«الصحة العالمية» تنتقد بطء حملة التلقيح في أوروبا وفرنسا تفرض قيودا جديدة

عدد قياسي للوفيات في البرازيل.. وأوضاع معيشية صعبة في بيونج يانج –

عواصم- (أ ف ب): انتقدت منظمة الصحة العالمية أمس الخميس البطء «غير المقبول» لحملة التلقيح ضد كوفيد-19 في أوروبا التي تواجه وضعا وبائيا يعد «الأكثر إثارة» للقلق منذ أشهر، في حين اضطرت فرنسا ودول أوروبية أخرى إلى فرض تدابير صارمة بمناسبة عيد الفصح.
وجاء في بيان لمدير منظمة الصحة العالمية في أوروبا هانس كلوغه «حاليا الوضع الإقليمي هو الأكثر إثارة للقلق ».
ففي منطقة أوروبا التي تشمل في منظمة الصحة العالمية نحو خمسين دولة بينها روسيا وعدة دول من آسيا الوسطى، تجاوز عدد الوفيات 24 ألفا الأسبوع الماضي ويقترب «سريعا» من عتبة المليون بحسب المنظمة.
واعتبر كلوغه أن «الوتيرة البطيئة للتلقيح تطيل أمد الوباء»، مشددا على أن «اللقاحات هي أفضل وسيلة للخروج من الجائحة».
وأضاف «لكن إعطاء هذه اللقاحات يجري ببطء غير مقبول»، داعيا أوروبا إلى «تسريع العملية عبر تعزيز الانتاج وخفض العراقيل أمام إعطاء اللقاحات وعبر استخدام كل جرعة لدينا في المخزون».
في فرنسا حيث يسجل الوضع الوبائي تدهورا منذ أسابيع ما أدى إلى تخطي أعداد المصابين الذين أدخلوا أقسام الإنعاش خمسة آلاف شخص، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إغلاق المدارس لأسابيع عدة وتوسيع نطاق التدابير المفروضة لاحتواء الوباء لتشمل كل المناطق الفرنسية.
وإزاء الموجة الثالثة، تكثف الدول الأوروبية الأخرى الإجراءات في محاولة للحد من انتشار الفيروس خصوصا على صعيد السفر.
وستعزز ألمانيا «في الأيام الثمانية إلى الأربعة عشر المقبلة» عمليات التدقيق حول حدودها البرية ولا سيما مع فرنسا والدنمارك وبولندا.
أما إيطاليا فقد قررت تمديد التدابير المعمول بها حتى 30 أبريل الجاري. وفي النمسا ستكون فيينا ومحيطها في الحجر بمناسبة عيد الفصح.
وفي كندا، تتهيّأ أونتاريو، أكبر مقاطعة كندية لناحية التعداد السكان والعاصمة الاقتصادية للبلاد، إلى فرض إغلاق جديد لمدة 28 يوما بسبب تسارع وتيرة الإصابات، في حين أعلنت مقاطعة كيبيك تشديد القيود وإغلاق المؤسسات التجارية غير الأساسية والمدارس.
وفي الولايات المتحدة، حيث تشهد الأوضاع تحسنا طفيفا بفضل تسارع حملة التلقيح، دعا الرئيس جو بايدن إلى الالتزام بالتدابير الوقائية ووضع الكمامات، كما دعا الأندية الرياضية إلى الحد من أعداد الجماهير في منشآتها.
واعتبر بايدن في مقابلة مع محطة «اي اس بي ان» الرياضية «انظروا إلى ما يحصل في دول أوروبا التي رفعت القيود، لا أفهم لمَ لا نحترم العلم لكي ننتصر بشكل تام على الجائحة؟!».

تلف ملايين اللقاحات

أسفرت الجائحة عن أكثر من 2,8 مليون وفاة بحسب تعداد لوكالة فرانس برس أمس الأول الأربعاء.
وقد أعطيت اكثر من 580 مليون جرعة لقاح مضاد لفيروس كورونا في العالم وفق تعداد لوكالة فرانس برس حتى الساعة 13,00 بتوقيت غرينتش ،إلا أن توزعها لا يزال متفاوتا جدا بحسب الدول.
وفي الولايات المتحدة تعرضت حوالى 15مليون جرعة من لقاح جونسون اند جونسون لتلف بالخطأ في مصنع أمريكي في بالتيمور ما قد يؤدي إلى تأخر في إمداد الولايات المتحدة به على ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز.
وفي المانيا، تلقى الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير البالغ 65 عاما جرعة أولى من لقاح استرازينيكا المضاد لفيروس كورونا بموجب القرار الأخير لالمانيا باعتماد هذا المنتج لمن هم فوق سن الستين. وفي هونغ كونغ، استأنفت هونغ كونغ حملة التطعيم بلقاح فايزر/بايونتيك بعدما تلقت ضمانات من الشركة المنتجة مفادها أن مشكلة توضيب الجرعات لا تؤثر على فاعليته.
وصرح مدير مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الاتحاد الإفريقي امس الخميس أن قرار الهند إبطاء صادرات اللقاحات المضادة لفيروس كورونا سيعقد هدف التطعيم المخطط له في إفريقيا.
وكانت الهند التي توصف أحيانا بأنها «صيدلية العالم»، أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستؤخر صادراتها من اللقاحات بينما تواجه موجة جديدة من الإصابات وحملة تطعيم فاشلة في البلاد. وقال جون نكيغاسونغ مدير مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الاتحاد الإفريقي، في مؤتمر صحافي إن لقاحات أكسفورد/استرازينيكا التي ينتجها معهد سيروم في الهند تمثل «العمود الفقري» لحملة التطعيم الجارية في إفريقيا.
ومعظم الجرعات التي تتلقاها القارة تأتي في إطار آلية كوفاكس لإمداد الدول الفقيرة باللقاحات. وقال جون نكينغاسونغ «إذا تأخرت (الشحنات) فمن غير المرجح أن نحقق أهدافنا» بحلول نهاية 2021، مشيرا إلى الهدف المحدد بتطعيم نحو ثلاثين بالمائة من السكان في الدول ال55 الأعضاء في الاتحاد الافريقي.
وأضاف: «إذا استمر التأخير، وآمل أن يكون تأخيرا وليس تأجيلا لأنه سيكون كارثيا في هذه الحالة؛ فإن احترام جدول التطعيم لدينا سيصبح إشكاليا للغاية».
في وقت سابق من الأسبوع الجاري، أعلنت شركة جونسون اند جونسون أنها ستسلم عددا قد يصل إلى 400 مليون جرعة من لقاحها إلى الدول الأفريقية لكن من غير المتوقع تسليم أول دفعة قبل الربع الثالث من 2021.
وقال نكيغاسونغ إن البلدان الإفريقية تسلمت حتى الآن أكثر من 29,1 مليون جرعة من اللقاح وأعطت 10,3 مليون مع التركيز على العاملين في مجال الرعاية الصحية وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض.
ويواجه عدد من الدول الإفريقية انتشارا للوباء مثل كينيا التي شهدت زيادة أسبوعية بمعدل 53% في عدد الإصابات خلال الشهر الماضي.
وتجري حملة التطعيم في هذا البلد في ظل الفوضى خصوصا بسبب انعدام الثقة الشديد لدى العاملين في القطاع الصحي بينما تنفد الجرعات في بعض مراكز التطعيم لأن العديد من الأشخاص الذين لا ينتمون إلى الفئات ذات الأولوية يأتون إلى هذه المراكز ويتلقون اللقاح.
ويُباع لقاح «سبوتنيك في» الروسي في عيادات خاصة بحوالي 70 دولارا لجرعتين.
وعبر نكيغاسونغ عن قلقه من متحور جديد للفيروس رصد مؤخرا في أنغولا لدى أشخاص قدموا من تنزانيا.

تدابير صارمة جدا

وصفت السفارة الروسية في كوريا الشمالية الأوضاع المعيشية في بيونج يانج بأنها صعبة مع نقص حاد في الأدوية، بعد فرض قيود «غير مسبوقة» في إطار احتواء جائحة كوفيد-19.
وفي تعليق نشرته في صفحتها على فيسبوك، تحدّثت السفارة عن موجة جديدة لمغادرة دبلوماسيين أجانب كوريا الشمالية، مؤكدة «نتفهّم المغادرين».
وتابعت «لا أحد يمكنه تحمّل الصرامة غير المسبوقة للقيود والنقص الحاد في السلع الأساسية وخصوصا الأدوية، واستحالة معالجة مشاكل صحية».
وذكّرت السفارة بأن دولا عدة أغلقت ممثلياتها الدبلوماسية في كوريا الشمالية لكنّها شدّدت على أنه ستبقي أبوابها مفتوحة «على الرغم من أن الأمر ليس سهلا، ومن وجود الكثير من المشاكل واضطرار عائلات عدة… للمغادرة».
وفي يناير 2020 قرّر الزعيم الكوري الشمالي إغلاق الحدود لمنع تفشي فيروس كورونا الذي تم الإبلاغ عن أولى الإصابات به في الصين المجاورة.
وعلّقت السلطات الكورية الشمالية الرحلات الجوية وحركة القطارات إلى البلاد ومنها، مما عقّد بشكل كبير وصل الإمدادات وعمل الدبلوماسيين والمنظمات الإنسانية.

عدد قياسي للوفيات في البرازيل

سجلت البرازيل في مارس أعلى عدد من الوفيات منذ بدء الجائحة مع اكثر من 66 ألف وفاة، وقال ميغيل نيكوليليس منسق اللجنة العلمية التي شكلتها ولايات شمال شرق البرازيل لمكافحة الجائحة لوكالة فرانس برس «لم يسبق لنا أن شهدنا في تاريخ البرازيل حدثا واحدا حصد هذا العدد من الوفيات في غضون 30 يوما».وأضاف «من الممكن جدا أن تصل البرازيل إلى نصف مليون وفاة بحلول يوليو» مشددا على أن ذلك «لا يشكل تهديدا للبرازيل فحسب بل للعالم بأسره» في وقت تواجه دول أميركية لاتينية مجاورة للبرازيل بدورها ارتفاعا كبيرا في الإصابات.
وأوضحت إيثيل ماسييل الاستاذة في جامعة اسبيريتو سانتو الفدرالية «نحن في أسوأ مرحلة مع أعداد قياسية من الوفيات والاصابات ما يؤشر إلى أن أبريل الجاري سيكون أسوأ بعد».
وشارفت المستشفيات في البرازيل على قدرتها الاستيعابية القصوى، وفي ولايات عدة بدأت الطواقم الطبية تعطي الأسرة في أقسام العناية المركزية إلى المرضى الذين يملكون أكبر الفرص لنجاة.