قرية طهوة .. مزارع شاسعة وأفلاج دائمة الجريان وتاريخ عريق

العمانية – قرية طهوة الجبلية من قرى ولاية الكامل والوافي التاريخية القديمة الشاهدة على مواقع الولاية الأثرية وأفلاجها النابعة من جذور الماضي وما تزخر به من مزارع شاسعة ونخيل تغذيها أفلاج دائمة الجريان. وتبعُد قرية طهوة عن مركز الولاية حوالي (٣٠) كيلومترًا وتتمتّع بوجود عدة قرى وتجمّعات سكنية مثل (وادي لا) و(عزولة) و(غرارة) و(سيح ملحة) و(سيح مقلة) و(طي).
وقرية طهوة والمناطق التابعة لها من المناطق الزراعية على مستوى الولاية، حيث تشغل حرفة الزراعة الحيّز الأكبر من اهتمامات أبناء القرية، ولا غرابة في ذلك فهي تشتهر بوجود عدة أفلاج كبيرة تغذّي القرية والقرى الأخرى التابعة لها مثل (الفلج الكبريتي) وهو أحد أهم وأشهر الأفلاج في القرية، وسُمِّي بهذا الاسم لارتفاع نسبة الكبريت في مياهه وهو من الأفلاج العينية التي تروي مساحات واسعة من القرية ويقصده زوّار ومرتادو القرية كثيرًا، وكذلك فلج (وادي لا) الذي يعدُّ من الأفلاج الداودية التي تزيد غزارتها مع سقوط الأمطار و(عين خمرة) وغيرها.
وتشتهر قرية طهوة بزراعة النخيل والحمضيات المختلفة والمتنوّعة وكذلك المانجو بكافة أنواعه، كما عُرفت بجودة محصول التمور. ومن النخيل التي تشتهر بزراعتها قرية طهوة: (البرني والمدلوكي والبونارنجة) وغيرها الكثير من أصناف النخيل التي تجود بخيراتها على أبناء القرية كل موسم. ويمثل نشاط الرعي – وهو أحد الأنشطة السائدة في القرية – مساحة لا تقل أهمية عن الزراعة؛ وذلك لوجود ثروة حيوانية وفيرة يقوم بتربيتها أغلب أهالي المنطقة، حيث تميّزت المنطقة بوجود جبال متاخمة للقرية ساهمت في إيجاد بيئة رعوية غنيّة اعتاد الأهالي على صعودها ورعي مواشيهم فيها.
أما بالنسبة للآثار التاريخية، فتعدُّ قرية طهوة من القرى التاريخية العريقة، وتنبع أهميتها من حيث وقوعها على خط القوافل التجارية فهي الرابط بين مدينة صور التجارية والمدن الواقعة في جنوب وشمال الشرقية، ويُستدل من ذلك الآثار الموجودة فيها والمسوحات التاريخية التي أجرتها وزارة التراث والسياحة خلال الفترات الماضية، التي اتّضح من خلالها أنَّ هذه القرية استوطنها الإنسان في مراحل حضارية قديمة، حيث تشير القبور التي تم تنقيبها في القرية إلى استيطان الإنسان فيها منذ العصور القديمة، كما توجد في القرية العديد من الأبراج الدفاعية مثل برج طهوة وقلعة (وادي لا) وغيرها الكثير من المعالم التاريخية.