كيف ينظر اليمنيون إلى المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة؟

صنعاء – عمان- جمال مجاهد:

تباينت ردود أفعال اليمنيين تجاه المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية والتوصّل إلى حل سياسي شامل، التي أعلنها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في 22 مارس الجاري. وعكست آراء وتعليقات اليمنيين حول المبادرة مواقفهم السياسية من الحرب التي اندلعت أواخر مارس عام 2015 وأطرافها، والتي رصدتها «عمان» من خلال تصريحات خاصة وبيانات رسمية ومنشورات في صفحات التواصل الاجتماعي، فمنهم من وافق عليها واعتبرها فرصة ثمينة لإنهاء النزاع لا يجب إضاعتها، ومنهم من رفضها إما لأنه يرى أهمية استمرار الحرب ويعتقد بضرورة الحسم العسكري وإما لأنه يريد استمرار المكاسب المختلفة التي يجنيها من الحرب.
وتتضمّن المبادرة التي تتزامن مع إنهاء الحرب عامها السادس في 26 مارس، وقف إطلاق نار شامل تحت مراقبة الأمم المتحدة، وإيداع الضرائب والإيرادات الجمركية لسفن المشتقّات النفطية من ميناء الحديدة في الحساب المشترك بالبنك المركزي اليمني بالحديدة وفق اتفاق ستوكهولم، وفتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الرحلات المباشرة الإقليمية والدولية، ثم بدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصّل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية برعاية الأمم المتحدة بناءً على مرجعيات قرار مجلس الأمن الدولي 2216 والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

فرصة مهمة
ويقول وزير الخارجية اليمني السابق عبدالملك المخلافي إن المبادرة السعودية تشكّل فرصة مهمة لوقف إطلاق النار ومعالجة عدد من المسائل الإنسانية وفي مقدّمتها فتح مطار صنعاء وفتح ميناء الحديدة وفقًا للاتفاقيات والقواعد المرعية، كما يمكن أن تشكّل بداية الطريق لإحلال السلام الشامل في اليمن.
ويعتبر المخلافي أن المبادرة «خلقت وضعاً جديداً حرّك الجمود المسيطر وسط فشل جهود المبعوث الأممي لفترة طويلة في تحريك الوضع، وإذا كانت الحكومة اليمنية قد رحّبت فإن على الوسطاء والمجتمع الدولي الذي رحّب بالمبادرة دفع الجهود انطلاقاً منها نحو الضغط على أنصار الله للقبول بها».
ويشير إلى أن نجاح المبادرة التي قوبلت بترحيب دولي وإقليمي «يعتمد على قبول أنصار الله بها، لطالما كانت الحكومة اليمنية مع كل المبادرات لوقف إطلاق النار ومعالجة المسائل الإنسانية وإحلال السلام الشامل وفقاً للمرجعيات ولكن أنصار الله لا ترى في السلام إلا ما يحقّق لها ما عجزت عن تحقيقه بالحرب».
ويطالب المخلافي المجتمع الدولي بممارسة «كل الضغوط على أنصار الله من أجل القبول بالمبادرة السعودية والانطلاق منها لمشاورات سلام شامل وفقاً للمرجعيات»، متّهماً الحركة بـ «عدم الاهتمام بالسلام خارج تصوّرها، وأن ما تريده هو أن يكون فتح المطار شرعنة لوجودها.

يمن مستقر موحّد
ويعلّق الدكتور أيوب الحمادي على ما طرحته المملكة العربية السعودية والمجتمع الدولي ويقول: «اتجهوا لسلام حقيقي الآن، فهو الآن يخدم اليمن ويجعل بلدنا يجد طريقه. يجعله يمنا مستقرا موحّدا. وتذكّروا أن بيان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بشأن اليمن شدّد على وحدة اليمن واستقراره وخلوّه من التدخّل الأجنبي، وهذا يتوافق مع ما نريد ونطمح، فمن منّا يريد بلده ممزّقا ومركزَ نفوذٍ للغير. وكذلك القرارات الأممية تقول نفس الشيء».
ويرى أنه «يمكن اليوم معالجة نقاط الخلاف في مسار سياسي عادل بناءً على همّ وطني فعلي ليس لطرف فيه يد عليا لفرض ما يريد على الآخرين. يجب أن نحمل أجندة وطنية في التعاطي مع وضع بلدنا، ويكفي ما حصل».
ويضيف الحمّادي «نحن ندرك أن بوّابة الكارثة الإنسانية هي من حرّكت الغرف السياسية الدولية، ونطمح أن تكون بوّابة الكارثة الإنسانية هي بوابة لإغلاق الحرب بشكل شامل، وليس بالضروري الدخول في عملية سلام طويلة ومعقّدة مرهقة لسنوات من باب البحث عن عقد -وليس عن حلول- لنخفق. نطمح في الاتجاه لبناء وطن تجدون فيه -على الأقل- كمامات أو أجهزة تنفّس لمن يتوهّم أن بيده السلطة، ولذا أقول: اتجهوا لسلام حقيقي الآن ودون شروط، فما هو ممكن الآن لن نجده غداً».

تجاوز المرجعيات الثلاث
ويرى الإعلامي محمد الخامري أن أي مبادرة سياسية للحل في اليمن «يجب أن تتجاوز المرجعيات الثلاث التي يضعها البعض حجر عثرة أمام أي حل في اليمن». ويشدّد على ضرورة الإعلان حول «رفع الحظر البرّي والبحري والجوي وفتح مطار صنعاء أمام الرحلات المدنية، والسماح بدخول الناقلات البحرية للموانئ اليمنية، وتقديم منحة مالية عاجلة دعماً للاقتصاد اليمني، والتعهد بدعم إعمار اليمن بما لا يقل عن 10 مليارات دولار، ثم حثّ الأطراف اليمنية على بلورة تسوية سياسية شاملة للجميع دون شروط مسبقة تحت رعاية الأمم المتحدة».
بينما يؤكد رئيس «مركز نشوان الحميري للدراسات والإعلام» عادل الأحمدي على أنه «آن الأوان أن يعود السلام في اليمن»، لافتاً إلى أنه «لا سلام إلا بنزع مسبّبات الحرب، ولا سلام إلا بعودة دولة الشعب للشعب وبعودة سلاح الشعب لدولة الشعب. عدا ذلك فهو خذلان وإطالة للحرب لا أكثر».
ويقول: «السلام له أبوابه الواضحة وأوّلها إنهاء سيطرة أنصار الله على مقدّرات الدولة».
ويضيف قائلا: «صحيح أن كل حرب تنتهي بتسوية لكن وقت التسوية الضامنة للسلام لم يحن بعد طالما أن أنصار الله لا يزالون يسيطرون على العاصمة صنعاء».
ويتابع الأحمدي: «نجدّد حرصنا الأكيد على السلام الحقيقي والعادل والعاجل، ونثمّن حرص الأشقّاء على إحلال السلام، ونرفض أية تسويات شكلية لا تؤدّي إلا لإطالة الحرب وإطالة معاناة اليمنيين وإقلاق الجوار العربي». ويصف مدير «المركز الإعلامي للمقاومة الشعبية في محافظة تعز» محمد طاهر المبادرة السعودية بأنها «ذكية هدفها سحب البساط من تحت أنصار الله والمبعوث الأممي مارتن جريفيث، لكونها تضمّنت أهم ثلاثة مطالب لأنصار الله وتدور حولها كل إحاطات جريفيث أمام مجلس الأمن والمجتمع الدولي، وهي وقف إطلاق النار وفتح مطار صنعاء ورفع القيود عن ميناء الحديدة، مقابل إيداع الرسوم والضرائب في فرع البنك المركزي بالحديدة لأجل الرواتب».