لليـوم الرابـع…المتطرفـون الإسرائيليون يقتحمون المسجد الأقصى

إدارة بايدن تؤكّد: الضفة الغربية أرض «محتلة» من إسرائيل –

القدس-وكالات: لليوم الرابع على التوالي، اقتحم مئات المستوطنين الإسرائيليين المسجد الأقصى، بمدينة القدس، بمرافقة عناصر من الشرطة. وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، في بيان مقتضب، أرسلت نسخة منه لوكالة الأناضول إن «553 مستوطنا اقتحموا المسجد أمس».
وكانت دائرة الأوقاف الإسلامية، قد قالت إن 440 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى يوم الاثنين ، و498 يوم الثلاثاء، و432 يوم الأربعاء.ودعت جماعات استيطانية إسرائيلية، إلى تنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى بمناسبة عيد الفصح اليهودي، الذي بدأ الأحد ويستمر أسبوعا.
ويقتحم المستوطنون باحات المسجد يوميا ما عدا يومي الجمعة، الذي يصادف يوم العطلة الأسبوعية للمسلمين، والسبت، الذي يصادف يوم عطلة أسبوعية لليهود.
ومنذ 2003، تسمح إسرائيل للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى، رغم الاحتجاجات المتتالية من قبل دائرة الأوقاف الإسلامية.
وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى المبارك، وآخرها السماح بـ «اقتحامات المتطرفين» للمسجد وبأعداد كبيرة تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية ( بترا ) عن الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير ضيف الله الفايز قوله ، في بيان ، إن «التصرفات الإسرائيلية بحق المسجد مرفوضة ومدانة، وتمثل انتهاكًا صارخًا للوضع القائم التاريخي والقانوني وللقانون الدولي ولالتزامات إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال في القدس الشرقية المحتلة».
وأضاف أن «المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامل مساحته البالغة 144 دونما هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك الأردنية هي الجهة صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم وتنظيم الدخول إليه بموجب القانون الدولي والوضع القائم التاريخي والقانوني».
وأكد الفايز أن «الوزارة وجهت مذكرة احتجاج رسمية عبر القنوات الرسمية طالبت فيها إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال بالكف عن انتهاكاتها واستفزازاتها المرفوضة والمدانة وباحترام الوضع القائم التاريخي والقانوني وباحترام سلطة وصلاحيات إدارة أوقاف القدس». وطالب الناطق المجتمع الدولي بـ «تحمل مسؤولياته للضغط على إسرائيل لوقف الانتهاكات المستمرة للحرم الشريف». من جهة أخرى أكّدت وزارة الخارجية الأمريكية أنّ إدارة الرئيس جو بايدن تعتبر بالفعل الضفّة الغربية أرضًا «محتلّة» من قبل إسرائيل، وذلك غداة تقرير أصدرته الوزارة وامتنعت فيه عن استخدام هذا المصطلح. وقال المتحدّث باسم الوزارة نيد برايس للصحفيين «هذه حقيقة تاريخية أنّ إسرائيل احتلّت الضفّة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان بعد حرب 1967».
وفي تقريرها السنوي حول حقوق الإنسان الذي صدر الثلاثاء امتنعت وزارة الخارجية الأمريكية عن وصف الضفّة الغربية صراحة ب»الأرض المحتلّة» من قبل إسرائيل، لتحذو بذلك حذو إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب التي تخلّت عن هذا التوصيف في تقاريرها السابقة.
لكنّ برايس أكّد الأربعاء أنّ التقرير «يستخدم بالفعل مصطلح +احتلال+ في سياق الوضع الراهن للضفّة الغربية»، مشدّدًا على أنّ «هذا هو الموقف القديم للحكومات السابقة»، الديموقراطية والجمهورية على حدّ سواء، «على مدى عدة عقود».
وحتّى تسلّم ترامب السلطة في 2017 دأبت وزارة الخارجية الأمريكية في التقرير الذي تعدّه سنويًا حول أوضاع حقوق الإنسان في العالم على تخصيص فصل لـ«إسرائيل والأراضي المحتلة»، لكنّ هذا العنوان تغيّر في 2018 إلى «إسرائيل والضفة الغربية وغزة»، وهي العبارة نفسها التي وردت في التقرير الصادر الثلاثاء الماضي.
وفي 2018 قرأ غالبية المراقبين في التغيير الدلالي مؤشّرًا على رغبة الإدارة الجمهورية في الانحياز إلى الدولة العبرية، وهو أمر سرعان ما تأكّد باعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ثم بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلّة، وكذلك قراره عدم اعتبار المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلّة مخالفة للقانون الدولي. من هنا تركّزت أنظار المراقبين هذا العام على معرفة ما إذا كان هذا التقرير الأول في عهد بايدن – والذي يغطي العام 2020 – قد عاد إلى الصياغة السابقة أم أبقى على صياغة إدارة ترامب.
وفي الواقع، فإنّ الرئيس الأمريكي الجديد يدافع عن حلّ الدولتين وقد حاول أن ينأى بنفسه جزئيًا عن سياسات سلفه بشأن النزاع في الشرق الأوسط.
لكنّ وزارة الخارجية الأمريكية حرصت في تقريرها على تضمينه فقرة تشرح فيها أنّ الكلمات المستخدمة لتوصيف إسرائيل والأراضي الفلسطينية «لا تعكس موقفًا بشأن أيّ من قضايا الوضع النهائي التي سيتمّ التفاوض بشأنها من قبل أطراف النزاع، ولا سيّما حدود السيادة الإسرائيلية في القدس أو الحدود بين إسرائيل ودولة فلسطينية مستقبلية».
وأضافت أنّ «هذا الجزء من التقرير يغطي إسرائيل» وكذلك مرتفعات الجولان وأراضي القدس الشرقية التي احتلّتها إسرائيل خلال حرب يونيو 1967».
وذكّر التقرير بأنّ «الولايات المتحدة اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل في 2017 وبسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان في 2019».
والأربعاء شدّد برايس على أنّ هذه الفقرة التوضيحية لا تعكس تغييرًا في الموقف من جانب إدارة بايدن التي وخلافًا لسابقتها تدافع علانية عن حلّ الدولتين.