مسيرةٌ خالدة للشيخ أبو عبيدة بن محمد البلوشي

قريات / العمانية / يُعد الشيخ أبو عبيدة عبدالله بن محمد بن خميَّس بن سعيد البلوشي علمًا من أعلام السلطنة وله مسيرة خالدة في تاريخ عُمان الحاضر ويُعد فقيهًا، وقاضيًا، وواليًا وأديبًا وشاعرًا.

ولد الشيخ أبو عبيدة في “طوي المعروق” بقرية عفا في ولاية قريات في القرن الرابع عشر الهجري، القرن العشرين الميلادي، وتوفي ليلة 22 رمضان 1418هـ الموافق 20 يناير 1998م.

ونشأ الشيخ أبو عبيدة مع والديه، وأخذ مبادئ التعليم في قريات، وتعلم القرآن الكريم على يد الشيخ القاضي مالك بن عديّم الشماخي.

وفي سن مبكرة التحق بمدرسة الإمام الخليلي، وأخذ العلم في نزوى وغيرها من البلدان، حيث درس النحو وأصول الدين والفقه وأصوله وغيرها من العلوم.

ومن أبرز مشايخه: الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، والشيخ أبو زيد عبدالله بن محمد الريامي، والشيخ حامد بن ناصر الشكيلي، والشيخ عيسى بن صالح الحارثي، والشيخ أبو عبيد حمد بن عبيد السليمي، الشيخ سفيان بن محمد الراشدي.

لازم الشيخ أبو عبيدة الإمام الخليلي، وكان مُقرّبًا منه، فاعتمد عليه الإمام في الكثير من المهمات بداية من جباية الزكاة في عدة مناطق منها: سمائل وإزكي والمضيبي وبدبد.

وفي سنة 1370هــ/1950م عينهُ الإمام على جعلان بني بوحسن، ثم بدبد، وأخيرًا في دماء والطائيين التي بقي فيها قاضيًا وواليًا للإمام غالب بن علي الهنائي، ثم أقرّه السلطان سعيد بن تيمور قاضيًا وواليًا على دماء والطائيين، وانتقل بعدها قاضيًا في عدة مناطق منها: جعلان بني بوحسن وبركاء والجبل الأخضر وإزكي، كما عينه قاضيًا وواليًا على وادي بني خالد

وفي عهد المغفور له السلطان قابوس بن سعيد / طيب الله ثراه / عُيّن قاضيًا في عدة مناطق منها: بوشر وشناص والبريمي ومسندم وإزكي والسيب، كما عمل قاضي استئناف في الباطنة ومسندم وغيرها من المناطق.

وورد وصف الشيخ أبو عبيدة في كتاب للشيخ عيسى بن صالح الحارثي يقول فيه “كان صلبًا في القضاء، غيورًا على الدين، ذا حنكة سياسية وعبقرية في معالجة مغاليق الأمور”

كما يقول عنه الشيخ الدكتور عبدالله بن راشد السيابي في كتاب معجم القضاة: “صحبته في نظر كثير من الدعاوى المستأنفة في الظاهرة ومسندم والباطنة، ورأيت فيه الجدّ وحسن السمت، والميل إلى الصلح بين المتخاصمين، كان ورعًا ذا أخلاق طيبة، يرعى الناس ويرشدهم إلى الصلاح”.

وللشيخ مجموعة من الفتاوى والمذاكرات العلمية والرسائل الفقهية بين مخطوط ومفقود، كما أن له العديد من القصائد في مختلف الأغراض الشعرية، حيث يقوم الباحث تركي بن يحيى البلوشي بتحقيقها وجمعها في ديوان وهو مشروع قيد النشر، كما قام الباحث بدراسة سيرته وآثاره وتدوينها في مشروع قيد النشر يتناول جوانب مهمة من حياة وسيرة الشيخ أبي عبيدة.

وللشيخ أبي عبيدة العديد من القصائد منذ عهد الإمام محمد بن عبدالله الخليلي إلى عهد السلطان قابوس بن سعيد، منها جوابه الشهير على الشيخ القاضي محمد بن شامس البطاشي الذي جاء في مطلعه:

بلى في الناس مثل أبي بلال وأعلم بالحرام وبالحلال وأحفظ للأوامر والنواهي وأعظم خيفة من ذي الجلال

ومنها نصيحته السياسية للإمام الخليلي بعدم قبول عرض الشركات الأمريكية للتنقيب عن النفط في عُمان حيث قال:

تحفظ باليمين وبالشمال ولا تخدعك آراء الرجال

فإبليس الذي أبدى قديما لآدم من قبيحات الفعال

وله قصائد في المناسبات الوطنية منها قصيدة بمناسبة العيد الوطني السابع حيث قال:
يمم إلى الشمس فهي الأصل للقمر لا يأفلان بطول الدهر والعمر
تضيء في رابع الأفلاك ساطعة من حولها الشهب والحجّاب بالسّمر

كما أن له قصائد وملاحم تاريخية كقوله عن تاريخ البريمي:
أبرق لاح من أفق البريمي فحرك للغدير مع النسيم

فذكرني الخيال بكل فضل وتاريخ الشوامس والنعيم