مزارعو نجد يطالبون بمنافذ تسويقية لمنتجاتهم ومحصول القمح يقفز لـ720 طنا

تمتد لأكثر من 40 ألف كم ومن المناطق الزراعية الواعدة في السلطنة

الحضري: التنسيق بين الجهات المختصة قائم على حماية المنتجات المحلية من الإغراق.

استطلاع. أحمد بن عامر المعشني

مزارع النجد في محافظة ظفار سلة غذائية للمستقبل لم تخيب آمال ورهانات مجموعة من الشباب العمانيين في زراعة محاصيل زراعية جادت بها مزارع النجد في محافظة ظفار فكانت إنتاجها لهذا العام وفيرة، نظرا لما تتميز به منطقة النجد من مخزون مائي وفير. كما استطاعوا بهمم العالية التغلب على مصاعب عدة، فليس من السهل الزراعة في الصحراء القاحلة المترامية الأطراف، وتحويلها إلى واحات زراعية غناء، تؤتي بمنتوجات عالية الجودة غطت معظم أسواق السلطنة، وصدرت جزءا من منتجاتها إلى خارج السلطنة. إلى جانب ذلك هناك التبعات المالية الكبيرة التي أثقلت كاهل المزارعين ووصلت لدى البعض منهم إلى ٣٠٠ ألف ريال، وتحدي الطبيعة الصحراوية من شدة الحرارة صيفا، ودرجات البرد القارس شتاء . وبفضل الله ثم جهود الشباب العمانيين أصبحت واحة زراعية متكاملة، محط جميع الأنظار من قبل المستثمرين من داخل السلطنة وخارجها.
“جريدة عمان” وعلى مدى يومين قامت بزيارة إلى منطقة النجد، حيث التقت بعدد من المزارعين، لتتعرف من خلالهم على تلك الجهود الجبارة، رصدت بالصورة والكلمة هذه المحاصيل والمنتوجات بضيافة المزارع فهد جداد، حيث تعتبر مزرعته من أول المزارع في النجد ولهذا اطلق عليها المزارعين أم المزارع.

منطقة زراعية واعدة

د.أحمد سهيل الحضري


الدكتور أحمد بن سهيل الحضري رئيس الجمعية الزراعية بمحافظة ظفار قال: تنتشر مزارع النجد في منطقه واسعة تقع بين ولاية ثمريت وولاية مقشن بمحافظة ظفار وتتركز في أماكن مثل الشصر وبن نواشط وهيلة الراكة وحنفيت ودوكة ووادي بن خويطر. وتعد منطقة النجد من أهم المناطق الزراعية الواعدة في السلطنة وبها مقومات طبيعية وبيئة وأراضٍ خصبة تمتد لأكثر من 40 ألف كيلومتر مربع قابلة للاستصلاح الزراعي بالإضافة إلى توفر المياه الجوفية الصالحة للزراعة. وقد بدأ الإنتاج الزراعي في منطقة النجد منذ مطلع الثمانينات وتطورت الزراعة فيها مع إدخال خدمات الكهرباء والطرق إلى المزارع حيث تتميز المنطقة بأراضٍ منبسطة وتربة خصبة قابلة للاستصلاح الزراعي بالإضافة إلى توفر المياه الجوفية الصالحة للزراعة.
وأضاف الدكتور أحمد فقال: تأتي أهمية منطقة النجد الزراعية كونها منطقة زراعية واعدة يمكن أن تحقق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي من العديد من المحاصيل الزراعية الاستراتيجية وتغطية الطلب المحلي منها. حيث تجود بها زراعة نخيل التمور والبطيخ والشمام والليمون والجوافة والرمان والتين والمانجو والعنب وغيرها بالإضافة إلى الطماطم والبصل والثوم والفلفل والبطاطس والكوسة والباميا والباذنجان فضلا عن محاصيل الحبوب كالقمح والذرة والأعلاف. وتقدر عدد أشجار الفاكهة في 115 مزرعة فقط أكثر من 143 ألف شجرة أغلبها أشجار نخيل التمر والليمون والرمان والجوافة، كما بلغ إنتاج الخضار السنوي 27 ألف طن و80 طنا من القمح في موسم 2020م من مساحة 60 فدانا في مزرعتين بهيلة الراكة والشصر، بالإضافة إلى أكثر من ألف طن من التمور و 10 ملايين ربطة سنويا من الحشائش كأعلاف للماشية.

720 طنا من القمح لهذا الموسم

وتابع حديثه قائلا : نتوقع إنتاجية المحاصيل لهذا الموسم من القمح 720 طنا من مساحة 610 أفدنة أي بزيادة 10 أضعاف عن الموسم الماضي. كما يتوقع الحضري زيادة إنتاج التمور إلى أكثر من ضعف إنتاجية الموسم الماضي. كما زادت المساحة المنزرعة من الجح والشمام لهذا الموسم ويتوقع أن تكون إنتاجيتهما أكثر من الموسم الماضي وقد بدأ طرح إنتاجهما تدريجيا بالأسواق حيث سيكون الإنتاج مع بداية شهر رمضان وبعد انتهاء الإنتاج ستحصر كميات الإنتاج الفعلي . كما تم زراعة أكثر من 3000 فسيلة نخيل التمر بشهر مارس الماضي ويتوقع زراعة نفس العدد في سبتمبر 2021.
وأكد الدكتور أحمد الحضري على أن الأمر يتطلب الاتجاه إلى زراعة المحاصيل التي تحقق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية في السلطنة مبيناً أن الجمعية الزراعية العمانية تسعى إلى تشجيع وإرشاد وتوعية المزارعين بمنطقة النجد على زيادة وتنويع الإنتاج الزراعي لسد أي عجز من المنتجات الزراعية في السوق المحلي والتركيز في المواسم القادمة على المحاصيل الأساسية مثل القمح والبصل والثوم للتقليل من الاستيراد الخارجي مؤكدا على أن مزارع النجد بمحافظة ظفار تعد من المناطق الإنتاجية الواعدة في مجال الاستثمار الزراعي.
مؤكدا بأن هناك تنسيق بين الجمعية الزراعية العمانية ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه على حماية المنتوجات المحلية من الخضار والتي يكون إنتاجها عالي جدا في موسم إنتاجها مثل الجح والشمام والطماطم والخيار والفلفل للحد من الاستيراد الخارجي لمثل هذه الخضار حفاظا على المنتجات المحلية ومنها للإغراق وخاصة في حالة الإنتاج بكميات كبيرة لهذه الخضروات.
وفي ختام حديثه أشاد الحضري بتعاون وزاره الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه متمثله بتوجيهات سعادة وكيل الوزارة للزراعة الدكتور أحمد البكري على دوره الكبير في زراعة القمح وحصاده بالنجد وذلك بتوفير جزء كبير من التقاوي وتجهيز حاصدات القمح وإرسالها إلى النجد بطواقمها الفنية.

نجد سلة غذاء محليا وخليجيا

فهد بن سعد جداد


من جانبه تحدث فهد بن سعد جداد الكثيري نائب رئيس جمعية المزارعين بمحافظة ظفار فقال بداية نشكر (جريدة عمان) على زيارتها للنجد في محافظة ظفار ونثمن لها ذلك وندرج ذلك ضمن تشجيع المزارعين العمانيين على الزراعة رغم الصعاب التي يواجهونها .
وأضاف: مزرعتنا من المزارع التي أقيمت في بدايات الثمانينيات على أرض قاحلة جرداء وبجهود فردية ، تمكنا من قهر الصعاب وواجهنا مختلف التحديات في صحراء الربع الخالي بحيث يمكننا القول الآن إننا نساهم ولله الحمد في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الكثير من المحاصيل الزراعية . ونؤكد أن المزارعين في النجد لديهم الحماس الكبير في إثبات أن النجد سلة غذاء البلاد بل وخليجيا ، وهذه ليست مبالغة ، فبعد ما أثبتوا نجاح زراعة الكثير من المحاصيل الأساسية ، وحطموا الأسعار المحتكرة من قبل الوافدين ، نجحوا اليوم في التوسع في زراعة محصول القمح وهذه كلها دلائل على مقدرة الشباب العماني في خدمة وطنهم وفي إيجاد لهم مصادر دخل ويؤكد على الإمكانيات الزراعية الواعدة للنجد .
واستطرد الشيخ فهد جداد حديثه قائلا : هذه النجاحات تحدث رغم ما يعاني منه المزارعين في النجد ، فحتى الآن لم تمنح لهم ملكيات حتى يستفيدوا من التسهيلات الحكومية الزراعية أو الحصول على قروض تجارية ، كما يعانون من قضية التسويق ، وفي حالات كثيرة لا يتم حصاد منتوجاتهم بسبب التسويق وكذلك بسبب الإغراق لعدم حماية المنتوجات المحلية من منافسة الصادرات الأجنبية ، كالجوح والطماطم مثلا ،مما يتكبد المزارعين خسائر مالية كبيرة ويضطرون إلى التحول في زراعة منتوجات أخرى .لكننا نأمل في ان تباشر هيئة التسويق الجديدة العمل سريعا ، فالآمال عليها كبير في عمليات التسويق وإقامة هذه الشركة مؤشر على إدراك الحكومة معاناة المزارعين التسويقية ، كما يعاني بعض المزارع في النجد من عدم الاستفادة من خدمة الكهرباء ولا تزال مزارعهم تعمل بالديزل مما تكون تكلفة الزراعة عالية جدا ، وهنا ندعو بتوصيل خدمة الكهرباء إليهم ونطالب تخفيض رسوم الكهرباء على المزارعين تشجيعا لهم على الزراعة في الصحراء القاسية جدا .
ونطالب كذلك بتمليك المزارع على واقعها المزروع الفعلي حتى يلجأ المزارع إلى البنوك والتوسع في زراعته وهو مطمئن على مستقبله ، وكلنا ثقة في أن حكومتنا ستنفتح على مطالب مزارعي النجد ، وهى موضوعية ومنطقية ، وذلك حتى يساهموا في إحداث نهضة زراعية تحقق الاكتفاء الذاتي وتأمن أمننا الغذائي في العهد الجديد لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه .

تشجيع المزارعين

سهيل بن سالم جداد


المزارع سهيل بن مسلم بن عوف جداد تحدث عن قصة الزراعة في النجد فقال كانت في بدايات الزراعة في الثمانينيات عندما تمكن مجموعة من أبناء النجد من اكتشاف الماء فيها وذلك عندما حفروا آبار بالأيادي ، ومن ثم تمكنوا من زراعة مساحات محدودة بالطرق القديمة التي تسمى محليا ( بالسواقي ) فانكشف لهم خيرات النجد في ظفار ، فزادهم إصرار على زراعتها ، وقد طور الزراعة فيها رويدا رويدا بإمكانياتهم المتواضعة حتى تحولت صحراء الربع الخالي إلى واحة خضراء بسواعدهم التي وضع الله فيها الأثر . وقدر المزارع بن عنوف خسائر بعض المزارعين إلى 300 ألف ريال نتيجة التكلفة العالية للزراعة في النجد.
وكغيره من المزارعين يطالب بن عنوف تدخل الحكومة ممثلة في الجهات الحكومية المختصة بدعم المزارعين ، وقد حصر هذه المطالب ، في منحهم المساحة الزراعية الكافية ، وقد قدرها (100) فدان لكل مزارع شريطة زراعتها لهذا نطالب الجهات الحكومية بعدم أخذ رسوم على هذه المساحات لأن الرسوم المقترحة تثقل كاهل المزارع ولا يقدر عليها. وتمليكه المزرعة حتى يستطيع المزارعين من الاستفادة من التسهيلات الحكومية وأخذ قروض تجارية ، كما طالب بخفض التعرفة الكهربائية تشجيعا للمزارعين الذين اقتحموا الصحراء القاحلة واستخرجوا منها خيرات تعم عموم الوطن .
موضحا بن عوف جداد أن الزراعة في النجد قد فتحت فرص عمل كثيرة ومتعددة للشباب العماني منها فرص عمل نقل المحاصيل الزراعية من النجد إلى صلالة ومسقط ، ومنها فتح محلات لبيع المدخرات الزراعية للمزارعين .
وأخيرا أعرب المزارع سهيل جداد عن ثقته الكاملة باستجابة الحكومة لمطالب المزارعين خاصة بعد التوجيهات السامية في الإسراع في تحقيق متطلبات الأمن الغذائي العماني بعد دروس جائحة كرونا، مؤكدا أكثر من مرة على إمكانيات النجد الزراعية في تحقيق الأمن الغذائي العماني والخليجي.

(جريدة عمان) أجرت اتصالا هاتفيا مع محمد بن أنور خميس اللواتي باحث اقتصادي حيث قال: يزداد الاهتمام العالمي في الاستثمار في الغذاء بشكل متسارع مع زيادة الطلب عليه نتيجة لزيادة أعداد السكان، وقلة الموارد المتوفرة مثل الشح العالمي في المياه، والنقص في الأراضي الصالحة للزراعة. وتشكل قضية توفير الغذاء أهمية كبيرة عالميًا لدوره في تحقيق الأمان والاستقرار، فالغذاء هو شريان حيوي لا غنى عنه. كما أبرزت جائحة كورونا أهمية الاهتمام بهذا القطاع محليًا لمواجهة أي انقطاعات وتأثيرات مستقبلية في سلاسل التوريد. وتشكل منطقة النجد في محافظة ظفار أحد المقومات الأساسية للمنظومة الغذائية في السلطنة.
حيث تمتلك منطقة نجد ظفار مقومات بيئية وزراعية كالمياه الجوفية والتربة الخصبة في مساحات شاسعة تمتد لأكثر من 40 ألف كيلومتر مربع، تشكل أحد المناطق الزراعية الواعدة في السلطنة. وتشكل منطقة النجد فرصًا استثمارية واعدة لجذب استثمارات نوعية محلية ودولية في القطاع الزراعي توظف أحدث أنواع التكنولوجيا الزراعية. لهذا يتطلب الاستثمار الفعال في الغذاء وجود استراتيجية وطنية غذائية شاملة، ومنظومة قطاعية متكاملة تشمل الزراعة، والصناعات الغذائية، ومنظومة تخزينية وتسويقية ولوجستية، وكفاءات متخصصة، ودعم حكومي، وبيئة أعمال ملائمة، تمكن المستثمرين من الحد من المخاطر وتحقيق أرباح. ويتطلب تحقيق ذلك جهودًا مشتركة من جميع الجهات ذات العلاقة لضمان تحقيق الأهداف المرسومة. إن اكتمال هذه المنظومة الغذائية في السلطنة سيعجل – بلا شك – في اجتذاب مزيد من رؤوس الأموال للاستثمار في مشاريع غذائية نوعية في السلطنة.