“التجارة والصناعة”: حماية الملكية الفكرية تلعب دورا اقتصاديا في الناتج المحلي

“عمان”

أكدت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بأن حماية قطاعات الملكية الفكرية المختلفة يلعب دورا اقتصاديا في الناتج المحلي ويعزز من قيمة السلع والمنتجات المحلية حيث إن الحماية ترتبط بمعرفة مصدر هذه السلع والمنتجات، كما أن العلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية تعتبر إحدى صور الملكية الفكرية التي ترتبط بمنشأ المنتجات حيث إن الوزارة تسعى إلى صون وحماية مختلف أشكال الملكية الفكرية بما فيها براءات الاختراع والنماذج الصناعية والعلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية وحقوق الملكية الأدبية.
وتدعو وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أصحاب المؤسسات والشركات الوطنية توسيم علاماتهم التجارية ومنتجاتهم بمسميات تعود لمنشأ السلع وأن تحمل أسماء من الإرث الثقافي واستغلاله في إنشاء علامات تجارية وطنية، حيث إن هذا التوسيم من شأنه أن يساهم في التكامل الاستراتيجي والتشجيع على التنوع في الإبداع والابتكار في جميع الصناعات كما سيتيح حافزا لاندماج الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة الذين هم من المبتكرين وأصحاب المشاريع والصناعات ذات الطابع المشترك. داعية جميع الجهات ذات العلاقة إلى ضرورة حماية وتعزيز أساليب الإنتاج المحلية والتقليدية وذلك بتسجيل كل ما يمثل منشأ المنتجات التي ترجع خصائصها إلى البيئة الجغرافية سواء اكتسبت هذه الصفات من عوامل طبيعية أو بشرية.
وأوضحت فاطمة بنت خلفان البلوشية أخصائية براءات اختراع تقنية حيوية بدائرة الملكية الفكرية بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بأن التشريعات الوطنية والدولية التي تهدف إلى حماية جوانب الملكية الفكرية والعلامات التجارية تساهم في زيادة وتعزيز صادرات السلطنة وتحفيز النشاط الإبداعي للأفراد وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال كما أن الثروات الطبيعية ومواردها تعتبر ملكا للدولة تقوم على حفظها وحسن استغلالها وفقا لأحكام قانون الدولة.

معاهدات متعددة

وقالت أخصائية براءات اختراع تقنية حيوية: هناك ثلاث معاهدات متعددة الأطراف تديرها (الويبو) تحتوي على أحكام تتعلق بحماية البيانات الجغرافية والتي انضمت السلطنة إليها وهي: اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية، واتفاقية تربس واتفاق لشبونة بشأن حماية تسميات المنشأ وتسجيلها على الصعيد الدولي والتي انضمت إليها السلطنة مؤخرا.. مؤكدة بأن الحماية ضد المنافسة غير المشروعة توفر الأساس القانوني للحماية ضد استخدام البيانات الجغرافية التي تؤدي إلى اللبس أو البيانات الجغرافية الكاذبة أو المضللة.
وأضافت البلوشية: تعتبر العلامة الجماعية نوعا من العلامات التي يقتصر استخدامها على أفراد جماعة معينة. حيث إنه وبعد تسجيل البيان الجغرافي كعلامة جماعية يحق للجمعية منع الآخرين من استخدامها إذا كانوا ليس من الأعضاء ويشترط أن لا تكون هذه العلامة كلمة عامية تسيء إلى المنتج أو مكان منشأة أو العاملين أو المهنة نفسها.. موضحة بأن من أمثلة المنتجات التي من الممكن أن تكون تحت علامة جماعية وطنية وتمييز هذه العلامة برمز يعود إلى المنطقة الجغرافية التي اكتسب شهرته منها أو إلى الدولة نفسها على سبيل المثال: (الحلوى العمانية ومنتجات اللبان العماني ومنتجات الجبل الأخضر ومنتجات الصفيلح العماني والأصناف النباتية ذات البيان الجغرافي والتي تتميز بندرتها إلا في المناطق الجافة ذات المناخ الحار كجبال السلطنة، والحرف الأصيلة الأخرى كصناعة السفن والمأكولات الشعبية).

تخفيض التكاليف

وأشارت أخصائية براءات اختراع تقنية حيوية إلى أن التجارب الناجحة في مجال العلامات الجماعية للشركات الصغيرة أسهمت في تخفيض التكاليف، وشجعت على مبدأ التنافسية في السوق كما أمكن لها بفضل هذه الآلية حماية منتجاتها وتمييزها بتكلفة أقل مع تعزيز ثقة زبائنها وعلى الرغم من أن الاستثمار في إنشاء علامة تجارية والشروع في عمليات التسويق والإعلان وترسيخ صورة العلامة التجارية في ذهن المستهلك يتطلب جهد ووقت بالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة إلا أن آلية استخدام العلامة الجماعية أصبحت تسمح وبتكلفة أقل بتمييز المنتجات التي يرجع مصدرها إلى منشأها ونشر ثقافة المناطق التي يجري تصنيع هذه المنتجات فيها وتختصر الوقت الطويل الذي تتطلبه عادة العلامات التجارية أن تشتهر وذلك لأنها تحمل اسما ذو طابع جغرافي شهد له بالسمعة الطيبة والشهرة على الأقل على المستوى المحلي والإقليمي..مؤكدة بأن هذه الاستراتيجية أساسا تقوم على إنشاء مفهوم صورة مشتركة تستخدم للدلالة على الشركات الصغيرة والمتوسطة وعلى المنتجات التي تحمل صورة تعكس ثقافة البلد وجغرافيته ويجب أن تكون هناك عقود داخلية بين أعضاء المجموعة (المواثيق ذات الجودة) والتي يتعين تنفيذها من خلال القواعد التي تحكم استخدام العلامات التجارية.

مفاهيم العلامات الجماعية

وقالت فاطمة البلوشية: إن مفاهيم العلامات الجماعية أو علامات الرقابة أو علامات الضمان تختلف في بعض البلدان حيث يمكن أن تستخدم العلامة الجماعية أو علامة الرقابة وفقا للتشريعات الوطنية المعمول بها للإشارة ضمن جملة أمور إلى مصدر المنتجات أو الخدمات وبالتالي يصلح أن تستخدم لحماية البيان الجغرافي، حيث يتم على سبيل المثال في بعض الدول استخدام أسماء تجارية وتتمتع هذه الأسماء بالحماية بموجب قانون الدولة بشأن العلامات التجارية ضد المنافسة غير المشروعة والتعدي على العلامات سواء أكانت مسجلة أم لا وعلاوة على ذلك فإن عدد كبير من البيانات الجغرافية الأجنبية تحظى بالحماية بوصفها من علامات الرقابة.
وأكدت أخصائية براءات اختراع تقنية حيوية بأن حماية الملكية الفكرية التي ترتبط بالسوق والابتكار تشجع على المنافسة الحرة بواسطة إنشاء العلامات التجارية وحماية المستهلكين من خلال تحديد منشأ المنتجات والخدمات بوضوح ..مشيرة إلى أنه لكي يتمتع بيان جغرافي بالحماية لابد من ثبوت أهليته وتمتعه بمكان وصفات ميزته وأدت إلى شهرته في بقعة جغرافية واسعة.

قوانين وطنية

وأضافت فاطمة البلوشية: بأن القوانين الوطنية نصت بأن يتم حماية البيانات الجغرافية بموجب مختلف فروع القانون الوطني مثل قانون مكافحة المنافسة غير المشروعة وقانون حماية المستهلك وقانون حماية علامات التصديق أو القانون الخاص بشأن حماية البيانات الجغرافية أو تسميات المنشأ ولا يجوز للأطراف الثالثة غير المصرح لها استخدام البيانات الجغرافية إذا كان هذا الاستخدام من شأنه أن يضلل الجمهور بخصوص مصدر المنتج الحقيقي وتتراوح العقوبات المطبقة بين الإنذارات القضائية الصادرة عن المحاكم إلى وقف الاستخدام غير المصرح به ودفع تعويضات عن الأضرار أو غرامات مالية. حيث إنه يمكن أن تتأثر شفافية السوق من هذه الممارسات الخاطئة وكل ما من شأنه أن يضر بالاقتصاد ككل وبالازدهار الاقتصادي وتحجيم الصادرات عوضا عن تضليل المستهلك.
وأشارت البلوشية إلى أن البيانات الجغرافية والعلامات التجارية تنقل رسالة مفادها أن هذا المنتج منشأه وجودته يعود إلى مكان ما كما أن خصائصه ومميزاته لا توجد إلا في هذا المكان ومن آثار البيانات الجغرافية المعترف بها قانونيا إعطاء المنتجين على المستوى الإقليمي والمحلي الحق الحصري في استخدام البيان الجغرافي في الدول التي هي ملزمة بموجب الاتفاقات الثنائية والإقليمية والمتعددة الأطراف ذات الصلة.. مؤكدة بأن توسيم المنتجات ذات المنشأ الجغرافي بعلامة وطنية تهدف إلى نشر ثقافة الدولة وتعزز ثقة المستهلك بجودة المنتجات وتنقل صورة إلى الدول الأخرى عن ثقافاتها وعاداتها ومدى الارتباط بالهوية والاعتزاز بالموروث إلى جانب جميع التطورات التي يشهدها العالم باستمرار.
وأكدت أنه ومن خلال توسيم المنتجات ذات المؤشر الجغرافي بعلامة تجارية وطنية نعترف بأننا نعتز ونقدر ما نملكه من ثروات سياحية وأماكن أثرية وحرف وصناعات تقليدية وأزياء وننقل هذه القيم في صورتها الصناعية والتجارية إلى العالم..مشيرة إلى أن الدول الناجحة تطبق هذه السياسة لجذب السياح والمستثمرين وإيجاد علاقات ودية تعاونية بين الدول.