السلطنة توظف الزيادة في الإيرادات الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط في خفض العجز

كتبت: رحمة الكلبانية

أشار سعادة عبدالله بن سالم الحارثي، وكيل وزارة المالية إلى أن الزيادة التي شهدتها أسعار النفط مؤخرًا سيبدأ أثرها في الظهور خلال شهر أبريل الجاري ومايو القادم، وأن التوجه الحكومي للاستفادة من الزيادة في الإيرادات نتيجة هذا الارتفاع سيتمثل في تخفيض العجز في موازنة هذا العام والبالغ 2.2 مليار ريال.

وتوقع الحارثي استمرار ارتفاع الأسعار هذا العام لأكثر من 45 دولارا للبرميل الأمر الذي سيخفض من عجز السلطنة ويقلل من توجهها لأسواق الدين العام.

وأضاف سعادته: الموازنة العامة لعام 2021 وضعت على أساس سعر برميل النفط عند 45 دولارا أمريكيا، ومتوسط الأسعار في يناير وفبراير كانت بمعدل 42 دولارا أمريكيا وهو أقل من المستهدف، بينما الزيادة التي شهدناها مؤخرًا في أسعار النفط سيبدأ أثرها في الظهور خلال شهر أبريل الجاري ومايو القادم. جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان ” رؤية عمان 2040، والخطة الخمسية العاشرة” ضمن فعاليات الأسبوع التجاري الخاص بجماعة التجارة من كلية الافتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس.

وتحدث وكيل وزارة المالية حول أهمية الاستدامة المالية لتحقيق الخطة الخمسية العاشرة ورؤية عمان 2040، وقال: وضعت ميزانية عام 2021 وسميت بـ”ميزانية الأساس” كون هذه السنة سوف تؤسس للمرحلة القادمة ولتحقيق مستهدفات الخطة الخمسية العاشرة ورؤية عمان 2040، وتعد الاستدامة المالية ممكنا مهما لتحقيق ذلك، وهناك عدد من المبادرات التي تقوم عليها هذه الميزانية، منها تنشيط الإيرادات الحكومية وتنويعها، وتحديد أولويات ورفع كفاءة الإدارة المالية، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وتحسين بيئة الاستثمار.

وقال: إنه من المستهدف أن تمثل الإيرادات الغير نفطية 37% من مجموع الإيرادات الحكومية، واستهداف الحكومة لهذه القطاعات سيعمل على توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، وتحقيق تنويع الدخل وتخفيض الاعتماد على موردي النفط والغاز.

وحول خطة التحفيز الاقتصادي قال سعادته: إنها النهج الذي اتبعته السلطنة في ظل مرورها بالأزمة الاقتصادية المصاحبة لفيروس كورونا، وتأتي هذه الحزمة بمباركة سامية من لدن صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – وهي تدل على الاهتمام الذي يوليه جلالته للتعافي السريع من آثار هذه الجائحة. وهذه المحفزات تهدف إلى تسريع وتيرة عودة الأنشطة الاقتصادية إلى ما كانت عليه سابقًا، واستعادة زخم النمو الاقتصادي وتمكين المؤسسات الخاصة لتجاوز هذه الأزمة بأقل الخسائر، وهي ليست الأولى فقد قامت الحكومة منذ بداية الأزمة بوضع الكثير من الخطوات، ولكن خطة التحفيز جاءت شاملة لكافة تلك الجهود التي تشترك في تنفيذها الكثير من الجهات الحكومية.

ومن جانبه أوضح سعادة الدكتور ناصر بن راشد المعولي، وكيل وزارة الاقتصاد أهمية الخطة الخمسية العاشرة والظروف الاستثنائية التي جاءت خلالها، حيث قال: تعد الخطة الخمسية العاشرة خطة استثنائية، كونها جاءت وسط ركود اقتصادي ربما يكون الأعمق منذ الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى جائحة كورونا التي أصابت الاقتصاد العالمي، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي بشكل عام. وهي أول خطة تعكس التوجهات السامية لجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – وتحديدًا ما جاء في خطابه التاريخي في فبراير من العام الماضي الذي كان بمثابة خارطة للطريق نحو المستقبل.

والخطة الخمسية هي الخطة الأولى التي تخرج ببرامج استراتيجية وليس مشاريع، على أن تعتمد المشاريع بشكل سنوي، وهناك مجلد سوف يصدر عما قريب يعنى بالبرامج الاستراتيجية للخطة. كما أن هناك وثيقة تسمى بـ”دليل المواطن” تقسم المشاريع حسب المحافظات والولايات، ومجلد آخر خاص بالمتابعة والتقييم.

وفيما يتعلق بالمتابعة والتقييم، قال سعادته : إن هناك مجموعة من مؤشرات الأداء الذكية التي تربط مباشرة بين الوزارة والوحدات الحكومية المختلفة، بالإضافة إلى تقارير ربع سنوية لمتابعة تحقيق مستهدفات الخطة الخمسية العاشرة. وإن الوزارة في هيكلها الذي سيعتمد قريبًا، ستستحدث دوائر تعنى بمتابعة وتقييم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف المعولي: لقد وضعت الوزارة مجموعة من المعايير والمقاييس التي حددت من خلالها أهم القطاعات الواعدة التي تركز عليها الخطة وهي خمسة قطاعات رئيسية تتمثل في قطاع الثروة السمكية والزراعة، والتعدين، وقطاع اللوجستيات، والصناعات التحويلية، والتعليم والبحث العلمي والابتكار، بالإضافة إلى القطاعات والبرامج الداعمة كالاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري واقتصاد المعرفة، وقد تمثلت معايير اختيارها في: تنافسية القطاع نفسه، وقدرته على خلق فرص عمل، وقدرته على الاستدامة دون الدعم الحكومي، وقدرته على دعم وتنشيط القطاعات الأخرى.