صناعة «الدعون» حرفة قديمة تواجه تحديات الاندثار والنسيان

مسعود الكندي: الحنين للمهنة جعلنا نضحي من أجل المحافظة عليها ونقلها إلى الجيل الجديد –

حوار: أحمد الكندي –
تصوير: سامي الهنائي –

تعد حرفة صناعة «الدعون» من الحرف التقليدية العمانية القديمة التي مارسها العمانيون منذ مئات السنين وهي حرفة وُلدت من رحم الاحتياجات البشرية في الماضي حيث تكمن فكرتها في جمع زور النخيل بعد تنظيفها من الخوص وربطها بالحبال لتشكيل قطعة متماسكة مختلفة الطول تصل إلى متر ونصف أو أكثر تبعاً للغرض الذي يتم استخدام الدعن من أجله، والذي عادة يكون لتجفيف تمور النخيل كما لها استخدامات أخرى كتسقيف المساجد والبيوت سابقا، وحالياً تستخدم للمساكن كـ»العريش» والخيمة، ومظلات واقية من الحرارة، وبرغم أن معظم ممن عملوا في هذه الحرفة من الأجداد والآباء رحلوا عنها إلا أنها بقيت قائمة تواجه تحديات الاندثار والنسيان ومن بين المحافظين على هذه المهنة الوالد مسعود بن ساعد بن المر الكندي الذي له قصة حنين وعشق مع هذه المهنة وظلّ محافظاً عليها منذ أكثر من ثلاثين سنة وقد ورثها من آبائه وأجداده.
يقول الكندي: في السابق كانت هذه الحرفة عبارة عن مجموعة أعمال بين المزارعين يتم وفق نظام دقيق ويرافقه جو خاص يتم فيه ترديد بعض الشلّات والأناشيد ولكنها اليوم تجاهد من أجل البقاء مع تناقص عدد ممتهني هذه الحرفة، مشيرا إلى أن الحرفة برغم مشقّتها لكنها تجد الإقبال وبها مردود جيد، ويتم تصنيع الدعون من سعف النخيل عندما تكون الثمار على وشك النضج أو قبل ذلك حيث ينظّف المزارع النخيل من الأوراق الجافة وتؤخذ الورقة ويتم تقشير الخوص منه لجعلها ملساء كذلك الاستفادة من النخيل المتساقطة والميتة في تجميع الزور حيث يتم تجميع هذه العصي في مجموعات تتكون كل مجموعة من 180 إلى 200 زورة مربوطة بالحبال ويتم وضعها في بركة مياه مخصصة لزيادة صلابتها وترابطها حيث تمكث قرابة ثلاثة أسابيع.
مرحلة الخياطة

بعد ذلك تبدأ مرحلة خياطة الدعون من خلال فرد الزور على أرض مسطّحة بحيث يكون طرف كل عصا معاكساً للتالي في الاتجاه لتبدأ الخياطة باستخدام إبرة كبيرة مع حبل مصنوع من ألياف النخيل مربوطة في النهاية مع شدّ الحبل بقوة لضمان عدم وجود فراغات بين العصي وتكون عملية الخياطة ذهاباً وإياباً خمس أو عشر مرات على مسافة قريبة من كل جانب حسب حجم الدعن وتستغرق عملية الخياطة ما يقرب من ساعتين إلى أربع ساعات حسب عدد الزور والذي يكون ما بين 160 – 200 زورة في كل دعن ووفقا للاستخدامات وبعد انتهاء عملية الخياطة يتم نقل الدعون إلى مواقع مفتوحة وتجفيفها لمدة أسبوعين آخرين ليكون مناسبًا للاستخدام.
وقال مسعود الكندي: إن صناعة الدعون لها مواسم معينة وتكثر في الصيف عندما تشذب النخيل سنوياً من أجل تخفيفها وتحسين مظهرها لتسهيل مهمة المزارع لتسلق نخيل التمر لتلقيحها ويتم ذلك في بعض الأحيان في الأيام الأولى من موسم الشتاء عندما يقوم بعض المزارعين بتنظيف نخيلهم من الزوائد بعد موسم الحصاد.
موروث ومردود اقتصادي

وعن سر اهتمامه وعشقه لهذه الحرفة قال: هي في المقام الأول إرث قديم يجب المحافظة عليه فهي مهنة تقاوم الاندثار كما أن عائدها الاقتصادي مُجزٍ والإقبال على الدعون مستمر وقد يكون الطلب عليه حالياً أكثر سواء لأغراض البناء مثل الخيام والعرشان والاستراحات السياحية والفندقية والتخييم وغيرها، مُضيفاً أن أي عمل لا بد أن يكون فيه شيء من الصعوبات ولكن ما دامت هناك رغبة وهمة واجتهاد لإنجاز العمل فإن الصعوبات تتلاشى وتبقى متعة العمل عالقة.