عمان اليوم

أهالي صحم يعيشون مظاهر العيد في طابع منزلي مليء بالبهجة

رغم ظروف كورونا وفي ظل الإجراءات الاحترازية

1701001_228
 
1701001_228
صحم - أحمد البريكي

يعد عيد الأضحى المبارك من أهم المناسبات الدينية والاجتماعية التي تمر على المسلمين خلال العام، فيستعدون لهذه المناسبة الجليلة استعدادًا مميزًا وخاصًا، في أجواء تسودها البهجة والقداسة؛ كون هذا العيد المبارك مرتبطًا بعبادة عظيمة، وهي عبادة الحج الركن الخامس من أركان الإسلام.

وفي هذا العام وفي ظل الإجراءات الاحترازية التي أعلنتها اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) وذلك بالغلق التام للحركة والمحال التجارية إلا أن أبناء المجتمع العماني الأصيل حافظوا على سنن عيد الأضحى وعاداته الجميلة، وحرص الجميع على التقيد بالإجراءات الاحترازية، وفي الوقت نفسه حرصوا على صنع أجواء احتفالية خاصة بعيد الأضحى المبارك في المنازل والبيوت، وفي هذا الرصد نقف مع مجموعة من المواطنين في ولاية صحم لنتعرف عن قرب على طرق أبناء المجتمع في التكيف مع هذه الأجواء الاستثنائية للعيد هذه السنة.

وقال ناصر البادي: الحمد لله في عيد الأضحى هذه السنة لم نفقد فرحة العيد المعتادة وأجواءه الروحانية الجميلة، وربما الشيء الوحيد الذي فقدناه هو الزيارات الاجتماعية، ولكن جرى تعويضها من خلال التواصل عبر الهاتف مع الأقارب والجيران والأصدقاء.

أما عن الاستعداد قبل عيد الأضحى فقد كان على جانبين، الجانب الروحي والتعبدي من خلال الحرص على سنن رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- مثل: التكبير والدعاء والصيام وغيرها من العبادات، والجانب المادي كان من خلال الاستعداد المبكر لتوفير مستلزمات العيد كالأضحية ومستلزمات الأطفال والأسرة، وقد حرصنا على ألا تشعر الأسرة وخاصة الأطفال أن بهجة العيد ستكون ناقصة، بل حرصنا على أن يبتهج الجميع ويعظموا العيد ويهتموا به؛ لأن الله سبحانه وتعالى شرع لنا العيد لشكره وذكره وإظهار الفرح وإشاعة السرور في الأسرة وخارجها، ولذلك حرصنا على الاستعداد المبكر فور إعلان اللجنة العليا عن إجراءات الغلق.

وبحمد الله جاء يوم عرفة العظيم وابتهجنا به كثيرًا، ثم جاء يوم العيد، وأدينا صلاة العيد، وتناولنا قهوة العيد المعتادة، وهنأنا بعضنا وتبادلنا أطراف الحديث، وحصل الأطفال على هداياهم وعيدياتهم، ثم تمت عملية التضحية اقتداء بسيدنا إبراهيم عليه السلام وسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وتناول الجميع اللحم المقلي في جو عائلي بهيج وجميل، وجرى التواصل هاتفيًا مع الأهالي والأصدقاء، ومضى يوم العيد كالمعتاد بفضل الله وكرمه، وابتهج الصغار والكبار بتجهيز المشاكيك والشواء وبقية عادات العيد الأخرى.

فرحة العيد مستمرة

وأضاف البادي: وتتميز الأسرة العمانية بالترابط، ولذلك فإن إجراءات الإغلاق لم تؤثر سلبًا في فرحة العيد وبهجته بحمد الله، وفي هذا السياق ندعو الله تعالى أن يشفي كل مصاب ومريض، وأن يخفف آلامهم وأحزانهم.

كما نشيد بجهود العاملين في القطاع الصحي والقطاعات الأخرى لحماية البلاد والعباد من شر الوباء وخدمة المواطنين في أيام العيد السعيد في المستشفيات والعيادات ومراكز الشرطة ووسائل الإعلام والتوعية ومحطات الوقود والفرق الخيرية والتطوعية وبقية الخدمات الأخرى في كل موقع من مواقع خدمة هذا الوطن العزيز.

وقالت شيخة بنت جميل المحرزية، كعادتها في كل مناسبات الأعياد: مارست أغلب الأسر عاداتها وتقاليدها في العيد، كما هي كل عام من التزين بأجمل الحلل والملابس فالأولاد ارتدوا الملابس التقليدية العمانية مع الخنجر العماني وباقي الزي العماني الذي يرتديه الرجل وكذلك الفتيات تزينّ بأجمل ملابس العيد السعيد، وبدأ الجميع بالاحتفال ففي صباح العيد جهزت الحلوى العمانية وبجانبها أطباق الخبيص والعرسية والهريس والقهوة العمانية ، ثم تعد قلية اللحم مع البهارات العمانية المعروفة وبعدها يأتي تجهيز اللحم لوجبة الغداء من المكبوس لأول أيام العيد.

عادات عمانية

أما في فترة العصر فتتجمع الأسرة مع أفرادها في تحضير اللحم لعملية الشواء، وهذه من العادات العمانية المهمة في كل عيد، ويكون بالليل التجهيز للخل الوجبة المهمة بثاني أيام العيد مع احتفال الأسرة جميعًا وتجمعها لعمل المشاكيك، وبطبيعة الحال وكما هو الوضع الراهن الذي حتم على الأسر التأقلم مع إجراءات الغلق الشامل من تداعيات فايروس كورونا فكان لابد للأسرة من التهيئة النفسية، فأولًا تهيئ أبناءها على الحظر ؛ لذا لا بد من الاستعداد بالقيام ببعض الفعاليات الجميلة التي تنعش أجواء البيت والقيام بارتداء أجمل الحلل والملابس الجديدة لاستقبال فرحة العيد، وثانيًا: تحضير وتجهيز بعض المستلزمات والاحتياجات من المواد الأساسية كتوفير مياه الشرب والمخبوزات والطحين والعصاير والأجبان واللبن وكذلك متطلبات الأطفال للأسرة التي لديها أطفال، وثالثًا: القيام ببعض الأنشطة الاجتماعية التحفيزية بعمل مسابقات بسيطة للأطفال في إطار محيط المنزل مثل: مسابقة اختر واربح وذلك بشراء هدايا قبل العيد وتغليفها ثم تجهيز ملصقات مكتوب عليها اسم الهدية فالطفل يختار ملصق ثم تظهر له نوع الهدية وهذه تعتبر فرحة في حد ذاتها وبثًا للأجواء الجميلة في محيط المنزل، بالإضافة إلى أجواء الشواء ولحظات الفرح والسرور أثناء التجمع مع أفراد الأسرة.

وقالت الدكتورة نعيمة العلوية: تسارع الحكومات إلى فرض حالات الإغلاق وحظر التجول من أجل احتواء وباء كورونا عندما تلاحظ أن حالات الإصابة قد زادت بشكل مقلق، ففي سلطنة عمان فُرض الحظر في فترة عيد الأضحى أملا في التقليل من عدد الحالات، وبما أن فرحة العيد لا تكتمل إلا بالاستعداد له وتجهيز جميع متطلبات الأسر من المؤن الغذائية لذلك ازدحمت الأسواق للشراء، ومن ضمن هذه الأشياء الخضراوات والفواكه وحلويات العيد بأصنافها وأنواعها المختلفة، ومنتجات الألبان والمخبوزات والعصاير والمشروبات الغازية والمكسرات والبهارات والأدوات الطبية لتعميق الفرحة بالعيد تم إعداد خطة ترفيهية من قبل الأسر عبارة عن مسابقات ثقافية وألعاب شعبية تم توزيع الفقرات خلال أيام عيد الأضحى المبارك، وعاشت الأسر في أفراح ومسرات بعيدة عن شبح كورونا وأخباره المزعجة، ولكن كان هناك تأثير للحظر تمركز على بعض العادات والتقاليد التي كانت سابقًا تمارس في فترة الأعياد مثل: زيارات الأقارب وهبطات العيد والمخرج وإقامة الأغاني الشعبية، وأهم من ذلك كله صلاة العيد التي كانت تشعرنا بروحانية العيد ولكن هناك صبر ذقنا حلاوته مع حلاوة العيد في أصناف وجباته، ومن أهمها المشاكيك ذات الطعم الذي لا يقاوم والشواء الذي امتزج في إعداده لمة الأسرة، وما تخللها من ضحكات الأطفال وفرحتهم وهم ينظرون لحظة وضعه في حفرة الشواء.. هكذا نحن شعب عمان عرفنا بتكاتفنا وتعاوننا وتحدينا لكل الصعاب بقلوب صابرة مؤمنة راضية بقضاء الله وقدره، وفي الأخير نسأل الرحمن أن يكشف عن بلادنا وعن بلاد المسلمين هذه الغمة.

ملتزمون بالبقاء

وتقول منى البلوشية، الحمد لله على الأقدار التي شاءت بأن تؤول بنا الأمور على ما نحن عليه حين نصبح ونمسي، ونحن ملتزمون بالبقاء في بيوتنا آمنين مطمئنين متوشحين بثوب العافية، بعدما انقطعت اللقاءات والتجمعات بين الأهل والجيران، إلا أنَّ قلوبنا صافحتهم وحيتهم تحايا العيد عن بُعد بأجمل عبارات التهاني وبالصوت والصورة، فالعيد عبادة نؤجر عليها، عندما نرى الجمال في ذواتنا ومشاعرنا وقد رُسمت بها أبهج صور من الفرح، فما خُلِقت الأعياد إلا لتزيح همومًا ألمت بالعباد، ربما ظروفنا هذا العيد اختلفت عن باقي الأعياد التي مضت إلا أنَّ قلوبنا أمطرت فرحًا وتسلل ذلك الفرح إلى قلوب من حولنا؛ لنزرع الحب والأمل في نفوسهم، رغم الآلام والأوجاع التي يعاني منها الكثير من الفقد والمرض ومن هم ما زالوا على أسِّرتهم البيضاء، رغم ذلك لم نستطع إرسال كلمات التهاني لهم إلا أن تواصلنا معهم كانت بكلمات فرح لتكون قلوبهم مبتسمة رغم الأوجاع التي تنزف بداخلها وكلمتنا المعتادة التي تتردد على مسامعهم «هذا حال الدنيا». فاجتمعنا على ظروف مختلفة واختلفت صور الأحداث في الزمان والمكان، إلا أنَّ الأعياد متجددة وتتجدد لتفرح النفوس والأرواح فنحن نؤمن «للهِ ما أعطى وللهِ ما أخذ» ولأن مع العسرِ يُسرا» فإيمانًا بالله عزوجل وأنَّ الأمر كله بيده تعالى، هنا تطمئن قلوبنا، فالقلوب تشتاق للفرح وللجمال ولبهجة الأعياد ابتعدنا هذا العيد من أجل صحة الجميع وبالأخص أحبابنا لتدوم صحتهم ولنراهم بأبهج الحلل وأحلاها أمام أعيننا، ابتعدنا فجمعتنا البيوت التي هي أمان لنا إلا أن العيد أبهج نفوسنا التي تاقت له، فبإذن الله يكون هذا العيد آخر أعياد وباء كورونا ولنأخذ العِبر والمواعظ من هذا الحظر الذي مررنا به.