الاقتصادية

شركات الصناعة: تعاف واضح في بيئة الأعمال خلال النصف الأول.. وتوقع مزيد من التحسن مع تقدم التحصين وتخفيف الإغلاق

1741248
 
1741248
كتبت - أمل رجب -

رغم تباين النتائج المالية للشركات الصناعية المدرجة في بورصة مسقط إلا أن عددا من الشركات القيادية في القطاع نجح في تحقيق أرباح وتخطي التحديات سواء التي فرضتها الجائحة أو تلك الناتجة عن المتغيرات الخارجية ومنها ارتفاع أسعار المواد الخام أو زيادة كلفة الشحن، وتعطي تقارير الشركات الصناعية المدرجة في البورصة نظرة إيجابية حول قطاع الصناعة بشكل خاص ونحو بيئة الأعمال في السلطنة بشكل عام، وقد أوضحت العديد من الشركات أنها تتبنى استراتيجيات للتكيف مع الأوضاع الجارية وأن لديها خططا للتوسع وفتح الأسواق الجديدة، وأعربت الشركات عن توقعها بأن النصف الثاني من العام الجاري سيشهد مزيدا من التحسن بدعم من عوامل متعددة منها تعافي أسعار النفط وتواصل الحملة الوطنية للقاحات وتخفيف إجراءات الإغلاق التي صاحبت الجائحة بعد تحسن الوضع الوبائي في السلطنة، كما تشير الإحصائيات الفصلية الصادرة عن بورصة مسقط إلى أن قطاع الصناعة كان الوحيد بين القطاعات الرئيسية الذي سجل صعودا متواليا على مدار الأشهر الستة الأولى من العام الجاري.

وفي تقريرها المالي عن النصف الأول من العام الجاري، قالت شركة صناعة الكابلات العمانية: إن التعافي في بيئة الأعمال كان واضحا خلال النصف الأول بدعم من ارتفاع أسعار النفط، وتواصل الشركة العمل على خفض التكاليف وتحسين الأداء وقد حققت مبيعات إجمالية بقيمة 83 مليون ريال خلال النصف الأول من العام الجاري بزيادة 20.4 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وبلغ صافي الأرباح 2.4 مليون ريال بزيادة 33.3 بالمائة مقارنة مع النصف الأول من 2020.

وأشارت الجزيرة للمنتجات الحديدية إلى أن تعميم اللقاحات وتخفيف إجراءات الإغلاق في السلطنة ودول المجلس سيدعم الأعمال التجارية للشركة ويساعد على انتعاشها وتعافيها، وأوضحت أن ارتفاع أسعار المواد الخام والبضاعة الجاهزة تواصل خلال النصف الأول من السنة، ولكن هذه الزيادة بلغت ذروتها بالفعل وبدأت في التراجع، وهذا من شأنه أن يخفض مستوى التقلبات ويحقق بعض التوازن بين أسعار المواد الخام والبضاعة الجاهزة. ونجحت الشركة في التغلب على التحديات التي صاحبت الجائحة وأيضا فيما يخص ارتفاع أسعار المواد الخام، ونتيجة لذلك، فقد حققت أداء ماليا استثنائيا في النصف الأول من السنة. وكما يتضح من خلال النتائج، فقد ارتفع إنتاج الشركة الأم بنسبة 21 بالمائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة السابقة، في حين ارتفعت المبيعات بنسبة 27 بالمائة مقارنة مع الفترة نفسها من 2020، إلى جانب زيادة كبيرة في صافي الأرباح إلى نحو 4.4 مليون ريال مقارنة مع الفترة نفسها من 2020.

واعتبرت شركة الأنوار لبلاط السيراميك أن الأداء في النصف الأول من العام الجاري كان جيدا للغاية، وبلغت عائدات التشغيل 13.2 مليون ريال وصافي الأرباح 3.5 مليون ريال وهو ما يمثل زيادة بنسبة 21 بالمائة و154 بالمائة على التوالي، وأشارت إلى أن فرض رسوم مكافحة الإغراق في المملكة العربية السعودية أدى إلى تدفق قوي للطلبيات من هناك، كما بدأت الإمارات أيضا في فرض رسوم مكافحة الإغراق، وهو ما يعني وجود توقعات بزيادة المبيعات هناك، كما تواصل الشركة الريادة في أسواق السلطنة معتمدة على تعزيز تنافسيتها من خلال التحكم في التكلفة كعنصر أساسي لتعزيز الربحية، وتوقعت الشركة أن خطة التوسع الجاري العمل بها ستكتمل بنهاية العام وهو توقيت ملائم حيث من المنتظر أن تكون السعة الاستيعابية في الأسواق أعلى بحلول ذلك الوقت، وستساهم التوسعة في مزيد من خفض التكلفة، وأعطت الشركة نظرة إيجابية للأسواق على المدى المتوسط.

كما كشفت شركة المها للسيراميك عن أنها حققت إيرادات 4.8 مليون ريال في النصف الأول بزيادة 13.4 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وارتفع صافي الأرباح من 695 ألف ريال إلى 1.2 مليون ريال ويرجع ذلك لزيادة إيرادات المبيعات والتدابير التي تم اتخاذها على عدة مستويات لتحسين الأداء، وأوضحت أن الأداء القوي في الربع الأول من هذا العام استمر أيضا في الربع الثاني وسجل أيضا نموا ممتازا حتى في ظل الجائحة لكن فيما يتعلق بالمستقبل هناك تحدٍ هو ارتفاع كلفة الشحن البحري التي تجبر الموردين على زيادة أسعار المواد الخام، كما أن القيود المرتبطة بالإغلاق المصاحب للجائحة كانت من المعوقات المهمة، ومع تواصل حملة اللقاحات تأمل الشركة في تحسن الوضع في الفترة المقبلة، وبينما يبدو وضع الطلب جيدا في المنطقة بالتزامن مع جهود الشركة لخفض التكلفة، تتوقع الشركة استمرار الأداء الجيد في النصف الثاني من العام.

وأشارت شركة مطاحن صلالة إلى أنها حققت صافي أرباح 1.6 مليون ريال بزيادة 58.2 بالمائة مقارنة مع النصف الأول من العام الماضي وذلك بفضل زيادة المبيعات، حيث سجلت مبيعات بقيمة 30 مليون ريال بزيادة تقترب من 16 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، أما المطاحن العمانية فقد بلغ صافي الربح المسجل لهذه الفترة 3.3 مليون مقارنة مع 4.1 مليون في عام 2020 ويعود السبب في ذلك إلى دخل الاستثمار من بيع شركة المزارع الحديثة للدواجن في عام 2020، وبلغ إجمالي الإيرادات المسجلة للشركة 23.7 مليون مقارنة مع 25.2 مليون عماني تم تحقيقها في نفس الفترة من العام الماضي، وشهدت المجموعة انخفاضا بنسبة 6.37 بالمائة في إجمالي الإيرادات، حيث حقق قطاع المطاحن النسبة الأعلى من هذا الانخفاض (بمقدار 2.1 مليون )، كذلك، انخفض أداء قطاع المخابز بنسبة طفيفة مقدارها 95 ألف. من جهة أخرى زادت إيرادات القطاعات الأخرى بمقدار 206 آلاف. وأوضحت أنه يتم تقييم مشروعات متعددة عبر المجموعة، وتركز المشروعات على التكامل عبر سلسلة القيمة بالإضافة إلى التنويع، وتشمل الخطط المستقبلية لشركة المطاحن العمانية استكشاف فرصة العمل مباشرة مع المنتجين، والاستفادة من خبرتها في التعامل مع الذرة والتوسع في الطحن الرطب لنشا الذرة ومشتقاته، وتطوير مجمع صناعي يضم عدة مصانع صغيرة، والنظر في إمكانية إقامة منشأة لتصنيع أعلاف الأسماك.

وعلى الجانب الآخر كشفت بعض الشركات التي سجلت خسائر عن أهم الأسباب التي أدت إلى ذلك، حيث أوضحت الوطنية لمنتجات الألومنيوم أنها سجلت عائدات 15.3 مليون ريال وهو نفس مستوى العائدات في النصف الأول من 2020 لكن الخسائر ارتفعت من 891 ألف ريال في النصف الأول 2020 إلى أكثر من مليون ريال في النصف الأول من العام الجاري وجاءت الخسائر بسبب تراجع الإنتاج بنسبة 11 بالمائة والارتفاع الحاد في سعر المعدن في السوق العالمي وما أحدثته التأثيرات المستمرة للوباء، فضلا عن ارتفاع كلفة التمويل البنكي وزيادة المعروض من منتجات الدول الأخرى المجاورة، وعدم وجود مواصفة عمانية لمنتجات قطاعات الألومنيوم مما يسمح بدخول منتجات رخيصة بسعر متدنٍ، إضافة إلى المتغيرات الضريبية ومتغيرات ارتفاع رسوم التأشيرات والزيادة في كلفة الطاقة. وتوقعت الشركة أن تواجه صناعة سحب الألومنيوم في السلطنة تحديات فضلا عن تأثيرات الوباء وأن يستمر عدم اليقين الذي بدأ العام الماضي ليمتد بقية العام الجاري أيضا، وللتغلب على هذه التحديات تتخذ الشركة جميع الخيارات المتاحة للاستخدام الفعال لمواردها ومبادرات خفض التكلفة.

وأشارت فولتامب للطاقة إلى انخفاض إيراداتها من 17.3 مليون ريال بنهاية النصف الأول من 2020 إلى 11.6 مليون ريال في نفس الفترة من العام الماضي، كما سجلت خسائر 353 ألف ريال مقارنة مع ربح بقيمة 100 ألف ريال في نفس الفترة من العام الماضي، ورصدت فولتامب للطاقة أسباب الانخفاض ومنها التحديات التي يواجهها قطاع التصنيع بسبب الزيادة الحادة في أسعار المعادن بشكل رئيسي مثل النحاس ومواد الحديد التي تستخدم في الغالب في منتجات الشركة، حيث وصلت أسعار النحاس إلى أعلى مستوياتها التاريخية على الإطلاق والتي أدت إلى زيادة تكاليف الإنتاج وكذلك الاضطراب في سلسلة التوريد عالميا، كما أن استمرار انتشار جائحة كورونا مازال يؤثر بشكل مباشر على عمليات الإنتاج، وأشارت الشركة إلى أن شركة فولتامب لمحولات الجهد العالي إحدى الشركات التابعة حققت إنجازا كبيرا في تصنيع أول محول من فئة 500 ميجاوات والذي يعد الأكبر من نوعه الذي يتم تصنيعه في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي خلال هذه الفترة وهو ما يضع الشركة على قائمة الشركات المتعددة الجنسيات الكبرى المصنعة لتلك المحولات، وهذا سوف يساعد الشركة في تلبية متطلبات المنطقة من هذا النوع من المحولات التي يتم استيرادها حاليا من دول أوروبا والشرق الأقصى، كما سيكون له الأثر الإيجابي على إيرادات الشركة وسيفتح آفاقا جديدة لتصدير هذا النوع من المحولات، وتلقت الشركة عددًا لا بأس به من الطلبات من قطاع النفط والغاز من السوق المحلي والأسواق الخارجية.

من ناحية أخرى، أشارت الشركة إلى أن الزيادة غير الطبيعية في أسعار المواد الخام في الآونة الأخيرة مدعاة للقلق، وتراقب هذه التطورات عن كثب باتخاذ خطوات لتقليل تأثير ارتفاع المواد الخام على أسعار منتجاتها، كما تجري مناقشات مع الزبائن لإيجاد حل مرض لهذه المشكلة، وعلى الرغم من الآثار الاقتصادية الناتجة عن تبعات الوباء وما ترتب عليها من تقلبات لأسعار المواد الأولية وكذلك أسعار الطلبات في الأسواق المحلية والخارجية، تسعى الشركة باستمرار إلى تحسين الإنتاجية والتميز في الجودة وتحسين التنافسية، وتحرص أيضاً على إيجاد أسواق لتصدير منتجاتها خاصة إلى دول الشرق الأوسط بعد أن حققت نجاحاً في تسويق منتجاتها بنجاح في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.