أخطار جديدة تواجه تعافي اقتصاد العالم
الجمعة / 5 / ذو الحجة / 1442 هـ - 18:39 - الجمعة 16 يوليو 2021 18:39
حاويات مكدسة على سفينة شحن في رصيف ميناء ساوثهامبتون ببريطانيا . (رويترز)
الإيكونومست
ترجمة : قاسم مكي
تسببت الجائحة في تدهور اقتصادي فجائي ومخيف. لكننا اليوم نشهد ازدهارا غريبا (غيرعادي) وباعثا على السرور. إنه على أَشُدِّه. فسعر النفط ارتفع كثيرا. ووجدت المطاعم وشركات النقل أنها يتوجب عليها بذل ما في وسعها لتشغيل القوى العاملة التي تحتاجها.
ومع الإشارات الصادرة عن الشركات المدرجة في البورصات بأن الأرباح ستحقق أعلى معدل لها هذا العام، تشهد أسواق الأسهم انتعاشا قويا. ويوحي مؤشر أعدَّه كل من بنك جيه بي مورغان تشيس وشركة أي أتش إس ماركِت بأن نمو اقتصاد العالم بلغ أعلى معدل له منذ أيام طفرته في عام 2006.
حقا، أي انفكاك من قبضة كوفيد-19 يدعو إلى الاحتفاء. لكن الازدهار الحالي للاقتصاد يدعو أيضا إلى القلق لوجود أخطار تتمثل في ثلاثة تصدعات كامنة تحت السطح. وهي معا ستحدد من الذي سيزدهر، وإمكانية استدامة التعافي الأكثر غرابة في الذاكرة الحية للناس.
أول هذه الأخطار يتمثل في الصدع الذي يفصل بين المُطعَّمين وغير المطعَّمين. فالبلدان التي أخذت جرعات اللقاح فقط هي التي سيكون بمقدورها ترويض كوفيد-19. ذلك هو الشرط الضروري لإعادة فتح المتاجر والمشارب والمكاتب بصفة دائمة. وأيضا لكي يحصل الزبائن والعاملون على الثقة الكافية للخروج من بيوتهم.
لكن شخصا واحدا فقط من بين كل أربعة حول العالم حصل على الجرعة الأولى من اللقاح وواحدا فقط من بين كل ثمانية حصل على الحماية الكاملة. وحتى في أمريكا ستكون بعض الولايات التي لم تحقق تطعيما كافيا لسكانها عرضة لتفشي سلالة الفيروس دلتا .
الصدع الثاني يفصل بين العرض والطلب.
لقد عطل النقص في الرقائق الدقيقة صناعةَ الإلكترونيات والسيارات، تماما في اللحظة التي انفتحت فيها شهية المستهلكين لشرائها.
وارتفعت تكلفة شحن السلع من الصين إلى موانئ الساحل الغربي للولايات المتحدة إلى أربعة أضعاف قياسا بمستواها قبل الجائحة. وفي أثناء السعي لتفكيك هذه الانسدادات ستوجِد الاقتصادات التي انفتحت حديثا اختلالات جديدة.
وفي بعض البلدان يبدو أن الناس أكثر حرصا على الذهاب إلى المشرب من العمل فيه. وهذا ما يسبب نقصا هيكليا للعمالة في قطاع الخدمات.
وارتفعت أسعار المنازل مما يشير إلى أن الإيجارات ستبدأ عما قريب في الارتفاع. وهذا يمكن أن يُدِيم التضخم ويعمق الإحساس بعدم توافر السكن.
الصدع الثالث يتعلق بسحب التحفيز. ففي لحظة ما سيلزم التراجع عن التدخلات الحكومية (في الاقتصاد بسحب برامج الحوافز المالية) التي بدأت العام الماضي.
اشترت البنوك المركزية في العالم الغني أصولا تزيد قيمتها عن 10 تريليون دولار منذ بداية الجائحة. وهي تبحث في توتر عن الطريقة التي يمكن أن تتخلص بها من هذا التدخل دون أن تسبب اضطرابا في أسواق رأس المال بتشديد سياستها النقدية قبل الأوان. وتشير تجربة الصين التي لم يتقلص اقتصادها في عام 2020 إلى ما سيحدث. فهي شددت السياسة الائتمانية هذا العام مما قاد إلى تباطؤ نموها.
في الأثناء بدأ انتهاء سريان برامج العون الحكومي الطارئ من شاكلة زيادة قيمة تأمين البطالة وتأجيل إخلاء المساكن. ومن المستبعد أن تحصل العائلات على 'تحفيزات' جديدة في العام القادم. وتنكمش الموازنات بدلا من أن تتمدد. وستقلص معها النمو.
حتى الآن تجنبت الاقتصادات إلى حد كبير حدوث موجة إفلاس مدمرة. لكن لا أحد يعلم مدى قدرة الشركات على تدبير أمرها عندما يحين أوان سداد القروض الطارئة ويتوقف تسريح العاملين مؤقتا على حساب دافع الضرائب.
ربما يعتقد المرء أن حدثا ضخما في تأثيره، مثل انتشار جائحة، تقترن به استجابة حكومية غير مسبوقة سيطلق في نهاية المطاف رد فعل اقتصادي عالمي بنفس حجمه وتأثيره. ويشعر المتشائمون بالقلق من العودة إلى نمط التضخم الذي شهدته أعوام السبعينات أو حدوث انهيار مالي أو نفاد الطاقة التي ترتكز عليها الرأسمالية بالهٍبَات والعطايا الحكومية.
حدوث هذه العواقب الكارثية ممكن ولكنه مستبعد. بدلا عن ذلك ثمة طريقة أفضل للتفكير في الوضع المستقبلي غير العادي. إنها فحص الكيفية التي تتفاعل بها التصدعات الثلاثة المشروحة آنفا، على نحو مختلف في اقتصادات مختلفة.
لنبدأ بأمريكا. فهي، مع وفرة لقاحاتها وضخامة تحفيزها المالي، الأكثر عرضة لخطر 'فرط' تسارع النمو الاقتصادي (بلوغ الاقتصاد طاقته القصوى في الوفاء بإجمالي الطلب من الأفراد والشركات والحكومة الاقتصادي. ومن نتائج فرطِ تسارع النمو التوظيفُ الكامل وارتفاع الرواتب والأجور والتضخم – المترجم) .
في الشهور الأخيرة، بلغ التضخم مستويات لم يصل إليها منذ أوائل الثمانينات. وتعرضت سوق العمل الأمريكية إلى ضغوطات مع التحول في النشاط الاقتصادي. وحتى بعد ارتفاع عدد الوظائف بحوالي 850 ألف وظيفة في يونيو ووفرة الشواغر، يقل عدد العاملين في قطاع الترفيه والضيافة بنسبة 12% مقارنة بعددهم قبل الجائحة. فالعاملون مترددون في العودة إلى القطاع. وهذا ما رفع الأجور. فقد زاد أجر الساعة بحوالي 8% تقريبا مقارنة بمستواه في فبراير 2020. وربما سيعود العاملون إلى العمل عندما ينتهي سريان فوائد البطالة الطارئة في سبتمبر.
لكن بلدانا لا تطبق مثل هذه البرامج كأستراليا مثلا تشهد أيضا نقصا في العمالة. وربما أن المواقف تجاه العمل تتغير عند أسفل طيف (سلَّم) الدخل وسط العاملين في مجال تقديم الأطعمة والمشروبات والنظافة وليس فقط بين المهنيين الأثرياء الذين يحلمون باليخوت والإجازات المدفوعة الأجر التي تمتد لعام كامل (لأغراض الدراسة أو السفر- المترجم).
كل هذا يشير إلى أن اقتصاد أمريكا سيشهد تسارعا مفرطا في النمو مع ضغط مستمر على بنك الاحتياط الفدرالي لكي يتجه إلى التشدد في سياسته النقدية.
المشهد أقل حيوية في بلدان العالم الغني الأخرى. وهي تشمل بعض البلدان 'غير المُطعَّمة ' مثل اليابان التي أكملت تطعيم ما يقل عن 15% من سكانها. أوروبا تلحق بالبلدان الأخرى التي تقدمت في تطعيم سكانها. لكن تحفيزها المالي الأقل يعني أن التضخم بها لم يصل بعد إلى المستويات الأمريكية.
في بريطانيا وفرنسا وسويسرا كان يوجد ما بين 8% إلى 13% من العاملين في برامج التسريح المؤقت (خطط الاحتفاظ بالوظائف ) في نهاية مايو. وفي كل هذه الاقتصادات تتمثل الخطورة في شطط رد فعل واضعي السياسات تجاه التضخم المستورد والمؤقت وفي التعجيل بسحب الدعم قبل الأوان.
إذا حدث ذلك ستعاني اقتصادات واضعي السياسات، تماما كما عانت منطقة اليورو بعد الأزمة المالية في 2007-2008.
أما بلدان الدخل المتوسط والمنخفض ففي وضع صعب. عليها أن تستفيد من ارتفاع الطلب العالمي على السلع ومنتجات المصانع. لكنها تعاني. فإندونيسيا التي تكافح موجة كوفيد أخرى، تنقل الأوكسجين من قطاع الصناعة إلى المشافي.
في عام 2021 من المتوقع أن تنمو أفقر البلدان التي تواجه نقصا فادحا في اللقاحات بوتيرة أبطأ من البلدان الغنية وذلك للمرة الثالثة فقط خلال 25 عاما.
وتواجه بلدان الاقتصادات الصاعدة التي يضعف كوفيد تعافيها احتمال رفع بنك الاحتياط الفدرالي أسعار الفائدة. فذلك من شأنه أن يضغط على عملاتها مع اتجاه المستثمرين إلى شراء الدولار. وهذا ما سيعزز مخاطر عدم الاستقرار المالي. ولا تملك بنوكها المركزية ترف تجاهل التضخم المؤقت أو المستورد. فالبرازيل والمكسيك وروسيا رفعت أسعار الفائدة مؤخرا. وستتبع خطاها في ذلك المزيد من البلدان. وسيكون اقتران التطعيم المتأخر عن أوانه وتشديد السياسة النقدية السابق لأوانه مؤلما.
لقد تسارعت الدورة الاقتصادية بشدة، مخلِّفة وراءها التدهور خلال عام واحد فقط.
ربما بحلول صيف 2022 سيحصل معظم الناس على جرعات اللقاح. وسيكون النشاط الاقتصادي قد تكيف على أنماط جديدة من الطلب. وسيتم التخلص من برامج التحفيز بطريقة منظمة. لكن في أثناء هذا الازدهار غير العادي، يجب الانتباه للأخطار الكامنة المذكورة.
ترجمة : قاسم مكي
تسببت الجائحة في تدهور اقتصادي فجائي ومخيف. لكننا اليوم نشهد ازدهارا غريبا (غيرعادي) وباعثا على السرور. إنه على أَشُدِّه. فسعر النفط ارتفع كثيرا. ووجدت المطاعم وشركات النقل أنها يتوجب عليها بذل ما في وسعها لتشغيل القوى العاملة التي تحتاجها.
ومع الإشارات الصادرة عن الشركات المدرجة في البورصات بأن الأرباح ستحقق أعلى معدل لها هذا العام، تشهد أسواق الأسهم انتعاشا قويا. ويوحي مؤشر أعدَّه كل من بنك جيه بي مورغان تشيس وشركة أي أتش إس ماركِت بأن نمو اقتصاد العالم بلغ أعلى معدل له منذ أيام طفرته في عام 2006.
حقا، أي انفكاك من قبضة كوفيد-19 يدعو إلى الاحتفاء. لكن الازدهار الحالي للاقتصاد يدعو أيضا إلى القلق لوجود أخطار تتمثل في ثلاثة تصدعات كامنة تحت السطح. وهي معا ستحدد من الذي سيزدهر، وإمكانية استدامة التعافي الأكثر غرابة في الذاكرة الحية للناس.
أول هذه الأخطار يتمثل في الصدع الذي يفصل بين المُطعَّمين وغير المطعَّمين. فالبلدان التي أخذت جرعات اللقاح فقط هي التي سيكون بمقدورها ترويض كوفيد-19. ذلك هو الشرط الضروري لإعادة فتح المتاجر والمشارب والمكاتب بصفة دائمة. وأيضا لكي يحصل الزبائن والعاملون على الثقة الكافية للخروج من بيوتهم.
لكن شخصا واحدا فقط من بين كل أربعة حول العالم حصل على الجرعة الأولى من اللقاح وواحدا فقط من بين كل ثمانية حصل على الحماية الكاملة. وحتى في أمريكا ستكون بعض الولايات التي لم تحقق تطعيما كافيا لسكانها عرضة لتفشي سلالة الفيروس دلتا .
الصدع الثاني يفصل بين العرض والطلب.
لقد عطل النقص في الرقائق الدقيقة صناعةَ الإلكترونيات والسيارات، تماما في اللحظة التي انفتحت فيها شهية المستهلكين لشرائها.
وارتفعت تكلفة شحن السلع من الصين إلى موانئ الساحل الغربي للولايات المتحدة إلى أربعة أضعاف قياسا بمستواها قبل الجائحة. وفي أثناء السعي لتفكيك هذه الانسدادات ستوجِد الاقتصادات التي انفتحت حديثا اختلالات جديدة.
وفي بعض البلدان يبدو أن الناس أكثر حرصا على الذهاب إلى المشرب من العمل فيه. وهذا ما يسبب نقصا هيكليا للعمالة في قطاع الخدمات.
وارتفعت أسعار المنازل مما يشير إلى أن الإيجارات ستبدأ عما قريب في الارتفاع. وهذا يمكن أن يُدِيم التضخم ويعمق الإحساس بعدم توافر السكن.
الصدع الثالث يتعلق بسحب التحفيز. ففي لحظة ما سيلزم التراجع عن التدخلات الحكومية (في الاقتصاد بسحب برامج الحوافز المالية) التي بدأت العام الماضي.
اشترت البنوك المركزية في العالم الغني أصولا تزيد قيمتها عن 10 تريليون دولار منذ بداية الجائحة. وهي تبحث في توتر عن الطريقة التي يمكن أن تتخلص بها من هذا التدخل دون أن تسبب اضطرابا في أسواق رأس المال بتشديد سياستها النقدية قبل الأوان. وتشير تجربة الصين التي لم يتقلص اقتصادها في عام 2020 إلى ما سيحدث. فهي شددت السياسة الائتمانية هذا العام مما قاد إلى تباطؤ نموها.
في الأثناء بدأ انتهاء سريان برامج العون الحكومي الطارئ من شاكلة زيادة قيمة تأمين البطالة وتأجيل إخلاء المساكن. ومن المستبعد أن تحصل العائلات على 'تحفيزات' جديدة في العام القادم. وتنكمش الموازنات بدلا من أن تتمدد. وستقلص معها النمو.
حتى الآن تجنبت الاقتصادات إلى حد كبير حدوث موجة إفلاس مدمرة. لكن لا أحد يعلم مدى قدرة الشركات على تدبير أمرها عندما يحين أوان سداد القروض الطارئة ويتوقف تسريح العاملين مؤقتا على حساب دافع الضرائب.
ربما يعتقد المرء أن حدثا ضخما في تأثيره، مثل انتشار جائحة، تقترن به استجابة حكومية غير مسبوقة سيطلق في نهاية المطاف رد فعل اقتصادي عالمي بنفس حجمه وتأثيره. ويشعر المتشائمون بالقلق من العودة إلى نمط التضخم الذي شهدته أعوام السبعينات أو حدوث انهيار مالي أو نفاد الطاقة التي ترتكز عليها الرأسمالية بالهٍبَات والعطايا الحكومية.
حدوث هذه العواقب الكارثية ممكن ولكنه مستبعد. بدلا عن ذلك ثمة طريقة أفضل للتفكير في الوضع المستقبلي غير العادي. إنها فحص الكيفية التي تتفاعل بها التصدعات الثلاثة المشروحة آنفا، على نحو مختلف في اقتصادات مختلفة.
لنبدأ بأمريكا. فهي، مع وفرة لقاحاتها وضخامة تحفيزها المالي، الأكثر عرضة لخطر 'فرط' تسارع النمو الاقتصادي (بلوغ الاقتصاد طاقته القصوى في الوفاء بإجمالي الطلب من الأفراد والشركات والحكومة الاقتصادي. ومن نتائج فرطِ تسارع النمو التوظيفُ الكامل وارتفاع الرواتب والأجور والتضخم – المترجم) .
في الشهور الأخيرة، بلغ التضخم مستويات لم يصل إليها منذ أوائل الثمانينات. وتعرضت سوق العمل الأمريكية إلى ضغوطات مع التحول في النشاط الاقتصادي. وحتى بعد ارتفاع عدد الوظائف بحوالي 850 ألف وظيفة في يونيو ووفرة الشواغر، يقل عدد العاملين في قطاع الترفيه والضيافة بنسبة 12% مقارنة بعددهم قبل الجائحة. فالعاملون مترددون في العودة إلى القطاع. وهذا ما رفع الأجور. فقد زاد أجر الساعة بحوالي 8% تقريبا مقارنة بمستواه في فبراير 2020. وربما سيعود العاملون إلى العمل عندما ينتهي سريان فوائد البطالة الطارئة في سبتمبر.
لكن بلدانا لا تطبق مثل هذه البرامج كأستراليا مثلا تشهد أيضا نقصا في العمالة. وربما أن المواقف تجاه العمل تتغير عند أسفل طيف (سلَّم) الدخل وسط العاملين في مجال تقديم الأطعمة والمشروبات والنظافة وليس فقط بين المهنيين الأثرياء الذين يحلمون باليخوت والإجازات المدفوعة الأجر التي تمتد لعام كامل (لأغراض الدراسة أو السفر- المترجم).
كل هذا يشير إلى أن اقتصاد أمريكا سيشهد تسارعا مفرطا في النمو مع ضغط مستمر على بنك الاحتياط الفدرالي لكي يتجه إلى التشدد في سياسته النقدية.
المشهد أقل حيوية في بلدان العالم الغني الأخرى. وهي تشمل بعض البلدان 'غير المُطعَّمة ' مثل اليابان التي أكملت تطعيم ما يقل عن 15% من سكانها. أوروبا تلحق بالبلدان الأخرى التي تقدمت في تطعيم سكانها. لكن تحفيزها المالي الأقل يعني أن التضخم بها لم يصل بعد إلى المستويات الأمريكية.
في بريطانيا وفرنسا وسويسرا كان يوجد ما بين 8% إلى 13% من العاملين في برامج التسريح المؤقت (خطط الاحتفاظ بالوظائف ) في نهاية مايو. وفي كل هذه الاقتصادات تتمثل الخطورة في شطط رد فعل واضعي السياسات تجاه التضخم المستورد والمؤقت وفي التعجيل بسحب الدعم قبل الأوان.
إذا حدث ذلك ستعاني اقتصادات واضعي السياسات، تماما كما عانت منطقة اليورو بعد الأزمة المالية في 2007-2008.
أما بلدان الدخل المتوسط والمنخفض ففي وضع صعب. عليها أن تستفيد من ارتفاع الطلب العالمي على السلع ومنتجات المصانع. لكنها تعاني. فإندونيسيا التي تكافح موجة كوفيد أخرى، تنقل الأوكسجين من قطاع الصناعة إلى المشافي.
في عام 2021 من المتوقع أن تنمو أفقر البلدان التي تواجه نقصا فادحا في اللقاحات بوتيرة أبطأ من البلدان الغنية وذلك للمرة الثالثة فقط خلال 25 عاما.
وتواجه بلدان الاقتصادات الصاعدة التي يضعف كوفيد تعافيها احتمال رفع بنك الاحتياط الفدرالي أسعار الفائدة. فذلك من شأنه أن يضغط على عملاتها مع اتجاه المستثمرين إلى شراء الدولار. وهذا ما سيعزز مخاطر عدم الاستقرار المالي. ولا تملك بنوكها المركزية ترف تجاهل التضخم المؤقت أو المستورد. فالبرازيل والمكسيك وروسيا رفعت أسعار الفائدة مؤخرا. وستتبع خطاها في ذلك المزيد من البلدان. وسيكون اقتران التطعيم المتأخر عن أوانه وتشديد السياسة النقدية السابق لأوانه مؤلما.
لقد تسارعت الدورة الاقتصادية بشدة، مخلِّفة وراءها التدهور خلال عام واحد فقط.
ربما بحلول صيف 2022 سيحصل معظم الناس على جرعات اللقاح. وسيكون النشاط الاقتصادي قد تكيف على أنماط جديدة من الطلب. وسيتم التخلص من برامج التحفيز بطريقة منظمة. لكن في أثناء هذا الازدهار غير العادي، يجب الانتباه للأخطار الكامنة المذكورة.