الزواج في زمن كورونا بين القبول والرفض

رب ضارة.. نافعة –
اسـتـطــلاع: ســـــارة الجراح –

منذ بداية الجائحة وتحاول زمزم بنت عثمان بن مبارك الهدابية أن تقيم حفل زفافها، وحين حان موعد الزفاف تم تأجيله بسبب الحظر، وانتظرت مجددا واختارت موعدا جديدا إلا أنه تم تأجيله بسبب قرار اللجنة العليا بإغلاق قاعات الاحتفالات.
وباتت زمزم حائرة، فماذا يجب عليها أن تفعل وها هي تؤجل موعد الزفاف منذ قرابة السنتين ليوم مجهول، وبعد مشاورات مع العائلة قررت أخيرا أن تتزوج بدون صخب، في حفل عائلي صغير.. وبعد زواجها كانت سعيدة وقالت: أتممت حفل زواجي في المنزل؛ ذلك لأنه تأجل أكثر من مرتين، وكثرة التأجيل (غير جيد)، ونحن لا نعلم ما سيحدث بعد ذلك، وخاصة نحن نمر في مثل هذه الظروف، والحمد لله تمت على خير، لا أنكر أني افتقدت فيها بعض الأهالي والأصدقاء، لكن الكل قدر الوضع من أجل سلامتنا وسلامتهم، ومن الناحية التوفير وفرت علينا مبالغ وتكاليف بشكل غير متوقع.
مؤكدة أن حلم كل فتاة في ليلة زفافها بأن تلبس الفستان الأبيض، وتحتفل في قاعة تلم بها مئات المعازيم ولا تقتصر على الأهل فقط بل المعارف وبالأخص الصديقات المقربات للعروس، وفي هذا اليوم تزين القاعة على حساب ذوق العروس، فمنهن من تجعل هذه الليلة تكلف (الآلاف المؤلفة)، حتى تتباهى فيه ويكون حديث الموسم، دون الحسبان لما بعد ذلك، ومنهن من تراعي وضع الزوج وتختار ما هو في مقدوره ومقدورها.
وزمزم ليست الوحيدة التي تم تأجيل يوم زفافها أو إقامته بغير مبتهج، لأن الوضع الحالي وجائحة كرونا، ومن أجل سلامة المجتمع مُنعت إقامة الإفراح في قاعات الزواج وإن سمحت تكون بأعداد حددتها اللجنة العليا، في ظل منع إقامة حفل الزفاف بالشكل التي تتمناه كل عروس كانت تترقب هذه الليلة وحجزت اليوم وحددت التاريخ هل ستتمم حفل زفافها وترضى بالواقع أم أنها تؤجله إلى أن تتحسن الظروف؟ وماذا عن الزوج هل يفضل الزواج وخير البر عاجله، في حال كانت العروس ضد إتمام الزواج في هذا الوضع، وماذا عن التكلفة هل فعلاً الزواج في مثل هذه الظروف ينطبق عليه (رب ضارة نافعة) لتغطية الموضوع كان لنا هذا الاستطلاع التالي…

حالة القلق

عائشة بنت باروت بن موسى الرواحية أشارت قائلة: بسبب الوضع والقرارات التي تصدرها اللجنة العليا بين الفترة والأخرى، وحالة القلق التي كنا نعيشها أتممت حفل الزفاف، لا أنكر أن الشعور الجميل الذي كنت أعيشه وأنا أجهز مستلزمات حفل الزفاف قبل سماع قرار الأغلاق كان مختلفاً جداً، لكن لم يكن لدي أي استعداد بأن أؤجل موعد زفافي لأنني لا أعلم ما سيحدث بعد ذلك، لأن الأمور رأيتها تتصعب والله يحفظ الجميع، ونصيحتي لكل من أتاها نصيبها من الزواج في هذه الفترة أن تتوكل على الله ولا تعلم ربما هي خيرة، وغير ذلك فهو من صالح الطرفين لأن المصاريف تكون أقل.

للظروف أحكام

شهاب بن عبدالرحيم البلوشي يقول: في البداية بعد سماعي للخبر قررت تأجيل عقد القران وحفل الزفاف، لكن بعد أن جلست مع نفسي وفكرت بعمق رأيت أن التأجيل لا يحل شيئا، وهي أقدار لذا توكلت على الله في إقامتها، لا أنكر بأنه كان ودي بأن يشاركني فرحتي الأقارب، والأصحاب، وجميع الناس، لكن للظروف أحكام والخيرة في ما اختارها الله، وبالنسبة لقرار الغلق تفاجأت به وأنا في طريقي (لمحل المصر والشال)، ولسماعي الخبر أصبت بإحباط، لأنه لم يكن هناك متسع في الوقت وللتفكير، خاصة بأنني حجزت أغلب الأشياء، ومن الصعب إلغاؤها، لذا قررت إتمام الحفل واقتصر على الأسرة من الدرجة الأولى فقط، وأقمناه بالمنزل، وخير البر عاجله لأنني كنت أنتظر أكثر من ثمانية أشهر هذا اليوم، حيث الأوضاع التي كانت تمر بها البلد ويمر بها العالم ونسأل الله السلامة ويحفظنا من كل سوء ومكروه يجعلك تأجل وتأجل منتظرا الفرج، لكن إلى متى؟! وعن التكلفة بالتأكيد هناك فرق كبير في التوفير.

الاتفاق

سلطانة بنت أحمد الأزكية توضح قائلة: من المؤكد بأني أصبت بالإحباط في بداية الأمر، لكن مع الوقت اقتنعت بعمل حفلة عائلية خوفاً من أن تطول مدة الجائحة، وكان قرار إتمام الحفلة بشكل أهلي متفق عليه من قبل الطرفين، ولله الحمد الشعور بالفرحة هو ذات الشعور في حال لو كان في قاعة الحفلات الخاصة، لكن المشكلة تكمن في عدم استرجاع المبالغ، حيث حجوزات قاعة الأفراح و البوفيه إلى اليوم لم تسترجع مبالغنا وقد أكملنا سنة منذ الحجز.

مرة بالعمر

بيان بنت يونس بن عبدالله الفارسية تقول: قرار إغلاق قاعات الأفراح كان بمثابة خبر مزعج لي، بالرغم من أن كل الأشياء متوفرة (أون لاين)، أجد بأن إقامة حفلة عائلية وبسيطة ضروري جداً؛ لأن هذا اليوم لا يأتي إلا مرة بالعمر

هدر الأموال

علي بن خليل بن إبراهيم أوضح قائلاً: نعم أتممت حفل زفافي لأنني مدرك بأن إتمام الزواج غير متوقف على القاعة، وكثرة المعازيم، والديكورات، والفرقة، وأشياء نهدر بها الأموال من أجل كسب إعجاب الحضور، لذا قمت بإتمام حفل الزفاف وبرضا جميع الأطراف في المنزل، لأن فكرة تأجيل الزواج وعلى هذا الوضع مرفوضة، فكل يوم ننام ونصحى على قرار من أجل السلامة، وبصراحة الحفلة كانت مميزة وأفضل من القاعة، والمعازيم من الدرجه الأولى مما جعل الحفل أرقى لأن العدد كان بسيطًا، وبالنسبة للتوفير في تكلفة الزواج بسبب الاستغناء عن القاعة وتقليل عدد المعازيم بسبب كرونا، كان الفرق واضحا وكبيرا جداً مقارنة بما لو تمت في قاعة وغيرها من الفعاليات المعتادين عليها، والمبلغ الذي كان سيذهب على ليلة واحدة استفدت منه في كثير من الأمور والتجهيزات المنزلية، و سافرت لشهر العسل بعد ما فتحت المطارات، وكان الزفاف والحمد لله أجمل من المخطط له.

التوفير

آلاء بنت موسى البلوشية تقول: في البداية شعرت بحزن شديد، وكنت محتارة في أن أتمم حفلة زفافي بشكل يختلف عن أحلامي وأحلام أي فتاة تتمنى أن يكون حفل زفافها بشكل كبير والجميع يشاركها فرحتها، لكن بعد تفكير عميق تيقنت بأن الحياة لا تتوقف على أشياء بسيطة أو على كماليات، لذا وافقت على أن أتمم الحفلة والحمدلله كانت بسيطة وراقية جداً،
واستنتجت من خلال هذه الحفلة بأن تكاليف العرس فعلا مبالغ بها وبصراحة لا داعي لها ، لو تمت على مسارها المعتاد
هنا وفرنا الكثير والكثير، والفرحة هي نفس الفرحة.