«موارد» يدعم الأفكار الابتكارية للتنوع الأحيائي ويحولها لمشروعات اقتصادية معرفية

28 برنامجا تحقق أهداف استثمار الموارد الوراثية العمانية

– تعزيز الاستخدام المستدام للموارد الوراثية وتهيئة الانطلاقة نحو مشروعات مستدامة

– «منافع» تجربة تعليمية مفيدة لتشجيع الاستخدام الأمثل للموارد الوراثية في السلطنة

– تعزيز الأمن الغذائي وإبراز دور الثورة الصناعية الرابعة لإيجاد قيمة مضافة للتنويع الاقتصادي

– استقطاب الشباب المتخصص في الشركات الناشئة الصغيرة والمتوسطة لإبراز قدراتهم

تقرير – نوال الصمصامية

يدرس مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية منذ إنشائه في عام 2012م تحت مظلة مجلس البحث العلمي (سابقا) وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار (حاليا)، الفرص المتاحة في قطاع الموارد الوراثية الحيوانية والنباتية في السلطنة، ويعمل المركز مع عدد من الشركاء وأصحاب المصلحة على ثمانية وعشرين برنامجًا تأسيسيًا وتكميليًا تم وضعها على أساس تحقيق أهداف المركز، وتتضمن هذه البرامج البحث، وجمع وحفظ البيانات، والتوعية وإشراك المجتمع، كما يساهم المركز بضمان مشاركة الخبراء العمانيين في الشبكات والمبادرات العلمية المتعلقة بالموارد الوراثية كالمؤتمرات وحلقات العمل والدورات التدريبية إقليميًا ودوليًا، وتمثيل مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية من خلال الأنشطة والتي تتضمن التوعية المدرسية، وإقامة المعارض، وحلقات العمل، والمقاهي العلمية.
وتركز رؤية المركز على تطوير مركز الموارد الوراثية الحيوانية والنباتية كمركز تعاوني يضم جميع أنشطة الموارد الوراثية الحيوانية والنباتية، والتي بدورها تتعزز الاستخدام المستدام للمعرفة في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
إلى جانب الرقي بالبحوث العلمية والابتكار للمستويات العالمية، يأتي تنظيم ماراثون أفكار التنوع الأحيائي (منافع) من مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية (موارد) حرصا من القائمين عليه على تنفيذ المهمة الموكلة إليهم والتي ترتكز على تعزيز الاستخدام المستدام والوعي بأهمية التنوع الوراثي المتأصل في الحيوانات والنباتات والكائنات الحية الدقيقة في السلطنة باعتبارها موردًا طبيعيًا وتراثيًا، ويسهم هذا الجهد الوطني المتكامل في تمكين الانفتاح على أحدث مجالات العلوم دوليًا وستكون إحدى أهم أولوياته بناء قدرات وطنية في مجالات الموارد الوراثية المتنوعة، حيث حبا الله السلطنة بتنوع أحيائي فريد يعزى ذلك إلى ما تتمتع به من مساحات شاسعة مع التباين في الظروف المناخية، والطبيعة الجغرافية والذي انعكس بالتالي على تنوع الموارد الوراثية ليشمل الحيوانات والنباتات المستأنسة والبرية والكائنات البحرية وكذلك الكائنات الحية الدقيقة، وترسيخ اهتمام المجتمع المحلي بأهمية الموارد الوراثة العمانية والوصول إلى أفضل الطرق لتحقيق الاستفادة في المجالات الصناعية والزراعية بما يضمن استدامتها.

مسار البرنامج

يتبع برنامج منافع مسارا محددا حيث يبدأ بمرحلة التوعية والإعلان، ويعلن مركز موارد في هذه الفترة عن البرنامج من خلال وسائل الإعلام المختلفة بالإضافة إلى وسائل التواصل، ثم مرحلة التسجيل في البرنامج عن طريق صفحة منافع على الموقع الإلكتروني للمركز، ثم مرحلة التقييم واختيار المشاركين، حيث يأتي أولًا الفرز ويكون من خلال ثلاث مراحل، وهي: الفرز الأولي، وفيها يتم استبعاد المشاركات المخالفة للشروط وغير المكتملة أو الواضحة، وفي الفرز الثاني يتم تقييم فكرة المنتج من حيث الإثبات العلمي والملكية الفكرية، وفي الفرز الثالث، يتم تقييم المهارات الفردية للفريق ومدى التنوع في المهام والانسجام فيما بينهم، ويتم الاختيار الفعلي للمشاركين عن طريق ترتيب المشاركات التي اجتازت الفرز الثالث حسب الأولوية، مع الأخذ في الاعتبار عدد الأشخاص/ الفرق الذين يمكن استيعابهم لوجستيًا في البرنامج.
وفي الحلقة التحضرية، تنتقل الفرق المتأهلة لمنافع 48 ساعة إلى حلقة عمل تحضيرية لمدة يوم واحد، الغاية منها التعريف بمسار البرنامج وإكساب الفرق معارف حول مراحل تحويل الفكرة إلى منتج وبناء الهوية واليات التسويق، وفي فعالية منافع 48 ساعة والتي تمتد لـيومين وتقام في إجازة نهاية الأسبوع، تكون الفرق وقتها قادرة على عرض منتج تجاري أولي، وفي اليوم الأول، يفتح المجال للفرق لبدء العصف الذهني للأفكار حول المنتج وتجميع البيانات حوله، ومع نهاية اليوم يكون كل فريق قد حدد التصور الأولي للمنتج، وفي اليوم الثاني، تنتقل الفرق بفكرة المنتج إلى مستوى متقدم وهو تصميم أنموذج أولي للمنتج (حسب الإمكانية) ووضع دراسة مالية مبدئية مع خطة تسويقية بالإضافة إلى عمل هوية للمنتج، وفي نهاية اليوم على الفرق تجهيز عرض تقديمي للمنتج.
وفي مرحلة تحكيم أفكار الفرق، والتي تكون في اليوم التالي لمنافع 48 ساعة تقدم الفرق عروضها التقديمية لأفكار المنتجات التجارية أمام لجنة الحكام، التي تقوم بتقييم الفرق حسب عدد من المعايير، ويتم إعلان الفائزين بالجائزة وبالتحديد 4 فرق تفوز بجائزة برنامج منافع في اليوم الثاني من قرار لجنة التحكيم وذلك خلال احتفالية رسمية، ويعتمد للفرق الفائزة منحة مالية قدرها 2500 ريال عماني لتطوير منتجها في حاضنة علمية ومن ثم الفرق التي تنجح في تطوير منتج أولي تمنح مبلغ 5000 ريال عماني للدخول في مسار مسرعة الأعمال للوصول إلى إنشاء الشركة.
وفي مرحلة الحاضنة العلمية، حيث تجتمع الحاضنة العلمية مع الفرق الحاصلة على المنحة المالية لتفصيل متطلبات مرحلة الاحتضان، وتمتد مرحلة الاحتضان من 6 إلى 8 أشهر، توفر خلالها الحاضنة العلمية مجموعة من الخدمات كالمرافق والتوجيه والاستشارات العلمية والملكية الفكرية وعدد من الورش لتطوير المنتج، وفي مرحلة مسرعة الأعمال، وتشمل الفرق التي تنجح في تطوير منتج أولي خلال فترة الاحتضان حيث يتم ضمها لمسرعة أعمال، وتمتد مرحلة تسريع الأعمال من 3 إلى 6 أشهر حسب نوع المنتج، وتقدم مسرعة الأعمال عددا من الخدمات كاختبار المنتج والمساعدة في التسويق والتواصل مع المستثمرين والمستهلكين المحتملين.

ماراثون منافع

ويأتي تنظيم ماراثون منافع مواكبة للتحول العالمي للوصول إلى الاستغلال الأمثل للموارد الوراثية، حيث إن الأنشطة البشرية التي تنفذ على مستوى العالم في الوقت الراهن سيبقى أثرها على المدى البعيد، مما يؤثر على الأجيال القادمة، في حين أنه يمكن تسخير ما وهبنا إياه الخالق من ثروات وإمكانات، واستغلالها الاستغلال الأمثل لتوفير حياة رغدة وهادفة لكل سكان الكوكب، وبهدف إشعال شرارة الابتكار وتطوير المنتجات الصديقة للبيئة التي تعزز الثروة الطبيعية للموارد الوراثية في سلطنة عمان.
ويعد برنامج منافع تجربة تعليمية مفيدة للمشاركين من مختلف الفئات لتشجيع الاستخدام الأمثل للموارد الوراثية في السلطنة لإيجاد قيمة مضافة للمجتمع وللمساهمة في التنويع الاقتصادي، حيث تعد الموارد الوراثية كنزا ثمينا يمكن أن يُقدِم للعالم أدوية وعلاجات جديدة، كما يساعد التركيب الوراثي لأنواع الحيوانات والمحاصيل البرية العمانية المقاومة للحرارة والجفاف في تخفيف الأخطار التي تهدد الأمن الغذائي بسبب تغير المناخ.
ويهدف برنامج منافع لإبراز أهمية الموارد الوراثية كأساس لنجاح الأعمال ومساعدة المواهب العمانية لتطوير الأعمال القائمة على الموارد الوراثية المختلفة، حيث توفر ثروات الموارد الوراثية فرصًا للشباب لتأسيس الأعمال التجارية، وتوفير وظائف دائمة ومجزية في مجالات مختلفة مثل صناعة الأدوية ومستحضرات التجميل العضوية والغذاء والهندسة البيئية والطاقة البديلة والسياحة البيئية، ومن خلال منافع سيتم إنشاء مؤسسات اقتصادية معرفية ناجحة تهتم بالمحافظة على البيئة وتفتح أعين العديد من المبتكرين ورواد الأعمال على الإمكانات الغنية غير المستغلة التي تتمتع بها موارد السلطنة الوراثية.

رفع الوعي

كما يهدف البرنامج إلى رفع مستوى الوعي لدى القطاع العام ومجتمع روّاد الأعمال العُمانيين المتنامي عن أهمّية الموارد الوراثية المتنوّعة بالسلطنة، إلى جانب تشجيع استخدام الموارد الوراثية وصونها بشكل مستدام ومربح من أجل تنويع الاقتصاد العُماني، حيث يعتبر استكشاف الموارد الوراثية التي لا تقُدر بثمن خطوة نحو تحقيق الاقتصاد المستدام، كما حرص المنظمون على استقطاب الكفاءات العمانية المتخصصة في مجالات التنوع الأحيائي الزراعي والحيواني والموارد الوراثية وغيرها، وكذلك الشباب المتخصص في الشركات الناشئة الصغيرة والمتوسطة وأصحاب المشروعات التقنية والأكاديمية ممن يملكون بصمة مميزة واهتمامات علمية في موضوعات المنتدى، مما يشكل فرصة مواتية لهم لإبراز قدراتهم والوقوف على مستوى التقدم المتحقق لديهم، ويتيح برنامج منافع للتنوع الأحيائي للمواهب العُمانية الشابّة الفرصة لعرض أفكارها عبر منصة من أجل استغلال ثروتنا المحلية من الموارد الوراثية لبناء أعمال مسؤولة قائمة على التنوع الأحيائي، ومشروعات مبتكرة ذات توجّه مستقبلي وذات أثر ملموس مستدام؛ وفقا لما أشار له الموقع الرسمي للوزارة.
ويشمل ماراثون أفكار التنوع الأحيائي (منافع) وجود مجموعة متنوعة من الموجهين والمرشدين المتخصصين في مجال توجيه الأفكار، وبناء القدرات، وتحويل المنتج إلى فكرة، والتسويق والعرض على المستهلك بمشاركة فئات متخصصة في هذا المجال من أصحاب المشروعات ورواد الأعمال والمتخصصين الذين ينقلون خلاصة تجاربهم في مجالاتهم إلى الطلاب لنشر المعرفة البحثية ونقل التجارب المفيدة إلى الشباب المشاركين، برعاية العديد من الجهات الرئيسية مثل: الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، وشركة الأسماك العمانية، وميثاق للصيرفة الإسلامية، بالإضافة إلى ذلك تشارك جامعة السلطان قابوس مع مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية في هذا الحدث من خلال مركز الابتكار ونقل التكنولوجيا جنبًا إلى جنب مع مؤسسة تحدي عُمان.
ويبرز الدور الأكبر لبرنامج منافع في تعزيز الأمن الغذائي في السلطنة وإبراز دور الثورة الصناعية الرابعة والاستفادة منها في مجال استخدام وحفظ الموارد الوراثية المحلية، وكذلك موضوع القيمة المتجذرة للموارد الوراثية نحو ابتكار منتجات طبيعية من خلال تسليط الضوء على تمكين البحوث التي من شأنها أن تعزز القيمة المضافة للموارد الوراثية، واستعراض مشروعات قائمة على تصنيع منتجات طبيعية مستخلصة من الموارد الوراثية، والاستفادة من الموارد الوراثية على نطاق تجاري وتحويلها إلى قيمة من أجل المساهمة في تحقيق اقتصاد مستدام للسلطنة، مثل الاهتمام بتربية السلالات الحيوانية العمانية، وكذلك مشروع استخدام الثورة الصناعية الرابعة في المحاصيل والنباتات وكيفية الاستعانة بالطائرات بدون طيار في الكشف عن أمراض النخيل وكيفية علاجها في مزارع ضخمة دون الحاجة إلى استخدام الطرق التقليدية، وإبراز دور المرأة في استخدام مواردنا الوراثية المحلية سواء في الغذاء مثل منتجات الألبان وتصنيع الأسماك، أو إنتاج مستحضرات التجميل باستخلاصها من الكائنات البحرية، وستكون هناك منحة مالية لكل فريق يتم الاستفادة منها لتطوير المنتج الأولي ولتغطية بعض المصروفات الأخرى كتسجيل الملكية الفكرية للمنتج.

دورات البرنامج

وقد نظم مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية (موارد) في شهر فبراير من عام 2018 الدورة الأولى من ماراثون منافع، والتي أثمرت عن فوز أربعة مشروعات مهمة تخدم مجالات الموارد الوراثية المختلفة، وشارك فيها الخبراء والباحثين والشباب المهتمين في البحث العلمي والابتكار تماشيا مع أهداف رؤية عمان 2040. وفاز في تلك الدورة «فريق مشروع نيم لاين» و«مشروع الميسم»، و«مشروع بالمدف»، و«مشروع منة».
كما نظم مركز (موارد) الدورة الثانية من ماراثون الأفكار للتنوع الإحيائي برنامج (منافع) في 27 و28 سبتمبر 2019م، وذلك تحت عنوان «منافع 2019م»، بمشاركة الفرق الابتكارية التي تأهلت للمشاركة في الماراثون بعد انتهاء عملية الفرز والتصفية للمشاركين، وعددها (15) فريقا، وتم استلام طلبات المشاركة في منافع 2019 من مختلف المؤسسات الأكاديمية عبر محافظات السلطنة، وتم اختيار خمسة عشر فريقًا للمشاركة في البرنامج وتطوير أفكارهم، وكانوا يضمون (56) متأهلا من رواد الأعمال الناشئين، أبدعوا خمسة عشرة فكرة توزعت على مجالات البرنامج، حيث تأهلت ثمانية أفكار ابتكارية في مجال الموارد الوراثية النباتية، وثلاث أخرى في مجال الموارد الوراثية الحيوانية، وفكرتان في عالم الكائنات البحرية، واثنتان في عالم الكائنات الدقيقة. وحققت الفوز ثلاثة مشروعات وهي «فريق رضامة» و«فريق رتق» و«فريق إرفا» ؛ وفقا للنتائج والمعلومات التي أعلنت عنها الوزارة سابقا؛ ليثمر البرنامج بابتكارات مهمة تخدم تطوير الموارد الوراثية الحيوانية والنباتية في السلطنة.