قطاع النحل واعد.. ويحمل فرصا واسعة للاستثمار

70 ألف ريال مبيعات العسل من منصتين إلكترونيتين

ماجد الهطالي

أكدت دراسة تشخيصية أعدتها الوزارة على أن قطاع النحل يعد قطاعًا واعدًا ويحمل فرصا واسعة للاستثمار كإنتاج العسل المحلي، والغذاء الملكي وحبوب اللقاح والشمع، أو مجال مستلزمات المناحل.
وأشارت الدراسة إلى أن الأغلبية العظمى من العاملين في قطاع النحل في السلطنة هم من الكوادر الوطنية بنسبة 92%، فيما لم يتجاوز عدد الوافدين العاملين في القطاع 8%، وشملت الدراسة نحو 256 مشروعا من مختلف محافظات السلطنة.
وتتشعب أهداف إقامة مشروع تربية نحل العسل، فبعض النحالين يهدفون من إقامة المشروع إلى إنتاج العسل المحلي، أو إنتاج الطرود، ومنهم من يجمع الهدفين معنا، كما أن البعض قد توسع في آفاق الأهداف من إقامة المشروع كبيع ملكات النحل سواء كانت العذاري أم الملقحة، أو إنتاج حبوب اللقاح، وجمع الغذاء الملكي، وإنتاج الشمع، كما أن هناك مشروعات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بقطاع النحل، كبيع مستلزمات النحل، وإقامة منجرة خاصة لصنع صناديق النحل والبراويز، وغيرها.

مواسم النشاط

وتشتهر السلطنة بأنواع مختلفة من الأعسال التي وصل صيتها بقاع العالم من حيث جودتها، أهمها عسل السمر ويسمى محليا «البرم» وعسل السدر ويطلق عليه «الجباب»، ويبدأ نشاط النحل في كافة ربوع السلطنة مع بداية شهر فبراير من كل عام، ويستمر حتى نهاية شهر مايو، حيث تشهد هذه الفترة والتي تستمر 3 أشهر، أنواعا مختلفة من أزهار الأشجار كطلع النخيل «النبات» وأزهار شجرة السرح والشوع وغيرها، وفي بداية شهر أبريل يبدأ موسم السمر ويمتد إلى قرابة أربعة أسابيع حيث ينشط النحل بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة، نظرًا لتوفر حبوب اللقاح والرحيق معًا في أزهار أشجار السمر، ويميل لون عسل السمر بين الأسود والأحمر.
ومن أهم أعمال النحالين خلال هذه الفترة زيادة شمع الأساس للخلايا والتغذية بالمحلول السكري لزيادة النشاط وتجييش النحل لكي يدخل الموسم السمر بكامل طاقته، وأيضا من ضمن الأعمال متابعة الخلايا من الآفات والأمراض، كما يعمل النحالون على تطريد النحل أو تقسيم خلايا النحل من أجل التكاثر.
وخلال الفترة من بداية أكتوبر وحتى منتصف نوفمبر يسمى هذا الموسم بالسلطنة بموسم السدر «الجباب»، وتنتشر أشجار السدر في السهول والأدوية في أغلب محافظات السلطنة.
ويعتمد نشاط خلايا النحل وبقاؤها على المراعي المتوفرة، ولذا تجد أغلب النحالين يقومون بنقل الخلايا من مكان إلى آخر بحثا عن المرعى الجيد، ففي الصيف مثلًا يتوجه أغلبهم إلى محافظة ظفار، والتي تشهد أجواء استثنائية وموسمية في كل عام، ونظرًا لحركة النحل من محافظة إلى أخرى عمدت الوزارة إلى إصدار لائحة تنفيذية لتنظيم عملية نقل الخلايا من محافظة إلى أخرى.
كما تولي الوزارة قطاع نحل العسل اهتماما ملموسا، من خلال توفير الخلايا الحديثة من السلالات العمانية، والتشجيع على تربيتها، بتوزيع مستلزمات النحل، وتوفير العلاج للخلايا التي تصاب بأمراض النحل.
وتعمل الوزارة على التوجيه الأمثل لإقامة مشروعات ومناحل نموذجية وتسجيل الخلايا لدى مربي النحل وتنظيم الندوات والدورات التدريبية للمربين لتنظيم عملية نقل النحل وعمل التشريعات والأنظمة التي تخدم مربي النحل.

تكاثر النحل

تجرى عملية التقسيم في أوائل الربيع والذي يصادف شهر فبراير من كل عام ويستمر حتى نهاية موسم السمر، ولكن لا ينصح بإجراء التقسيم في منتصف موسم الفيض حتى لا يتعطل النحل عن إنتاج العسل، ومن أشهر الطرق في ذلك اختيار خلية منتخبة للتطريد، وإخراج ثلاثة براويز منها تضم برواز حضنة مغلقة وآخر برواز حضنة مفتوحة وأيضا إطار عسل وحبوب لقاح ووضعها في صندوق منفصل عن الخلية المنتخبة، وبعد يوم تتم زراعة ملكة عذراء أو ملقحة.

تغذية النحل

يلجأ معظم النحالين إلى تغذية النحل في حالة شح المرعى، وتكون التغذية على شكل مادة سائلة أو مادة صلبة، حيث إن المادة السائلة تسمى بالمحلول السكري حيث يتم مزج السكر الأبيض بالماء، ويقوم بعضهم بإضافة الليمون أو الزعتر أو القرفة أو الشيح إلى المحلول لما لها من قيمة غذائية وعلاجية للنحل، فيما يعمل بعضهم على مزج العسل بالماء لتغذية النحل، وهو العسل الذي يسبق عسل الموسم ويطلق عليه عسل التصفية أو الزهور.
أما التغذية بالمادة الصلبة فيطلق عليها عجينة النكتابول أو الكاندي وهي مادة غــذائية لتغذيــة النحـل، تحتوي على سكر وحبوب لقاح تدمج مع بعضها بمقادير معينة وتمزج بالماء أو العسل، لتكون على شكل عجينة.

آفات النحل

يواجه النحل أمراضًا وآفات وأعداء قد تهدد حياته، ومن أكثر الأمراض التي تصيب النحل في السلطنة «الفاروا»، سببه طفيلي خارجي يتغذى على الدم من نحل العسل، يمكن لمربي النحل رؤيته بالعين المجردة، على ظهر النحلة، وفي حالة عدم رؤيته يمكن أن تُرى آثاره على النحل، حيث يصيب النحلة ويفقدها أحد أجزائها، ويمنعها من تأدية واجباتها بشكل كامل، ويعتمد النحالون في السلطنة على علاج النحل من هذا الطفيلي عن طريق أشرطة تتوفر في محلات مستلزمات النحل وتوضع بين البراويز في الخلية، أو عن طريق بعض الأدوية السائلة كرش الخلية بالسائل، كما يعالجها البعض بالثوم أو زيت الخردل.
وتعتبر فراشة الشمع «دودة العث» من الآفات الأكثر انتشارا في عالم النحل، وتصيب خلية النحل الأقل كثافة، حيث عدد البراويز يفوق كمية النحل المتوفرة في الخلية الواحدة، فتهمل الخلية عددا من البراويز التي تكون مستهدفة من فراشة الشمع، وتعالج هذه الآفة عن طريق الأدوية المخصصة لها أو عن طريق الثوم أو الزعتر، الذي يحتوي على رائحة قوية تطرد هذه الآفة من الخلية، كما يتوجب على النحال الاستمرار في تنظيف الخلية وخلوها من الشوائب وفضلات التغذية الداخلية.
ومن بين أعداء النحل الأكثر شهرة في السلطنة الدبور الأحمر وطائر الوروار والذبابة السينوتانيا، والدبور الأصفر «ذئب النحل»، ويتم التعامل مع هذه الأعداء إما بعمل مصائد، أو نقل الخلايا إلى مكان آخر.

الأغلبية العظمى من العاملين في القطاع من الكوادر الوطنية

«البرم» و«الجباب» من أشهر الأعسال في السلطنة و صيتها وصل العالم

أكدت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه على أن المنافذ التسويقية التي نظمتها في ثلاثة مجمعات تجارية والمنصتين الإلكترونيتين حققت نتائج إيجابية، وبلغت الكمية المباعة من المنصتين الإلكترونيتين 5 أطنان من العسل بقيمة بلغت نحو 70 ألف ريال عماني خلال الفترة من 23 فبراير إلى 2 مارس الجاري.
في حين نظّمت الوزارة خلال الفترة نفسها منافذ تسويقية لبيع منتجات العسل في المجمعات التجارية بمحافظة مسقط، بمشاركة 34 نحالا قدموا منتجات متنوعة من الأعسال، كعسل السدر، والسمر، والزهور، واللبان، والعتم، والسرح، والطلح، وأبو طويق، والعسل بالمكسرات، والعسل بالفواكه، وملاعق العسل، ومنتجات تجميلية مثل كريمات بشمع النحل.