بلدة الأسلات بولاية صحم ..مركز تاريخي واقتصادي والشريان النابض لوادي بني عمر

صحم ـ أحمد البريكي –

بلدة الأسلات هي من بلدات وادي بني عمر بولاية صحم، وهي أحد الأماكن السياحية بالسلطنة والشريان النابض لهذا الوادي والمركز التاريخي والاقتصادي له، لما تزخر به من موقع تاريخي مثر وثروات وقرى وأفلاج ومساجد ومدافن تاريخية وحصون وأبراج أثرية. وتقع البلدة على الحدود الغربية لمحافظة شمال الباطنة وتبعد حوالي 55 كم من مركز ولاية صحم ويمكن الوصول إليها بسهولة عبر شبكة طرق معبدة تتصل بشارع الباطنة السريع مروراً بوادي بني عمر ويوصل الطريق ايضاً إلى ولاية عبري. وتضم البلدة عدة قرى منها “عز، المنزفة، الرويس، التين، الحيط، الخضاري، الخبت، قضام”. وفي هذا التقرير نحاول تسليط الضوء على هذه القرية التراثية.

الأفلاج والحصون

تتميز منطقة “الأسلات” بعدد من الأفلاج أهمها “فلج البلاد، جذع، وفلج السدري، وفلج الخضاري، وفلج التين” وما تزال تتميز بوجود آثار القلاع والحصون إلى يومنا هذا ونذكر منها “برج شماس، وطوي شماس، وبرج الرويس، وبرج الحارة” وفي البلدة أربعة مساجد، ثلاثة منها ما تزال قائمة، أما المسجد الرابع فهو مسجد أثري وتشتهر البلدة بزراعة النخيل والليمون والعنب والتين والمانجو، ومن أشهر أنواع النخيل فيها النغال ومن أهم أودية البلدة “وادي جذع، وادي سدام، وادي سوقم، وادي صحيدا”.

الحارة القديمة

وتقع القرية القديمة لـ “أسلات” على الضفة الشمالية لوادي سدام وتتمتع بكنوز تراثية عريقة يعود تاريخها إلى مئات السنين، ولا تزال باقية تحكي لنا بأبراجها وحصونها الشاهقة، ومساجدها وآبارها وأسوارها عظم ما احتضنته من تاريخ مجيد، وأحداث أثرية في مختلف العصور والحقب الزمنية التي مرت بها إلا أن هذا الكنز التاريخي لم ينل نصيبه الذي يستحقه من التغطية الإعلامية والتاريخية والسياحية رغم غناه بالتاريخي وعظمة بنائه المعماري الفريد من جهة، وفيما يمثله من قيمة سياحية وتراثية نادرة.

ويعود تاريخ بناء هذه القرية خلال الفترة الإسلامية المتأخرة، حيث تعاقبت على سكناها أقوام كثر في الحقب التاريخية المتتالية وكان أبرز من أقام بهذه القرية حسب قولهم شماس بن قحطان الذي شيد أحد أهم حصون القرية، إضافة إلى تشييده حصونا مماثلة في قرية العقير وكذلك بإحدى القرى التابعة لوادي حيبي وتزامنت معها في الفترة الزمنية نفسها قرى وحارات قديمة تجاورها في الوادي نفسه ومن بينها الحارة القديمة ببلدة “مسكبت” وحارة الوادي ببلدة الحاجر والحارة القديمة ببلدة “الغيز” وتتكون الحارة القديمة الحارة القديمة ببلدة مسكبت.

وتضم الحارة أربعة أبراج تؤدي دورا دفاعيا وتحصينا لأهالي القرية خلال الأزمنة القديمة، ولا تزال هذه الأبراج قائمة إلى يومنا هذا، ويحيط بالحارة سور ضخم يمتد طوله لأكثر من 150 مترًا، ومعظم أجزاء السور قائمة حتى يومنا هذا، كما تضم الحارة حصنا متميزا في البناء وهو حصن شماس بن قحطان الذي يشهد على رصانة تاريخ الحارة القديمة. ويوجد بالقرية ما يزيد على خمسين غرفة واضحة المعالم، تشمل ثلاثة مبان شاهقة ضخمة يربو ارتفاعها على عشرة أمتار متعددة الطوابق: اثنان من تلك المباني الشاهقة متشابهة في الشكل والبناء والتصميم الطولي، أما المبنى الثالث فهو مبنى دائري متعدد الطوابق يتميز بسلم بديع في العمارة.

كما تضم الحارة القديمة بئر ماء يزيد عمقه على خمسين مترا، ويمتاز ببناء جميل بالغ الروعة وفي القرية مسجد أثري تاريخي مكون من قاعة واسعة وأخرى مستطيلة تقع خلف المحراب يعتقد بأنها تضم ضريحا لأحد الصالحين الذين كانوا يسكنون هذه الحارة. وتشهد عمارة هذه الحارة على مدى الحضارة والتطور الذي كان يعيش فيه أهالي الحارة، لما يوجد بها من طوابق متعددة، وأبراج شاهقة، ولمسات معمارية تاريخية تحكي جمال العمارة العمانية في هذه الحارة. وتحوي الحارة القديمة العديد من الآثار الفخارية والأواني القديمة الفخارية والنحاسية التي تزخر بالنقوش الجميلة وتعكس مدى تطور هذه الحارة والمستوى المعيشي الذي كان يعيشه سكانها.

المحاصيل المحلية

ويعتمد سكان قرية “الأسلات” على محاصيلهم المحلية في إعداد طعامهم “كالتمر، والسمن، والعسل، والبر، والحليب واللبن المحلي”، كما أن المهنة الأساسية لأبناء المنطقة هي الزراعة ورعي الماشية وتربيتها والبحث عن العسل من قمم الجبال لبيعه في المناطق المجاورة منهم، بالإضافة إلى بيع التمر والسمن والماشية.

التاريخ

في العام 2019 قام فريق من قسم الآثار بجامعة السلطان قابوس بزيارة علمية لقرية “الأسلات” للاطلاع على معالم القرية القديمة حيث أشاروا في دراستهم إلى أن التوزيع المعماري للقرية ينقسم إلى 3 أجزاء: الجزء الشرقي “الأسلات الشرقية”، والجزء الأوسط “الأسلات الوسطى”، والجزء الغربي “الأسلات الغربية” وهي قريبة من بعضها وبها نظام دفاعي حيث كان سكانها يهتمون بتوفير الأمن من خلال عمل أبراج للمراقبة وبناء حصن في الجهة المقابلة لحماية القرية.

ويقول المواطن خليفه بن عبدالله المعمري من سكان أهالي بلد “الأسلات”: تشتهر البلدة بمقومات سياحية جميلة مثل الحارة القديمة الذي يعود بناؤها إلى350 سنة ويوجد في هذه الحارة بيوت تتكون من 3 طوابق ومسجد وسوق وأبراج وكذلك يوجد طوي شماس بن قحطان وتمتاز هذه القرية بأجواء منعشة في فصل الصيف بسبب التكونات المحلية.

ويقول المواطن سيف بن علي المعمري “الأسلات” هي قرية في وادي بني عمر وتقع في منتصف الطريق الذي يربط ولاية الظاهرة بولاية الباطنة وبين مجرى ثلاثة أودية وهي “وادي صحيدا، ووادي جذع، ووادي سدام”، حيث إن كل وادي من هذه الأودية يضم مجموعة من الأفلاج التي تزود المناطق الزراعية بالمياه، حيث إن وادي صحيدا يضم فلج الخضاري وفلج التين”، ووادي جذع الذي يضم فلج البلاد وفلج السدري.

وهناك بعض الأفلاج أصبحت مندثرة مثل فلج الحيل لذلك هذه المنطقة الآن ليست بها زراعة بسبب توقف الماء.

كما يشتهر وادي سدام بمجمع المياه “الحبيسة” وسميت بهذا الاسم لحبس كميات كبيرة من المياه، حيث إن الحبيسة هي مورد المياه الذي يصب في فلج سدام “فلج غيلي” الذي يسقي المنطقة الزراعية المسماة “سدام” والتي تعتبر من أفضل المناطق الزراعية في بلدة “الأسلات” بسبب تربتها الخصبة حيث إنها تنتج شتى أنواع المحاصيل الزراعية مثل “البطاطا والبصل والثوم والخيار والجزر والفجل والخس والجرجير والليمون والبر والمانجو والتين والبرتقال والنبق والفرصاد (التوت )، والجوافة وأنواع مختلفة من أشجار النخيل” ، وأيضا منطقة البلاد التي تعتبر ثاني منطقة زراعية التي تنبت فيها أيضا أنواع مختلفة من الخضروات والفواكه وأنواع النخيل.

وفي الآونة الأخيرة اجتمع أهالي بلدة “الأسلات” لعمل سد يجمع المياه في وادي جذع حتى يتسنى لهم الاستفادة منها فيما بعد لسقي مزروعاتهم في فترة المحل وتم إنشاء سد وادي جذع والذي يبلغ ارتفاعه 8 أمتار والذي يسع كمية كبيرة من المياه.

ويقول المواطن عبدالله بن خليفة المعمري من سكان قرية “الأسلات” تشتهر البلدة بزراعة أصناف من النخيل مثل النغال والخشكار والخنيزي وقش الطبق والقسويح وكذلك زراعة المانجو حيث تشتهر هذه البلدة بزراعة شجرة المانجو ولها مسميات مختلفة مثل أم القدور وسمت بهذا الاسم بكبر الفاكهة وكذلك الخيليه وسميت بهذا الاسم لأن نكهة هذا النوع من المانجو مثل “الخِيل” ، وكذلك تشتهر بزراعة العنب والتين والليمون والذي كان مصدر دخل مهما للسكان في الماضي حيث يباع الليمون المجفف وينقل على ظهور الجمال والحمير ويباع في سوق صحم. وكذلك الزراعة الموسمية مثل زراعة البصل والثوم وزراعة القمح المصدر الوحيد لأكل السكان مع التمر، حيث لم يكن للأرز حضور في أكل الناس إلا بشكل بسيط جدا جدا.