6 سنوات من الحرب اليمنية.. مجاعة وشيكة وتدهور اقتصادي حاد

صنعاء – عمان – جمال مجاهد:
بعد مرور ست سنوات كاملة على الحرب، لا زال الوضع في اليمن يصنّف بأنه أسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم، إذ إن أكثر من نصف سكانه يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء حيث يقف الملايين على باب المجاعة.
ويواجه أكثر من 16.2 مليون شخص خطر المجاعة هذا العام، من بينهم نحو 50 ألف شخص ممّن يعانون بالفعل من ظروف تشبه المجاعة. ويعتبر نحو خمسة ملايين شخص على حافة المجاعة. ويحتاج ما يقدّر بنحو 7.6 مليون شخص إلى الخدمات الخاصة بمعالجة أو منع سوء التغذية.

طفل واحد يموت كل 10 دقائق
وتتوقّع الأمم المتحدة أن يعاني أكثر من 2.25 مليون طفل دون الخامسة من العمر وأكثر من مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية الحاد في 2021. وتؤكد أن طفلا واحدا على الأقل يموت كل 10 دقائق في اليمن بسبب أمراض يمكن الوقاية منها.
وبحسب تقديرات شركاء العمل الإنساني يحتاج 20.1 مليون شخص في اليمن إلى المساعدات الصحية. ويحتاج أكثر من 20.7 مليون شخص إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية والحماية.
ووفقاً لتقرير «بؤر الجوع الساخنة» الذي أصدرته أخيراً منظّمتا الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي التابعتان للأمم المتحدة تتصدّر اليمن القائمة، حيث يواجه هذا البلد مستويات كارثية من الجوع الحاد، وتعيش بعض الأسر بين الجيوب السكانية الأشد ضعفاً حيث تقع بالفعل في قبضة الجوع أو تواجه خطر الجوع الشديد الذي قد يؤدّي لخسائر في الأرواح.
ولايزال اليمنيون هم الأكثر عرضة لخطر تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد. ومع وجود الفئات السكانية الضعيفة بالفعل، والتي تعاني من سوء التغذية الحاد، والنزوح المتزايد والوضع الاقتصادي المتدهور، فإن خطر المجاعة في اليمن آخذ في الازدياد.
وتحذّر منظّمات أممية من أن يواجه أكثر من 16 مليون يمني مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول شهر يونيو 2021، بزيادة قدرها حوالي ثلاثة ملايين منذ نهاية العام الماضي.
ومن المرجّح أن يستمر العنف المتواصل والتدهور الاقتصادي وكذلك الاضطرابات الشديدة للاستجابة الإنسانية خلال الأشهر المقبلة. وفي محافظات الجوف (شمال شرق اليمن) وعمران (شمال صنعاء) وحجّة (شمال غرب البلاد)، يقدّر عدد الأشخاص الذين يعيشون في مستوى الكارثة من انعدام الأمن الغذائي بثلاثة أضعاف ليصل إلى 47 ألف شخص في يوليو 2021، وذلك بزيادة عن العدد البالغ 16 ألف شخص المسجّل خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2020.
وفي مؤتمر التعهدات رفيع المستوى الذي شاركت في استضافته حكومتا السويد وسويسرا في 1 مارس، تعهد المانحون بمبلغ 1.7 مليار دولار فقط من إجمالي المبلغ المطلوب لمساعدة 16 مليون يمني محتاج بشدّة هذا العام. وحتى الآن تم دفع 374 مليون دولار فقط إلى الوكالات الإغاثية.

كلفة بشرية ومادية
وتكشف إحصائية حديثة صادرة عن «مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية» (المستقلّ) بصنعاء عن سقوط 43593 قتيلاً وجريحاً من المدنيين في الحرب التي اندلعت في مارس عام 2015.
وتوضّح الإحصائية التي اطّلعت عليها «عمان»، أن عدد القتلى من المدنيين بلغ 17097 بينهم 10882 رجلاً، و2394 امرأة، و3821 طفلاً. فيما بلغ عدد الجرحى من المدنيين 26496 بينهم 4183 طفلاً، و2815 امرأة، و19498 رجلاً.
وبحسب الإحصائية دمّرت الحرب 571190 منزلا يمنيا، و178 منشأة جامعية، و1413 مسجد، و367 منشأة سياحية، و390 مستشفى ومرفقا صحيا، و1102 مدرسة ومركز تعليمي، و7191 حقلا زراعيا، و134 منشأة رياضية، و247 موقعا أثريا، و48 منشأة إعلامية.
وتذكر الإحصائية أن الغارات الجوية التي نفّذتها مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية والعمليات العسكرية بين القوات الحكومية من جهة وقوات «أنصار الله» من جهة ثانية دمّرت 15 مطاراً، و16 ميناءً، و307 محطّات ومولّدات كهرباء، و551 شبكة ومحطّة اتصال، و2228 خزّان وشبكة مياه، و1978 منشأة حكومية، و4764 طريق وجسر.
وتفيد بأن الحرب دمّرت أيضاً 395 مصنعاً، و292 ناقلة وقود، و11387 منشأة تجارية، و416 مزرعة دجاج ومواشٍ، و7495 وسيلة نقل، و464 قارب صيد، و904 مخازن أغذية، و394 محطّة وقود، و680 سوقاً، و815 شاحنة غذاء. وكشفت وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية أن الخسائر التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تصل إلى نحو 88.8 مليار دولار خلال الفترة من 2014 إلى 2019.
وتوقّعت في تقرير «المستجدّات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن»- تلقّت «عمان» نسخة منه- أن تصل الخسارة التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي «تكلفة الفرصة الضائعة» إلى حوالي 181 مليار دولار بحلول عام 2022 إذا استمر الصراع والحرب في اليمن.
ويواجه اليمن ظروفاً اقتصادية واجتماعية وإنسانية وسياسية وأمنية غير مسبوقة وخاصةً منذ عام2014 وحتى الآن بما فيها ظروف الصراع والحرب والتي أدّت مجتمعة إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي وتوقّف جزء كبير من الأنشطة الاقتصادية، وتوقّف البرامج الاستثمارية الحكومية، وجزء كبير من الاستثمارات الخاصة، وانسحاب أغلب المستثمرين الأجانب، وخروج رأس المال المحلي إلى الخارج بحثاً عن بيئة آمنة، كما توقّفت صادرات النفط والغاز الطبيعي، وتم تعليق التعهدات من المنح والقروض الخارجية، وانخفضت الإيرادات الحكومية غير النفطية من الجمارك والضرائب، إضافة إلى تكرار الأزمات الحادة في السيولة النقدية وفي الوقود والكهرباء. الأمر الذي يشير إلى أن اليمن يواجه وضعاً غير مسبوق في تدهور مؤشّرات التنمية وتراجع أداء المؤسّسات وتفاقم الأزمة الإنسانية، فضلاً عن التدمير الذي لحق بأجزاء كبيرة من البنية التحتية والمنشآت العامة والخاصة.

كورونا يزيد الأمر سوءاً
وزاد الأمر سوءاً مع تعرّض اليمن لجائحة فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد19) التي مثّلت تهديداً جديداً يضاف إلى مجمل التهديدات التي تعرّض ويتعرّض لها.
ويشهد اليمن موجة ثانية من تفشّي فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد19) إذ سجّلت زيادة كبيرة في عدد الإصابات والوفيات بالمرض، في الوقت الذي تعمل فيه أقل من 50% من المنشآت الصحية بكامل طاقتها، وتعاني من نقص في المتخصّصين والأجهزة والأدوية.
وبينما لا تعلن جماعة «أنصار الله» التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومحافظات عدّة في شمال اليمن أي إحصائيات رسمية عن عدد حالات الإصابة أو الوفيات، سجّلت»اللجنة الوطنية العليا للطوارئ» (الحكومية) 4115 إصابة و863 وفاة و1657حالة تعاف في 10 محافظات، إلا أنه يعتقد أن الأرقام الحقيقية أكبر منذ ذلك بكثير. وتقول الأمم المتحدة إن هذا الاتجاه المتصاعد في عدد الإصابات يثير القلق، إذ يشير إلى ارتفاع حالات كوفيد19 بنسبة تفوق 50% مقارنةً بالشهر الماضي.
وتؤكد أن هذه الأرقام لا تعكس بشكل دقيق العدد الحقيقي للإصابات لأن معدّل الإبلاغ عن الإصابات متدن لعدّة عوامل، منها محدودية قدرات إجراء الاختبارات والتردّد في طلب الفحص والعلاج.
وأعلنت منظّمة «أطباء بلا حدود» ارتفاعاً حاداً في أعداد المصابين بمرض كوفيد 19 الذين يعانون من حالات حرجة تستدعي الاستشفاء، وذلك في عدن (جنوب) وفي مختلف أنحاء اليمن.
وحثّ رئيس بعثة المنظّمة في اليمن رفاييل فيخت في تقرير- اطّلعت عليه «عمان»-جميع المنظّمات الطبية الإنسانية الموجودة في اليمن على زيادة حجم استجاباتها الطارئة للجائحة بسرعة، مطالباً المانحين الدوليين الذين يقلّصون التمويل الإنساني بالتحرّك على وجه السرعة.
وأضاف »يطال النقص جميع أصعدة العمل القائم للتصدّي لكوفيد19 وهناك حاجة ماسّة إلى دعم دولي أكبر يشمل التوعية والتطعيم والعلاج بالأكسجين. إن الحاجة إلى الدعم تكمن في المستويات كافة».
وبعد 6 سنوات من الحرب، أصيب نظام الرعاية الصحية في اليمن بعجز وأمست القدرة على تقديم العناية المركّزة محدودة.
ولا يوجد أطبّاء في 18% من المديريات في جميع أنحاء اليمن. وانخفضت تغطية التطعيم بنسبة تصل إلى 30% منذ بدء الصراع، ولم يتلقّ معظم العاملين في المجال الصحي رواتبهم لثلاث سنوات على أقل تقدير. ويقول المنسّق الطبي لبعثة منظّمة «أطباء بلا حدود» في اليمن لاين لوتنز، «إن كثيراً من المرضى الذين نراهم يصلون للأسف بحالة حرجة.
يحتاج معظم المرضى إلى مستويات عالية من الأكسجين والرعاية الطبية.
كذلك تتطلّب حالة بعض المرضى في وحدة العناية المركّزة التنفّس الاصطناعي، ما يشكّل أمراً صعباً للغاية على المستوى التقني ويستدعي توفّر مستوى عال من الرعاية الطبية».
وتقدّم المنظّمة الدعم لمركز علاج كوفيد19 في مستشفى «الجمهورية العام» بعدن، ويملك فريقها الطبي القدرة على تقديم الرعاية لـ11 مريضاً في وحدة العناية المركّزة و46 مريضاً في قسم المرضى المقيمين. وفي الوقت الحالي، جميع الأسرّة المتوفّرة في وحدة العناية المركّزة ممتلئة.
ودعت «أطبّاء بلا حدود» الشعب اليمني إلى الالتزام بتدابير الوقاية من كوفيد19،لا سيّما التباعد الجسدي، والمداومة على غسل اليدين وارتداء الكمامة بشكل صحيح. وشدّدت على أهمية أن يلجأ المرضى الذين يعانون من أعراض شديدة إلى تلقّي الرعاية الطبية في مرحلة مبكّرة لتكون فرص شفائهم من المرض أفضل.
وتدير المنظمة أنشطة الاستجابة لكوفيد19 بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وإدارة مستشفى «الجمهورية ‎العام».
ويضم الفريق العامل في مركز علاج كوفيد19 أكثر من 100 طبيب وممرّض وموظّف، يعملون جميعاً على مدار الساعة لتلبية الاحتياجات.