انطلاق الندوة شبه الإقليمية للتعريف ببرنامج كراسي اليونسكو

بمشاركة خبراء وأكاديميين من جامعات السلطنة ومن اليونسكو

تتواصل صباح الغد  أعمال الندوة شبه الإقليمية حول برنامج كراسي اليونسكو والتي انطلقت يوم أمس عبر تقنية الاتصال المرئي لمدة يومين، وتنظمها اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع مكتبي اليونسكو في الدوحة والقاهرة، بمشاركة رؤساء كراسي اليونسكو البحثية من السلطنة ومن دولٍ عربية، بالإضافةِ إلى مشاركةِ خبراء من منظمة اليونسكو في هذا المجال، وذلك برعاية صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد بن محمود آل سعيد مساعدة رئيس جامعة السلطان قابوس للتعاون الدولي، وبحضور سعادة الدكتورة أنَا بوليني مديرة مكتب اليونسكو في الدوحة.
استهدفت الندوة رؤساء الجامعات والأكاديميين والإداريين في مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة، وموظفي اللجان الوطنية للتربية والثقافة والعلوم بدول الخليج واليمن، وكذلك الباحثين والمهتمين بتقديم مشروعات لإنشاء كراسي لليونسكو كل في مجال اختصاصاته، وتهدف إلى التعريف ببرنامج كراسي اليونسكو ومجالات عملها واختصاصاتها، والاطلاع على آليات وإجراءات إنشائها، وكيفية الاستفادة منها في مختلف المجالات العلمية والاقتصادية، وإبراز مهام واختصاصات رؤساء كراسي اليونسكو، وبحث سبل تبادل الخبرات فيما بينهم.

إثراء المعارف

بدأت أعمال الندوة بكلمة ألقتها صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد بن محمود آل سعيد -راعية حفل افتتاح الندوة- قالت فيها: « … لا شك أن الاهتمام البالغ بإنشاء الكراسي البحثية بالجامعات في السلطنة يعتبر جزءًا لا يتجزأ من رؤية ورسالة وطموح هذه الجامعات للتميز من خلال البحوث التي تعتبر وسيلة للتبادل العلمي والثقافي والحضاري، ومحركًا رئيسًا في إثراء المعارف الإنسانية، والذي بدوره ينسجم تمامًا مع الاهتمام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – ومع رؤية عمان 2040 التي تدعم قطاع البحث العلمي والابتكار.
ونحن نفتخر بأن تكون سلطنة عمان سباقة في مجال تسجيل الكراسي العلمية لليونسكو على مستوى الدول العربية، حيث تحتضن جامعاتنا عددا من هذه الكراسي.
وتأتي جامعة السلطان قابوس في مقدمة هذه الجامعات ليس فقط على المستوى الوطني وحسب، بل على مستوى دول الخليج والدول العربية، حيث تم إنشاء أول كرسي لليونسكو في الجامعة في مجال التقنية الحيوية البحرية عام 2004م، وتوالى تسجيل الكراسي العلمية في الجامعة بمجالات مختلفة، آخرها كرسي لدراسات الزلازل ومخاطر التسونامي خلال العام الماضي 2020م، لتسهم في إثراء المعرفة الإنسانية والعلمية، ودعم منظومة البحث العلمي ونشر ثقافة الإبداع والابتكار».

تبادل الخبرات والبحوث

ثم ألقت آمنة بنت سالم البلوشية أمينة اللجنة الوطنية العُمانية كلمةً قالت فيها: «… أطلقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة -اليونسكو- برنامج شبكات توأمة الجامعات وكراسي اليونسكو في عام 1992م بهدف تعزيز التعاون الدولي في مجال التعليم العالي ودعم تطور مؤسسات البحث العلمي والتعليم العالي في البلدان المختلفة في جميع القطاعات التي تعنى بها المنظمة بما في ذلك التعليم والعلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية والإنسانية والثقافة والاتصال، وتضم الشبكة اليوم أكثر من 830 كرسيًا لليونسكو وبرنامج تعاون في أكثر من 110 من الدول الأعضاء في منظمة اليونسكو.
كما يتمثل الهدف الرئيس لبرنامج كراسي اليونسكو في بناء شراكات تعاون بين الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الأخرى على المستويين الإقليمي والدولي، مما يسهل لها تبادل الخبرات والبحوث والمعرفة العلمية في مختلف المجالات الأكاديمية، وذلك من خلال العمل المشترك بين الباحثين والهيئات التدريسية والإداريين من مختلف جامعات دول العالم».

تطلعات مستقبلية

وأكدت أمينة اللجنة أن هذه الندوة الافتراضية تأتي منسجمة مع تطلعات السلطنة المستقبلية، ومتوافقة مع رؤية عمان 2040 والتي تدعو إلى بذل المزيد من المساعي الحثيثة في مجال البحث العلمي والابتكار في سبيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، واستكمالًا للجهود المشتركة والتعاون القائم بين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم ومكتبيْ اليونسكو في كل من القاهرة والدوحة، من أجل الاستفادة لدعم وتعزيز وتشجيع القدرات والكفاءات العلمية الوطنية والجامعات ومؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة في السلطنة وخارجها بما يخدم أهداف التنمية المستدامة.

جلسة رئيسة

اشتملت الندوة على جلسة رئيسة لاستعراض كراسي اليونسكو الجديدة في سلطنة عمان، قدمت فيها ورقتا عمل، ألقى الورقة الأولى الدكتور عيسى الحسين مدير كرسي اليونسكو لدراسات الزلازل ومخاطر التسونامي جامعة السلطان قابوس، أكدّ فيها أن الهدف من إنشاء الكرسي هو تعزيز نظام متكامل للبحث والتدريب والمعلومات والتوثيق بشأن دراسات الزلازل ومخاطر التسونامي، وتسهيل التعاون بين الباحثين وأعضاء هيئة التدريس بين الجامعات في السلطنة وخارجها، ويعمل الكرسي على إجراء بحوث علمية حول الأخطار الطبيعية وسبل التخفيف من آثارها، وإنشاء منصة إقليمية متعددة التخصصات لفهم أفضل للزلازل والظواهر المرتبطة بها، وتحديد المناطق المعرضة لخطر الزلازل التي قد تؤثر على السلطنة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع منظمة اليونسكو وكراسي اليونسكو الأخرى بشأن البرامج والأنشطة ذات الصلة.

كرسي اليونسكو لدراسات الأفلاج

فيما كانت الورقة الثانية حول «كرسي اليونسكو لدراسات الأفلاج: أركيوهيدرولوجي»، استعرضها الدكتور عبدالله بن سيف الغافري رئيس كرسي اليونسكو لدراسات الافلاج بجامعة نزوى، تناول فيها تعريف الأفلاج وأهميتها المجتمعية، وأنواع أنظمة الأفلاح التي اتبعها الإنسان العماني عند شقها قديما، وأهم المحاصيل التي تمكّن من تصديرها للخارج والمرويّة بمياه الأفلاج، واختتم الورقة باستعراض مهمة ورؤية كرسي اليونسكو لدراسات الأفلاج بالجامعة، وأهم البحوث والدراسات التي نفذها خلال الفترة المنصرمة.

جلسة عمل

تضمن اليوم الأول للندوة جلستي عمل، اشتملت الجلسة الأولى على ورقة عمل حول «التعريف بكراسي اليونسكو»، قدمها الأستاذ الدكتور بشر إمام كبير خبراء برامج علوم المياه بمكتب اليونسكو بالقاهرة، تناول فيها استراتيجية اليونسكو وبرامجها العامة التي تنفذها على المدى المتوسط، وكذلك برامج كراسي اليونسكو وشبكات توأمة الجامعات ودور المكاتب الإقليمية للمنظمة في تفعيل هذه البرامج والشبكات، كما عرّف في ورقته شبكات التوأمة وكراسي اليونسكو، والهدف من إنشائها، وهيكلها، وشروط ومهام عمل مديري الكراسي، والشركاء الذين يمكن العمل معهم.
أما جلسة العمل الثانية فحول «تجارب الدول العربية» في مجال إنشاء كراسي اليونسكو البحثية، حيث عرض الأستاذ الدكتور صلاح عبية مدير كرسي اليونسكو للتقنيات الابتكارية من أجل التنمية المستدامة في إفريقيا، مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا تجربة جمهورية مصر العربية.

تجربة السلطنة

أما تجربة السلطنة فقد استعرضها الأستاذ الدكتور صبحي نصر رئيس كرسي اليونسكو لصخور الأفيوليت بجامعة السلطان قابوس، أكد فيها أن الجامعة تقدمت بالحصول على الكرسي عام 2017م وتمت الموافقة عليه عام 2018م، وهو كرسي متعلق بدراسة صخور الأفيوليت المتمثلة في القشرة المحيطية المسماة بـ«أفيوليت عُمان»، وتُعد أكبر تواجد لهذه الصخور في العالم في سلطنة عُمان، حيث تمتد بطول 600كم وبعرض 150كم وسمك يترواح بين 15 و20كم، وعادة يوجد هذا النوع من الصخور على عمق 10كم تحت مياه المحيطات، وهي فرصة للعلماء لدراستها بفضل وجودها على اليابسة.