الأوقاف تطلق مبادرة حصانة بعنوان “التنشئة في ظل التقنية الحديثة”

تستمر لمدة 4 أسابيع وتصاحبها حلقات عمل وأنشطة افتراضية

مفتي عام السلطنة: على الإنسان أن يتقي الله تعالى في استغلال الوسائل الحديثة التي هي سلاح ذو حدين

أطلقت مساء أمس الأحد وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ممثلة في دائرة الإرشاد النسوي وعبر منصات البث الإلكتروني ( اليوتيوب وتويتر) برنامج مبادرة حصانة بعنوان (التنشئة في ظل التقنية الحديثة ووعي مجتمعي وتفاعل رشيد) وذلك تحت رعاية سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة .
تستمر المبادرة لمدة أربعة أسابيع، وستصاحبها حلقات عمل وأنشطة افتراضية عبر المنصات الإلكترونية، كما سيقدم عدد من الباحثين والأكاديميين مجموعة من الأوراق والبحوث العلمية، حيث سيكون المحور الأول بعنوان “التقنية الحديثة.. تأصيل شرعي ونظر فقهي وبعدٌ فكري”، والمحور الثاني “استثمار التقنية الحديثة بين الاعتدال والمبالغة”، والمحور الثالث “التعامل مع التقنية الحديثة .. استراتيجيات تفاعل رشيد وتطبيقات حماية وأمان”.
وقد ألقى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة كلمة أشار فيها إلى مجموعة من الأمور التي ينبغي على الإنسان اتباعها قائلا: من جمل ما يؤمر به الإنسان بتقوى الله تعالى فيه، هو حسن استغلال الوسائل الحديثة ووسائل الاتصال التي هي سلاح ذو حدين، لأنها قد تستغل في الخير وقد تستغل في الشر، وخيرها خير واسع لا يقف عند حد، وكذلك إن استغلت في الشر، فشرها مداه طويل لا يعلم حده إلا الله سبحانه وتعالى .
وأوصى سماحة الشيخ في كلمته أولياء الأمور قائلا: نوصي الآباء أولا أن يحافظوا على أنفسهم وأن يكونوا قدوة لأولادهم في حسن استغلال هذه الوسائل، ونوصيهم أيضا أن يحافظوا على أولادهم أيما محافظة، حتى لا يتورطوا في شيء من العواقب السيئة التي تنتج عن سوء الاستغلال لهذه الوسائل، وكما نوصي الآباء نوصي الأمهات فإنهم جميعا مسؤولون عن أفلاذ أكبادهم، وإذا كان الإنسان يخشى على أولاده بأنهم فلذة كبده وقرة عينه وأي ضررِ يصيبهم، فإنهم أولى بالحرص على تجنيب أولادهم الوقوع في عذاب الله تعالى وسخطه، فإن ذلك أمر لا يعرف قدره إلا الله سبحانه تعالى .
كما ألقى سعادة الدكتور محمد بن سعيد المعمري وكيل الوزارة كلمة أشار فيها قائلا: إن المحافظة على ما تمتلكه المجتمعات من هوية وسمات وملامح مميزة خاصة بها دون المجتمعات أمر في غاية الأهمية، فالنجاح في تعزيز الهوية والحفاظ على الثقافة الوطنية يتطلب حضورا واعيا ومسؤولا في هذا العالم الذي يشهد طفرة متسارعة في كل المجالات، والاستفادة من كل الفرص الإيجابية المتاحة في ظل التقدم الإلكتروني والتقنية الحديثة بمختلف أشكالها وأنواعها وتوجهاتها وتطبيقها وأجهزتها الذكية المختلفة، التي أظهرت الحاجة إلى إيجاد مجموعة من القيم والأخلاق، تجعل من وسائل تقنية المعلومات والاتصالات بكافة أنواعها وسائل فاعلة وراقية للاتصال وتبادل المعلومات والمعرفة النافعة، وهذه غير مرتبطة بوسائل تقنية المعلومات والاتصالات كوسائل في حد ذاتها، وإنما متعلقة باستخدام ذاته الذي يعقل أفعاله، ولا تتعلق بالأنظمة التي تقنن استخدام وسائل تقنية المعلومات بقدر ماهي متعلقة بالخلق الموجود في النفوس .
وحذر سعادة وكيل الوزارة أولياء الأمور قائلا: إن هذه التقنية أصبحت تسبب أرقا للآباء والأمهات والمربين لما لها من آثار وسلبيات على شخصية الأطفال والكبار خصوصا إذا تجاوزت حدودها المعقولة، لذا تأتي مبادرة حصانة من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إيمانا منها بدور الوعي المعرفي والفكري، وقدرته على إيجاد الحوار الفعّال وبهدف دراسة القضايا المتعلقة بالتقنية والتقانة، ودراسة الإشكاليات التي تدور حولها وإيجاد الحلول الناجحة لذلك، ودراسة آثرها على الأسرة والمجتمع وبحث آفاقها المستقبلية .
وفي ختام حفل الافتتاح ألقى الشيخ سلطان بن سعيد الهنائي مدير عام الوعظ والإرشاد كلمة قال فيها: إن التقنية ظاهرة حضارية ساهمت في تنوع العلوم وإتاحتها المعارف وتسهيلها وتوفر البيانات والمعلومات وإتاحة التواصل الفعّال، والاستثمار المالي والتجاري والذكاء الاصطناعي.
وقال: يجب تسخير التقنية في خدمه دين الله تعالى وكتابه الكريم، فكان النتاج هو مصحف مسقط الإلكتروني، الذي هو أول مصحف تفاعلي على مستوى العالم، والنظام الإلكتروني للمساجد الذي يقدم خدمات جليلة في حوالي عشرين خدمة في هذا الجانب، وإتاحة خدمة أداء فريضة الزكاة للناس على مختلف طرقها.
وفي الختام تطرق الهنائي إلى مجموعة من التوصيات: وهي أنه يمكن تحقيق مقاصد الشريعة باستخدام التقنية واستثمارها إيجابا، وإمكانية تسخير التقنية في تحقيق المعرفة بشتى أبوابها ومجالاتها وتحصيل العلم الذي هو مطلب شرعي وأمر رباني، ووجوب التوظيف الإيجابي للتقنية بما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع ويكيفها مع مبادئه وقيمه وأخلاقه، وعن طريق التقنية يمكن إنتاج المعرفة لخدمة الأمة في شتى مجالات الحياة والإبداع في ذلك والتخلص من ثقافة الاستهلاك التي عرفت بها المجتمعات المسلمة، فيمكن المشاركة في السباق العلمي والإبداع والابتكار التقني الذي تراهن عليه الأمم والشعوب في تقدمها، وضرورة توجيه الناشئة لأجل تحقيق كل تلك الوصايا التي تم الحديث عنها واستغلالها الاستغلال الأمثل الرشيد المحكوم بالضوابط الشرعية والأخلاق والقيم.