قصص الخيال ألهمتني.. وهدية في عمر الثانية عشر أشعلت مخيلتي

محمد الرئيسي مبتكر الطائرات اللاسلكية –
كتب – خليفة بن علي الرواحي –

كانت الهدية التي حصل عليها من أخيه وهو في عمر 12 حدثا مهما في حياته، فقد أشعلت فيه جذوة الإبداع والخيال العلمي. كانت الهدية عبارة عن طائرة لاسلكية.
لكن، أيضا، كانت القصص الكرتونية مصدر إلهام لابتكارات ستتشكل لاحقا لديه.
إنه المبتكر محمد بن طالب الرئيسي من ولاية بوشر بمحافظة مسقط الذي قال في حديثه لجريدة عمان: بدأت علاقتي مع الطائرات اللاسلكية منذ أن كان عمري ١٢ عاما حينما رجع أخي الأكبر من غربته حاملًا معه هديةً لي، وكانت عبارة عن طائرة لاسلكية، فكان حُبا من النظرة الأولى. أعجبتني فكرة أنّ الطائرة التي يتم التحكم بها لاسلكيا ومن ذلك اليوم ولمدة 16 عاما وأنا مُحِب لهذه الهواية.
وأضاف: رغم أن تخصصي الدراسي بعيد تمامًا عن هواية الابتكار حيث إنني خريج الكويت تخصص تسويق وإدارة أعمال، إلا أن شغف الاطلاع العلمي والبحث ومواصلة هواية ابتكار المحركات اللاسلكية لم تتوقف، وقد تكون هذه ميزة في الاعتماد على الخيال في كثير من صناعة الطائرات اللاسلكية التي تتميز بشكلها وطريقة أدائها الاستعراضية الخاصة.

مسابقات وجوائز

وعن مشاركاته قال الرئيسي: أولى مشاركة لي كانت في مسابقة المواهب العمانية في القاعة الكبرى بجامعة السلطان قابوس والحمد لله فزت فيها بالمركز الأول، وكان فوزا مثيرا ودافعا لمواصلة الهواية العلمية، بعدها شاركت في بطولة عمان حصلت فيها أيضا على المركز الأول، وهو الفوز الذي منحني القوة والثقة في قدراتي بشكل أكبر، وبعدها شاركت في بطولة الخليج في دولة الكويت للطائرات الأندور (تحت وزن٢٠٠ جرام) وفزت فيها أيضا بالمركز الأول ولله الحمد.

تحديات

وحول تكاليف صناعة الطائرات اللاسلكية قال: هذا النوع من مجال الابتكار مكلّف ماديًا، وخصوصًا إذا أراد الشخص الاحتراف فيه، لذلك تغلبت على هذا التحدي عن طريق الصناعة الذاتية حيث بدأت بالتصنيع بنفسي محاولة للتقليل من التكلفة الكبيرة، وعندما بدأت هذه الخطوة استطعت أن أعبر عن نفسي من خلال الصناعات المبتكرة بشكل أفضل، حيث أقوم بصنع جميع الطائرات اللاسلكية بمواد بسيطة جدا وغير مكلفة كالفلين والورق والخشب، موضحا أن وزن بعض الطائرات التي صنعها بلغت أقل من 100 جرام، مضيفا أن جميع الطائرات التي أقوم بصناعتها معظمها مخصصة للطيران الاستعراضي.

روبوتات دقيقة

وعن الطائرات اللاسلكية التي يصنعها قال: هي روبوتات دقيقة جدا، واتبع خلالها قواعد علمية معينة وقياسات دقيقة لصناعة الطائرات أو أي شكل آخر قابل للطيران، لذلك العمل يحتاج للكثير من الجهد والفكر والإبداع.

توظيف التقنية

وحول توظيف تقنية صناعة الطائرات اللاسلكية لاستخدامها في الحياة الاجتماعية قال: مجال صناعة الطائرات اللاسلكية مهم جدا وبالإمكان تسخيره وتفعيله وتطويعه لاستخدام هذا النوع من الطائرات في عدد من المجالات التي تخدم مختلف القطاعات، فهي صناعة تستخدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة ويمكن استخدام هذه الطائرات في مجال المسح الزراعي لاكتشاف أمراض النباتات والأشجار وفي التصوير الجوي والكشف عن التسريبات النفطية والتصوير الحراري وغيرها الكثير من الاستخدامات وهي بالفعل قيد الاستخدام لمثل هذه الأنواع، مضيفا أنه شارك بطائرته اللاسلكية بالتعاون مع بلدية مسقط في عملية المسح الزراعي للحشائش والأشجار في حديقة القرم الطبيعية، ولله الحمد نجحنا في تحديد النباتات المصابة في عملية المسح التي تمت.

الصناعة والازدهار الاقتصادي

وأشار إلى أن صناعة الطائرات اللاسلكية صناعة مربحة وتوطين هذا النوع من الصناعيات بالسلطنة يضعها ضمن خارطة صناعة هذه الأنواع من الطائرات، وستصبح إحدى المحطات الإقليمية لمثل هذا النوع التي تستخدم تقنيات الثورة الصناعية الرابعة التي يتسابق العالم في صناعتها، وأطمح أن تكون بلدي الغالية عُمان من الدول الرائدة في مجال صناعة هذا النوع من الطائرات، ولم لا، فوجود الإرادة والرؤية الواضحة يمكن تحقيق ذلك، مؤكدا أن الصناعة والإنتاج أحد أهم مقومات ازدهار الاقتصاد في العصر الحالي، وصناعة الطائرات اللاسلكية أو الدرون من وجهة نظري هي ليست أي نوع من الصناعات بل صناعات تواكب تطورات العصر وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن مستقبل صناعات الطائرات اللاسلكية في السلطنة مستقبل واعد، ويمكن أن تكون السلطنة أحد أهم الأماكن لتصنيع هذه الأنواع والأنواع الأخرى، لكنها تحتاج إلى إرادة واستثمارات مالية لتوطين صناعتها.

الفرق بين الطائرات

وحول الفرق بين الطائرات اللاسلكية وطائرات بدون طيار قال: يوجد اختلاف كبير في صناعة كل منهما بطائرة اللاسلكي التي أصنعها تختلف عن الطائرات بدون طيار أو طائرات الدرون العسكرية، فالطائرات التي أقوم بصناعتها يتم التحكم فيها بشكل يدوي عن طريق جهاز التحكم اليدوي، وهذا النوع من الطائرات لا تستطيع الطيران ذاتيا كما يحدث مع الطائرات بدون طيار كما لا تستطيع الطيران وفق مسارات محددة مسبقا.

الوصول للعالمية

وحول تطلعاته وطموحاته قال: إن الاستمرارية في تقديم الأفضل دائما، يتطلب مني الاستمرار في تطوير مهاراتي العلمية كما يتطلب جهدا وصبرا متواصلين، والطموح لدي كبير في الاستمرار لصناعة عدة أنواع من الطائرات اللاسلكية، وأطمح للمشاركة في بطولة العالم للطائرات اللاسلكية.