نقاشات حول أثر العمانيين الثقافي والفكري في شرق إفريقيا

(عمان): نظمت منصة الفنر جلسة افتراضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي حملت عنوان «العمانيون وأثرهم الثقافي والفكري في شرق أفريقيا» استضافت فيها الدكتورة هدى الزدجالية باحثة في تاريخ عمان، وأدار اللقاء الإعلامي نصر البوسعيدي.
وتناولت الزدجالية الدراسات التي ركزت على الجوانب الأخرى للتأثير العماني على شرق أفريقيا، وأوضحت أن التاريخ الثقافي والفكري لا يقل تأثيرا عن بقية الجوانب، حيث إن كتابها الذي لخصت فيه هذا التأثير هو أطروحة قدمتها في دراستها بجامعة عين شمس، ووقع الاختيار بعد اقتراح أستاذها أن تكتب حول التأثير الثقافي والفكري في التأثير العماني على شرق إفريقيا.
وأشارت الزدجالية إلى أن الهجرات العمانية إلى ساحل شرق أفريقيا كانت فردية وجماعية، وليس الشعب العماني الوحيد الذي هاجر إلى هناك، هناك من اليمن وفارس والاحساء والبحرين، وتعتبر الهجرات العمانية من أقدم الهجرات التي وصلت إلى ساحل شرق أفريقيا وتؤكد على ذلك المخطوطات التي وصلتنا عن أسرة آل الجلندى في عهد الدولة الأموية واختلف في أسبابها ولكن على الأغلب هي هجرات سياسية، كما أثرت في الجانب الاقتصادي.
موضحة أن تقبل الشعب الأفريقي الدخول العماني نتيجة التسامح الذي يتميز به العمانيون، وعلى سبيل المثال، صدر عدد من المراسيم من السيد سعيد بن سلطان إلى عماله وقضاته وولاته أبرزها عدم التعرض للمذاهب الإسلامية في شرق أفريقيا، كما شجع العلماء والتجار وغيرهم من الفئات على القدوم معه إلى أفريقيا، وعند وجوده هناك فتح الأبواب لجميع العلماء من مختلف الجنسيات الدخول إلى أفريقيا، واهتم بجانب التعليم.
كما تطرقت إلى الكتاتيب التي يدرس فيها القرآن الكريم واللغة العربية وما زالت حتى اليوم مصدرًا أساسيًا للتعليم في شرق أفريقيا، بالإضافة إلى جانب العمارة في بناء المساجد التي تمثل معلمًا بارزًا في إفريقيا، فضلا عن المدارس بمفهومها الحالي وقد شيدت في أفريقيا، وكان العلماء هم القوم المحركة للنهضة العلمية والثقافية ولهم دور في التربية ونشر الوعي وغرس القيم الإسلامية في المجتمع والحفاظ على المقدرات الثقافية التي بنيت في هذا الزمن، فضلًا عن أدوارهم في التأليف والرحلات العلمية والعلاقات الممتدة مع مراكز العلم والثقافة في مختلف الأقطار، وساد جو التسامح بين الطوائف والقبائل وتمازج الناس بمختلف الجنسيات والمِلل والنحل.
وبينت الزدجالية أن التأثير بدا واضحًا في الملبس والثوب العربي والكمة والخنجر والعباءة، ووصل الأمر حتى انتشار اللغة العربية، وأقدم المخطوطات التي وجدت في أفريقيا كانت مكتوبة باللغة العربية؛ مما رسخ قيم الإسلام، والكتاتيب كانت تدرس اللغة العربية ما أسهم في ثبات اللغة العربية لفترة طويلة من الزمن، كما أن وجود المؤلفات إلى أن ظهرت اللغة السواحيلية التي يقال إن 45-55 بالمائة من ألفاظها كانت عربية الأصل وكتبت بالحرف العربي إلى أن جاء الاستعمار الغربي وفرض استبدال الحرف العربي إلى الحرف اللاتيني. كما أن هناك تأثيرا للهجة العمانية على اللغة السواحيلية، وقد ذكر أحد المؤرخين ذلك التأثير، ودخول الأمثال الشعبية العمانية في اللغة السواحيلية.
وعن العمارة في أفريقيا فتشير الزدجالية إلى أن من يزور شرق أفريقيا وخاصة زنجبار وكأنه في عمان؛ لأن الاهتمام بالزخارف دليل على الثراء الاقتصادي ودليل على الأمن والأمان التي تسود المنطقة، وقصور السلاطين العمانيين التي أنشأها السلاطين تعتبر شاهد عيان على تلك الحقبة من الثراء الاقتصادي والسياسي والثقافي والفكري. وتشير الزدجالية إلى أنه في عهد السيد برغش كانت هناك إنجازات أهمها قيام المطابع ما عرف بالمطبعة السلطانية، ومطبعة النجاح الخاصة بجريدة النجاح، ومطبعة هندية، وتمت طباعة الصحف الرسمية الإخبارية والثقافية بلغات عربية وإنجليزية وسواحيلية وهندية وأوردية، والكتب المختلفة ولم تقتصر على زنجبار بل وزعت على دول العالم الإسلامي، وأصبحت زنجبار مركزا ثقافيا علميا حضاريا، كما طُبعت كتب كقاموس الشريعة، وحاشية الترتيب، ومختصر الخصال، وهيمان الزاد، وكتب لعلماء من مختلف أنحاء العالم، وانتشرت الثقافة بين كل فئات المجتمع. ومن الصحف صحيفة النجاح، وصحيفة الفلق، والصحيفة، والنهضة، والمرشد، والمعرفة، وغيرها من الصحف والمجلات العامة والتخصصية التي تعبر عن المجتمع وهي مصدر ثراء .