بدء فعاليات المؤتمر الدولي «العمارة العمانية التراثية واستدامتها» بجامعة السلطان قابوس


المحروقي: المؤتمر سيسهم في إثراء المعارف والحفاظ على استدامة التراث المعماري

مسقط “العمانية”: بدأت اليوم فعاليات المؤتمر الدولي “العمارة العمانية التراثية واستدامتها” الذي تنظمه جامعة السلطان قابوس ممثلة بمركز الدراسات العمانية عبر الاتصال المرئي تحت رعاية معالي سالم بن محمد المحروقي وزير التراث والسياحة بحضور صاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد رئيس الجامعة ويستمر يومين.
وقال معالي وزير التراث والسياحة في حفل افتتاح المؤتمر: “إن توصيات ومخرجات هذا المؤتمر ستسهم في إثراء المعارف في مجال العمارة العمانية التراثية، وهناك عدة تحديات للحفاظ على استدامة هذا التراث المعماري الثري وهناك منجز تم تحقيقه خلال العقود الماضية من خلال برامج الصيانة والترميم وغيرها.
من جانبه تطرق الدكتور أحمد بن حمد الربعاني مدير مركز الدراسات العُمانية ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر في كلمة له إلى أهمية العمارة التقليدية التي قامت بدور رئيسي في تشكيل شخصية المجتمعات وكيانها وطابعها الفريد مشيرا إلى أن العمارة التقليدية بوصفها أحد أهم عناصر التراث المادي تشكل جسرا تاريخيا يربط الماضي بالحاضر، ومصدرا زاخرا بالإبداع، والفن والجمال، والذوق الرفيع، والفكر المعماري الذي يلامس احتياجات الناس بشكل متوازن مع ثقافة المجتمع ومقومات البيئة.
وأضاف أن العمارة التقليدية العمانية جاءت معبرةً عن ذاتها وماضيها وثقافتها مبرزةً لوحةً جماليةً تبينُ عظمة الإبداع العماني، وقدرة الإنسان العماني على توظيف كافة المقومات البيئية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية، كما تبرز انفتاحه على الآخر، الأمرُ الذي جعل العمارة التقليدية العمانية عمارة متجددة تأخذ بكل جديد لتحكي شواهدُها قصةَ الحضارة العمانية بدءًا بمقابر «بات» الأثرية التي تعود إلى حِقب ما قبل التاريخ، مرورا بالتاريخ الإسلامي والحديث الذي حفل بالقلاع والحصون والحارات والأسواق القديمة والأفلاج والبيوت الأثرية والمساجد والجوامع.
وأكد أن العمارة العمانية امتازت بتنوعها حسب الحقبِ الزمنية، والأهدافِ التي بنيت من أجلها، وكذلك تبعا للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، إلا أنها جميعا جمعت سمات مشتركةً هي الحرص على الجانب الدفاعي والعسكري، فقد شكل الجانب الأمني عنصرا مهما في فكر العمارة العمانية نظرا لطبيعة الأوضاع التي عاشتها البلاد في تلك الحقب الزمنية.
وبيّن الربعاني أن العمارة تأثرت بشكل كبير بالجانب الديني والثقافي والاجتماعي؛ لذلك نجد بروز “فقه العمارة” الذي مثّل شروط البناء في الماضي ومواصفاته المتعلقة بضوابط الطرق ونطاقها العمراني، والبيوت والقصور، وصونها، والخصوصية، والحماية للأفراد والمجتمعات.
وأشار الدكتور أحمد بن حمد الربعاني إلى أنّ ما يميز العمارة العمانية أنها عابرة للحدود ويظهر ذلك في المناطق التي تواصلوا معها أو تواجدوا فيها كالساحل الشرقي للخليج العربي وبحر عُمان، والساحل الشرقي لأفريقيا، وشمال أفريقيا، ودول شرق آسيا مستشهدا على ذلك ببيت العجائب، وقصر المتوني، وقصر بيت الساحل، وقلعة جوادر، وقلعة عراد.
وذكر أن العمارة ارتبطت بشكل كبير بتلك التي في وادي ميزاب بالجزائر، وهذا يعكس قدرة العمارة العمانية على التواؤم مع البيئات المختلفة، وشكلت تلك العمارة في زمانها نمط حياة وركيزة أمان، أما في عصرنا الحاضر فأصبح لها دورٌ كبير في النمو الاقتصادي؛ إذ تشير دراسات التنمية الاقتصادية إلى دورها المحوري في توفير الوظائف وزيادة دخل الأسرة وإيرادات السياحة، والضرائب المرتبطة بها.
وقال: إن للعمارة دورا كبيرا في بعث روح الحياة للأحياء القديمة وإعادة ترميمها وتنشيط الحركة في الشوارع بما يؤدي إلى ازدهار اقتصادي ذي قيمة مضافة.. كما أنها من الناحية الثقافية والتربوية تجعل المجتمعات نابضة بالحياة، وتعمل على ربط السكان بماضيهم التليد، وتعزز لديهم شعور الانتماء والاعتزاز بتراب الوطن.
وأكد أن السلطنة تحتوي كنزا من العمارة التقليدية الفريدة الذي يستدعي منا جميعا العمل على تأهيله ليكون رافدا من روافد الاقتصاد العماني في رؤية عُمان 2040م، فقد صُنِّف عددٌ من المواقع التاريخية العمانية ضمن قائمة التراث العالمي كقلعة بهلا، وموقع بات والخطم والعين، ومواقع أرض اللبان، ونظام الري بالأفلاج، ومؤخرا مدينة قلهات الأثرية وهذه المواقع إلى جانب القلاع والحصون والأسواق والحارات والبيوت والأفلاج وغيرها إذا تم تأهليها سياحيا ستنعش اقتصاد المحافظات التي توجد بها، كما أنها ستسهم في تعزيز اقتصاد السلطنة بشكل عام.
وجاءت فكرة هذا المؤتمر ليسلط الضوء على الأبعاد الحضارية للعمارة العمانية وصونها واستدامتها، ودورها في تحقيق رؤية عمان 2040 وتُعرض خلاله 24 ورقة علمية لمجموعة من الباحثين من داخل السلطنة وخارجها موزعةً على 6 جلسات.
وتطرقت المتحدثة الرئيسية في المؤتمر الأستاذة الدكتورة سلمى الدملوجي إلى بعض مميزات العمارة العمانية وسبل استدامتها، وتحدثت عن مزايا الموقع الجغرافي للسلطنة الذي أدى إلى تمتعها بعمارة متميزة. ويتطرق المؤتمر إلى مواضيع محددة في جلساته الست في يومين، تتناول الجلسة الأولى حضور العمارة العمانية في الخارج، أما الجلسة الثانية فتستعرض نماذج من التراث المعماري العماني، والجلسة الثالثة تناقش العمارة العمانية بين الإبداع والاستثمار.
وتقام في اليوم الثاني الجلسة الرابعة وستتناول موضوع البعد القانوني في صون استدامة التراث المعماري، والجلسة الخامسة ستناقش نماذج ممارسات صنوف التراث المعماري في الوطن العربي، والأخيرة تتناول الأبعاد الحضارية للتراث المعماري في السلطنة. جدير بالذكر أن حضور المؤتمر متاح لكل الباحثين والمهتمين بالعمارة إلى جانب الطلبة عبر رابط المؤتمر.