عِمارة المساجد في ظفار قديما تميزت بجمالها وبساطة تصميمها
لا تزال من سمات الحضارة الإسلامية والثقافية
الاثنين / 8 / ذو الحجة / 1442 هـ - 17:51 - الاثنين 19 يوليو 2021 17:51
اهتم الإنسان العُماني بتشييد المساجد لتكون ركيزة أساسية في الحياة
العمانية: كانت المساجد ولا تزال من سمات الحضارة الإسلامية والثقافية لأي مجتمع، ومنذ دخول الإسلام لعُمان وانتشاره في جميع بقاع البلاد اهتمّ الإنسان العُماني بتشييد المساجد لتكون ركيزة أساسية لأداء مناسك العبادة ونشر الثقافة والوعي لأبناء المجتمع، حيث إنّ للمساجد قديمًا أثرًا كبيرًا على حياة الناس ووظيفتها تتعدى كونها مكانًا للعبادة فقط حيث إنّها مكان للالتقاء والتشاور واتّخاذ القرارات المهمّة في حياة المجتمع. وتختلف العِمارة من مكان لآخر نتيجة لاختلاف ثقافات الناس واختلاف مكوّنات البيئة المحيطة وهو أمر انعكس على المساجد بالطبع باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من ثقافة المكان. وفي محافظة ظفار كباقي محافظات السلطنة يُلاحظ كثرة الجوامع والمساجد، ونظرًا لاتساع رقعة السلطنة الجغرافية واختلاف مكوّنات بيئاتها فكان من الطبيعي أن يظهر ذلك الاختلاف في عِمارة المساجد كما هو الحال في البيوت تماشيًا مع البيئة المحيطة. ويصف لنا عمر بن أحمد المرهون - أحد المهتمين بالتراث المعماري للمساجد في المحافظة - بالقول إنّ مساجد منطقة صلالة القديمة تتسم بجمالها وتصميمها البسيط الذي لا يبحث عن التكلّف في التشييد، حيث إنّ مكوناتها الأساسية في البناء كانت من الطين الخطري وحجر القص، وتُبنى أسقفها من خشب الميطان القوي الذي يُجلب بعضه من سهول ظفار والبعض يتم جلبه من الهند ويكون سميكًا وقويًا يُستخدم كدعامات متينة يُسند عليها السقف مع إضافة ليف شجر النارجيل وأعواد الركراك التي تُقطع من شجرة تُسمّى «خفوت» تُوجد في جبال المحافظة حيث يتم تصفيفها بطريقة فنّيّة متماسكة ويُوضع فوقها الطين الخطري، كما يتم وضع «النورة» وهي مادة مطحونة من الحجر الصلب يُفتّت ويُطحن بعد عملية الحرق وهي معروفة بصلابتها ليكون السقف قويَ البنية لا يسمح بتسرّب المياه، كما تتم إضافة النورة للبناء الخارجي لحمايته من العوامل الخارجية. ومن الداخل تُملّس جدران المسجد بخليط من رمال البحر والطين الخطري يُسمّى «المحض». أما «الرش» فهو عبارة عن نوع من الطين يُخلط بالماء لتُستخرج منه مادة ناصعة البياض تُدهن بها الجدران.
وذَكَرَ المرهون أنّ المساجد القديمة كانت تمتاز بكثرة أبوابها والتي أغلبها تكون جهة الجنوب والشرق؛ بسبب هبوب الرياح الشتوية من جهة الشمال التي عادة تكون باردة جدًا ولذلك يتم وضع في الحسبان تشييد نوافذ في جهة الشمال تساعد على دفء المسجد من الداخل أثناء الشتاء، وفي وقت الحرّ تُفتح جميع الأبواب الجنوبية جهة البحر لتكون مساعدة على تهوية المسجد في الداخل، وأما جهة الشرق فغالبًا تكون مخصّصة لخدمات الوضوء والغسل. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن مشاهدة أعمدة المساجد القديمة كصفوف قريبة من بعض تكون بينها مسافة مترين إلى ثلاثة أمتار تقريبًا وكانت تُبنى من الحجر الجيري يُضاف إليها تمليس من الطين لتحسين مظهرها وجمالها، وأغلب الأعمدة صُمِّمت ككتلة حجرية واحدة على شكل ثماني الأضلاع إلا أنّ بعض الأعمدة تكون بدون تمليس وتمتاز بزخارف جميلة وهذا ما نلاحظه في أعمدة جامع البليد. وكانت أرضية المسجد تُفرش بحصير من الخوص تتم صناعته يدويًا من قِبل بعض نساء المحافظة، كما يُلاحظ أنّ جميع المساجد القديمة يُوجد بها ما يُسمّى بالزاوية وهو بناء يكون أمام المسجد وهو عبارة عن حوض ماء ويكون بجانب بعض هذه الأحواض بئر ماء يُدهن بمادة طينية تُسمّى «الصاروج»، وميزة هذه المادة أنها تمنع تسرُّب الماء. وتوجد بالحوض أربع فتحات مقاس 30 في 30 سم، ويتم إدخال «المغرف» أو ما يُعرف قديمًا باسم «المزلخ» لحمل الماء من داخل الحوض الذي تتم تغطيته بقبّة لحمايته من الأتربة والحيوانات السائبة، وكانت أماكن الوضوء تُسمّى قديمًا «مقالد».
أما مئذنة المسجد فتتميّز أغلبها بالبساطة وتكون على شكل مربع وغير مرتفعة كثيرًا عن سطح المسجد. وكان أئمة المساجد هم مَن يقومون على رعايتها والإشراف عليها إلى جانب أداء الفرائض وممارسة العبادات الأخرى، وكان يتم إعطاؤهم الأجور من أموال صناديق الوقف آنذاك ومن مخرجات الأراضي الزراعية التي خُصّصت كوقف للمسجد، كما كان يتم استخدام تلك الأموال في ترميم المساجد وصيانتها. وبالإضافة إلى كون المسجد مكانًا لأداء الصلاة فقد كان الأئمة يخصّصون أوقاتًا لتنظيم حلقات الذِكر والدروس الدينية والموالد إلى جانب إقامة حلقات لتلاوة وحفظ القرآن الكريم وغيرها من العبادات التي تُقام في المناسبات الدينية.
وذَكَرَ المرهون أنّ المساجد القديمة كانت تمتاز بكثرة أبوابها والتي أغلبها تكون جهة الجنوب والشرق؛ بسبب هبوب الرياح الشتوية من جهة الشمال التي عادة تكون باردة جدًا ولذلك يتم وضع في الحسبان تشييد نوافذ في جهة الشمال تساعد على دفء المسجد من الداخل أثناء الشتاء، وفي وقت الحرّ تُفتح جميع الأبواب الجنوبية جهة البحر لتكون مساعدة على تهوية المسجد في الداخل، وأما جهة الشرق فغالبًا تكون مخصّصة لخدمات الوضوء والغسل. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن مشاهدة أعمدة المساجد القديمة كصفوف قريبة من بعض تكون بينها مسافة مترين إلى ثلاثة أمتار تقريبًا وكانت تُبنى من الحجر الجيري يُضاف إليها تمليس من الطين لتحسين مظهرها وجمالها، وأغلب الأعمدة صُمِّمت ككتلة حجرية واحدة على شكل ثماني الأضلاع إلا أنّ بعض الأعمدة تكون بدون تمليس وتمتاز بزخارف جميلة وهذا ما نلاحظه في أعمدة جامع البليد. وكانت أرضية المسجد تُفرش بحصير من الخوص تتم صناعته يدويًا من قِبل بعض نساء المحافظة، كما يُلاحظ أنّ جميع المساجد القديمة يُوجد بها ما يُسمّى بالزاوية وهو بناء يكون أمام المسجد وهو عبارة عن حوض ماء ويكون بجانب بعض هذه الأحواض بئر ماء يُدهن بمادة طينية تُسمّى «الصاروج»، وميزة هذه المادة أنها تمنع تسرُّب الماء. وتوجد بالحوض أربع فتحات مقاس 30 في 30 سم، ويتم إدخال «المغرف» أو ما يُعرف قديمًا باسم «المزلخ» لحمل الماء من داخل الحوض الذي تتم تغطيته بقبّة لحمايته من الأتربة والحيوانات السائبة، وكانت أماكن الوضوء تُسمّى قديمًا «مقالد».
أما مئذنة المسجد فتتميّز أغلبها بالبساطة وتكون على شكل مربع وغير مرتفعة كثيرًا عن سطح المسجد. وكان أئمة المساجد هم مَن يقومون على رعايتها والإشراف عليها إلى جانب أداء الفرائض وممارسة العبادات الأخرى، وكان يتم إعطاؤهم الأجور من أموال صناديق الوقف آنذاك ومن مخرجات الأراضي الزراعية التي خُصّصت كوقف للمسجد، كما كان يتم استخدام تلك الأموال في ترميم المساجد وصيانتها. وبالإضافة إلى كون المسجد مكانًا لأداء الصلاة فقد كان الأئمة يخصّصون أوقاتًا لتنظيم حلقات الذِكر والدروس الدينية والموالد إلى جانب إقامة حلقات لتلاوة وحفظ القرآن الكريم وغيرها من العبادات التي تُقام في المناسبات الدينية.