موسم حصاد القمح … حركة تجارية وعائد اقتصادي

توقعات بزيادة الإنتاج عن الأعوام السابقة –

مقشن: مبارك الكثيري –
الخابورة: سعيد الهنداسي –
نزوى: أحمد الكندي –

يشهد موسم حصاد القمح هذا العام إنتاجا جيدا محققا قيمة اقتصادية للمزارعين، ويعتبر القمح غذاء رئيسيا لكثير من شعوب العالم ويتم زراعته في كثير من دول العالم، بالاعتماد على ماء المطر أو السقي أو محاور الري الحديثة.
ويعتمد مزارعو القمح بالسلطنة على الري بالمحاور الحديثة والتي تعمل بالكهرباء، وأثبتت نباتات القمح تأقلمها في الأجواء الصحراوية القاسية في بعض ولايات السلطنة، وأتت محاصيلها بدرجة عالية من الجودة، حيث شهد هذا الموسم زيادة في المحصول أضعاف السنوات الماضية، وتتميز نباتات القمح الصغيرة بلونها الأخضر الزاهي، وتبدو مثل النجيل، ويتحول لونها إلى لون بني مائل إلى الإصفرار عندما تنضج، ويستخدم القمح في صنع الدقيق الذي يمكن من خلاله صنع الخبز والكعك، والبسكويت الرقيق، والمعكرونة، وغيرها من الأطعمة.
ثمريت

يقترب المزارعون في منطقة نجد بولاية ثمريت من عمليات حصاد محصول القمح لموسم 2020/2021، وذلك بإشراف من المديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية بمحافظة ظفار ممثلة بدائرة التنمية الزراعية بالولاية، حيث يحقق المزارعون في نجد حركة تجارية كبيرة وعائدا اقتصاديا قويا شمل جميع الأسواق المحلية بالسلطنة، حيث قاموا الشباب في البداية بالمشاريع الزراعية الصغيرة والمتوسطة إلى أن وصلوا إلى أسواق باقي المحافظات، ونجحوا في الإنتاج بجودة عالية محققين اكتفاء ذاتيا من المنتجات.
وقد بلغت كمية الإنتاج في العام الماضي أكثر من 56 فدانا للمزرعة الواحدة من مزارع القمح في نجد، حيث إن الفدان ينتج طنا ومائتين كيلوجرام، والجدير بالذكر أن نتائج حصاد القمح بولاية ثمريت للعام الماضي بلغت 80 طنا بمعدل طن و600 كجم للفدان الواحد، ومن المتوقع إنتاجية محاصيل القمح لهذا الموسم من القمح أن تصل إلى 720 طنا من مساحة 610 أفدنة أي بزيادة 10 أضعاف عن الموسم الماضي، ولقد بدأ موسم القمح لهذا العام من بداية فبراير ولنهاية مارس الماضي، وأفضل فترة هي شهر مارس، حيث تبين أن محصول القمح ترتفع خلال هذه الفترة، ويقوم المزارعون بالاهتمام أكثر لأنها يمثل عائدا اقتصاديا مجزيا إلى جانب المنتجات الأخرى بمزارع نجد.
تتميز منطقة نجد بخصوبة تربتها ووفرة المياه الجوفية العذبة، والتي تساعد على إنتاج كافة أنواع المحاصيل الزراعية وبجودة عالية، أصبحت منطقة نجد أحد العوامل الرئيسية للأمن الغذائي في السلطنة، حيث تغطي منطقة نجد حاجة السوق المحلي في محافظة ظفار، بالإضافة إلى التصدير لباقي محافظات السلطنة والدول المجاورة ، ويعتبر منافسا قويا للمنتجات المستوردة، وبديلا صحيا ذا جودة عالية للمستهلكين.
وتقوم وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بالاهتمام بمحصول القمح لكونه أحد المحاصيل الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي بالسلطنة، كما تقوم على إنتاج أنواع جديدة من محاصيل القمح وتطويرها من قبل المختصين، بهدف مقاومة البيئية الصحراوية في بعض المناطق بالسلطنة، وتجنب الأمراض التي تصيب محاصيل القمح، بالإضافة إلى أخذ آراء المزارعين في اختيار الأصناف الجيدة والاستفادة من الإرث المعرفي وخبراتهم المتراكمة في هذا المجال.
وقامت الدائرة بثمريت بنشر الأصناف المحلية التي تم انتخابها في محطات البحوث أتبيت جودتها وتزايد الطلب عليها من قبل المجتمع المحلي، حيث تقوم بتوزيع صنف «وادي قريات» على المزارعين في نجد سنويا، كدعم للمواطنين وتشجيعهم على الاستمرار، والذي بدأ من خلال تزايد أعداد المزارعين لهذا المحصول كل عام، بالإضافة إلى آلة الحصاد (الكمباين).
وتقوم الدائرة بتنفيذ برنامج الحقول الإرشادية لزراعة محصول القمح في مزرعة أحد المواطنين بمنطقة «هيلة الراكة» على مساحة 55 فدانا من الأصناف المنتخبة، وهي قريات 308 على مساحة 30 فدانا، وصنف جماح 110 على مساحة 25 فدانا باستخدام نظام الري المحوري، كما قامت الدائرة بتنفيذ البرنامج في مزرعة أحد المواطنين بمنطقة الشصر على مساحة 7 أفدنة من صنف قريات 226، كما حرص الوزارة على نشر وتنمية زراعة محصول القمح من خلال توفير تقاوي القمح للمزارعين ومعدات لحصاد القمح فضلا عن تقديم الإرشادات للمزارعين لخدمة أهداف زراعة هذا المحصول الاستراتيجي بالسلطنة.
وقال الدكتور أحمد بن سهيل الحضري رئيس الجمعية الزراعية العمانية محافظة ظفار: منطقة النجد منطقة واعدة وسوف تستغل الاستغلال الأمثل بالتعاون مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ضمن خططهم التنموية والبحثية، حيث تبلغ مساحتها أربعين ألف كيلو متر مربع، فهذه المساحة كافية لتحقيق نسب عالية من الاكتفاء الذاتي في المحاصيل الاستراتيجية.

الخابورة

يقوم عدد من مزارعي ولاية الخابورة هذه الفترة بحصاد محصول القمح، والذي جاء بالتعاون مع دائرة التنمية الزراعية بالخابورة، والتي بدورها قامت بتوزيعه مسبقا على عدد من المزارعين.
وقامت الدائرة ضمن مشروع التوسع في زراعة محصول القمح في وقت سابق بتوزيع 500 كيلو جرام من تقاوي حبوب القمح صنف وادي قريات على المزارعين المهتمين بزراعه القمح. كما قامت الدائرة بمتابعة المحصول منذ بداية الزراعة وتقديم التوصيات الإرشادية من حيث الري والتسميد، وطرق وقاية المحصول من أي إصابات حشرية أو أمراض فطرية لضمان جودة الإنتاج ووفرة عملية الحصاد، كما قامت الدائرة بتقديم الدعم المجاني لعملية الحصاد بتوفير آلة الحصاد «الدواسة» للمزارعين، بهدف توفير الوقت والجهد ولتشجيعهم على زراعة المحصول بشكل مستمر.

نزوى

كما بدأ مزارعو ولاية نزوى عمليات حصاد محصول القمح لهذا العام، والذي من المتوقّع أن تشهد زيادة نسبية ملحوظة عن الأعوام السابقة، نظراً لتنامي زراعته هذا الموسم بعد أن ساهمت وفرة المياه إلى ازدياد مساحة الرقعة الزراعية بالمحصول في الولاية.
وتبدأ العملية قبل قرابة ثلاثة أسابيع من بدء الحصاد من خلال إيقاف عمليات الري لتجفيف عيدان القمح والسنابل من المياه، ثم عملية جز السنابل وتربيطها في حزم تمهيداً لبدء عملية استخراج القمح أو ما تسمّى محليّاً بالـ«الدوس» بواسطة دواسات ميكانيكية عِوضاً عن عملية الدوس اليدوي المستخدمة قديما، حيث توفر مديرية الثروة الزراعية وموارد المياه بالمحافظة الدوّاسات للمزارعين وفق جدول منظم وتتم بصورة جماعية في المزارع.
ويعد القمح العماني من أجود سلالات القمح بعد أن تم إدخال التعديلات عليها لتتلاءم مع طبيعة المناطق بالسلطنة ويبلغ متوسّط إنتاج الفدان الواحد من القمح ما يقارب طنا ونصف مما يشكّل عائدا اقتصاديا مُجزيا للمزارعين، حيث يتراوح سعر الكيلو جرام الواحد بين 400 بيسة إلى 600 بيسة، وتعد منطقة حيل فرق بولاية نزوى من أهم المناطق التي اهتمّت بالمحصول هذا العام إذ بلغت مساحة الأرض المزروعة منه قرابة 170 فدّاناً يتوقّع أن تنتج ما يقارب من 260 طنا من المحصول.