نوافذ: تخيلات مواطن!

حمود المحرزي –

حدثني صاحبي عن تخيلاته للمستقبل.. مستقبل ولايته كيف ستكون في غضون أعوام، بدت له بشكل مختلف تمامًا عما هي عليه الآن، يتماثل المشهد أمام عينيه ..مدينة مكتظة بالمشروعات الخدمية والترفيهية والحدائق العامة وكل متطلبات الحياة العصرية.
انتابني الشعور نفسه وهو يحدثني في مقهى بأحد المراكز التجارية في مسقط ، كنا نتناول القهوة ، على رقصة مياه النوافير.. صاحبي كان كثير التردد إلى العاصمة برفقة عائلته للاستمتاع ، بل فكر في شراء شقة يأوي إليها وقت مجيئه، لكنه تراجع الآن؛ فوفق نظرته المستقبلية سيجد كل شيء في ولايته بما فيها هذا المشهد المفعم بالحيوية.
يخال إليه أن الحياة العصرية التي يصف بها العاصمة بمراكزها التجارية وحدائقها ستكون في ولايته أيضا وسائر الولايات .. كان متفائلًا جدًا، مستمدًا ذلك من الأسلوب الحديث لإدارة المحافظات.. بـنـيـة إدارية لامركزية للأداء الخدمي والتنموي فيها، ومنح المحافظين الصلاحيات اللازمة لتمكينهم من الاضطلاع بمسؤولية التطوير، و تنشيط الاقتصاد والاستثمار والتجارة وغيرها من المسارات.. كما تعكسها توجهات رؤية عمان المستقبلية 2040. ومن خلال تجارب بلدان أخرى فإن نظام اللامركزية أفضل أسلوب للدفع بالمشروعات الخدمية التنموية والاقتصادية والاستثمارية ويعزز مشاركة أبناء المجتمع في ذلك.
تصور صاحبي أن نهج عمل المحافظين ومعهم الولاة تغير كثيرًا، بدا له الأمر رائعا ؛ فكل همهم تسهيل الإجراءات وتسريع وتيرة الخدمات وإقامة المرافق التي تحتاج إليها الولايات بشكل عام. هم اليوم مسؤولون عن كل شيء في المحافظة حتى أجهزة البلدية .. يقضون معظم أوقاتهم في الوقوف على مطالب المواطنين، يتنقلون من قرية إلى أخرى يستقصون مستوى الخدمات وينصتون لآرائهم ومقترحاتهم لمزيد من التطوير وتنشيط الحركة الاقتصادية.. جداولهم مزدحمة بلقاءات المستثمرين لعرض الفرص الاستثمارية المتاحة في كل ولاية.
يتماثل أمام عينيه أن حالة التذمر من المواطنين وهم يبحثون عن الخدمات في المواقع السياحية اختفت بعد أن جرى تطويرها بمستوى طموحاتهم وبما يليق بها وبهم. وظهرت شركات أهلية تعنى بالاستثمار في المرافق الخدمية، وزادت الفرص أمام رواد الأعمال، وكثرت فرص العمل للشباب في محيط ولاياتهم.
لم تتوقف الأفكار- وفق تصوراته- عند تطوير المواقع السياحية المعروفة، فكثير من القرى العمانية بتفاصيلها من آثار وأفلاج وغيرها تحولت إلى منتجعات يؤمها السياح وأصبحت بيوت الطين نزلًا تراثية، ولاقت الحرف التقليدية التي تشتهر بها كل ولاية رواجًا وإقبالًا لم تشهده من قبل.
المواطنون أنفسهم، الذين كانوا أحيانا يعارضون مواقع مقترحة لمشروعات، أصبحوا على قدر كبير من الوعي بأهمية التطوير وتحولوا إلى مصدر للأفكار ويسهمون في جذب الاستثمارات.. وكما يقول العالم الأمريكي آلان كاي: «أفضل الطرق لاستشراف المستقبل،هو أن تخترعه بنفسك».