء في السياسة الدولية أو الخارجية بوسيلة إمدادات القمح.'

بعض مراقبي قطاع الزراعة يعتقدون أن الإيرادات الروسية من صادرات الحبوب تعوض عن جزء من الخسائر الناجمة عن الهبوط في إنتاج النفط. لكن الزراعة تسهم ب 4% فقط من ناتجها المحلي الإجمالي في الوقت الحاضر مقارنة بحوالى 15% للنفط والغاز، وفقا للإحصاءات الرسمية في روسيا.

لا تزال إيرادات النفط والغاز تشكل ما يقرب من ثلث موازنة الدولة. لكن التقلُّب الأخير في الأسعار كان شديد الوطأة على روسيا والمنتجين الآخرين.

أجبرت حروب التجارة العالمية وحلول لحظة التحول إلى الطاقة النظيفة موسكو على البحث عن خياراتها لخفض اعتمادها على موارد الوقود الأحفوري. وفي هذا السياق صار الغذاء أداة جديدة ومفيدة لدبلوماسيتها.

ترى موسكو المجال التسويقي الجديد لإمدادات الغذاء في المناطق التي تشهد أسرع وتيرة للتزايد السكاني مثل افريقيا وجنوب شرق آسيا. وهي المناطق التي ستعيش فيها معظم الأعداد الإضافية من البشر (2 بليون نسمة) المتوقعة بحلول عام 2050.

يقول آندريه جورييف، الرئيس التنفيذي لشركة 'فوس آجرو' وهي واحدة من أكبر منتجي الأسمدة في روسيا وأوروبا، أن روسيا في وضع جيد يمكِّنها من مقابلة ذلك الطلب على الغذاء. يشرح ذلك بقوله 'روسيا لديها الأرض والماء والموانئ والسكك الحديدية. لا يوجد بلد آخر له هذه الإمكانيات الكبيرة'.

ويضيف ' حتى إذا لم نكسب بعضا من المنافسة بصواريخنا وأقمارنا الصناعية ستشهد منتجاتنا الزراعية طلبا عالميا. العالم لا يسعى فقط للحصول على النفط والكلاشنكوف من روسيا ولكن أيضا الأراضي الخضراء والمياه الزرقاء والغذاء النظيف.

شىء ما حَدَث في الكرملين

انتبه المستثمرون لذلك أيضا وجذبتهم الإمكانيات المتاحة في الأجل الطويل. جِيم روجرز، مؤسس صندوق التحوط 'كوانتم' بالاشتراك مع البليوينر جورج سوروس، مضارب مشهور على الاستثمار في روسيا والصين الآن. وهو يستثمر في الأسمدة والزراعة عبر شركة 'فوس آجرو' ويعتقد أن نجاح هذا القطاع في بدايته فقط.

يقول 'استثماراتي هنا مربحة ولكن ليست بذلك القدر الذي ستكون عليه في نهاية المطاف. إذا ألقيتم نظرة على الخارطة ستدركون أن الزراعة الروسية قد تهيمن على العالم بأجمعه. روسيا بها كل ما يلزم لكي تكون بلدا زراعيا عظيما مرة أخرى. أو يقينا ... واحدة من مثل هذه البلدان.'

يقول روجرز إن التحول في موقف القيادة الروسية جعله يستثمر.. يشرح ذلك بقوله ' حدث شىء ما في الكرملين في العقد الماضي. وهو ليس قرار شخص واحد. إنه تحول أكبر من أن يكون كذلك.'

كسبت روسيا ميزة مع الظروف الاقتصادية والمناخية التي أرهقت بعض منافسيها الرئيسيين. فمنتجو الحبوب في الولايات المتحدة واجهوا واحدا من أسوأ مواسمهم في عام 2019 بسبب ضعف الهوامش الربحية والحرب التجارية مع الصين. فقد أفلست شركات عديدة (كانت في السابق تعتمد على دعم الدولة) عندما سحبت الدولة دعمها وتدنت الأسعار. كما هبط إنتاج القمح أيضا، بحسب وزارة الزراعة الأمريكية. وأتلفت الحرائق في أستراليا المحاصيل. وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية تراجع صادراتها من القمح بحوالى 17% على أساس سنوي في موسم 2021-2022. رغما عن ذلك، في روسيا يفتح التغير المناخي أراضي جديدة للمزيد من الاستخدامات الزراعية في الشمال مع ذوبان الكتلة الجليدية الدائمة. وهذا إلى حد ما يعوض عن أوضاع الجفاف في الجنوب.

يقول روجاتشيف 'روسيا لديها مناطق مناخية متنوعة. فإذا احترق إقليم الفولجا ستنمو سيبيريا. وإذا حدث شىء للجنوب سيعوض ذلك الفولجا والأقاليم الوسطى. ويستحيل أن تضرب الفيضانات كل المناطق (دفعة واحدة) أو أن تعاني من الجفاف في نفس الوقت.'

أيضا أكَّدت موسكو إنتاج الغذاء النظيف (الصحي) واستخدام السماد الخالي من المعادن أو به نسبة قليلة منها مع تعاظم حذر المشترين من الأغذية الملوّثة. ويقول المنتجون والمحللون إن الأسمدة في روسيا مصدرها بعض أنظف الصخور التي ليس بها محتوى كبير من معدن الكادميوم مما يمنحها ميزة تنافسية إضافية.

المستقبل الواعد للزراعة الروسية هو ما جذب المستثمرين من أمثال روجرز وأيضا رجال الأعمال المحليين. ويعود ذلك إلى حجمها ومناطقها المناخية المتنوعة وبنيتها التحتية الحالية وتوافر مجال لزيادة الغلة الزراعية من خلال التطور التكنولوجي وتعاظم استخدام الأسمدة.

يقول روجرز: 'روسيا هي التي توجد فيها معظم الإمكانيات الزراعية. روسيا لديها حجم الإنتاج الكبير.' ويضيف ' أمريكا لا يمكنها اختراع المزيد من الأراضي الزراعية. المزارعون الأمريكيون يستخدمون أسمدة بأكثر من حاجتهم. أمريكا سبق لها التحول إلى المَيْكَنَة (استخدام الالات) الزراعية ومن المستبعد أن تتجه إلى المزيد منها. وكندا ربما لن تشهد مزيدا من الزراعة بأكثر مما فعلت. والأرجنتين ليست بلدا زراعيا بحجم روسيا. يوجد مجال واسع جدا لتطوير الزراعة في روسيا.'

المستقبل الواعد للاستثمار في الزراعة لم يغفل عنه البليونيرات الروس الذين يملك عدد منهم الآن أراضي زراعية ويساهمون في الصادرات الزراعية. ففلاديمير يفتوشينكوف، المساهم الرئيسي في مجموعة 'سيستيما' المالية، لديه حصة في ' ستيب الزراعية القابضة'. وهي واحدة من أكبر شركات تصدير الحبوب في روسيا ولديها حصة سوقية تقارب 3% .

ويملك أوليغ ديريباسكا، الذي كان يوما ما أغنى رجل في روسيا، واحدة من أكبر الحيازات الزراعية. لقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ديريباسكا وأجبر على التخلي عن الحصة المسيطرة في 'روسال' أهم شركاته والمنتجة الأولى للألمونيوم في روسيا.

يفتوشينكوف مدرج في قائمة المراقبة الأمريكية الخاصة برجال الأعمال المقربين من بوتين. وهو أيضا يمكن أن يواجه عقوبات.

لكن حتى ديريباسكا الذي يعتبر حليفا لبوتين انتقد القطاع الزراعي مؤخرا بسبب ارتفاع أسعار الفائدة للمزارعين. ويقول الخبراء إن روسيا لا تزال بحاجة إلى تحسين كفاءتها الإنتاجية وبنيتها التحتية وأدواتها المالية اللازمة للدفع بالمزيد من الاستثمار لكي تتمكن من تحقيق طموحاتها.

تولي بنك في تي بي، ثاني أكبر مقرض في روسيا مهمة إصلاح التمويل الزراعي وصار أكبر لاعب في سوق الحبوب. استثمر البنك أكثر من بليوني دولار في تجارة الحبوب عبر سلسلة من الاستحواذات الكبيرة في الأعوام القليلة الماضية قبل أن يبيع نصف هذه الأصول للمستثمرين الروس.

يقول أتاناس جوماليييف، رئيس قسم السلع العالمية ببنك (في تي بي كابيتال) - الذراع الاستثماري لمجموعة في تي بي المصرفية، 'نحن في قاع سلسلة الكفاءة. يبلغ حجم سوق المشتقات الزراعية الأمريكية حوالى تريليون دولار. وبها المزيد من اللاعبين بمن فيهم المستثمرون الماليون. ذلك سمح بتطوير السوق والتقنية. أما في روسيا فسنحتاج إلى أعوام لبناء تلك السوق.'