أزمة سـد النهضة تتصاعد بـعد فشـل مفاوضات كينـشاسـا

أثيوبيا مصممة على ملء السد والسودان يلوح باللجوء لمجلس الأمن ومصر ترى «كل الخيارات مفتوحة» –
الجيش السوداني يتصدى لمحاولة ميليشيات أثيوبية التوغل في المناطق الحدودية –

أديس أبابا – الخرطوم- القاهرة – وكالات: أكدت أثيوبيا أمس أنها مصممة على مواصلة ملء سد النهضة الضخم الذي تبنيه على نهر النيل على الرغم من الخلاف المستمر مع مصر والسودان بعد فشل فشل جولة المباحثات الأخيرة.
ولوح وزير الري السوداني ياسر عباس، في مؤتمر صحفي أمس، باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لحل أزمة سد النهضة. وقال عباس «نعم السودان الخيارات أمامه مفتوحة بما فيه العودة إلى مجلس الأمن الدولي». وأضاف: «لدينا تحوطات في عدة مسارات أولها الفني»، مشيرًا إلى «مسار للتصعيد السياسي .. وفق القانون الدولي».
من جهته، حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس أثيوبيا من المساس بحصة مصر في مياه النيل، قائلا: «كل الخيارات مفتوحة».
وقال السيسي: «أقول لأثيوبيا لا تمسوا نقطة مياه هي من نصيبنا لأن الخيارات كلها مفتوحة أمامنا». وأضاف: إن المفاوضات مع السودان حول السد مستمرة، متابعًا: «نحترم خطط التنمية في إثيوبيا لكن دون وقوع ضرر على مصر».
واختتم وزراء خارجية الدول الثلاث من دون اتفاق أمس الأول ثلاثة أيام من المفاوضات في كينشاسا برعاية رئيس الكونغو الديموقراطية فيليكس تشيسكيدي الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي. وقالت وزارة الخارجية الأثيوبية مساء الثلاثاء: إنه من المقرر أن تستأنف المحادثات قبل نهاية الشهر الجاري.
وصرح وزير المياه الأثيوبي سيليشي بيكيلي أمس أن بلاده ستواصل ملء خزان السد الذي تبلغ سعته 74 مليار متر مكعب، خلال موسم الأمطار المقبل الذي يفترض أن يبدأ في يونيو أو يوليو. وقال الوزير الأثيوبي في مؤتمر صحفي «مع تقدم البناء يتم ملء» السد. وأضاف: «لن نتخلى عن ذلك».
وأعلنت أديس أبابا في 2020 أنها أكملت المرحلة الأولى من عمليات ملء السد محققة هدفها المحدد بـ4.9 مليار متر مكعب مما سمح باختبار أول توربينين من السد. وقد حددت لهذه السنة هدفا ملء 13.5 مليار متر مكعب إضافية.
وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاحه أمس «مجمع الإصدارات المؤمنة والذكية» بالعاصمة الإدارية شرق القاهرة «أتابع الرأي العام ومواقع التواصل وأرى أن هناك قلقًا تجاه ملف المياه، وبصراحة قلق الشعب مستحق ومشروع»، مضيفًا: «يحق للشعب أن يقلق تجاه ملف المياه وأنا أيضًا أشعر بالقلق».
وقال: «قلقكم مستحق ومشروع.. وأكد على أن موقف الدولة المصرية من مشروع سد النهضة كان موقفًا مشرفًا، وتم احترام رغبة الشعوب في أن يكون لها شكلا من أشكال التنمية.
وحذّر السيسي من عواقب مواجهات الدول، دون توضيح، مؤكدًا أن «التعاون والاتفاق أفضل كثيرًا من أي شيء آخر».
وقال «أراد الله أن تنزل المياه هناك (أثيوبيا) وأن تصل إلى هنا (مصر) وما فعله ربنا لن يغيره البشر».
ونهاية الشهر الماضي حذّر الرئيس المصري خلال مؤتمر صحفي من المساس بمياه مصر وقال بكل حسم: «نحن لا نهدد أحدًا ولكن لا يستطيع أحد أخذ نقطة مياه من مصر وإلا ستشهد المنطقة حالة عدم استقرار لا يتخيلها أحد». ومنذ عام 2011، تتفاوض مصر والسودان وأثيوبيا للوصول إلى اتّفاق حول ملء وتشغيل سدّ النهضة الذي تبنيه أديس أبابا ليصبح أكبر مصدر لتوليد للطاقة الكهرومائية في إفريقيا بقدرة متوقعة تصل إلى 6500 ميغاوات.
ورغم حضّ مصر والسودان إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد حتى التوصل إلى اتفاق شامل، أعلنت أديس أبابا في 21 يوليو 2020 أنها أنجزت المرحلة الأولى من ملء الخزان البالغة سعته 4.9 مليار متر مكعب والتي تسمح باختبار أول مضختين في السد.
وتؤكد أثيوبيا باستمرار عزمها على تنفيذ المرحلة الثانية من ملء بحيرة السد في يوليو القادم.
ويشكل السد الذي بني في شمال غرب أثيوبيا بالقرب من الحدود مع السودان على النيل الأزرق الذي يلتقي بالنيل الأبيض في الخرطوم، «سد النهضة العظيم» مصدر توتر بين الدول الثلاث منذ وضع حجر الأساس في أبريل 2011. وتريد مصر والسودان التوصل إلى اتفاق ثلاثي بشأن تشغيل السد قبل بدء الملء. لكن إثيوبيا تقول إن هذه العملية جزء لا يتجزأ من بناء سد النهضة ولا يمكن تأجيلها.
وعبر سيليشي عن أسفه لأن المفاوضين المصريين والسودانيين سعوا في كينشاسا إلى زيادة مشاركة مراقبين من جنوب إفريقيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتعارض إثيوبيا ذلك مشيرة إلى الحاجة إلى إعطاء الأولوية للعملية التي تقودها رئاسة الاتحاد الأفريقي الذي يتخذ من أديس أبابا مقرًا له.
وعلى صعيد آخر قالت مصادر عسكرية سودانية مطلعة: إن الجيش السوداني تصدى أمس لمحاولة ميليشيات أثيوبية التوغل داخل الأراضي السودانية.
ونقل موقع «سودان تريبون» عن المصادر القول إن «القوات المسلحة وقوات الاحتياط بالفرقة الثانية مشاة اشتبكت مع الميليشيات الإثيوبية وقوات أخرى توغلت داخل الأراضي السودانية بعمق 12 كيلومترا وبصحبتهم مجموعة من المزارعين الإثيوبيين لحرث الأرض وتحضيرها للموسم الزراعي». وأوضحت أن «القوات السودانية تمكنت من طرد الميليشيات والمزارعين من مستوطنة مرشا الإثيوبية والمقامة داخل الحدود السودانية».
وتشهد حدود السودان وإثيوبيا توترا عسكريا منذ نوفمبر الماضي عندما أعاد الجيش السوداني نشر قواته في أراضي الفشقة واسترد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي ظلت مجموعات إثيوبية تفلحها تحت حماية الميليشيات لأكثر من 25 سنة.