لا اتفاق على حكومة لبنانية جديدة بعد اجتماع عون والحريري

باريس تحذر من انهيار لبنان ولندن تؤكد على الاستقرار الأمني –

بيروت-بروكسل-رويترز:

لم يسفر اجتماع عقد أمس بين الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري عن اتفاق على حكومة جديدة.وقال الحريري بعد الاجتماع إن عون أصرعلى أن يحظى حلفاؤه السياسيون بأغلبية مُعطلة في الحكومة.
في غضون ذلك قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إن لبنان ينهار وعلى الاتحاد الأوروبي التحرك مضيفا أنه سيحث اجتماع وزراء خارجية التكتل على بحث حلول للأزمة الاقتصادية والسياسية في بيروت.
وقال لو دريان لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي “فرنسا تتمنى أن نبحث قضية لبنان… البلد يسير على غير هدى ومنقسم… عندما ينهار بلد ما يجب أن تكون أوروبا مستعدة”.
وكان دبلوماسيون فرنسيون وغربيون قد قالوا إن فرنسا مستعدة الآن وبعد جمود مستمر منذ شهور لبحث احتمال فرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين، سواء على مستوى الاتحاد الأوروبي أو على المستوى الوطني، لكن من المستبعد أن يحدث ذلك على الفور.
وقادت باريس الجهود الدولية لإنقاذ لبنان من أكبر أزمة تواجهه منذ الحرب الأهلية، التي دارت رحاها من عام 1975 إلى عام 1990، لكنها لم تنجح حتى الآن ورغم مرور سبعة شهور في إقناع الفرقاء السياسيين بتبني خارطة طريق للإصلاح أو تشكيل حكومة جديدة حتى يتسنى صرف مساعدات دولية.
وتصاعدت الأزمة في الأيام الأخيرة مع انخفاض قيمة العملة بدرجة أكبر وإغلاق العديد من المتاجر مؤقتا بسبب نقص الإمدادات.
من جهته أكد القائم بالأعمال البريطاني مارتن لنغدن أن “ما تريده المملكة المتحدة هو أن ترى لبنان بلدا مستقلا وآمنا ومزدهرا”.
ونقلت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية أمس عن لنغدن قوله، في حديث لمجلة “الجيش” ، إن “لبنان يقع في منطقة خطرة، لكن استقراره يصب في مصلحة المنطقة والمجتمع الدولي ونعتقد أن للجيش اللبناني دورا رئيسا في تحقيق ذلك لمصلحة جميع اللبنانيين”.
وأضاف أن الأمم المتحدة كانت واضحة في أن الجيش والمؤسسات الأمنية الأخرى التابعة للدولة اللبنانية، يجب أن تكون القوى الشرعية الوحيدة في لبنان المسؤولة أمام الحكومة، ومن خلالها، أمام الشعب اللبناني”.
وأشار إلى أنه لدى الجيش اللبناني مهمة أساسية هي الحفاظ على أمن لبنان وشعبه، وهو يؤدي إلى جانب الأجهزة الأمنية الأخرى دورا حيويا في الحفاظ على أمن حدود لبنان، والدفاع عنه في وجه الجماعات والأفراد الذين تؤدي أنشطتهم إلى إلحاق الضرر بالبلد.
ولفت إلى أن ثمة صراعات محتدمة في الشرق الأوسط، لكن وجهة نظر المملكة المتحدة هي أن أفضل ما يخدم مصالح لبنان هو الانفصال عن الصراعات هذه”.
وأكد أن “الأزمات السياسية والاجتماعية والصحية والاقتصادية تضع ضغوطا غير عادية على الساحة الاجتماعية، ولا يمكن للجيش اللبناني أن يكون محصنا تماما ضد ذلك”.
ووفق الوكالة، جاء حديث لنغدن تعقيبا على منحة قدمتها المملكة المتحدة للجيش اللبناني وقوامها 100 آلية نقل خفيفة مصفحة من شأنها دعم المهمات الاستطلاعية والأمنية التي تنفذها أفواج الحدود البرية.
ومن شأن الصراع المحموم بين القوى السياسية الكبرى والذي اعتاد اللبنانيون أن يتكرر أمامهم مع كل مساع لتشكيل حكومة في البلاد، أن يفاقم الانهيار الاقتصادي المستمر منذ عام ونصف، وأدى إلى تدهور قياسي في قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
وتُعد زيارة الحريري الثامنة عشرة إلى القصر الرئاسي منذ تكليفه في أكتوبر تشكيل حكومة، وبعد تلويح فرنسا الأسبوع الماضي بعقوبات محتملة على القادة اللبنانيين بسبب عرقلتهم أي تقدم في المسار السياسي.
وبرغم ثقل الانهيار الاقتصادي، عجز القادة اللبنانيون على الاتفاق على تشكيلة حكومية، إذ يتمسك فريق رئيس الجمهورية المتحالف مع حزب الله (التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل، صهر عون) بالحصول على أكثرية تضمن له حق نقض القرارات الحكومية، يسمى الثلث المعطل، بينما يصرّ الحريري وأطراف أخرى على أن تكون حقائب معينة من نصيب فريقهم السياسي.
وغالبا ما يستغرق تشكيل الحكومات في لبنان أشهراً طويلة جراء الانقسامات السياسية الحادة والخلاف على الحصص. لكن الانهيار الاقتصادي الحالي الذي فاقمه انفجار المرفأ في أغسطس وإجراءات مواجهة فيروس كورونا، عوامل لا تسمح بالمماطلة، وهو ما يؤكد عليه المجتمع الدولي موجهاً أقسى الانتقادات للمسؤولين اللبنانيين.