تعادل المنتخب الوطني في تجربتي الأردن والهند .. أسئلة حاضرة .. ودروس مستفادة !

معسكر دبي .. فوائد وحصاد –

كتب: ياسر المنا –

أصاب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم أكثر من عصفور بحجر واحد في تجربته الودية أمام المنتخب الهندي التي جرت أحداثها أمس الأول بملعب آل مكتوم بدبي ضمن برنامج المعسكر الخارجي الذي أقيم في المدنية الإماراتية واستمر لمدة أسبوعين وشهد تجربة سابقة أمام المنتخب الأردني انتهت بالتعادل أيضا.
جاءت تجربة الأحمر أمام نظيره الهندي في إطار تحضيرات المنتخبين للمشاركة في المباريات المتبقية في مجموعة التصفيات الآسيوية الخامسة التي ستنطلق في يونيو المقبل بالدوحة ويشارك الفريقان في ذات المجموعة التي يحتل فيها المنتخب الوطني المركز الثاني خلف منتخب قطر المتصدر ويحل الهند في المركز الثالث. كشفت التجربة الهندية الكثير للجهاز الفني بقيادة المدرب الكرواتي برانكو وجعلته يقف أمام الكثير من الحقائق الفنية المهمة ويركز على الأخطاء والسلبيات لمعالجتها قبل دخوله ملعب التنافس الرسمي في الفترة المقبلة.

حرص برانكو على أن يدفع في البروفة الأخيرة في معسكر دبي بغالبية العناصر الأساسية الشابة التي سيعتمد عليها في التصفيات في ظل حرصه على تنوع أسلوب اللعب وعدم الكشف بشكل كامل عن خطته التي سيظهر بها المنتخب في البطولة وركز على أداء متوازن بالدفع بأربعة لاعبين في الدفاع ومثلهم في الوسط واثنين في الهجوم ويتبدل الأسلوب في بعض الأحيان من تحركات اللاعبين وانتشارهم في الملعب عند الاستحواذ أو فقدان الكرة وكان واضحا تركيز المدرب على تفعيل الجانب الهجومي بوجود عناصر ذات ميول هجومي في الوسط.
رغم التعادل إلا أن برانكو ظهر مرتاحا لما قدمه المنتخب في التجربة رغم عدم تحقيق النتيجة الإيجابية التي كان يرجوها ويسعى لها مع إيمانه التام أنه كان بالإمكان تقديم الأفضل وتوقع كبير بأن يختلف الشكل بصورة كبيرة عندما يحين موعد المشاركة في مباريات التصفيات الآسيوية المشتركة.
ظهر المنتخب الهندي بشكل جيد في حركته وانتشاره في الملعب خاصة في الشوط الثاني ونجح في أن يسد كل المساحات أمام الأحمر ولعب بأسلوب ضاغط وهو ما ساعد برانكو كثيرا على أن يختبر نجاح أسلوبه وخطته في غياب المساحات التي تتيح للاعبين الحركة وبناء الهجمات خاصة من العمق والأطراف.
ونجح المنتخب الهندي بعد أن سجل هدف التعادل في إثراء التجربة بقوة الأداء والاندفاع المتواصل بحثا عن شباك الحارس أحمد الرواحي وهو ما جعل خط الدفاع أمام ضغوط في بعض الأحيان منحته اختبارا جيدا وينطبق نفس الأمر على حارس المرمى.
تفوق المنتخب الوطني بشكل كبير في مجريات الشوط الأول وسيطر على الكرة وضغط على منافسه الهندي وأجبره على الوقوع في الأخطاء ومنها جاء الهدف الوحيد بعد أن حول المدافع الهندي تسديدة زاهر الأغبري العريضة إلى شباك فريقه.
عاب أداء المنتخب الوطني غياب الفعالية الهجومية واستغلال الفرص الكثيرة التي تهيأت في الشوط الأول عندما عجز المنتخب الهندي عن إبعاد الكرة عن منطقته في أخطاء تمرير كثيرة بمنطقة دفاعه.
افتقدت المحاولات الهجومية الخطورة واللمسة الأخيرة وهو الأمر الذي لا يزال بحاجة للمسات المدرب الكرواتي حتى يضمن الفاعلية الهجومية المطلوبة.

استثمار الفرص والقوة الهجومية.. العلة الأزلية –

لم يوفق المنتخب الوطني في تجربته الأولى أمام الأردن من تسجيل هدف واستطاع في الوقت نفسه أن يحمي شباكه لتنتهي التجربة بالتعادل السلبي وعاد وسجل هدفا في التجربة الهندية ولكنه لم يكن هدفا وطنيا خالصا لأن اللمسة الأخيرة تبرع بها المدافع الهندي الذي حاول إبعاد الكرة التي لعبها الأغبري عريضة أمام المرمى الهندي لكنه حولها إلى الشباك.
سيطر الأحمر على الشوط الأول بنسبة كبيرة وكانت الكرة في معظم الوقت في ملعب المنتخب الهندي الذي وقع في الكثير من الأخطاء عند إبعاد الكرة سواء من الحارس أو المدافعين وهو ما هيأ فرصا إضافية لتسجيل الأهداف ولكن لم يتم الاستثمار بالصورة المطلوبة ولم تكن هناك أي خطورة كبيرة واضحة على مرمى الحارس الهندي الذي نجح في التصدي لضربة الجزاء التي سددها المهاجم المخضرم عبد العزيز المقبالي ضعيفة وسهلة.
قلة الفاعلية الهجومية لم تكن بالأمر الجديد الذي كشفته تجربتي الأردن والهند بل ظل يشكل حالة فنية مستمرة في وضعية الأحمر الفنية في السنوات الأخيرة وكانت تشكل دوما محل اجتهاد وعمل المدربين السابقين بحثا عن الحلول والتي كانت تعتمد في الغالب على جماعية الأداء والقدرات الهجومية الجيدة لعدد من لاعبي الوسط الذين لا يكتفون بصناعة الفرص بل يسجلون الأهداف أيضا.
المؤكد أن المدرب الكرواتي استفاد كثيرا من تجربتي الأردن والهند في الوقوف على قلة الفعالية الهجومية وسيكون عليه البحث عن الحلول الناجعة عندما يحين موعد التنافس الرسمي في التصفيات الآسيوية.

تغييرات التشكيلة.. عنوان مرحلة الإحلال والإبدال –

واجه المنتخب الوطني نظيره الهندي قبل أكثر من عام في مباراتين ذهابا وإيابا ضمن منافسات التصفيات الآسيوية ونجح في تحقيق الفوز في الذهاب بهدفين مقابل هدف وفاز بهدف وحيد في لقاء الإياب.
حدثت الكثير من المتغيرات بين المباراتين السابقتين والمباراة الثالثة الودية وظهر ذلك واضحا في العناصر التي شاركت في التشكيلة الأساسية سابقا وأمس الأول فقد ضمت تشكيلة المنتخب الوطني الثنائي عبد العزيز المقبالي وحارب السعدي وعلي البوسعيدي فقط من اللاعبين الذين شاركوا في مباراتي التصفيات قبل أكثر من عام وهناك بعض الأسماء الموجودة في القائمة ولكنها لم تشارك في المباراة الثالثة مثال الحارس فايز الرشيدي والمدافع الغائب بسبب الإصابة محمد المسلمي.
التغييرات التي شهدتها قائمة المنتخب الوطني وكانت البداية في عهد الهولندي فيربيك ثم واصل فيها مواطنه كومان ليجد برانكو القائمة شبه جاهزة مع إضافات محدودة ولذلك فهذا يدل على أن الأحمر يعيش مرحلة تغيير في رحلة الإحلال والإبدال والتي تعد الأمر الطبيعي في كرة القدم ومن بين أسباب نجاح المنتخبات التي تحتاج دائما إلى الدماء الجديدة التي تدعم طموحات المستقبل.
وكما هو معروف فإن قائمة المنتخب الحالية فقدت عدة أسماء منها من يملك فرصة العودة من جديد وهناك من تبدو فرصة عودته صعبة في ظل استمرار سياسة الإحلال والإبدال المستهدفة لبناء مستقبل أفضل والاستفادة من القاعدة الكروية المتوفرة في ملاعب الكرة العمانية.

الجماهير تتساءل.. ماذا كتب برانكو في دفتره؟

تنوعت الآراء ووجهات نظر جماهير المنتخب الوطني في تقييم نتائج وحصاد معسكر دبي ونتائج تجربتي الأردن والهند وإن كان البعض وجه صوت اللوم والنقد الحاد للأداء وغياب الخطورة الهجومية التي تسهل مهمة تحقيق النتائج الإيجابية فهناك أصوات اتسمت بالهدوء وعدم الانزعاج وترى في أن تجربتي الأردن والهند بداية العودة الحقيقية للعمل والإعداد بعد توقف طويل في ظل الحاجة للمزيد من العمل والتجارب القوية في المستقبل القريب من أجل تطوير قدرات الأحمر وإمكانياته الفنية حتى يكون مؤهلا للمنافسات القوية وتحقيق الطموحات الكبيرة.
ويعتقد بعض الذين تحدثوا عبر وجهات نظر فنية أن من المهم أن يكون معسكر دبي منح الجهاز الفني بقيادة الكرواتي برانكو صورة واضحة وجعله يقف على مستويات الفريق الفردية والجماعية وبالتالي رصد ما يجب عليه أن يفعله في الفترة المقبلة لتجويد الأداء ورفع إيقاع العطاء الفني.
وفي كل الأحوال سيكون من الصعب إصدار أي أحكام حاليا على وضعية المنتخب الفنية لأن ما قدمه اللاعبون في تجربتي الأردن والهند لا يشكل قياسا لمستقبل الفريق وقوته وقدراته وتبدو الفرص كبيرة وواسعة بأن تختلف الصورة في المنافسات المقبلة أو في أي تجارب ودية تتوفر للجهاز الفني قبل الذهاب للدوحة والدخول في مباريات التصفيات الآسيوية.