الشائعات وتأثيرها على التعافي من الجائحة

في الأزمات تكثر الشائعات وتجد لها مساحة خصبة جدا. وفي الأزمات يكون تأثير الشائعات والأخبار المضللة أكبر وأخطر أضعافا مضاعفة من تأثيرها في الأوقات الأخرى، ويصل هذا التأثير، أحيانا، إلى حد تهديد حياة الناس، إضافة إلى إضعاف الجهد الوطني والتشكيك فيه. وتدرس دول العالم المتقدم اليوم آليات التصدي للشائعات والأخبار المضللة وطرق مواجهتها والتصدي لها بأسلوب علمي يتصف بالشفافية. فقد تسببت هذه الشائعات التي راجت مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي في الكثير من التأثيرات التي مست الاقتصاد ومست سمعة الدول على كل المستويات.
ورافق أزمة جائحة وباء كورونا سيل كبير من الشائعات ليس في السلطنة فقط ولكن في جميع دول العالم. بدأت الشائعات والأخبار المضللة مع بداية الوباء، وطُرحت حينها نظرية المؤامرة، وأصل ظهور الوباء والمختبرات التي صنّع فيها، ثم رافقت الشائعات فرض الكثير من الدول ارتداء الكمامات في الأماكن العامة وشكك في الكمامات وأنها تسبب أمراضا للناس وتتسبب في اختناقات كثيرة ومن يريد حياته لا يرتديها. إلا أن أخطر تأثير للشائعات والأخبار المضللة كان فيما يتعلق باللقاحات المضادة لوباء فيروس كورونا، وهذه الشائعات ما زالت رائجة بكثرة هذه الأيام وتأثيرها السلبي واضح جدا.
لقد أثرت الشائعات التي انتشرت عن اللقاحات على الكثير من فئات المجتمع سواء تلك التي تحظى بنصيب كبير من التعليم أو الفئات متوسطة التعليم. كما أثرت كثيرا على كبار السن الذين رفض الكثير منهم أخذ اللقاح تحت دعاوى سطحية ليس لها أي أساس علمي. وساهم الكثيرون، بقصد أو بغير قصد، في ترويج تلك الشائعات حول اللقاحات، عندما أعادوا تدويرها وإرسالها في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي.
الواجب الإنساني الذي يفرض نفسه اليوم هو أن نقف جميعا صفا واحد ضد كل هذه الشائعات التي تنتشر في مجتمعنا وتتعلق بالوباء. وهذا إضافة إلى أنه واجب إنساني فهو أيضا واجب وطني.
لقد اعتمدت اللجنة العليا التي شكلها حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم- حفظه الله ورعاه- مبدأ الشفافية في التعامل مع الجائحة، ووضعت اللجنة العليا، بشهادة الخبراء، أحدث الدراسات التي تظهر في العالم نصب أعينها وهي تتخذ القرارات التي تعاملت بها مع الجائحة. كما تبنت وزارة الصحة مستوى عاليا جدا من الشفافية وكانت تضع الجميع في كل التطورات التي تحدث وفي كل القرارات التي تتخذها ومسبباتها.
وهذا المستوى يستحق أن نتعامل مع بإيجابية ونبني عليه لا أن نحاول هدمه وتشظيته في لحظة صعبة من لحظاتنا مع الوباء. والتاريخ لن ينسى، لبعضنا، الطريقة السلبية في التعامل مع الجائحة، وكل شائعة تصدر أو يعاد تدويرها وتوزيعها من شأنها أن تأخر في التعافي من الوباء. وعُمان وشعبها يستحقون الأفضل دائما.