روسيا -تختبر – إدارة بايدن في أوكرانيا

ديفيد إجنيشس- واشنطن بوست –
ترجمة قاسم مكي –

إدارة بايدن، التي تواجه ما قد يكون أول اختبارٍ جادٍّ لها مع روسيا، تحذِّر موسكو من أي استخدام عدائي للقوة العسكرية التي تقوم بحشدها على طول حدود أوكرانيا الشرقية لتنفيذ تمرين مفترض.
وذكر لي مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية مساء الأربعاء 31 مارس أنهم «قلقون تماما» من «التصعيد الأخير من جانب روسيا على طول الحدود بما في ذلك، انتهاكات وقف إطلاق النار الذي تم التوصل له بموجب اتفاق يوليو 2020» في حادثة وقعت يوم 26 مارس وقتل فيها أربعة جنود أوكرانيون وجرح اثنان.
من جانبها، أعلنت روسيا عن إجراء تمارين عسكرية في المنطقة. وتنشر وسائل الإعلام الروسية فيديوهات دباباتٍ ومدافعَ هاوتزر ومعداتٍ عسكرية أخرى وهي تدخل المنطقة.
وقال المسؤول المذكور أثناء مقابلتي معه «ربما أنها تمارين. وربما هي أكثر من ذلك».
وأضاف أنهم يبعثون بإشارات عن إدراك أمريكا (بما يحدث) وقوة شكيمتها وقلقها.
وذكر المسؤول أن لجنة النواب بمجلس الأمن القومي اجتمعت يومي الثلاثاء والأربعاء ( 29 مارس و30 مارس) لاستعراض الوضع وأن جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي، هَاتَفَ نظرائه في أوكرانيا وألمانيا وبريطانيا. ومن المقرر عقد اجتماع لمجلس الناتو يوم الخميس 1 أبريل. ( اجتمع سفراء الناتو لمناقشة اندلاع العنف في إقليم دونباس شرقي أوكرانيا وأدانوا روسيا- المترجم).

نراقب الوضع عن كثب
اتهمت روسيا أوكرانيا بالتحريض على المواجهة. وقال ديمتري بوسكوف الناطق باسم الكرملين يوم الأربعاء «نحن نعبر عن خشيتنا …. من أن الجانب الأوكراني يمكنه بطريقة أو أخرى القيام بأعمال استفزازية من شأنها أن تقود إلى الحرب. نحن حقا لا نريد أن نرى ذلك».
وأجرى الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، اتصالا هاتفيا بنظيريه الروسي الجنرال فاليري جيراسيموف والأوكراني اللواء رسلان خومتشاك يوم الأربعاء (31 مارس). ولم يرغب الناطق الرسمي باسم رئيس الأركان العامة في الحديث عن فحوى المكالمتين.
حتى الآن، يعتبر مسؤولو البنتاجون أن ما يرونه دليلٌ على عملية تدريبية وليس استعداداتٍ للغزو. لكنهم يراقبون الوضع عن كثب.
يقول المسؤول الكبير بإدارة بايدن» نحن لانتطلع إلى تغيير علاقاتنا مع روسيا أو التصعيد. هدفنا هو فرض تكلفة على الأعمال التي نعتبرها غير مقبولة فيما نبحث في ذات الوقت عن الاستقرار وإمكانية التنبؤ بما يمكن أن يحدث وخفض درجة حرارة الوضع»، وأضاف «إذا كانوا يميلون إلى رفع درجة الحرارة فنحن مستعدون لذلك».
وتشمل خياراتُ الولايات المتحدة المساعدةَ العاجلة لأوكرانيا والعقوبات.
يتوتَّر الوضع على حدود أوكرانيا فيما يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتقادا داخليا هو الأشد منذ عدة أعوام. ويتركز معظمه على السياسي المعارض إليكسي نافالني الذي أشعل اعتقاله في يناير الماضي احتجاجات في 109 مُدُن على الأقل حول روسيا. وكان نافالني قد تجرأ على العودة إلى موسكو بعد أن عولج في الخارج عقب محاولة اغتيال في أغسطس الماضي. وبدأ إضرابا عن الطعام يوم الأربعاء احتجاجا على طريقة معاملته في السجن.
وربما كان بوتين يأمل في أن يؤدي حبس نافالني إلى اختفاء تلك المشكلة السياسية. لكنها استمرت. ووقَّع 360 ألفا من مؤيدي نافالني على طلب تنظيم المزيد من المظاهرات. ويأمل منظموها في جمع نصف مليون توقيع قبل الخروج إلى الشارع مرة أخرى. يقول المسؤول الكبير أن عناصر هذه الحادثة «تذكر بالفترة التي سبقت تدخُّل روسيا في أوكرانيا» عام 2014 عندما كان بوتين يواجه انتقادا داخليا. وبالإضافة إلى مشكلة نافالني، أنحى الروس باللائمة على بوتين للفساد وبطء الاستجابة لجائحة كورونا.
أثرت العقوبات على قطاع النفط الروسي. لقد حرمته من الحصول على تقنية غربية يحتاج إليها، حسبما أبلغني مصدر نفطي. وحاولت روسيا زيادة الإنتاج في الشهور الأخيرة، مثلا في الحقول القديمة (التي شاخت). لكن الكميات التي تستخرجها منها تتناقص لافتقارها إلى المعدات الحديثة.

«واسطةُ عِقد»
الرسائل الصارمة التي تبعث بها إدارة بايدن بشأن روسيا هذا الشهر آخر مثال على الكيفية التي يحاول بها البيت الأبيض وكذلك وزارة الخارجية تعزيزَ السياسة الخارجية للولايات المتحدة بعد ما أصابها من انقطاع وتفكك في سنوات ترامب.
«واسطةُ عِقد» تلك الإستراتيجية هي إعادة بناء التحالفات، مع بلدان الناتو فيما يتعلق بالمواجهة مع روسيا ومع الحلفاء الآسيويين الرئيسيين مثل اليابان والهند واستراليا (والتي تُعرف في مجموعها إلى جانب الولايات المتحدة بالرباعية) في المنافسة مع الصين.
حاول بايدن الإيحاء بموقف أشد صرامة تجاه روسيا منذ توليه الرئاسة. ففي اليوم الذي أعقب تنصيبه أمر بمراجعة دور روسيا في اختراق «سولار ويندز» العدائية على شبكة الإنترنت والتي أثَّرت على آلاف الشركات والجهات الحكومية.
وفي 4 فبراير بعد اعتقال نافالني، حذر سوليفان من أنهم «بعكس الإدارة الأمريكية السابقة» سيتخذون «خطوات لمحاسبة روسيا على سلسلة من الأنشطة الشريرة التي قامت بها».
كثيرا ما تكون هنالك مناورات وتموضُعات خلال الشهور الأولى للإدارات الأمريكية الجديدة مع تحسُّس الخصوم المحتملين، كلّ منهما حدودَ قدراتِ الآخر.
على سبيل المثال، وبَّخَ كبيرُ الدبلوماسيين الصينيين وزيرَ الخارجية الأمريكي في أول لقاء لهما في مدينة آنكوريج بولاية آلاسكا الأمريكية الشهر الماضي. فالدبلوماسية، بكلمات أخرى، رياضة احتكاك (بين اللاعبين).
ما يجعل الحالة الأوكرانية مختلفة أنها تنطوي على احتمال استخدام القوة. لقد عززت روسيا قواتها، على الأقل مؤقتا، بالقرب من الحدود مع بلد تقدم له الولايات المتحدة مساعدة عسكرية.
وربما أفضل شيء يتعلق بهذه الإشارات الأخيرة أنها تقلل من احتمال أن يخطئ أي من الجانبين التقديرَ في تصرفاته.