تطلعات المرأة الأردنية على أعتاب المئوية الثانية للمملكة الأردنية الهاشمية

عمّان، العمانية – (فانا): وثّق كتاب “المرأة الأردنية في الحياة العامة والسياسية خلال 100 عام” الذي أطلقته جمعية معهد تضامن النساء الأردني في احتفالها باليوم الدولي للمرأة في 8 مارس من العام الحالي، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الدولة الأردنية 1921- 2021، دور الرائدات والأردنيات في أحداث وطنية وسياسية وعامة، أثبتن من خلالها أن الأردنيات كنّ حاضرات وبقوة في مشاهد الحياة العامة والسياسية، وأن أدوارهن لم تكن أقل أهمية عن رجالات الأردن. ويعدُّ الكتاب مرجعًا مهمًّا للباحثين والباحثات، من حيث إنّه يسلّط الضوء ويرصد إنجازات وأدوار المرأة الأردنية ما قبل تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية وما بعدها في مختلف المجالات، حيث يتناول تاريخ الحركة النسوية الأردنية ومراحلها المختلفة، وتمثيل النساء ووجودهن في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ومشاركتهن في النقابات المهنية والأحزاب، وفي الإدارة العليا في القطاع العام، والسلك الدبلوماسي والمحافل الدولية، وفي القطاع العسكري والأمني، وأيضًا في غرف التجارة والصناعة والقطاع الخاص. ومنذ تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية وحتى اليوم، رصد الكتاب وصول 34 وزيرة للسلطة التنفيذية حملن حقائب متعددة، و40 امرأة شغلن مقاعد في مجلس الأعيان، و62 أخريات في مجلس النواب، وبالرغم من ذلك لا تزال مشاركة النساء في مواقع صنع القرار دون المستوى المأمول الذي تتطلّع إليه المرأة الأردنية. فقد بدأت بواكير المطالبات النسوية الأردنية بحقوقهنّ السياسية والاجتماعية بشكل فعلي في منتصف خمسينيات القرن الماضي، حين قادت رائدة العمل النسوي الأردني الحقوقية المحامية إملي بشارات (وهي أول محامية شرعية ونظامية في الأردن)، الجهود النسوية للمطالبة بحق المرأة في الترشح والانتخاب لمجلس النواب والمجالس البلدية وقتذاك. فقد قام “اتحاد المرأة العربية” آنذاك، بتقديم أول مذكرة لرئيس الوزراء الأردني ورئيس مجلس النواب حينها؛ للمطالبة بتعديل قانون الانتخاب ومنح المرأة حق الترشح والانتخاب لمجلس النواب والمجالس البلدية، إلّا أنّ الأمر، استغرق من المرأة الأردنية ما يزيد على العشرين عامًا، منذ تاريخ تلك المذكرة، للإقرار بحقها في الانتخاب والترشح معًا للمجلس النيابي، وكان ذلك في العام 1974، في حين استغرق وصول أول امرأة للبرلمان عبر التنافس بعد إقرار هذا الحق 19 عامًا، وكان ذلك بفوز النائبة توجان الفيصل في انتخابات مجلس النواب عام 1993؛ بعد تعطّل الحياة النيابية خلال تلك الفترة واستئنافها العام 1989. وخطت النساء في الأردن خطوات مهمّة في مختلف الميادين العامة والسياسية بدعم واضح من الدولة، حيث تم إقرار نظام الكوتا النسائية في قانون الانتخاب للعام 2003 بهدف زيادة مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار، ومنذ ذلك الحين بدأت نسبة “الكوتا” في الارتفاع متزامنة مع التعديلات التي جرت على قانون الانتخاب، لتصل نسبة التمثيل النسائي في مجلسي النواب والأعيان الحاليين، 5ر11 بالمائة و8ر10 بالمائة على التوالي. كما بلغت نسبة التمثيل النسائي في عضوية المجالس البلدية 41 بالمائة، وفق نتائج آخر انتخابات بلدية أجرِيت في العام 2017، حيث حصدت النساء 1030 مقعدًا في المجالس المحلية والمجالس البلدية وأمانة عمّان الكبرى، إضافة إلى 52 مقعدًا في مجالس المحافظات بحسب أرقام رسمية منشورة في الجريدة الرسمية وذلك وفق آليات التنافس والتعيين و”الكوتا”. وبالرغم مما تحقق للمرأة الأردنية من إنجازات في مختلف الميادين، لا تزال الأردنيات يتطلعن إلى تحقيق المزيد من العدالة في الفرص بين النساء والرجال في الحياة العامة، وهو ما دأبت عليه اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة منذ تأسيسها العام 1992، من خلال التقدم للمجالس النيابية المتتالية بلائحة مطالب تشريعية تتضمن تطلعات الأردنيين جميعًا نحو مزيدٍ من المساواة والعدالة بين الرجل والمرأة، في إطار سياق مهم منطلقه أن النهوض بالمرأة الأردنية وتمكينها لا يمكن فصله عن نهوض وتطوّر المجتمع الأردني ككل. وفي لقاءات مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا) مع عدد من القياديات الأردنيات للحديث عمّا يتطلعن إلى تحقيقه للنساء خلال العقد المقبل؛ من أجل الارتقاء بالمجتمع الأردني نحو فضاءات تتسع للجميع، وبعدالة تحفظ كرامة الطرفين (الرجل والمرأة)، تحدّثت الدكتورة سلمى النمس الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة قائلة إنها تتطلّع إلى وصول مزيدٍ من النساء إلى مواقع صنع القرار في السلطتين التنفيذية والتشريعية ومجالس المحافظات، والمجالس المحلية والبلدية، ومجالس إدارة المؤسسات الحكومية والشركات، من خلال العمل على تعديل التشريعات لتتواءم مع الخطط والاستراتيجيات الوطنية. ولم تتوقف تطلعات النساء عند هذا المطلب فقط بحسب سلمى النمس وإنما ينظرن باهتمام أيضًا إلى توفير فرص للنساء في سوق العمل، وزيادة نسبة مشاركتهنّ الاقتصادية، واهتمام أكثر في التعاطي مع ظاهرة العنف ضد المرأة بمختلف أنواعه على المستويين الرسمي والأهلي، بالإضافة إلى تغيير الاتجاهات المجتمعية السلبية والقوالب النمطية المبنية على الفوارق بين الجنسين. أمّا الدكتورة عبلة عماوي الأمينة العامة للمجلس الأعلى للسكان بالأردن فتؤكد أنّ تحقيق المساواة وإعطاء المرأة الأردنية حقها الكامل في المواطنة الكاملة سواء بمنح جنسيتها لأبنائها وبناتها، وتخصيص حصص (كوتا إلزامية) في جميع المؤسسات وجميع المستويات لتمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30 بالمائة، والتمتّع بحقوقها كاملة تحت أطر تشريعات معدلة تلغي التمييز بكافة أشكاله، هو الأمل الحقيقي الذي سيجعل الأردن يرتقي للمستوى العالمي الذي يستحقه، ويزيل الفجوة بين المرأة والرجل في الوصول إلى التمكين الاقتصادي الحقيقي، والتمثيل السياسي الكامل بمناصب صنع القرار. إلى ذلك، ترى عبلة أبو علبة، الأمينة العامة لحزب الشعب الديمقراطي الأردني والنائب السابق في البرلمان الأردني أنه ومن أجل مواكبة التطوّرات الكبيرة التي وقعت في بنية المملكة الأردنية الهاشمية، فإن موجبات التقدّم تقتضي رفع نسبة مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية والمؤسسات النقابية، وفي مواقع صنع القرار. ومن أجل مشاركة واسعة ونوعية للنساء في البرلمان والحكومة والأحزاب السياسية، بيّنت أبو علبة الحاجة لتطوير قانون الانتخاب وكل القوانين الناظمة للحياة السياسية؛ فخوض المعارك الانتخابية على أساس قوانين عادلة، سيدفع باتجاه الوصول إلى تحقيق المساواة والتمثيل الواسع للمرأة ليس فقط عدديًا وإنما نوعيًا أيضًا. فيما قالت المحامية أسمى خضر الرئيسة التنفيذية لجمعية معهد تضامن النساء الأردني، إن النساء يسعين إلى المساهمة وبشكل فاعل في بناء الدولة المدنية الديمقراطية العصرية المنتجة في المئوية الثانية للدولة، حيث تتمسك الأردنيات بمتطلبات ومسؤوليات المواطنة حقوقًا وواجبات. وترى خضر أنه لا بد من اعتبار قضايا النساء ذات أولويات أساسية وطنية وتنموية ملحّة، وضرورة تنقية جميع التشريعات الموضوعية والإجرائية من النصوص التمييزية ضد النساء، وإدماج احتياجات كل من النساء والرجال في الاستراتيجيات والموازنات والخطط والبرامج على أساس المساواة. أمّا أسماء الرواحنة النائب في مجلس النواب الأردني، فتؤكد أنها كبرلمانية تتطلع إلى زيادة عدد النساء في مواقع صنع القرار، سواء في الحكومة كوزيرات، أو في البرلمان أو في المجالس البلدية أو مجالس المحافظات أو في المناصب الإدارية القيادية في القطاعين العام والخاص، مؤكّدة أن النساء أقل فسادًا ويسعين دائمًا للعمل بإخلاص؛ لذا يجب الاستفادة من ذلك من خلال دعم وصولهنّ إلى المناصب القيادية. وعلى صعيد التطلعات الاقتصادية، تعتقد رنا العبوة رئيسة جمعية نادي صاحبات الأعمال والمهن، أنه آن الأوان لوضع حلول تُنصف المرأة وتلبي طموحاتها واحتياجاتها، وتعطيها فرصًا متساوية في التوظيف بالإضافة إلى المساواة في الأجور، وتحسين بيئة الأعمال، وتوفير مواصلات مناسبة وحضانات، وتوفير مساحات صناعية وتجارية بأسعار مناسبة ومواقع مدروسة خاصة لشركات رائدات الأعمال الناشئة والصغيرة والمتوسطة. بدورها، تؤكد ثناء الخصاونة المديرة التنفيذية للجمعية، ضرورة قيام الحكومة الأردنية بإصدار قرار يوصي بأن تكون نسبة النساء في مجالس الإدارة لأي مؤسسة أو شركة بالمناصفة، وأن تتم الترفيعات بناءً على الكفاءة. كما تؤكد الخصاونة، ضرورة بذل مزيدٍ من الجهد خلال المئوية الثانية للدولة لزيادة نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، وتقديم المساعدة وتوجيه الدعم لرائدات الأعمال والصناعيات، ورفدهنّ بكل المتطلبات الممكنة لإنشاء مصانع قادرة على التوظيف، وإنتاج منتجات قابلة للتصدير من خلال مميزات إضافية للمصانع المملوكة من قِبل صاحبات الأعمال.