مؤتمر الاستدامة يدعو لتعزيز مفهوم “الاقتصاد الأخضر” لتنمية مستدامة

 

النجار: تحقيق الاستدامة البيئية يتطلب تطوير نماذج الاقتصاد الدائري وزضع السياسات المحفزة وتوظيف الابتكار وتطوير التكنولوجيا
السالمي: تتجه الهيئة لإعداد ضوابط لأدوات التمويل البيئية المبتكرة، واستثمار وتوظيف المال الخاص في خدمة مشاريع اجتماعية وبيئية

نظم مركز عمان للحوكمة والاستدامة الأربعاء مؤتمر الاستدامة الثاني بالتعاون من هيئة البيئة بهدف التعريف بالاقتصاد الأخضر وأهميته في الحد من المخاطر البيئية وإلى تحقيق التنمية المستدامة. رعى افتتاح المؤتمر معالي ليلى بنت أحمد النجار- وزيرة التنمية الاجتماعية، وشارك في المؤتمر نخبة من المتحدثين المرموقين من مختلف القطاعات في السلطنة.
وقالت معالي وزيرة التنمية الاجتماعية في كلمتها الافتتاحية: يأتي لقاؤنا اليوم في إطار حث الجهود لتحقيق الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة والمتمحور حول النمو الاقتصادي الشامي للجميع والمستدام، وضمن إطار تنفيذ الأهداف الأستراتيجية لأولويات رؤية عمان 2040 متمثلة في أولوية البيئة والموارد الطبيعية وأولوية التنويع الاقتصادي. علمًا بأن الدفع باتجاه تحقيق هذه الأولويات والأهداف يسهم بشكل مباشر وغير مباشر في تحقيق نتائج ومستهدفات أولوية الرفاه والحماية الاجتماعية.

وأضافت النجار: يعد الاقتصاد الأخضر الدائري أحد المواضيع الملحة المطروحة على الساحة المحلية والإقليمية والدولية وأحد أسباب ضمان التنمية المستدامة والعمل اللائق والرفاه للجميع في ظل تحقيق استدامة بيئية للأجيال المتعاقبة، الأمر الذي يتطلب استكمال مساعي الإصلاح البيئي وتطوير نماذج الاقتصاد الدائري وإعادة تنظيم أساليب الإنتاج والقيمة المضافة من خلال وضع السياسات المحفزة والممكنة، وإعادة تصميم سلاسل التوريد، وتوظيف الابتكار وتطوير التكنولوجيا، واستثمار أدوات الاقتصاد السلوكي في إحداث تغيير في أنماط الاستهلاك السائدة لاسيما في ظل وجود الإرادة السياسية التي تدفع بذلك.

وأشار سعادة عبدالله بن سالم السالمي، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال – رئيس مجلس إدارة مركز عمان للحوكمة والاستدامة خلال كلمته الافتتاحية إلى أن الهيئة تتجه في الوقت الحالي لإعداد ضوابط لأدوات التمويل البيئية المبتكرة، حيث يركز هذا النوع من التمويل على استثمار وتوظيف المال الخاص في خدمة مشاريع اجتماعية وبيئية، وبأن الابتكار يكمن في مجال تطبيق التمويل وفي منهجية حساب عوائده، ومرونة في السداد، ومتطلبات حوكمة بيئية واستدامة عالية، تستهدف شركاء استراتيجيين.
وأضاف السالمي: يعتبر التمويل الأخضر إحدى أدوات التمويل المبتكر والذي يشمل السندات والصكوك الخضراء وتوظف هذه الأداة في المشاريع البيئية أو ذات شروط بيئية عالية أو في المسؤولية المجتمعية للشركات. وهناك أدوات أخرى مثل التمويل الأزرق الذي يختص بالاستثمار في المشاريع البحرية أو ذات علاقة بالمياه بالإضافة إلى التمويل البنفسجي المعني بالاستثمار في المجالات السياحية والثقافية والإبداعية.

وركز المؤتمر على عدة محاور تتمثل في التأكيد على أهمية تطبيق الاقتصاد الدائري في عمليات المؤسسات، والتعريف ببعض التجارب والمشاريع المستدامة بيئيا في السلطنة، إلى جانب طرح الابتكار الصناعي والحديث حوله وطرح تجارب بعض شركات القطاع الخاص في الاستدامة البيئة.
وتضمن المؤتمر جلسات حوارية حول الاقتصاد الأخضر في رؤية عمان 2040 وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، والتي تطرقت إلى الخطوات التي اعتمدتها السلطنة لإدماج أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 المرتبطة بالاقتصاد الأخضر في رؤية عمان2040، حيث تم مناقشة كيفية تطبيق منظومة المدن المستدامة (تنمية المحافظات والمدن المستدامة كأولوية وطنية عمان 2040).

وحول أهمية هذا الحدث، قال رئيس مجلس إدارة مركز عمان للحوكمة والاستدامة: يأتي تنظيم هذا المؤتمر ترجمة للدور الذي يقوم به مركز عمان للحوكمة والاستدامة في ترسيخ مبادئ الحوكمة المؤسسية التي تسهم في تحقيق متطلبات الاستدامة، وفي نشر مفهوم الاستدامة التي تشمل عناصر البيئة والاقتصاد والمجتمع والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بأهداف التنمية المستدامة التي تبنتها الأمم المتحدة وعلى جميع الدول تحقيقها بحلول عام 2030 ، وإن الحفاظ على البيئة يعتبر أحد هذه الأهداف والذي يأتي من خلال تبني سياسات تعزز التوجه نحو مفهوم الاقتصاد الأخضر باعتباره خياراً استراتيجيا يسهم في إيجاد ممارسات جيدة أخلاقية لا تركز على فاعلية أنشطة الأعمال التجارية والصناعية فحسب، بل تسعى إلى تحقيق التوازن والانصاف البيئي من خلال تعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتخفيض انبعاث الغازات الدفيئة والحد من إنتاج النفايات وتدهور النظم الحيوية والمحافظة على التنوع الحيوي.

وتناولت الجلسة الحوارية الثانية الاقتصاد الدائري، حيث تم في الجلسة تناول موضوع الاقتصاد الدائري وعرض أمثلة واقعية على تأثيره في بعض القضايا العمانية المتعلقة بهذا المجال اضافة إلى الانبعاثات الكربونية التي تؤثر على البيئة إلى جانب مناقشة توجه السلطنة لاستخدام الأكياس البلاستيكية.في حين تطرقت الجلسة الحوارية الثالثة إلى مناقشة نماذج من تطبيقات الاقتصاد الأخضر في القطاع الخاص بالسلطنة، وتم تسليط الضوء في هذه الجلسة على المشاريع المتوسطة والصغيرة والتي تدخل في عملياتها استدامة وإعادة تدوير الموارد الطبيعية بالإضافة إلى تقليل استهلاك الطاقة واستبدالها بالطاقة البديلة أو المتجددة والابتكار الصناعي.

وكان مركز عمان للحوكمة والاستدامة قد نظم في وقت سابق مؤتمره الأول تحت عنوان “استراتيجيات نحو سياسات وطنية في الاستدامة ” و الذي تم خلاله تدشين ميثاق السياسات الوطنية في الاستدامة، وأيضا تم خلاله التوعية بأهمية المبادئ التوجيهية لإعداد تقارير الاستدامة التابعة للمبادرة العالمية لإعداد التقارير، بما يتناسب مع توجهات المركز .حيث أنشئ مركز عمان للحوكمة والاستدامة كجهة مستقلة إدارياً ومالياً وغير هادفة للربح، وهي متخصصة في مجالي الحوكمة والاستدامة، و من أجل نشر مفهوم وثقافة الحوكمة والاستدامة في جميع المؤسسات في السلطنة بمختلف أشكالها القانونية. وتتمثل رؤية المركز في أن يساهم في التنمية وأن يكون جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد الوطني، كما أن رسالته تتمثل في أنه مركز متميز مكرس لبناء اقتصاد أكثر قوة وأكثر قدرة على المنافسة من خلال غرس ثقافة الحوكمة والاستدامة في العمليات الاقتصادية عن طريق التعلم والريادة.